Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Mousa Abdelkarim
الكاتب الليبي موسى عبدالكريم

السبت 6 مارس 2010

الهمجية!!
والاعتداء على حقوق وممتلكات المواطنين

موسى عبدالكريم

لاشك أن الأحداث الأخيرة التي عكرت صفو العلاقات الليبية السويسرية، تكشف المرة تلو الاخرى عن حالة الخلل الشديد التى كان ومازال يعانى منها رأس السلطة فى ليبيا، وتعكس التعاطي الشخصي الهستيري من الخطب "العنترية" المتكررة والتصرفات الرعناء، التى لاتخدم مصلحة الشعب الليبي ولاتعبر عنه، ولكنها تأتى كردود فعل شخصية عشوائية تفتقر الى المنطق والعقل ولاتستند الى أي مبدأ، ولكنها فى الحقيقة تبرز الفارق الهائل بين السلوك الحضاري في طريقة التعامل الانسانى العقلاني، وبين السلوك المتخلف والهمجي الذى لا يلجأ الى الاحتكام الى الوسائل والطرق الشرعية فى المقاضاه والتقاضى، والحصول على الحقوق أو تحقيق المراد وأنما الى أساليب الابتزاز والتهيج والغوغائية، التى لايمكنها أن تجلب النصر أو تحقق المراد ولاحتى تقنع الاخرين بعدالة المطالب والادعاءات.

ومن المؤكد أن الانسان الهمجي لا يستطيع أن يحل خصوماته ولا خلافاته مع الاخرين قانونياً ولاعقلانيا أو ودياً، بل يحاول قتلهم أو تدميرهم أوالسيطرة عليهم او ابتزازهم، والهمجي يتعدى على كل شئ الافكار والاشخاص ولايحترم ملكيات الاخرين ولايستطيع أن يميز بين ماهو له وماهو للاخرين، ويستولى على كل ما يرغب فيه ومالايرغب فيه، والهمجي هو من يبني عقوبات ضخمة جدا على إخطاء صغيرة، و يصطنع كذبات فجة ومبالغ فيها لانه لايعنيه أن يكون مقنعا بقدر ما يعنيه اثبات وجوده الغبي والخاطئ، والهمجي يتظاهر بالقوة والقدرة وعند المواجهة الفعلية يختبئ كالجرذان، ويتكلم الهمجي باستمرار في الشعارات الجوفاء لأنه عاجز عن التطبيقات، ويسوق الناس فى كل مرة الى خيار وحيد، ويسعى باستمرار الى إقصاء ونفى كل الذين يختلفون معه ولايقتنعون به!

وفى ظل الظاهرة الغريبة والعجيبة وغير المسبوقة التى فرضت على الشعب الليبي يتسأل المرء كيف يمكن لمجتمع ما أن يعيش آمنا ومطمئنا وحرا وكريما وأن يبنى و يطور من نفسه ويتقدم فى ظل سيادة السلوك الهمجي والاساليب الهمجية؟

كيف للإنسان الليبي أن يمارس حياة طبيعية فى وجود ممارسات همجية، وتصرفات لاتعرف حدودا ولاقيودا وسلوكيات لاتعرف شرعية دستورية ولاتعترف بالقوانين؟

وكيف يمكن للمواطن البسيط العادى الذى ولد على الارض الليبية أن يحمى نفسه ويدافع عنها ، وهذه الهمجية هى التى تتحكم به وبمصيره ولا تلتزم لابالقيم ولابالمبادئ ولاتعرف الحقوق الانسانية، ولاحتى الاعراف والتقاليد التى تعارف عليها الناس فى المجتمع، لانها قد وجدت وسخرت فقط لخدمة من يسيطر على السلطة ويدير دفة الأمور لصالحه الشخصي؟

الهمجية واللصوصية قيد التطبيق:

بعد خطاب القذافى الذى أعلن فيه "الجهاد" وتولى فيه اصدار "فتوى" التكفير والفجور!، وطالب بالمقاطعة للبضائع والمنتجات السويسرية تم تحريك آلة الدور الغوغائي، والتي سرعان ما تتحول وتنقلب الى همجية تخريبية تنفذ الاوامر لانها تحت الطلب باستمرار فى كل المناسبات والأحداث!، وهكذا جرى حشد مجموعات من اللجان الثورية، واعداد من التبع والاعوان والمئات من الطلاب المجبرين، وربما كل من هب ودب من العمال الاجانب، فى مسيرة "كارنفالية" قصدت السفارة السويسرية للاحتجاج، بعد ان طوق رجال الامن مبنى السفارة ومنعوا "المحتاجين" حتى من مجرد الاقتراب منها، حيث هتفوا بشعاراتهم الجوفاء ثم كان عليهم أن يظهروا المزيد من الفقه "الثوري"، ويكشفوا عن حقيقة سلوكهم الهمجي واهدافهم الاجرامية بالتوجه الى ممتلكات بعض الليبيين انتقاماً من سويسرا!!!

وعليه فقد فقامت هذه المجموعات بمهاجمة ونهب الصيدليات التى تبيع الأدوية السويسرية، والمحلات التى تستورد المنتجات المنزلية السويسرية، ومخازن علب الحليب السويسرى، والدكاكين التى تتاجر بالمواد الغذائية من الاجبان والشوكلاته السويسرية، ومحلات الساعات السويسرية وهى جميعها يديرها ويشرف عليها مواطنون أو هى مملوك لتجار ورجال اعمال ليبيين، فهل هؤلاء تحولوا بقدرة قادر الى اعداء يجب معاقبتهم والاعتداء على ممتلكاتهم وسرقت بضائعم واموالهم؟!

انه تكرار لنفس السناريو القديم الذين مكن اللصوص والمجرمين وقطاع الطرق، من الاستيلاءو الاعتداء على حقوق وممتلكات ابناءالشعب الليبي في السابق، فكلما افتعل القذافي مشكلة مع دولة ما، سارع الى اخراج الغوغاء الهمج من اتباعة يحطمون ويسرقون وينهبون ممتلكات الناس ويعتدون عليهم ، بينما لا يجرؤ هؤلاء الهمج واللصوص من الاقتراب والمساس، بممتلكات وقصور وعقارات واسواق واراضى ومزارع ويخوت اولاد القذافى، وكذلك ابناءعمومته وقبيلته واتباعه من اللصوص الذين نهبوا ممتلكات وثروة الشعب.

إن المنطق والعقل يقول اذا كانت المشكلة بين القذافي والحكومة السويسرية، فما دخل بعض المواطنين الليبيين من التجار ورجال الاعمال؟ وما دخل هؤلاء المواطنين الليبيين ليقعوا فريسة اعمال الشغب والاعتداء والنهب والسرقة من جموع الهمج؟ الم تسمح لهم السلطات الليبية بالتجارة ودفعوا الضرائب الجمركية على بضائعهم وعن مبيعاتهم منها ؟ وحتى بافتراض ان رأس السلطة قرر بمنتهى العشوائية مقاطعة كل ما يأتى من سويسرا، اليس من حق هؤلاء كالمواطنين ليبيين أن يتم التعامل معهم بطرق قانونية وشرعية، تحفظ لهم حقوقهم وممتلكاتهم وأموالهم التى دفعت لهذه البضائع والمنتجات ؟ وتلك الأموال التى سرقت وسلبت على يد الغوغاء الهمج ؟ وكيف يمكن للسلطات الليبية أن تسخر أجهزة الأمن لحماية السفارة السويسرية ولاتستطيع حماية ممتلكات الليبيين؟

يبدو أن من يمسك بزمام الأمور في ليبيا لم ولن يتعلم لا من التاريخ، ولا من التجربة رغم كل الكوارث والمآسي التى تسبب فيها ودفع ثمنها الشعب الليبي، وان حالة التسيب والفوضى وعدم الانضباط التى تترجم نفسها فى الهمجية، سوف تستمر فى الاعتداءعلى حقوق ومصالح المواطنين وممتلكاتهم، طالما أن السلطة تعتمد على شريعة الغاب فى ادارة امورها وغاب من قاموسها، السلوك الإنساني الذي يقوم على احترام حقوق الآخرين ليس فقط الانسانية والمادية بل والسياسية ايضا.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home