Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Mousa Abdelkarim
الكاتب الليبي موسى عبدالكريم

الثلاثاء 8 يوليو 2008

الأمن الوطني الليبي عـلى ظهر يخت

موسى عبدالكريم

شهد يخت الساعدي الذي يرسي على شواطي الريفيرا الفرنسية في مدينة كان حفلاً "خيرياً" على النمط الثوري، ويشاع أنه لمساعدة الفقراء من أبناء ليبيا، وعلى وجه الخصوص الأطفال الذين يعملون بالبراويط لمساعدة ذويهم، وخريجي الجامعات الذين يغسلون السيارات في الساحات العامة.
يخت الساعدي لم يكلف الخزينة الليبية سوى العشرات أو المئات من الملايين. ومع ذلك يقال انه ورث هذا اليخت عن أبيه "الملاح الأول "في" الجماهيرية العظمى".

الساعدي والمعتصم أبناء "الفقير الأول والمعصوم من الخطأ والدنس" معمر القذافي، قرروا إقامة هذا الحفل الخيري "على شرف الجماهيرية العظمى"، وإبتهاجاً بالإنتصارات الكثيرة، التي تحققت على أرض "الفاتح" منذ عام 1969، والتي تمثلت في تجويع الليبيين، ونهب ممتلكاتهم، وقتلهم بالمئات في السجون والمعتقلات، ومن حرمانهم من كافة حقوقهم، إلى تبديد ثروتهم في كل مكان خارج ليبيا، وأخيراً تسليم أسلحة "الدمار الشامل" والركوع تحت أقدام أوروبا وأمريكا، وتقديم التعويضات "المتواضعة" التي لم يعرف التاريخ مثيل لها، للأمريكيين والأوروبيين والتي بلغت بعد إنتهاء المفاوضات الاخيرة مع الجانب الأمريكي إلى تقديم 6 مليار دولار، إلى جانب 3 مليار دولار قدمت في السابق لأمريكا.

الأخوين "رحباني" أقصد القذافي، يحبون الفرفشة والفن، وأهل الفن أيضاً: وخاصة الفن الغربي الممزوج بالرقص الشرقي، ولهذا وجهوا الدعوات للمغنيين والمغنيات، والراقصين والراقصات، والممثلين والممثلات، وعارضات الأزياء، وهؤلاء جميعاً من وجهة نظر الأخوين القذافي هم "أصحاب فضل على الشعب الليبي".
هكذا أحتفل أبناء الفقيرالأول في ليبيا! - الذي وقف في أول الطابور لكي يستلم حصته من توزيع الثروة - في مدينة كان الفرنسية على ظهر اليخت "الثوري"، حيث قام الأخوين القذافي بتوزيع جزء ضئيل من ثروة الشعب الليبي على الحضور "الكرام "عملاً بمقولة "خلي الخير أيعم" على فقراء العالم المخملي.

في الواقع ليس في نية أحد من الليبيين ولا من أهدافه إتهام "أولاد الفقير الأول" بالفساد والمجون، وعدم الوطنية، فتلك خصال وصفات يعرفها الشعب الليبي عنهم تمام المعرفة، لكن الغريب في الأمر هو حالة التعتيم والإخفاء التي تمارس من أبواق النظام التي تتحدث عن كل شي إلا ما يخص القائد وأبناؤه وأصهاره وأقاربه.
وبالتالى لم يعد هناك مبرر لسكوت وتجاهل أولئك "الأشاوش حماة الثورة" بالكلاشنكوف، على مثل هذه الفضائح التي جلبت الخزي والعار للشعب الليبي من جراء تصرفات أبناء "القائد". لكن هؤلاء الثوريين من القتلة، اللصوص، أصحاب الأمراض والعقد الشخصية، لايملكون ذرةً واحدة من الشجاعة والرجولة لكي يواجهو الممارسات والتصرفات الشاذة لمن يسيطرون على زمام الامور في الوطن، وهم في غيهم لاهون.
لم يعد هناك مجال للإدعاء بالطهارة والعفة الثورية لمن سرقوا ثروة الشعب الليبي ودمرو كل حبة خير ومحبة لهذا الشعب. وأنفقوا أموال ليبيا على مجونهم وسهراتهم.

عشرات الألاف من الليبين بدون مرتبات، وأخرين تتأخر عنهم شهور طويلة، وعشرات الألاف بدون سكن ومأوى وبدون عمل، وأيضاً بدون مستقبل، بينما أبناء "القائد الملهم" منغمسون في السهرات والليالي الحمراء في الملاهي واليخوت في الدول الأوروبية.
لم يعد هناك أي حجة أو سبب أمام هؤلاء الأوباش من اللجان الثورية الذين يهددون في بياناتهم وإصدراتهم التافهه، المخلصين من أبناء الوطن في الداخل والخارج، بينما هم كالنعاج أمام تصرفات "القائد وأبنائه" الذين جلبوا بسلوكياتهم العار للشعب الليبي.
اليوم لم يعد هناك أي شي يمكن إخفائه أو التعتيم عليه، ولا الأستمرار في الكذب والدجل والمزايدات الفارغة على الشعب الليبي، في عصر التطور التقني الذي يتجاوز الحدود ويكسر الحواجز ويفضح الفاسدين.

يتساءل الليبيون اليوم... كيف يكون هناك أمن وطني "وقائد الركن" المسوؤل الأول والأخير على الأمن الوطني الليبي وحامي حماه، يتسكع بين موائد الخمور، ويرتمي في أحضان الممومسات، بينما المخابرات الأجنبية تراقب وتسجل كل صغيرة وكبيرة في حياته الماجنة؟
أين هو أمن الوطن الليبي بعد أن أصبح هذا المعتصم أقصد المنصرم والمنفلت سلعة رخيصة في يد الممومسات والمخابرات الأجنبية؟
أين هو أمن الوطن الليبي والمسؤول عنه بدون تعليم وخبرة وبدون كفاءة وجدارة وأمكانيات حقيقية تمكنه من الحفاظ على أمن الوطن؟
أين هو أمن الوطن الليبي إذا كان المسؤؤل عنه لايدري ولا يتابع بل لا يفقه أصلاً بالأوضاع المحلية والإقليمية والدولية؟
أخيراً، على الليبيين جميعاً الأجابة على هذه الأسئلة، ومراجعة المفاهيم المفروضة عليهم، التي تسمى بالسلطة الشعبية، والوطنية المؤدلجة، والشرعية الثورية، والأخلاق "الحميدة" للقائد وأبناؤه.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home