Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Mousa Abdelkarim
الكاتب الليبي موسى عبدالكريم

الخميس 18 يونيو 2009

الجيل الجديد فى إيران الثورة
والجيل الجديد في ليبيا الانقلاب

موسى عبدالكريم

إن الثورات لا تختزل في الأشخاص والأفراد مهما كانت أدوارهم وتضحياتهم، والعبرة ليست بالأقوال والشعارات التي رفعت وانتهت صلاحيتها، وإنما بما يمكن لهذه الثورات أن تقدمه إلى شعوبها، من افكار نيره وعمل حقيقي وإنجاز فعلى يحقق المطالب ويفتح الأفاق أمامها لحاضر مستقر ولمستقبل واعد.

المتأمل لما حدث منذ قيام الثورة الإيرانية و حتى الآن يلاحظ الدور المركزي والهام، الذي لعبه الشعب الإيراني و الجيل الشاب في التغيير، وعلى الأخص في تقرير مصير الحياة السياسية في بلادهم، واستعداد ذلك الجيل إلى تقديم كافة التضحيات للمشاركة في التغيير المنشود، وبحكم أن المؤسسة الدينية هى التى تولت السلطة بعد قيام الثورة، مستندة في ذلك على الفكر الشيعي، فأنها قد سمحت ببعض الحراك السياسي والفكري في داخل هذا الإطار، غير أن هذه المؤسسة الدينية بعد مرور سنوات عديدة لم تستطيع القيام بالتجديد، الذي يتطلبه الواقع المتغير ويواكب الحاجات الجديدة خاصة لدى الجيل الشاب، الذى شعر بالكثير من الجمود الذي لا يسمح بالإصلاحات الجذرية التى يتوخاها.

والآن هاهو الجيل الجديد يقفز بعيدا عن الجمود وعن الشعارات، التي جرى التغني بها على امتداد ثلاث عقود مضت، يتظاهر و يقف مطالبا بان يصنع الحاضر والمستقبل الذى ينبغى من وجهة نظره، ان يصاغ وان يخطط له وترسم معالمه بمن يكون قادرا ومؤهلا ليحمل أفكار هذا الجيل ورؤيته، ويلبى طموحاته ومطالبه في حياة حرة كريمة يشارك في صنعها ولا يكون على هامشها.

ولعل جزءمن هذاالجيل الجديد في إيران يريد أن يتجاوز كل ماهو موجود او قائم، ويطالب بأن يملك قراره لا أن تملى عليه الآراء والأفكار والمؤسسات والممارسات، متحررا من قيود فرضت عليه باسم حماية الثورةالاسلامية.

الجيل الجديد في إيران يملك إرادة التغيير، التي تستمد روحها وطاقتها ورغبتها وعزمها من الارادة الحرة، وهى الارادة التي تصنع حياة الشعوب الحية، التي تراقب المسوؤلين الرسميين وتحاسب المتقاعسين وتعاقب المخطئين والمنحرفين، مهما كانت سلطاتهم ومراكزهم وتتصدى بقوة لمن يضع نفسه فوق قانون الآخرين، الشعوب الحية القادرة باستمرار على ان تقرر شكل واسلوب حياتها السياسية، ومن هو الاقدر والاجدر والاكثر تأهيلا لقيادة مسيرتها في الحاضر، ولا تركن الى الاستسلام واللامبالاه و القبول بالامر الواقع مفروضا كان عليها ام اختيارا خاطىء منها.

وفي ليبيا الجيل الشاب الذى ولد قبل الانقلاب كانت تهيمن على قلبه وعقله انذاك الشعارات القومية حيث تلاعبت ايدلوجية العواطف وترهات الافاقين بعقله، حتى اصبح لا يدرك الفرق بين الثورة التي يشارك الشعب في صنعها ويختار من يقودها، وبين الانقلاب الذى تقوم به حفنة من المجهولين ليفرضوا انفسهم على غيرهم دون شرعية ودون الحصول على القبول والرضا من الشعب.

فالزمرة التي قامت بالانقلاب تحت غطاء المؤسسة العسكرية، تظاهرت في البداية أنها منفتحة على الشعب وقواه الاجتماعية وتياراته الفكرية وبعض انتمائته السياسية، غيرانها مالبثت أن اوغلت فى الاحتكار الفكري والسياسي وارتبطت بالمطلق فى ثوب الثورة، وعندما افاق هذا الجيل لم يجد أمامه من خيار سوى الاصطدام بالعسكر و اتباعه من الانتهازيين والوصوليين والمرضى أو الانزواء بعيدا فى دائرة النسيان.

أما الجيل الجديد الذى ولد في ظل الانقلاب فقد تم بعد فترة من الزمن تدجينه من اجل إنتاج وإعادة انتاج الطاعة والولاء، لقائد حفنة العسكر الذى استولى على السلطة وتشبت بها، وتخفى ومن معه تحت ثياب الثورة وهى ابعد ماتكون عنهم، لان المشاركة الشعبية في التغيير لم تكن حاضرة لا من قريب ولا من بعيد.

واصبح جيل ما بعد الانقلاب الجديد فريسة سهلة جرى التغرير بها حتى صار اغلبهم لايدرى ما يدور حوله ولايشعر بالواقع الذى يعيش فيه، ومن خلال الترهيب والتزوير فقد غالبية جيل ما بعد الانقلاب، حاسة التمييز بين الصواب والخطاء وبين العدل والظلم، ونجح "نظام " الاستبداد في بناء جدار الخوف ليعزل اعدادا كثيرة من هذا الجيل، حتى اصبح لا يعرف الأصح من الأسواء ولا يفرق بين الحق والواجب، وعاشت غالبية هذا الجيل معزولة عن هموم مجتمعها، و تشكلت شخصيتهم في تربة الأنانية المفرطة، مما افقدهم الاحساس بمعاناة الاخرين شركاء الوطن المكلوم.

غالبية أبناء الجيل الجديد في ليبيا تجرعوا الذل والمهانة دون ان يشعروا بالحرج، بعد ان ساقوهم الى معسكرات غسيل الادمغة وقدموا لهم وعودا بالفردوس الارضى، ليكتشفوا بعدها ان الطريق الى الجنة الموعودة، يتطلب كل انواع النفاق والكذب والتجرد من القيم والمبأدىء واحيانا كثيرة الإجرام، وفوق ذلك الولاء للصنم الأكبر رأس الانقلاب وسارق السلطة، و الأخذ بكل ترهاته التافهة وتنفيذ وقراراته الخاطئة و الاقراربممارساته الظالمة.

وفي هذه البيئة الملوثة فضلت غالبية الجيل الجديد ان تغيب وعيها، وان تجمد دورها وتحصر حركتها في دائرة المتفرج، اما يأسا واحباطا او انتظارا للحظة الحاسمة التي قد تأتي وقد لا تأتي، وانغمست أعداد أخرى من الجيل الجديد في تغييب وعيها، إما خوفا أو هروبا من واقع لا تستطيع مواجهته أو التأقلم معه،عبر بوابات أخرى رصفت طرقاتها وشوارعها بالمخدرات والخمر والرذيلة والجرائم بكل انواعها واصنافها.

وقلة أخرى من هذا الجيل سعت بأنانيتها وانتهازيتها وامراضها وعقدها النفسية، الى ركوب موجة التزلف لرأس للسلطة والانتماء الى" نظامه" طمعا وتحقيقا لمكاسب مادية وسلطوية، ضاربة عرض الحائط بكل شئ يخدم مصلحة الشعب الليبي.

من جهة اخرى بقيت قله قليلة عاشت وتعيش معاناة وهموم الوطن واهله ولكنها تفتقد الى الاليات الحركية، التي تمكنها من اداء دورها في مجتمع يفقد تدريجيا هويته وكيانه وربما وحدته في مرحلة لاحقة ما لم تنتهي هذه الحقبة المظلمة من حياة وتاريخ الشعب الليبي.

يبقى أن نعرج على ومضات نوروامل للجيل الجديد لا يمكن تجاهلها والتقليل من شأنها، تلك التي عرفتها وشهدتها العديد من المدن الليبية مثل درنة، و مدينة بنغاري في السبعينيات والتسعينيات، و مناطق الجبل الأخضر، والبيضاء، وأحداث المدينة الرياضية في طرابلس،و بنى وليد، وأحداث 17 فبراير في بنغازي التي انطلقت بعفوية وجرأة، أدت إلى ارتجاف وفزع سياسي غير معهود منذ سنوات عدة لدى "النظام"، فسعى إلى احتواء نتائجها وامتصاص الغضب الناجم عنها، و أخيرا أحداث الكفرة.

والأمل مازال معقودا فالأرض التي أنجبت الكثير من الأبطال والشهداء، لا يمكن أن تعقم حتى و أن طال الزمن، فغالبية شهداء مايو المجيد 1984 وسجن ابوسليم 1996والكثيرون غيرهم، هم من الجيل الذي ولد بعد الانقلاب.

فالقوى المحركة لاى عمل ليست حكرا على جيل دون غيره، وإنما تنبع من الارادة الحرة و قوة إحساس هذا الجيل أو ذاك بارتهانه واستلابه واستعداده لدفع ثمن خلاصه وحريته وحياته الكريمة، فمهما كانت الظروف الداخلية والخارجية، فان الإبقاء على صيغة الشعور الوطني والوعي بمتطلبات الانتماء، يقظة ومتحفزة هى الخطوة الاولى على طريق لابد من السير فيه عاجلا ام اجلا.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home