Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Mousa Abdelkarim
الكاتب الليبي موسى عبدالكريم

Thursday, 12 June, 2008

من المسؤول عن ضحايا الألغام في ليبيا؟

موسى عبدالكريم

لم يكن مقتل العقيد فوزي سليم العمامي، ونائب عريف شريف العامي، ونائب عريف بختي أمامون أحميد، في حادثة انفجار لغم خاص بالدبابات والدروع، في منطقة قريبة من التميمي، هو الحادث الأول وربما لن يكون هو الحادث الأخير، ما لم تتوقف السلطات الليبية الاستهانة بأرواح الليبيين، من أفراد القوات المسلحة الليبية، و الإصرار على استخدام الوسائل التقليدية والبدائية في البحث عن وإزالة الألغام الأرضية.

قبل هذا الحادث قضى عدد من أفراد القوات المسلحة الليبية حتفهم بنفس الطريقة وبلغ عددهم سبعة أشخاص.

هذه الحوادث وقعت وسط تجاهل تام وانعدام للمسئولية، في تقدير المخاطر المترتبة على إتباع الوسائل البدائية لإزالة الألغام، هذا يعني أن أرواح أبناء الشعب الليبي من أفراد القوات المسلحة الليبية لا قيمة لهم، وأنهم مجرد أرقام لا تعني أي شيء بالنسبة لمن يمسكون بزمام السلطة.

أن عددا من أفراد القوات المسلحة العاملين في هذا المجال "إزالة الألغام"، قد أبدوا اعتراضهم ورفضهم في أكثر من مناسبة، القيام بمثل هذه المجازفة الخطيرة، لأنها من وجهة نظرهم لا تتم بالطرق العلمية والتقنية المتبعة في بقية الدول، ولكن هولاء العسكريين اصطدموا بالأوامر الفوقية الصارمة للجيش.

الإصرار على استخراج هذه الألغام بالطرق التقليدية، وحصرها بناءً على رغبة السلطات الليبية المسؤولة بدلا من تفجيرها يعد أمرا خالي من المسؤلية، خاصة وأن شركة استشارية إنجليزية، قد رفضت القيام بهذا العمل، إلا تحت شرط تفجيرها في أماكنها وليس إخراجها و حصرها، لما في ذلك من مخاطر كبيرة وجسيمة.

السلطات الليبية رفضت عرض الشركة الانجليزية، وكلفت شخص بريطاني يدعي بأنه خبير استشاري لكي يوافق على استمرار العمل بالأسلوب التقليدي اليدوي.

أن الكثير من الدول الأوربية والولايات المتحدة وإسرائيل تستخدم أجهزة تقنية للبحث أو لتفجير الألغام عن بعد، بواسطة ما يسمى بالروبات أو الإنسان الآلي، هذه الدول تقدر قيمة وأرواح مواطنيها ولا يمكن أن تعرض حياتهم للخطر تحت أي ظرف.

لقد كان جديرا بالسلطات الليبية التي تدعي بأنها جاءت "لتحرير الإنسان" وليس لقتله، أن تسعى للحصول على تقنية المطلوبة لمثل هذا العمل، وخاصة وأن هذه السلطات تنفق الآلاف بل الملايين من الدينارات على كل شيء، ماعدا ما يخدم الإنسان والمواطن الليبي ويسعده.

ولعل الأسئلة المطلوب الإجابة عليها في مثل هذه الحالات هي:

- لماذا لم تسعى هذه السلطات للحصول على مثل هذه الأجهزة بدلا من تعريض أبناء الشعب الليبي في القوات المسلحة لمثل هذه المخاطر؟
- هل لو كان أبن أحد كبار المسئولين في ليبيا هو من ذهب ضحية الألغام سيكون تصرف السلطات الليبية بنفس الكيفية وعدم الإكثرات؟
- هل لو كان خميس أو المعتصم أو الساعدي أو غيرهم من القذاذفة من أصحاب القيادات العسكرية العليا هم ضحايا الألغام، أن تستمر مثل هذه المهازل التي تحصد أرواح الليبيين دون أي عمل أو تدخل جاد من قبل السلطات الليبية؟

فهل من مجيب على هذه الأسئلة!؟.. رحم الله هولاء الشهداء وهم يدفعون ثمن قرارات الحمقى الذين زرعوا هذه الألغام في الأراضي الليبية لحماية أنفسهم وعروشهم وليس للدفاع عن الشعب الليبي*.

________________________________________________

* هذه الألغام قد زرعت أثناء الحرب الليبية المصرية عام 1977 بناء على أوامر شخصية من "القائد"، خوفا من اجتياح الجيش المصري للأراضي الليبية.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home