Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Mousa Abdelkarim
الكاتب الليبي موسى عبدالكريم

الأربعاء 14 يناير 2009

تكميم الأفواه وكسر الأقلام

موسى عبدالكريم

إن الحرية من أهم القيم الإنسانية التي أجمعت البشرية في أطوارها المختلفة، على الإيمان بها والنضال من أجلها وتعزيزها لرفعة الإنسان وتقدمه وتطوره.

في صلة المواطن بالسلطة القائمة في أي مجتمع أو دولة، يثور دائما سؤالا فيما إذا كانت الحرية توجد كحق طبيعي، وليس للسلطة من مهمة أو دور سواء رعايتها و حراستها، من أي اعتداء عليها من أي طرف بما في ذلك السلطة ذاتها..أم أن الحرية هي مجرد امتياز تخلعه السلطة أو يخلعه الحاكم، على من يريد وكيفما يريد و يحرم منه. من لا يرغب فيه أو يختلف معه في الرأي والاجتهاد!؟

وقضية الحرية في ليبيا كقيمة إنسانية وكممارسة فعلية، لم يعد لها وجود في الواقع الليبي المعاش والممارس، لأن الحرية من منظور القذافي رأس السلطة وزمرته، هي خطر على "أمن واستقرار المجتمع" أو بمعنى أصح هي خطر، على أمن واستقرار واستمرار القذافي ذاته في السلطة والحكم.

في "جماهيرية" القذافي تم استخدام الكثير من أساليب التخويف، وأدوات القمع، لتكميم الأفواه وكسر الأقلام و تكبيل الإنسان، حتى أصبح المواطن الليبي مجرد عبد في إقطاعية الحاكم، تملى عليه "الأفكار والسياسات"، ولا تتعدى حريته حدود البحث عن لقمة العيش وممارسته حياته البيولوجية.

في القرن 21 لا أحد يتصور أن "أمن الدولة واستقرارها"، يمكن أن يتهدد أو يتزعزع بمجرد نشر مقالة هنا أو هناك، أو رأي أو اجتهاد أو نقد لممارسات السلطة أو الحاكم، إلا إذا كانت هذه السلطة و هذا الحاكم، مجرد نمر من ورق، أو وحش خرافي في الظاهر وفأر مذعور في الواقع.

لا أحد يتصور أن القائد المزعوم، الذي أصبغ على نفسه كل ألقاب "العظمة والحكمة والمعرفة والقوة والفروسية"، والذي يحيط نفسه بعشرات الأجهزة الأمنية وفرق الاغتيالات والمخبرين، والذي يعيش أيضا جل حياته داخل المعسكرات والثكنات، يمكن أن يتصدع ويرتعش من مقالة أو رأي أو نقد لصحفي أو كاتب، إلا إذا كان هذا القائد المزعوم متيقن من أنه أجبن الجبناء.

كان من الواضح على امتداد أربع عقود، أن القذافي لا يريد أحد غيره، أن يفكر أو يكتب أو يعبر عن رأيه، فليس لأبناء الشعب الليبي الحق في الكتابة والحق في ابدأ الرأي والحق في التعبير، وهي الحقوق التي من دونها يفقد المواطن هويته كإنسان، أي بدون هذه الحقوق لن يكون هناك مواطن بالمعنى الحقيقي.

الدكتور فتحي البعجة أستاذ العلوم السياسية في جامعة قار يونس، يقف للمرة الثانية أمام نيابة الصحافة في طرابلس، بعد أن وجهت إليه ما يسمى نيابة أمن الدولة تهمة "تأليب الرأي العام"، وإثارة الشكوك حول "ثورة الفاتح".

وفي نفس الفترة يقف المراسل الصحفي خالد المهير أمام نفس النيابة، ويتم استدعاء عز الدين اللواج رئيس تحرير صحيفة قورينا سابقا من المغرب، لكي يقف أمام النيابة للتحقيق معه، في كيفية السماح له بنشر مقالة فتحي البعجة تحت عنوان "ليبيا إلى أين".

كما أن القذافي منذ فترة ليست بالطويلة، أستدعى الدكتور زاهي المغيربي والدكتور فتحي البعجة كلا على حدا، لكي يحذرهم ويتوعدهم بإطلاق يد اللجان الثورية ضدهم، إذا لم يتوقفا عن طرح أرائهم ووجهات نظرهم، حول كيفية معالجة الأوضاع الفاسدة والبائسة في ليبيا.

يحدث كل هذا في الوقت الذي يقوم فيه سيف ابن القذافي، بالقول أو التصريح بأي شيء، بل وانتقاد كل شيء له علاقة بالسلطة القائمة وبهياكلها البالية، وأشخاصها الفاسدين وأجهزتها القمعية، دون أن تستطيع أي جهة رسمية أو أمنية، ولا نيابة أمن الدولة ولا نيابة أمن الصحافة، حتى أن تجرؤ على مجرد توجيه سؤال أو استفسار له، فهل ذلك من باب الخجل أو من باب الخوف، أو باعتبار أن سيف و أبيه هما فوق القانون، ولا يسري عليهما ما يسري على المواطنين وأبناء الشعب الليبي، من حظر وإجراءات وتكميما للأفواه!؟

إن ما يؤكد هذه الحقيقة، أن القذافي وأبنه وعائلته، يتمتعون بحقوق لا يتمتع بها بقية الليبيين، والدليل على ذلك أن الكاتب والصحفي ضيف الغزال، حاول أن يمارس حقه في حرية الرأي والتعبير والكتابة، فكان مصيره القتل والسحل على يد عناصر وأجهزة القذافي.

إن الأمثلة والأسماء كثيرة، لعدد كبير من كتاب وصحفيي أبناء الشعب الليبي، الذين زج بهم في السجون والمعتقلات، لمجرد أن جهروا بآرائهم أو كتبوا وجهات نظرهم.

فهل هكذا تدار شؤون "دولة"، تدعي بأنها تسعى لتحسين صورتها أمام العالم، على أنها بلد الحريات، وأن مواطنيها يملكون حرية الرأي والاختيار وحرية التعبير؟

إن أي معالجة للوضع القائم في ليبيا، وللإشكالية السياسية المزمنة والمستعصية، لا تبدأ إلا بمساءلة السلطة الدكتاتورية القائمة، التي لا تملك في سياساتها وممارساتها المستمرة، سوى تكميم الأفواه وكسر الأقلام، و استعباد المواطن وعدم السماح له بأي شكل من أشكال الحرية.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home