Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Mousa Abdelkarim
الكاتب الليبي موسى عبدالكريم

Thursday, 5 June, 2008

تسعـيرة المواطن الليبي

موسى عبدالكريم

مرة أخرى يجري ابتزاز نظام الدكتاتور معمر القذافي لكي يثبت للشعب الليبي أنه عبارة عن نمر من ورق، ومرة أخرى يتم الركوع طواعية من قبل هذا "النظام" للآخرين، وتفتح خزائن ليبيا على مصراعيها ليتم النهب منها بموافقة وتسليم كامل من "القائد" الغير الأمين.

نشرت صحيفة الأخبار اللبنانية في عددها الصادر يوم الثلاثاء الموافق 3 – يونيو-2008 خبر نصه: "بموجب هذا الاتفاق يرجح أن تدفع ليبيا نحو ستة مليارات دولار، بينما ستخصص الولايات المتحدة مبلغا لم تحدد قيمته بعد لتدفعه إلى ليبيا تعويضا عن الهجمات التي شنتها الطائرات الأمريكية على مدينتي طرابلس وبنغازي عام 1986م".

وفي ضوء هذا النص يمكن إدراج بعض الملاحظات على النحو التالي:

أولاً: إن المليارات التي ستدفعها السلطات الليبية قد تضاعفت هذه المرة، فإذا كانت التعويضات في السابق قد وصلت إلى ثلاثة مليار دولار، فأنها هذه المرة قد أصبحت بقدرة الضغط الأمريكي وخوف القذافي ستة مليار دولار... فهل يوجد أكثر من ذلك ذل وعار لمن يدعي بأنه الصقر الوحيد ويقول (طز في أمريكا)!؟، مما يؤكد قوة الجانب التفاوضي الأمريكي، وضعف الجانب التفاوضي لنظام القذافي.
ثانياً: أن الولايات المتحدة ستخصص مبلغا لتعويض ليبيا لم تحدد قيمته بعد، مما يعني عدم وجود أي التزام حقيقي بقيمة هذا المبلغ، وأن الأمر معلق في الهواء، وقد تكون قيمته أقل مما يمكن تصوره.
ثالثاً: أن عدم التزام الجانب الأمريكي بشكل دقيق و محدد يعني أن الأمر غير ذي أهمية، كما يعني أيضا أنه قد يتم التحايل عليه بنفس الصورة والطريقة التي تم بها التحايل على قضية أطفال الايدز في ليبيا، بالإدعاء بأن الدول الأوربية ستقوم بدفع التعويضات للأطفال المصابين بالايدز في ليبيا، ثم انتهى الأمر بكذب القذافي وأبنه سيف على الشعب الليبي، لينتهي الأمر بدفع الملايين من خزينة الشعب الليبي ومن أمواله المنهوبة.
رابعاً: وحتى في حالة قيام الولايات المتحدة بدفع التعويضات، فأنها سوف تذهب لمصلحة رموز السلطة، وليس للمواطن العادي كما نص على ذلك الجانب الأمريكي في تعويض مواطنيه.

من الواضح أنه كلما زادت وارتفعت أسعار النفط، كلما أصبحت الزيادات من حق الآخرين لنيل العفو والمغفرة مما اقترفت يدا القذافي، وبالتالي ليس من حق المواطنين الليبيين التمتع بأي زيادة في أسعار النفط، بل الشعب المغلوب على أمره مطالب أن يدفع ثمن زيادة أسعار البنزين التي فرضت عليه مؤخرا، وأن يستقطع من قوت يومه ورزق أولاده، من أجل ضمان سلامة "القائد العظيم" ورضا الأمريكان عليه.

نعم. على الشعب الليبي أن يتحمل رفع الدعم عن السلع الحياتية، وعن كل شيء له علاقة بحياته، بما في ذلك الخدمات المتدنية التي يكاد أن يحصل عليها هذا الشعب فقط من أجل كسب رضا أمريكا على القذافي.

لنتفحص هذه المقارنة البسيطة بين قيمة المواطن الأمريكي والمواطن الليبي.

ستة مليارات دولار لتعويض عدد بسيط من المواطنين الأمريكيين، بينما يتم مساومة بعض أسر ضحايا سجن أبو سليم الذين قتل القذافي وأزلامه المئات منهم، على مبالغ زهيدة، 120 ألف دينار للعازب و130 ألف للمتزوج.

المقارنة الثانية تكشف أيضا مدى حرص والتزام الجانب الأمريكي برعاية مواطنيه والتمسك بحقوقهم، فقد جرى التحقيق في حادثة إسقاط الطائرة الأمريكية "بانام" وجرى جمع الأدلة، ثم ممارسة كآفة الضغوط لتسليم المتهمين إلى المحكمة الدولية وانتهى الأمر بإصدار الأحكام على أحد المتهمين، ثم بعد ذلك تم التعويض المادي لضحايا الطائرة الأمريكية والذي وصل إلى نحو ثلاثة مليار دولار، أي بمعدل عشرة مليون دولار لكل ضحية، ويعتبر هذا التعويض أكبر تعويض دفع لضحايا طائرة.

وعلى الجانب الأخر فأن "نظام" القذافي أمتنع عن إعطاء أي معلومات عن المواطنين الذين تم قتلهم في مذبحة سجن أبو سليم، وامتنع حتى الآن عن القيام بأية تحقيقات تحدد ملابسات عملية القتل، وكيف تمت وأين نقل أو دفن الضحايا، كما لم تحدد السلطات الليبية الجهة المسئولة التي ارتكبت هذه المذبحة، ومن أعطاها الأمر بذلك، رغم مضي ما يقارب 12 سنة على هذه المذبحة.

والآن تتم مساومة بعض أسر ضحايا سجن أبو سليم، في مدينة اجدابيا على وجه الخصوص، للقبول بمبالغ زهيدة للضحايا كما أسلفنا ذكره.

هكذا يتم تسعير قيمة المواطن الليبي بآلاف الدينارات بينما قيمة المواطن الأمريكي بالملايين، مما يؤكد قمة العدالة الثورية "لنظام" القذافي. وهي نفس العدالة الثورية التي تنص على:
من قتل مع سبق الإصرار والترصد من المواطنين الليبيين، وتتأكد الشكوك حول القاتل الفعلي وراء هذه المذبحة، لا يستحق بموجب هذه "العدالة" أي تحقيق وتبيان ما حدث، بينما "العدالة الثورية" تنصف من قتل في قضية تحوم الشكوك حول من يقف وراءها، ولكن مع ذلك تتوفر له كآفة الحقوق القانونية والمادية.

"عدالة ثورية" تدعي التصدي لتحرير الشعوب وهي أعجز من أن تقوم بتحرير نفسها من الخوف والذل والعار، في داخل ليبيا مازال الدجالون الذين يلبسون رداء الثورية يزايدون بشتى الطرق في الدفاع عن "الثورة" بالكلاشنكوف، وهم لا يملكون ذرة رجولة أو شجاعة لكي يقولون كلمة واحدة في ما تمليه أمريكا على صقرهم الوحيد.

لقد مرغ القذافي وأزلامه وأجهزته كرامة وعزة وقيمة المواطن الليبي، بعد أن سلبوه من كل شيء، حتى أصبحت قيمته أرخص من أي مواطن آخر في العالم.

و لعل السؤال المحير: هو ليس ليبيا إلى أين؟ ولكنه ماذا ينتظر هذا الشعب أكثر من ذلك؟.

ثروة الليبيين تنهب وتستنزف وتذهب إلى جيوب الآخرين، وتفرض عليه فروق الأسعار دون أن يقوم هذا الشعب بأي شيء لإيقاف ما يحدث.

"إِنَّ اللَّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنفُسِهِمْ" و"إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ" .


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home