Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Mousa Abdelkarim
الكاتب الليبي موسى عبدالكريم

الأحد 11 اكتوبر 2009

توريث أم توريط !؟

موسى عبدالكريم

التورط الاول :

منذ أربعين عاماً، ابتلي الشعب الليبي بمعمرالقذافي الذى جاء بانقلاب عسكري اسماه بهتاناً وزيفا (ثورة)، وخرج الكثير من الناس مؤيدين لما يسمى "بالتغيير" دون ان يعرفوا ويدركوا من الشخص الذي قام بالانقلاب! وماهو أصله؟ وكذلك فكره؟ وماهية سلوكه؟. المؤسف انهم اكتشفوا بعد فوات الأوان حجم وضخامة وعمق الكارثة التى تورطوا فيها، وبغض النظرعن مسألة الاصل، فقد اتضح لهم ان القذافي هو انسان لا يحمل فكراً سليما، اوعقلانياً راشداً، ولا سلوكاً اخلاقيا وقيمياً، بل وجرد حتى من المشاعر والمبادئ الإنسانية المعتد بها بين بني البشر، فالمقربون جدا منه بمن فيهم افراد اسرته فردا فردا دون استثناء، وكذلك حراسه يدركون ويعلمون ان الشيطان نفسه يخجل من افكارالقذافي وافعاله وسلوكه بل وشطحاته وشذوذه الغريب !

إن الشعب الليبي يدرك تمام الإدراك الثمن الباهض الذى دفعه عبر سني حكم هذا الإنسان، وما جره هذا التورط الاول من خلال الابتلاء بهذا الحكم الديكتاتوري طوال الاربعة العقود الماضية، وما ترتب عليها من نتائج كارثية ومن دمار وخراب سواء على الانسان الليبي من ناحية، أو من ناحية المجتمع الليبي على كافة مستوياته البشرية والمادية، مما تسبب في تشويه ماضيه وتحطيم حاضره والعبث بمستقبله.

المشكلة فى ليبيا أن ادوات السلطة كلها من اجهزة القمع والثروة الى كلاب الحراسة، هى متركزة فى يد المتسلط الذى يتحكم فيها كما يشاء دون ظوابط أو خوف من رادع. أما هياكل السيرك السياسي من (اللجان والمؤتمرات الشعبية وماشابهها)، فقد صممها القذافي مطاطة وزئبقية تتشكل وتتغير بالصورة التى يريدها كوسيلة لتمرير ما يرغب فيه، ولاتملك حيوانات هذا السيرك ومهرجيه سوى الهتاف والرقص والعهر بكل انواعه، من اجل إرضاء غرور ونرجسية صاحب السيرك؛ فيتم تقريب اعضائه والعاملين فيه وابعادهم وتنطيطهم صعودا وهبوطا، واستبدالهم أو التخلص منهم اذا دعت الحاجة دون أن يجرؤ احد فى هذا السيرك على الرفض أو الاعتراض.

التورط الثاني :

الآن يبدو أن التورط الثانى قد حان موعده، والذى بدأت ملامحه فى البروز منذ ظهور (الابن الممثل) على مسرح السيرك السياسي "الجماهيري"، المزدحم بكل انواع الحيوانات الشرسة والمريضة والانتهازية، فضلا عن مختلف فصائل القرود والببغاوات والقطط السمان، والتى عزفت السفونية الجديدة "الاصلاح" بألحان الاستبداد، ولكن كل بطريقته الخاصة التى تحقق المراد فى المرحلة القادمة وما ادراك ما المرحلة القادمة !

اخيراً فإن قصة التوريث قد وصلت الى نهايتها الآن، وأن الكذب والتدليس الذى تم تمريره فى السنتين او الثلاتة الماضية على الشعب الليبي، حول زيف الاصلاح ونفي التوريث لايمكن الاستمرار فى تمريره، ولم يعد هناك مفر من ايجاد طريقة مسرحية وهزلية لاخراج الرغبة فى التوريث على السطح، بعد سعى القذافي أو بمعنى أصح لم يسعى بل يريد فرض ابنه سيف على الشعب الليبي، بطريقة عبيطة تستخف بعقولهم وتتجاهل ارادتهم.

فى هذه المسرحية الهزلية والتراجيدية تغزل القذافي فى ابنه "المحروس"، بوصفه "يحب ليبيا" ولديه "برنامج لليبيا الغد"، ثم اخذ زمام المبادرة فى توريط الشعب الليبي المسلوبة حقوقه والمعطلة ارادته، بالطلب من عبيده واتباعه وصنائعه فى السيرك "السياسى الجماهيري"، اعضاء ما يسمى بمؤتمر الشعب العام والمؤتمرات الشعبية !، من ايجاد منصب رسمى لسيف ليستمر فى الحكم من بعد ابيه، توريثا له وتوريطا للشعب المكلوم فى مصائب آل القذافي المستمرة التى لاتنتهى الا بانتهاء تسلطهم على الليبيين، وبالفعل قد يتم التوريط الثانى بإعلان تعينيه رئيسا لما يسمى بالقيادة الشعبية الاجتماعية، والتى لاتم بأى صلة لا للشعب ولا للمجتمع الليبي، حتى تجتمع كل السلطات فى يديه.

فى الحقيقة أن الإستهانة والإستخفاف بعقول الناس، وصلت الى درجة متدنية للغاية، وكأن بقية الليبيين لايحبون ليبيا وليس لديهم برامج وافكار ورؤى، افضل بكثير مما لدى سيف الهوى والمجون، يعنى فى نظرهذا الدكتاتور أن البلاد اصبحت خالية من الرجال المخلصين والاكفاء والشرفاء، لكى يفرض على الشعب بعد 40 سنه من الدكتاتورية والاستبداد، فرد من نفس السلالة الفاسدة التى نهبت ودمرت كل شئ فى ليبيا.

هذا التوريط الثانى يعنى حرمان الشعب الليبي من حق الاختيار والمفاضلة، وربما هى المرة المائة بعد الالف التى يحرم فيها المواطنون من حق الاختيار والمفاضلة، على مرالعقود الاربعة، بين من يريدون لكى يدير شؤونهم ويراعى مصالحهم، وبين من لا يريدون، ليتم فرض سيف القذافى عليهم و لتستمر مهزلة الاستبداد والتخلف وتدمير الانسان الليبي.

ان قبول هذا الواقع المأساوى والمزرى أو رفضه، يبقى مرهون بإرادة الاغلبية الصامته فى داخل الوطن التى عليها ان تلبي نداء واجبها الدينى والوطنى والانساني، وأن تتصدى لما يراد أن يُفرض عليها لحقبة قادمة، وإلا فأن النتائج والمخاطر قد تكون اكبر مما يمكن التنبؤ بها مستقبلا.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home