Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Mousa Abdelkarim
الكاتب الليبي موسى عبدالكريم

الثلاثاء 14 أبريل 2009

خطاب القذافي
بين التزييف والتخريف

موسى عبدالكريم

المستمع او القارئ لخطاب القذافى الذى القاه فى 7 أبريل ، لايفوته ان يدرك ان دكتاتور ليبيا مازال بعد اربعة عقود من التسلط على الشعب الليبى ، لم يصل بعد الى مرحلة النضج السياسى ، وهو ويتأرجح بين عدم القدرة على التعايش والتأقلم مع الواقع المتغير من حوله ، نتيجة فقدانه للوعى الموضوعى العقلانى بالزمن الذى يعيش به وخارج ابعاده المعقولة، وبين العيش فى اوهام الشعور بالعظمة وشتات الافكار.

القذافى مازال يُذٍكّر الليبين باعادة انتاج ممارسات الماضى البغيض، هروبا من الفشل والدمار الذى حل بالبلاد والعباد على امتداد سنوات طويلة، وعجز عن مواجهة تحديات الوضع الراهن و خوفا من افاق الحرية، التى لابد لها ان تصل الى اراضى وشواطى ليبيا عاجلا ام اجلا.

التزييف بداه القذافى بتحوير مفهوم الانقلاب العسكرى الذى قاده مع زمرة من اعوانه، لإغتصاب السلطة الشرعية فى محاولة منه لإضفاء نوع من المشروعية، تحت ذريعة ثورة خطط لها منذ ان كان طالبا ، وتجاهل او تناسى ان اى ثورة فى التاريخ لايمكن ان تولد قبل ان يولد فكرها ومبادئها وافكارها الانسانية، ويقتنع بها الناس لكى تدعم وجودها فى الواقع ومن ثم يشاركون فى احداثها وتحقيقها ، اما التغيير الذى يتم بواسطة حفنة من العسكر * ،لايعرفون من الفكر ولاالمبادىء السامية شى ولاينتمون الى العلم والمعرفة بصلة، ولا يفهمون الا لغة الاوامر والعنف ، ويتظاهرون بالشجاعة امام الضعفاء او العزل من الليبيين، وهم امام الخصم الند لهم او الاقوى منهم كامريكا وا وروبا منبطحين ومستسلمي الارادة بالكامل، وبالتالى هم لايعرفون من الثورة سوى اسمها.

ان الثوار الحقيقيين لا يحتفظون بالسلطة لانفسهم ، ولايمسكون بكل مقاليد الامور فى ايديهم وايدى من بقى منهم، ولا يمنحون اولادهم المناصب ولايورثونهم الحكم، ولايوزعون الامتيازات على ابناء العمومة وقبائلهم، ولا يستأترون بالثروة ويسخرون الاجهزة الامنية لخدمتهم وحمايتهم من الشعب.

. اما فيما يتعلق بالعنف والتهديد به ، فانه يدل على استمرار سيطرة العقلية الاستبداية المتخلفة عند القذافى، فى مواجهة خصومه ومعارضية والرافضين لحكمه الدكتاتورى الفردى القبلى، وعدم قدرته على استيعاب اى شكل من اشكال الحوار والتفاهم، وجمود عقلة بصورة لاتسمح له بالتنازل الا عند الخوف والرعب الشديد، مما يؤكد على شخصيته الجبانة وعم قدرته على اى مواجهة حقيقية ، كما حدث عند القبض على صدام فى العراق ، حيث تنازل عن كل شى بدون اى مقابل سوى السماح له بالبقاء فى الحكم.

ومع ذلك فأن استمرارالقذافى فى ممارسة العنف بالصورة التى استخدمها فى السابق ، قد لا يستمر طويلا لان معطيات كثيرة تغيرت فى البيئة المحلية ، وان اى محاولة للمواجهة فى داخل ليبيا قد تترتب عليها احتمالات واحداث لا يمكن التنبؤ بها، لان اصوات الناس لن تظل صامتة طوال الوقت و ايديهم لن تضل مقيدة للابد ، وعلي القذافى ان يتذكر ان احداث 17 فبراير2006 ربما كانت مجرد اختبار قابل للتكرار مرة اخرى ، وبصورة اكبر واشمل واشد من قبل فى جميع المدن الليبية، لان الشعب الليبى قد ضاق من كثرة الوعود الكاذبة بالجنة الموعودة ، وضج من كثرة استشراء الفساد والمحسوبية ، وملّ من سطوة اللصوص الذين يتسلطون عليه باسم الشعارات الفارغة التى لاتغنى ولاتشبع من جوع.

وعن استكمال تخريب التعليم عبر الغاء الشكل العام القائم الان، فأن التساؤل الذى يطرح نفسه على اى شخص ليبى هو لماذا يريد القذافى الغاء التعليم بصورته الحالية ؟

ان الجواب ببساطة شديدة ان القذافى يريد تدمير المجتمع الليبى بالكامل، بعد ان دمر كل مناحى الحياة الطبيعية فى ليبيا، سياسيا واقتصاديا واجتماعيا واخلاقيا وصحيا، ولم يعد هناك شى لم تطاله يد القذافى التخيربية، وهاهو يعود مرة اخرى للمطالبة بهدم التعليم العام ، ولايغيب عن الاذهان ان دعوته لتخريب التعليم قد بدأت منذ السبعينيات ، وفى السنوات الاخيرة لم تشهد البلاد بناء مدارس جديدة ولاصيانة القديمة منها ، ولا معامل ومعدات مدراسية ولاتجهيزات تعليمية ، ولامناهج تعليمية وكتب واجهزة كومبيوتر،اما عملية نشر الجامعات فى مختلف المناطق الليبية، فلم يكن القصد منه نشر التعليم العالى فى انحاء البلاد بقدر ما هو تشيتت للحركة الطلابية و منع تمركز الطلاب وتجمعهم، فى مدن محدودة خوفا من دورهم عند وقوع اى حدث.

ان الإحتمالات المترتبة على خطوة إلغاء التعليم العام بالصورة التى دعى اليها القذافى ، ستكون ذات نتائج خطيرة للغاية على المدى القريب والبعيد ، وإن الكارثة سوف لن تقف عند حدود هذا الالغاء فحسب ، بل قد تنتقل الى الشارع الليبى الذى قد يتحول الى مرتع لألاف الطلاب العاطلين، الى جانب الحجم الكبير للبطالة الموجودة اصلا الان ، مما قد تترتب عليه ازدياد نسب الجرائم وانتشار موجة العنف ، و الممارسات غير الاخلاقية والاعتداءات التى قد تطال الكبير والصغير والرجال والشيوخ والنساء ، وتعم الفوضى العارمة التى لااحديستطع ايقافها اوالحد منها، مما قد يقود فى النهاية الى اضطربات لاتعرف نتائجها على وجه الدقة.

وعن التخريف فان هجوم القذافى على المعارضة الليبية والليبيين المقيين فى الخارج ، واتهامهم بالعمالة للمخابرات الاسرائيلية والاجنبية ، فتلك اسطوانة مشروخة ، فلو اردا هؤلاء الشرفاء ان يكونوا عملاء للأجنبى لما بقى القذافى حتى اليوم ، ونشاطهم فى الخارج هو لبيان حقيقة الأوضاع فى ليبيا وكشف الحقائق و التضليل الذى تمارسه ابواق السلطة وعملاء القذافى ، فإذا كان ذلك يزعج دكتاتور ليبيا فهو دليل على الثأثير الايجابى لدورهم ، فى فضح كل اكاذيبه وممارساته الغير عقلانية التى اوصلت البلاد بعد نحو اربعة عقود من حكمه ، الى حالة من التخلف والتردى والحكم الفردى القبلى ، الذى لايصلح لادارة اى شى على الاطلاق.

ومن ناحية اخرى فان الشعب الليبى فى الحقيقة قد سئم من خطابات التخوين والاتهام بالعمالة لكل الشرفاء والمخلصين والوطنيين الاحرار، فقد ادرك وعرف انه لايوجود سوى القذافى واعوانه الذين باعوا شرفهم ووطنهم للغير، وفى هذا السياق يمكن الإشارة باختصار شديد الى حقيقة وطبيعة الاتصالات بين القذافى واجهزته واعوانه مع اسرائيل ، التى بدأت منذ فترة طويلة نسبيا ، ففى عام 2003عقدت سلسلة من اللقاءات بين عدد من المسؤولين التابعين للقذافى والاسرئيليين ، وشارك فيها سيف القذافى ونجاة الحجاجى وموسى كوسة وعبد العاطى العبيدى ومحمد الزوى وآخرون ، كما اكدت مصادراعلامية اسرائيلية فى اكثر من مناسبة ان موسى كوسة المقرب من القذافى والساعد الايمن ، له اثناء رئاستة للمخابرات او ما يسمى الامن الخارجى ، زار اسرائيل بشكل رسمى لمدة يومين قابل خلالهما ارييل شارون ، ونقل موقع "ملف ديبكا" الاسرائيلى ، ان هذه الزيارة قد جاءت بعد سلسلة من اللقاءات التمهيدية التى تم عقدها فى اوروبا بين كوسة ومسؤليين اسرائيليين ، واكتفى الموقع الذى يختص بالشئؤن الامنية بهذه المعلومات دون اعطاء المزيد عنها.

وتقول تقاريرسياسية اسرائيلية ان رون بروسور(Ron Prosor ) مستشار الرئيس الاسرائيلى ارييل شارون قد قابل ممثليين عن القذافى فى ديسمبر 2003 فى مدينة باريس ، وان ابراهام سنع (Iphraim Sneh ) فى المعارضة الاسرئيلية ادعى انه التقى بابن القذافى سيف فى احد المؤتمرات فى اغسطس من نفس العام ، وكان توم لنتوس عضو الكونجرس الامريكى ومن اشد المؤيدين لاسرائيل،قد زار ليبيا 6 مرات بصفة غير رسمية، واجتمع مع القذافى عدة مرات، قد صرح فى عدة ملتقيات لمنظمة ايباك " اللوبى الصهيونى" بان ليبيا القذافى قد افسحت المجال امامنا ولم يعد هناك اى عائق" .

فى الحقيقة ان المعلومات عن طبيعة العلاقات الاسرائيلية مع القذافى واعوانه واجهزته التى تتداخل فيه المصالح السياسية والاقتصادية وربما الامنية تحتاج اكثر من عرض سريع وهذا ما قد تكشف عنه الفترة القادمة .

علينا ان نؤكد فى النهاية ان ما ينتجه خطاب القذافى لايخرج كونه تبريرلفشله وجرائمه، وهو فى مضمونه لايتجاوز طابع التهريج الذى يتأرجح بين التزييف والتخريف،فما يبقى من الاراء عادة الا تلك الافكار الصادقه بقوة المدافعين عنها، اما الزبد فيذهب جفاءً وما ينفع الناس يمكث في الأرض. المجد والخلود لشهداء 7 ابريل ولكل شهداء ليبيا الذين سقطوا من اجل الوطن.
________________________________________________

* ان الحديث عن العسكريين ليس المقصود به الاساءه الى كل العسكرين، فهناك الكثيرمنهم وطنيين تربوا على حب الوطن والاعتزازبه ، وعلى درجة عالية من التعليم والثقافة والمعرفة والخبرة ، وانما نحن نقصد القذافى ومن معه من التبع الذين جعلوا مصلحة الحاكم ومصالحهم الشخصية فوق مصلحة الوطن.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home