Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Mousa Abdelkarim
الكاتب الليبي موسى عبدالكريم

الإربعاء 17 فبراير 2010

بنغازى وانتفاضة 17 فبراير

موسى عبدالكريم

ستبقى انتفاضة بنغازى فى 17 فبراير علامة بارزة فى تاريخ المدينة الباسلة، فقد كسرت حاجز الخوف واكدت على العفوية التى تحركت بها جموع الشباب، ورسمت الصورة الواقعية بكثير من المعاناة والحركة، ومن الفخر والاعتزاز أن يتحول عنصر الشباب الذي حاولوا تضليله لعشرات السنين، الى شرارة تفضح القهر والاستبداد وتسعى للنضال من اجل الحرية والحق.

هذه الانتفاضة كشفت مضامين التضليل الدعائى حول "الفردوس الارضى"، حيث وجد نظام لقذافى نفسه مهدداً بنجاعة أهم العناصر التى كان يتوهم أنه قد سيطرعليها وقام باحتكارها لصالحه، من خلال ما يسمى بالدورس الثورية والتربية العقائدية، واذ به فجأة يدرك حجم وضخمة الاحتقان السياسى الذى يعم الشباب بل والشارع الليبي ايضا.

لقد اعتقد القذافى ومن معه أن الذين ولدوا بعد وقوع الانقلاب هم فى صفه، لانهم وكبروا وترعرعوا فى ظل الشعارات الكاذبة،واجواء التضليل الاعلامى الدعائى المرتبط بتمجيد رأس السلطة، والهياكل السياسية عديمة الفاعلية، فضلا عن سياسة التخويف والتخوين والقمع، التى مورست على الجميع لتدجين المجتمع، وسد منافد الفكر والثقافة وكل اشكال الحرية السياسية والاعلامية، وأن هؤلاء الشباب لن يكونوا عقبة امام تمرير سياساته الرعناء، غير انه اكتشف عكس ذلك تماما، لان الوعى المكتسب لدى الشباب سواء من رؤية ومعايشة الواقع المتردى والمتخلف، أو من جراء انسداد الافق امام اأى تطور حقيقى ملموس على ارض الواقع ، قد أعطاهم القدرة الكافية للتمييز حول كل مايدور ويجرى فى البلاد.

المفارقة المأساوية فى ليبيا هى أنه كلما اشتد عجز السلطة القائمة عن الوفاء بوظائفها الجوهرية، ووضح عجزها عن القيام بواجباتها فى تقديم الخدمات الاساسية ومتطلبات التنمية الضرورية، كلما تعاظم قمعها لمواطنيها وتصاعدت ممارساتها التسلطية، فما يتعرض له المواطن الليبي على يد الاجهزة الامنية من سلب للحقوق، وحرمان حتى من ابسط مظاهرالتعبير والرأى، قد يدفع مجددا لتكرر ما حدث عفوياً فى احداث 17 فبراير.

لقد أوضحت هذه الانتفاضة على أن الارادة الوطنية الحرة الكامنة، بأمكانها أن تنطلق لاداء دورها الرافض للسلطة فى ظل ظروف قد لايتوقعها احد، وانها تستطيع أن تسمع صوتها لمن يريد ومن لايريد، لانها لاتعير للقيود الامنية ولا للخوف أى أهمية فهى تملك حركيتها الذايته .

واذا كانت العفوية التى انطلقت بها هذه الانتفاضة لم تسمح لمن شارك فيها، بأفراز قيادة أو مجموعة قيادات وطنية للاستمرار فى القيام بالاحتجاج لفترة اطول، فأن هذه التجربة التاريخية كفيلة بتصحيح مساراتها اذا قدر لها أن تتكررفى المستقبل ، كما انها قادرة على تجنب أى مأخذ حول توزيع ادوار التحرك، وتوسيع المشاركة الشعبية بصورة اكبر وفى نطاق جغرافى اوسع .

أن انتفاضة 17 فبرايرقد عبدت الطريق أمام المناضلين الذين جاءوا بعدها فردى أو مجموعة، فقد كان المناضل فتحى الجهمى مثالا حيا للوطنى الحر الرافض لكل اسباب الهيمنة والدكتاتورية، واصراره على تحدى ممارسات السلطة الظالمة ادى الى أن يدفع حياته ثمنا من اجل الوطن، وجاءت محاولات الدكتور ادريس ابو فايد والاستاذ جمال الحاجى ورفاقهم، للاعتصام فى ميدان الشهداء بمدينة طرابلس فى ذكرى 17 فبراير لتؤكد على استمرار نفس المسيرة الوطنية.

هذه الانتفاضة وما جاء قبلها وبعدها وما قد يأتى فى المستقبل، هى امتداد فى حركة التاريخ لهذا الوطن العامل الحاسم فيها هوعناصر القوى الداخلية، افراد وجماعات وما يقدمونه من تضحيات كبيرة وجمة، من اجل أن يولد وطن ينعم بالحرية والخير والعدل والمساواة، وطن يشعر فيه المواطن الليبي بالعزة والكرامة والرفاهة .


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home