Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Mousa Abdelkarim
الكاتب الليبي موسى عبدالكريم

الأربعاء 4 نوفمبر 2009

عمائم السلطة الجدد
وموسم التبريكات الدينية

موسى عبدالكريم

ما يحدث فى ليبيا شئ يصعب على العقل ان يفهمه أو يفسره أو حتى يجد له تبريراً منطقياً، يمكن لهذا العقل - وهو أسمى شئ وهبه الله للإنسان- ان يستوعبه، أذ يفترض فى ( عمائم السلطة الجدد ) شيوخنا وعلماؤنا وفقهاءنا ان يعطوا تبريكاتهم الدينية ودعوتهم الصالحة، إلى المظلومين والمقهورين والمضطهدين والمعوزين والمسلوبة حقوقهم والمعتدى عليهم وعلى أهاليهم وممتلكاتهم في ارض الوطن، لانهم أحوج ما يكونوا لذلك و لأن " الخليفة" الحاكم وابن الحاكم وحاشية الحاكم لايحتاجون الى تبريكات ودعوات باالتأييد والاشادة، بقدر ما يحتاجون الى دعوات بالتقويم والمحاسبة، على ما اقترفوه فى فترة الاربعين سنة الاكثر من العجاف فى حق الشعب الليبي، ولا يعقل لشيوخنا وعلماؤنا وفقهؤنا أن ينضموا الى جوقة المطبلين والمنافقين والانتهازيين ليتوحدوا مع اجهزة الدعاية الاعلامية التابعة للقذافى، وهى التى ظلت ومازالت تبيع فى الريح للمراكب، وخدعت الليبيين بعد ان وعدتهم بالجنة الموعودة فوجود انفسهم بعد 40 عام ينطح فى عام فى الواقع، يتقلبون فى جحيم ونار"الخليفة" الحاكم وابناء الحاكم وكل من التحق بحاشية الحالكم وسار من زمرته أو خلفه الى يوم أن ينتهى.

وبافتراض أن " أسيادنا " عمائم السلطة والشيوخ والعلماء والفقهاء وجدوا انفسهم مضطرين، تحت أي ظروف او ضغوط نفسية أو تهديدية أو وعود بمراكز او مناصب أو وظائف لائقة فى الجامعات أو المؤسسات الحكومية، لتقديم هذه التبريكات والدعوات الدينية من باب النصيحة والتشجيع على الامر بالمعروف والنهى عن المنكر، الى "الخليفة" المنتظر فى "الدولة الفاطمية القادمة"، التى يطالب ملك الملوك باعادتها للحياة بعد ما ماتت وشبعت من الموت، اليس من الاولى ايضا من باب النصيحة المطالبة برد الحقوق الى اهلها !

أم أن المناصحة والتشجيع تقتصر فقط على أبداء مظاهر التأييد والاعتراف بالجميل لخطوات هى اصلا من صلب الحقوق الاساسية الانسانية، ولا يتم التطرق الى الممارسات الظالمة و كيفية تصحيحها واعادة الحقوق الى نصابها ؟ وهل الشعب الليبي مطالب ان يقبل كل شئ يقدم اليه حتى لو جرى صبغه بالصبغة الدينية ؟ باعتبار هذه التبريكات الدينية لايرقى اليها الشك ولا التزلف أو النفاق وهى بمثابة صكوك الغفران، استصدرها شوخنا وعلماؤنا بمباركة الرب للحاكم القادم .

لقد توقع شعبنا الليبي أن يقف هؤلاء الشيوخ الأجلاء ورواد الفكر الديني ، في صف من تعرضوا للمحن والمآسي على يد الطغمة الحاكمة ، ولكن خاب ظنهم حيث انحازوا للسلطة وتركوا الشعب سابحا في اتجاه بعيد كل عن البعيد عن تيارهم .

ففي التجربة المصرية ؛ كان الإمام حسن البنا رحمه الله مؤسس حركة الاخوان المسلمين، على علاقة بالملك فاروق ثم سار خط الأخوان من بعد ذلك في صدام مستمر مع الرئيس جمال عبدالناصر، وفى عهد الرئيس محمد انورالسادات جرى تقريبهم واستخدامهم لضرب أطراف أخرى من أبناء الشعب المصري وقواه السياسية، ثم تغولت أطراف إسلامية منهم ومن غيرهم فتم ضربهم، ثم فى عهد الرئيس حسني مبارك اختاروا لعبة القط والفأر وعلاقة شد الحبل مع بقية اطياف القوى السياسية المصرية الاخرى، وفى التجربة الليبية وكما يقول المثل الشعبي الدارج :( تحاول أن تفهم تدوخ ! ) ، فالأخوان كانوا مع المعارضة الليبية فى البداية ومن يتصفح مجلة المسلم التى كانوا يصدرونها فى السبعينيات والثمانينيات، يقول انهم اصحاب خط ثابت جذوره فى الارض وفروعة فى السماء !، ثم تفاوضوا مع اجهزة "الخليفة" وملك الملوك ليس على المصلحة العامة للشعب الليبي، ولا على كيفية ادارة شؤونه بالطريقة الراشدة التى تعيد الحق إلى أصحابه، وتداوى جروح الليبيين وتخفف الالام والمعاناة والقهر الذل وتزيح الظلم عن المظلومين، بل من أجل إخراج رجالهم من السجون والمعتقلات، وذلك شئ لاغبار عليه وهو مهم ومطلوب ومرغوب وواجب، ولكن هناك شئ اخر أكبر وأكثر أهمية من مجرد الافراج عن المعتقلين، لأنه لا يخص فرد أو مجوعة أفراد أو جماعات، وانما يخص جميع الليبين والليبيات، شئ لايمكن ان تستقيم أمور البلاد والعباد بدونه، هو الحكم الرشيد الذى يحكم بما انزل الله وايضا ما يتفق عليها الموطنون في شكل دستور او قوانين تنظم حياتهم، بامن وعدل ومساواة وحرية واستقرار ورفاهة فى الحاضر والمستقبل.

إن ما نخشاه أذا استمر ألامر على هذا الحال، وهو استمرار عملية التسويق والترويج للبضائع الفاسدة الموجودة فى السوق الليبي، والتى جلبت كل انواع الأمراض السياسية والاقتصادية والاجتماعية، واصابت المجتمع بالامراض الفتاكة والآفات المختلفة إلا من رحم الله، بدلا من الحكم الرشيد بحجة جملة من الذرائع، منها عدم النضج السياسى للشعب الليبي، وضرورة حمايته من العابثين وتخويفه من الديمقراطية، وكذلك من خلال إبقاء الوضع الراهن على ماهو عليه، بحجة حماية الوحدة الوطنية من خطر التفرقة التى تسببها التعددية الحزبية، وتحويل المجتمع الى (القبيلة السياسية) بعد أن تم خلق مايسمى بالقيادات الشعبية الاجتماعية، لتشكل نوع من (المواطنة القبلية) والتى تعبر عن مصالحها الضيقة فقط، وتحميها من خلال تحالفها مع ملك الملوك وابنه ضد ما تريده الغالبية الكاسحة والمقموعة من الليبيين، والمحرومة من أمتيازات اهل السلطة واتباعها رغم مضى 40 عام.

بعد هذه العقود الاربعة مازال بعضنا للاسف يعيش في ( الزمن البخوري ) ، يريد ان يتجاهل اية معطيات جديدة، يمكن الأخذ بها للاصلاح والتعامل معها لترميم أي نظام سياسي، بمعنى أن يبدأ بتطهير نفسه وأشخاصه ويصحح أفكاره وسياساته ويعترف باخطائه ويرد حقوق مواطنيه ليحسوا بقيمتهم الانسانية ويشاركوا فى بناء الوطن، لا أن يربطنا مع مرحلة مؤلمة لم تغير من أشخاصها ولا خطابها الاقصائي، ولا ممارساتها القمعية الرافضة للتغيير نحو بناء الدولة بمفهوم الدولة الفعلي، ومازالت اشكالياتها قائمة لم تتغير ولم تحل الى يومنا هذا ان لم تكن فى تفاقم مستمر، ولا نقول إلا اللهم اهدي ( عمائم السلطة ) شيوخنا وعلماؤنا التبريريين .


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home