Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Mousa Abdelkarim
الكاتب الليبي موسى عبدالكريم

الأثنين 16 مارس 2009

حمدي قنديل في خدمة دكتاتور ليبيا!

موسى عبدالكريم


حمدي قنديل

يحتار المرء في تقييم أنماط العلاقة بين بعض المثقفيين والأنظمة الاستبدادية في الوطن العربي ، هل هي علاقة متأرجحة بين الرفض الكامل والخضوع التام ، أم هي علاقة بين هذه وتلك .

والسؤال الذي يطرح نفسه هو لماذا تلجأ السلطة الاستبدادية الى استخدام بعض المثقفيين ؟ وماهي دوافع هؤلاء المثقفيين لقبول العمل مع هذه السلطة ؟

في الواقع أن الانظمة الاستبدادية مهما بقيت واستمرت في الحكم سنوات طويلة او عقود عديدة ، عن طريق فرض الامر الواقع فإنها لا تتوقف عن استجداء الشرعية بأي شكل أو طريقة ، وفي سبيل ذلك تلجأ الى بعض المثقفيين في محاولة منها لاستخدامهم، للثاتير في الراي العام المحلي والدولي لتغيير صورتها النمطية البشعة .

وبما أن هذه الأنظمة تفتقد الشرعية الدستورية ، لانها جاءت للحكمِ إثر انقلابات عسكرية ، أو وجدت تحت حكم تسلطي يعتمد علي الاسرة والقبيلة والعشيرة ، خاصة وان حكم هذه الانظمة غير مستمد من ارادة شعبية عن طريق الانتخابات الحرة المباشرة ، ومن دون تزييف أو تلاعب بنتائج الانتخابات ، وبدون قهر او تخويف من أجل ضمان بقاء الحاكم والمرشح الوحيد مدى الحياة ، فإن هذه الانظمة الاستبدادية تلجأ الى بعض المثقفيين من اجل التبرير الاعلامي والايديولوجي لها.

إن دور المثقف في خدمة السلطة الاستبدادية ، يندرج تحت محاولة اقناع الشعب بشرعية هذه السلطة ، واختيارتها السياسية من خلال خلق ثقافة تابعة لهذه السلطة او اي ثقافة تدور في فلكها ، حتي لو غيرت هذه السلطة اختيارتها من النقيض الى النقيض .

فالقذافي على سبيل المثال ادعى لسنوات عديدة مناهضة الدول الاستعمارية والامبريالية الغربية ، ثم لم يلبث أن تحالف مع هذه الدول وقبل شروطها دون أدني اعتراض ، كم ادعى القدافي تبني الحل الاشتراكي كحل حتمي لمشكلات المجتمع الليبي ، وانتهي به الامر الى تبني الراسمالية كضرورى اقتصادية بعد أن دمر الاقتصاد واشاع الفساد في البلاد ، وتنقل القذافي من دعوات قومية عربية الى دعوات توحيدية افريقية لا يعرف مصيرها .

أصبح المطلوب من المثقف الذي تشتريه السلطة الاستبدادية، ان تكون مهمته التبرير لشعارات واعمال وممارسات هذه السلطة ، ولم تعد مهمة المثقف التفكير فيما وصل اليه حال الشعب او في كيفية معالجة مشكلاته ، لقد تحولت مهمة المثقف التابع للسطلة الاستبدادية من تحليل الواقع والبحث فيه، الى الدفاع عن السلطة الاستبدادية مهما فعلت او ارتكبت من جرائم ، اي ان مهمة مثقف السلطة أصبحت مهمة مهنية وظيفية، لا علاقة لها بالرسالة الاخلاقية والانسانية المنوط بحملها هذا المثقف نيابة عن شعبه او وطنه ، وظيفة لا تحمل ولاتتبنى قضية بل تؤدي عمل روتيني يتقاضي عليه المثقف اجر سخي .

وفي هذا السياق قد يتساءل المرء عن دوافع حمدي قنديل للعمل في فضائية القذافي وابنائه ، وهو يعلم ويعرف تمام المعرفة أن القذافي قد صادر، منذ اربعة عقود كافة الحريات السياسية والاعلامية والاقتصادية للشعب الليبي، بل يعلم السيد قنديل بأن القذافي لم يكتفي بذلك فحسب ، بل طارد المثقفيين والاعلاميين والاكاديمين وكل الشرفاء والمخلصين من أبناء ليبيا في داخل البلاد وخارجها، وقام بالتصفية الجسدية للعديد منهم ، ووضع أغلبهم في السجون والمعتقلات و مازال يقوم بذلك حتي اليوم .

لاشك أن حمدي قنديل يعلم ايضاً أن القذافي قد جعل من مرتبة ليبيا ، من اسوء مراتب دول العالم حسب التقارير العربية والدولية في مسألة حقوق الانسان وحرية التعبيروالعمل السياسي والتنمية ، وأنه لايوجد بعد اربعين عام من حكم القذافي اي هامش بسيط للحرية او الانفراج السياسي في ليبيا كم هو الحال في بقية الدول العربية .

فهل لجأ السيد حمدي قنديل للعمل في الفضائية الليبية، لكي يكمل بها نقصه اي نقص الممارسة والفاعلية في الفضائيات العربية ؟

أم هو محاولة من قنديل للخروج من دائرة الانزواء والتهميش الي دائرة الظهور والشهرة حتي لو كان ذلك علي حساب الشعب الليبي المغلوب علي امره ؟

هل اصبح ولاء حمدي قنديل لنظام القذافي الاستبدادي بديلاً عن الولاء لهموم الشعب الليبي وقضاياه ، وليس للتاريخ من اجل التغيير الاجتماعي ونقل هذا الشعب وغيره من الشعوب العربية الي مرحلة تاريخية جديدة اخرى ؟

وهل كان للمنفعة الشخصية لسيد قنديل، والاجر الكبير المنهوب من قوت وثروة الشعب الليبي، أثر في قرار قبوله للعمل في الفضائية الليبية باعتبار ذلك اهم وافضل للسيد قنديل مما يعانيه هذا الشعب علي يد الدكتاتور القذافي ؟


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home