Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Mousa Abdelkarim
الكاتب الليبي موسى عبدالكريم

الجمعة 5 فبراير 2010

السلاح قبل الحياة الكريمة في ليبيا!

موسى عبدالكريم



اللواء ابوبكر يونس جابر

قام النظام السياسي الليبي بإبرام صفقة أسلحة بقيمة 1.3 مليار يورو (1.8 مليار دولار) مع روسيا أثناء زيارة اللواء ابوبكر يونس جابر وزير الدفاع الليبي المؤقت (يسمى أمين اللجنة العامة المؤقتة للدفاع منذ أكثر من 30 سنة ! ) إلى روسيا في الأسبوع الماضي، وقد صرج ابوبكر يونس لدى وصوله روسيا قائلا "إن بلاده ترغب فى شراء نحو 20 طائرة مقاتلة وعشرات الدبابات "ت-90 س" ومجموعة من وسائل الدفاع الجوي "س 300 ب م أو" واسلحة اخرى." نقلا عن وكالة الانباء الروسية نوفوستى .

لا أحد من الشعب الليبي على وجه الخصوص يعرف ما هو الخطر الداهم الذى يتهدد ليبيا ؟ ، ولا من أن يأتى هذا الخطر حتى يتم تكديس الاسلحة فى البلاد على هذا النحو وبهذا الإنفاق ! ، وما هى الدول أو الجهات قد تطمع فى ليبيا؟ أو تريد ان توجه ضربة عسكرية لها فى عصر اصبحت فيه التقنية العسكرية قادرة على أن تصل إلى أهدافها من على بعد آلاف الأميال، وحتى وبافتراض ان الهدف هوالمحافظة على جيش قوى وقوة ردع كافية لحماية البلاد من أي مخاطر، لكن يبقى السؤال لمن ؟ وضد من؟ لأن مردود صفقات الأسلحة بالذات على الدولة والمجتمع الليبي سلبى للغاية، وفيه من تضييع للمقدرات الاقتصادية والامكانيات الشرائية، ما يشبه الهدر لاسباب عدة من أهمها :

اولا: تهلهل المؤسسة العسكرية الليبية بسبب غياب الانضباط العسكري، والتسلسل الهرمي للرتب المبني على العلوم العسكرية والخبرة الميدانية وسنوات الخدمة، واستبداله بالانتماء القبلي أو العشائري أو الثوري الذي مزق وحدة الجيش. والدليل على ذلك سيطرة ما سمي بشعبة العمل العسكري بمكتب الاتصال باللجان الثورية ! .

ثانيا: غياب القناعة التامة بقدرة القيادة العسكرية ممثلة فى "القائد" الاعلى للقوت المسلحة، على اتخاذ القرار العسكري السليم العقلاني المؤسس على الحسابات المنطقية والعسكرية، وليس على العواطف وردود الفعل غير المحسوبة، كما هو الحال فى القرارات الخاصة بمعركة خليج سرت قبل الضربة الأمريكية على مدينتي طرابلس وبنغازي، والحرب مع مصر فى عام 1977 والحرب مع تشاد فى اوخر الثمانينيات، بالاضافة الى المغامرات العسكرية الاخرى في أوغندا وسيراليون وليبيريا وغيرها من الدول الافريقية.

ثالثا: إن الأسلحة التي يتم شراؤها لا يتوفر لها نظام صيانة متكامل ! ، وهى على الأغلب سوف تستخدم فى الاستعراضات العسكرية المغرم بها القذافى للتباهي، ثم بعد سنوات تتحول الى خردة وقد تحتاج الى ميزانية لمجرد التخلص منها كما لايمكن اعادة بيعها.

وفى هذا السياق يثار التساؤل حول من اتخذ قرار التصنيع النووي في ليبيا؟ وكم أُنفق وأهدر عليه من المليارات من الدولارات ؟ وماذا كان مصير المعدات النووية ؟ ومن يتحمل قرار تسليمها بالمجان للولايات المتحدة الامريكية ؟ وكذلك مصنع الرابطة الخاص بالاسلحة الكميائية وكم انفق عليه وماهو مصيره ؟

إذن ، الأمر يتعلق بفقدان القدرة على ترتيب الأولويات ؛ فصفقات الأسلحة هذه تتم فى الوقت الذى نجد فيه البلاد، مازالت تعاني من نقص وقصور فى جميع الخدمات الأساسية، التي يحتاجها المواطنون وتشتكي من ترهل فاضح فى بناها التحتية المتآكلة ! ، ويعم الفساد جوانبها المختلفة ، وهذا يعنى أن كل يوم يمضى يكتشف فيه الليبيون، أن السلطة القائمة فى البلاد لاتعرف ماهى إولويات الشعب الليبي ؟ ، وبالتالي تمارس العشوائية والإهدار في كيفية إدارة ثروة المجتمع وموارده الأساسية ! .

وعندما تستولي على تفكير وعقول القائمين على السلطة الهوامش والتوافه ، من مشكلات وقضايا المجتمع الداخلية والامور الخارجية التى لاتخدم مصالح الشعب، لتشغلهم عما يستوجبه الواقع الليبي وتقتضيه الحاجة الملحة لحياة الناس الكريمة، ولا يعيرون بالا للحاضر المتردي ولا يأخذون العبرة من ماضي تجربة مريرة استمرت لأكثر من أربعة عقود سأمها الشعب الليبي ! ، ولا يعدون العدة لمستقبل ملئ وحافل بالتحديات ، فإنهم في الحقيقة لا يخاطرون بوحدة هذا المجتمع الليبي وسلامته فحسب، بل يتأمرون عليه ويفسدون حياته وينهبون ما تبقى من ثروته !! .

في (جماهيرية الفردوس الأرضي !! ) مشكلات لا حد ولا حصر لها وقضايا تنوء من حملها الجبال، ومواطنون منسيون من خارطة الأولويات، كل ذنبهم انهم ولدوا على الارض التي ( تفجر تحتها ثروة تذهب كل يوم هباءً منثورا ! ) فى مهب الرياح، بينما حلم العيش الكريم للمواطن الليبي هو شئ مهمل منذ زمن بعيد، عمدا وتقصيرا وتجاهلا مع أن هذا المطلب ليس بالضرورة فى مرتبة ثانوية، مقارنة بما تنشغل به السلطة القائمة فى ليبيا، من احداث وقضايا وشؤون واشخاص ومعدات تنفق عليها من الملايين الى البلايين، وتعطيها جل اهتمامها من الاولوية على ما عداها من الأولويات الاخرى.

وعندما تنشغل هذه السلطة بالشعارات الطنانة والأحلام الواهمة في الداخل والخارج، ويستأثر أشخاصها بالخطب والأقوال والوعود ويتقاعسون عن التنفيذ، ولا تجدهم عند البذل والعطاء من أجل الوطن، عندها تكتشف حجم وضخامة المأساة التى تحيط بالليبيين والتى أدت الى ضياع الكثير من حقوقهم، فرغم كل الادعاءات والشعارات التى لاوجود لها على ارض الواقع ، سوى فى مخيلة من يرفعها ويرددها، نجد هؤلاء يصرون عليها ولايكترثون بالحقوق الغائبة للناس ولا بالمسؤوليات الضائعة ولا بالواجبات المعطلة، وهنا يكمن قبح وعدم جدوى هذه الشعارات ومن جاءوا بها ! .

إن المنسيين الذين يعيشون خارج دائرة الاهتمام والاولوية كثيرون، لانهم يشكلون غالبية الشعب الليبي، وهم الذين دفن الزمان اصواتهم، وأصبحت حياتهم في مهب الغبار تذره الرياح، وهاهى عقارب الساعة تدور وعجلة السنين تمضى والتاريخ يطوى الانفاس، لقد حاولوا مراراً وتكراراً أن يلفتوا الانظار اليهم ونادوا وطالبوا بحقوقهم ثم استغاثوا، وبحت أصواتهم ولم يتحقق لهم الشئ الكثير ولم يجدوا لهم من مجيب، ثم سعوا لكى يخترقوا الجدران بأرواحهم عدة مرات، ومع ذلك فمازال السجان قادرا ًعلى أن ينسج فصول المسرحية ، بالكيفية و بالطريقة التى يراها فتعمى بها الابصار والبصائر ! .

وإذا ظلت قضايا الناس ومشكلاتهم مهمشة ومتجاهلة واستمر الإهدار العابث على شراء السلاح ، فإنه مع مرور الايام والسنوات يصعب تحقيق أى قدر من الحياة الكريمة ، بعد أن تم تفويت المئات أن لم نقل الآلاف من الفرص وضاعت الكثير من المليارات ، التي كان يمكن للشعب ان يجنى منها الكثير بما يحقق له تقدما وتطورا مناسبا ، لكن الانشغال والاستغراق بتوافه الامور وتقديمها على انها القضايا المهمة والمصيرية، قد اغرقت المجتمع فى المزيد من التخلف وبالتالي فإن استمرار عدم تحديد الأولويات ستكون نتائجه وخيمة في المستقبل القريب ! .





Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home