Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Mousa Abdelkarim
الكاتب الليبي موسى عبدالكريم

الأربعاء 8 أبريل 2009

شخصيات ليبية

الذكرى الخامسه لرحيل الحاج يوسف محمد زيو

موسى عبدالكريم


الحاج يوسف محمد زيو

شريط الذكريات حافل بكلمات ومشاعر ومسافات وابعاد واحداث تاريخيه، وحافل ايضا بعلاقات وتفاعلات انسانيه فى عالم الزمان والمكان، ومن البحث فى التاريخ نكتشف دائما قوافل من الرجال الحديث عنهم يعد بمثابة القاء الضؤ على افكار واحداث، نمت فى اتجاهات عديده واثرث فى المجتمع الليبى فى فترة معينة بشكل او اخر .

ولعلنا بكتابة سطور قليلة عن سيرة بعضا من رجالات ليبيا الواطنيين الشرفاء، تحمل فى طياتها ذكرى لاتنتهى بانتهاء السنين ومغادرتهم دنيا الاحياء، لان ادوارهم واعمالهم تاكيدا على امتداد الاثر واستمراره حتى يتخطى حدود الزمان والمكان، وعند ما نتحدث عن الاثر فاننا نقصد ذلك الاثر الذى يتعلق بالقيم والمبادى، وبالعبر والاعتبار وليس فقط سرد تاريخ واحداث ومراحل.

وما احوحنا اليوم لكتابة سيرة مثل هؤلاء الرجال، لما فى ذلك من اثر لثقافة غائبة لفترات زمنيه او هى شبه غائبة، عن اذهان اجيال جديدة لما تحويه من سير و نشاط واعمال وادوار .

لقد عاش هؤلاء الرجال مرارة فترات من تاريخ ليبيا والعالم العربى بكل تحديتها ومرارتها، وكان عليهم تجرع غصاصة الانقلابات العسكرية المشؤمة فى الوطن العربى، كما عاصروا فترة حافلة شهدوا فيها تطورات سياسية مختلفة وتقلبات واحداث، ابدلت اوضاعا وازالت انظمة واحلت اخرى ورسمت خرائط جديدة .

كان العديد من هؤلاء الرجال مثالا رائعا للارض التى انجبتهم، بطيبتهم وبساطتهم وبصدقهم واخلاصهم لخدمة الوطن والعمل من اجل رفعته وتحرره، ومن بين هؤلاء الرجال الحاج يوسف محمد زيو، ابن الشيخ محمد المهدى زيو الذى عمل فى صفوف المجاهد السيد احمد الشريف،و كان قد سجن فى الكفرة بسبب دوره فى المقاومة ابان الاستعمار الايطالى .

كانت تنشئة الابن التى تلقاها يوسف زيو تنشئة اسلامية وطنية،ظهرت اثارها فيما بعد فى عهد الادارة الاجنبية على ليبيا، من خلال التحاقه بصفوف الوطنيين المطالبين بالاستقلال التام للبلاد وخروج القوات الاجنبية منها .

وكان دور يوسف زيو الى جانب رفاقه فى جمعية عمر المختار – التى اسست اثناء حكم الادارة الاجنبية لليبيا، دورا تحريضيا يطالب بالاستقلال ويدعو الى ضرورة خروج القوات الاجنبية، حيث شارك فى العديد من المظاهرات والاضرابات والاحتجاجات،كما ساهم بالكتابة فى الدفاع عن المطالب الوطنية فى صحيفتى التاج والدفاع ، ثم اسس بعد ذلك صحيفته ( الاستقلال ) .

وفى العهد الملكى شارك السيد يوسف زيو فى العمل السياسى، بالترشح فى الانتخابات النيابية ولم ينجح بسبب ما شاب العملية الانتخابية فى بعض الاحيان من تلاعب وتزوير،ومع ذلك ظل مؤمن بدوره فى المشاركة في بناء صرح الوطن، فعمل فى مجالات التربية والتعليم لاعداد الجيل الجديد لكى يأخذ دوره فى خدمة البلاد .

وفى اعقاب انقلاب القذافى بدأت المحنة التى تعرض لها كل شرفاء ليبيا، الذين انخرط احد ابنائهم فى العمل الطلابى او الوطنى الرافض او المعارض، ففى احدى الليالى داهمت مجموعة مكونة من اثنى عشره شخصا من اعضاء اللجان الثورية، وعلى راسهم المجرم احمد مصباح الورفلى، منزل السيد يوسف زيو عند الساعة التانية بعد منتصف الليل وروعوا اهل البيت، ثم اقتادوا عدد من ابنائه الى مقر اللجنة الثورية حيث جرى استجوابهم وتعذيبهم، وفى اليوم التالى حضر السيد يوسف زيو فاستقبله احمد مصباح بالشتائم والالفاظ القذرة، التى تدل على معدنه، دون ان يراعى شيخوخته او يحترم اداميته، وقد رد عليه السيد يوسف بكل شجاعة ورجولة.

ولم تمضى سوى فترة من الزمن بعد هذه الحادثة المؤلمة، حتى تم الاستيلاء على كافة ممتلكاته ومحله وعدد من مخازنه، وتم التتشهير به فى التليفزيون التابع للسلطة على انه من التجار الذين اطلقت عليهم السلطة فى ذلك الوقت اسم " اللصوص".

لقد مرض السيد يوسف زيومرضا شديدا ولكنه ظل صامدا وشامخا كا الجبل، امام كل الادعاءات والكذب والايذاء والمضيقات التى تعرض لها، وهاهو الزمن قد كشف لنا حقا من هم اللصوص والمجرمين الذين دمروا الوطن واهله، وباعوا ضمائرهم وانفسهم واصبحوا عبيدا فى مزراعة الدكتاتور

رحم الله يوسف زيو الذى ستبقى ذكراه حيه فى نفوس الليبين ،الذين عرفوه وعملوا معه, وتتلمذوا على يديه ، من اجل حمل امانة الحياة وعزة الوطن وتحريره من حكم الفساد والظلم .


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home