Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Mousa Abdelkarim
الكاتب الليبي موسى عبدالكريم

الجمعة 3 أبريل 2009

السلطة والخوف من القادم

موسى عبدالكريم

"لاشيء هناك أسمه حرية، هكذا في الهواء، الحرية مجرد رغبه بشرية لايمكن أن تحقق نفسها إلا من خلال كفاح الإنسان وقدرته على التحقيق" د. يوسف إدريس

السلطة الحاكمه في ليبيا لاتفكر لا تستطيع أن تفكر، سوى بأجهزة أمنها ومخابراتها وأدواتها التي تقهر بها المواطنين، وقد ترجم هذا الأمر عشرات المرات بل مئات المرات، على امتداد اربعه عقود بائسة من حكم القذافي الإستبدادي، وها هو نفس الاسلوب والسلوك القمعي يتكرر من جديد ضد بعض أهالي وذوي ضحايا سجن أبو سليم.

يبدو أن ارواح الشهداء الابرار بدأت في مطاردة عناصر السلطة و تزعج منامهم، وإلا ماهو هذا الفزع الغريب الذي بدأ ينتاب السلطة ويقلق مضاجعها، من أهالي ضحايا سجن أبو سليم لتدخل في مواجهة معهم.

جهاز الأمن الداخلي في مدينة بنغازي قام فجر الخميس 26 مارس 2009، بإعتقال بعض أقارب الشهداء، فؤاد بن عمران، وحسين المدني، كما قام بعملية مداهمة لمنزل السيد المحامي محمد فتحي عثمان تربل بعد عودته من صلاة الفجر، والسيد فتحي هو شقيق السيد اسماعيل تربل، أحد ضحايا سجن أبو سليم.

اذن أنه الخوف القادم من تبعيات مذبحة سجن أبو سليم، التي راح ضحيتها أكثر من 1200 شهيد ليبي، هذا الخوف يأتي في ظل تصعيد أهالي الشهداء مطالبتهم بضرورة كشف الحقائق المتعلقة بوقائع هذه الجريمة البشعه، عن أماكن دفن هؤلاء الشهداء، والبحث في مدى مشروعية التهم الموجه إليهم، والتي دفعت بالسلطة إلى ضرورة التخلص منهم بهذه الصورة اللآ إنسانية، وبهذه السرعة التي لم يعرف التاريخ الليبي مثيل لها، وبالدرجة الاولى من الذي أعطى الأوامر للقيام بهذه المذبحة، وكيف تم السكوت عنها لمدة 13 سنه كاملة.

إن السلطة في ليبيا تحاول بشتى الطرق أن ترغم كل أهالي وذوي الشهداء، على قبول الدية المعروضة عليهم لكي تمنع أيا من هذه الأسر، من رفع أى قضايا قانونية ضد الذين تسببوا بهذه الجريمة.

وفي هذا السياق يقوم المجرم عبد الله السنوسي بمحاولات مستميته من أجل تسوية هذه القضية،* ففي شهر ديسمبر من العام المنصرم قام بالإجتماع مع بعض ممثلي أهالي وذوي الضحايا، فى مدينة طرابلس وأبلغهم إستحالة تسليم جثث الضحايا لأهاليهم، وهو يسعى في هذه الفترة للإلتقاء بما يسمى بالقيادات الشعبية الإجتماعية، لكي يتوسطوا لدى مشايخ القبائل التي قتل أبنائها في سجن ابو سليم، من أجل حثهم للضغط على أهالي وذوي الضحايا لقبول الدية، والتعهد بعدم الملاحقة القضائية لقتلة ابنائهم.

اعتقد اننا قد وصلنا الى مرحلة فتح الملفات، بهدف الوصول الى الحقيقة والقاء الضؤ عن اركان كثيرة مظلمة فى معادلة الاستبداد، ملف بعد الاخروفتح اى ملف يعنى ان نبدأ نناقش الوقائع بجرأة ودون خوف وحرج من اية تأثيرت او قوى، اذ لابد من ازالت كل المعوقات التى تحول دون ظهور الحقيقة، ومن هذه الحقيقة ينبنى كل ما يتراكم فوقها من مكونات واوضاع ظالمة وعسف وهوان، لايكمن لها ان تستمر للابد.
________________________________________________

* انظر لمزيد من المعلومات تقرير مجموعة الرصد والمتابعة بموقع المؤتمر الوطنى.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home