Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Mousa Abdelkarim
الكاتب الليبي موسى عبدالكريم

السبت 3 اكتوبر 2009

الآثار في ليبيا بين قسوة الطبيعة وقسوة "نظام" القذافي!

موسى عبدالكريم

لكي يكون لديك إحساس بقيمة الآثار التي تفوق أي قيمة مادية ، لابد وأن تكون شخصا حضارياً أو متحضراً تدرك قيمة التاريخ، وتعرف كذلك كيف تبني وتؤسس الحضارات وكيف تنتهي وتزول، وتعرف أيضاً أن الإنسان المبدع في أي عصر أو زمن لابد له وأن يترك بصماته الحضارية التي يشاهدها ويقرأ عنها من يأتي بعده. إنها رسالة تقول لك كنا هنا؛ بمعنى لابد وأن يترك آثاراً تتحدث عن عصره وعن انجازاته وما قدمه لوطنه وشعبه. أما الجاهل المتخلف (كالقذافي مثلاً) الذي ينعدم لديه الإحساس الحضاري بأهمية الانجاز البشرى على المستوى الوطني والإنساني والذي يعيش فاقد لقيمة الأشياء من حوله فهو لا يستطيع فهم أهمية الآثار لأنها لا تشكل أي قيمة معنوية أو مادية لديه.

إن قصة الآثار في ليبيا قد بدأت منذ أول لحظة من لحظات إنقلاب القذافى، حيث لم يكن من أولويات عصابة الانقلاب الاهتمام بتاريخ ليبيا وحضارتها القديمة، بل على العكس حاولت هذه العصابة طمس الماضي ومحوه من الذاكرة الجماعية؛ فالحديث كله عن انجازات "الزعيم" والصور كلها تخليداً "للزعيم الأوحد !"، ومع مرور السنين تزداد كومة الأكاذيب حتى لم يبقى لها متسع في بلادنا، فلجأت العصابة الحاكمة إلى تصديرها لدول العالم الثالث!.

إن الإهمال والتسيب فى كل ما يخص ليبيا والليبيين، و منذ أول لحظة جلس فيها الدكتاتور في خيمته، ليمارس السلطات الثلاث في ليبيا مازال مستمر إلى يومنا هذا، والاثاربدورها كان لها نصيب كبير من هذا الاهمال فلا يوجد اهتمام ولا خطط ولا بيانات، ولا توجد لجان تفتيش ولا صيانة، ولا لجان تشرف على التنقيب والتصنيف والحفظ وتتابع الحفريات والاكتشافات الجديدة.

أما إذا كان هناك بعض الجهات المشرفة على الآثار (كمصلحة الآثار الليبية مثلاً) وهي المختصة بالآثار؛ فهي لا ميزانيات لديها تتناسب مع طبيعة عملها ، و لا فاعلية تنفيذية تذكرفى أدائها ، ولم نسمع عن تقارير دورية ولا نشرات ولا متابعات خاصة بالآثار، سوى خبر بسيط من حين إلى أخر حول محاولات لاسترداد بعض الآثار المسروقة من ايطاليا، ترويجا للانتصارات الوهمية للدجال القذافي وليس مرتبطا بالاهتمام بالآثار في ليبيا، أما الآثار التي تنهب جهارا نهارا كل يوم من المدن الأثرية في لبده وصبراته وشحات وسوسة وغيرها فلا حياة لمن تنادي، وحتى ما يسمى بشرطة الآثار لا توجد لديهم أية تقنيات حديثة للكشف عن الزوار والسياح القلة الذين يزورون هذه الأماكن، وتكاد مرتبات ووظيفة شرطة الآثار تتساوى ومرتبة غفراء المصانع والمدارس!، فلا توجد دورات تدريبية وتعليمية للعاملين في هذا المجال، تكسبهم الخبرة والمعرفة وتبين لهم الأهمية الإستراتيجية التي يقومون بها، وهي الحفاظ على تاريخ بلادهم والمساهمة في تطويره لترفع من معنوياتهم.

ففي ليبيا لا توجد دعاية أو تسويق للمدن الأثرية، ولا صور وملصقات دعاية بمختلف الأحجام توزع في الداخل والخارج، أوفى مكاتب شركات الطيران والسياحة، ولا يوجد مرشدون سياحيون مؤهلون للحديث عن تاريخ هذه المدن، بل غالب من يرافقون الزوار الأجانب هم من عصابة رجال الأمن، هدفهم التجسس عما يتحدث به الزوار وليس تعريفهم بشيء هم أنفسهم يجهلونه، ولو أنفقت الدولة "الليبية" ربع ما تنفقه في الدعاية لزعيمها وكتابه الأخضر "التافه والرخيص جداً" لعُرفت ليبيا وحضارتها حتى لدى سكان القطب الشمالي المتجمد كذلك.

إن هذا الواقع الذي تعيشه آثارنا يعكس حالة الجهل والتخلف وعدم المبالاة والتسيب، من قبل ما يسمى "بالمسئولين" في أجهزة القذافي، فهؤلاء لا يهمهم أي شي سوى إرضاء سيدهم وولى نعمتهم، والحصول على المكاسب الشخصية والمنافع المادية، أما مصلحة ليبيا وما يمكن أن يفيد البلاد ويعود على أهلها بالخير والفائدة، فهو ليس من ضمن الأجندة التي يحرص عليها هؤلاء اللصوص والأفاقين.

هذه الآثار التي لا تقدر قيمتها المعنوية والمادية بثمن في الدول والأمم الأخرى، التي تحترم ماضيها وتاريخها بكافة مراحله وتقلباته، وتوضع لها الميزانيات الكبيرة للمحافظة عليها والعمل على صيانتها من الاندثار والسرقة والنهب، ويُجلب لها الخبراء والعلماء والمتخصصين في التنقيب والحفظ، نجدها في ليبيا تضيع بين قسوة الطبيعة وقسوة الإهمال والسطو عليها، في ظل "نظام" لا يعرف قيمة ولا أهمية لا للبشر ولا للحجر.

فحالة الدمار التي تعاني منها الآثار في ليبيا، قد ضاع بسببها - للأسف - ومازال يضيع معها جزء مهم من تاريخ ليبيا، ويُخشى أن تضيع أجزاء أخرى في المستقبل، وعليه؛ فإنني أوجه دعوة عامة لكافة أبناء ليبيا والمخلصين لها، بان يقوموا بالمساهمة عبر رفع مستوى الوعي لدى المواطنين الليبيين لتكون من أولوياتهم، ولا نجعل زيارة الآثار فسحة عائلية نقضيها مع العائلة والأصدقاء، وفي الأكل والشرب و"القرمة" والنوم. إنها دعوة خاصة لأهل الاختصاص والمعرفة بالكتابة حول هذا الموضوع في الصحف المحلية والدولية، حتى لا يضيع منا تاريخنا كما ضاع منا حاضرنا ومستقبلنا.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home