Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Mohammed Ibrahim Salem
الكاتب الليبي محمد ابراهيم سالم

الثلاثاء 26 يناير 2010

مع الاحداث (1)

لمصلحة من يشتغل هذا "العبد"

محمد ابراهيم سالم

يقول الشاعر العربي: 

ومن نكد الدنيا على المرء أن يرى              عدواً له ما من صداقته بدّ 

غير أن الاشد نكداً على المرء فعلاً هو أن يجد نفسه مضطراً للإنشغال بأخبار وأفعال آراذل قومه وحثالاتهم ونكراتهم من أجل ان يتعرف على حقيقة ما يجري في بلاده وما يتهدد مستقبلها ومآلات شعبها. ذلك هو الشعور الذي ينتابني كلما وجدت نفسى منهمكاً في التفكير أو الكتابة عن أي حثالة من هذه الحثالات الجاثمة على صدر شعبنا والمتحكمة في حاضره وتتآمر على مستقبله  يستوي في ذلك المخبر العميل الذي صار " قائداً " وأولاده وبقية رموز نظامه من اللصوص والقتلة الفاسدين المفسدين وفي مقدمتهم المدعو عبدالله السنوسي المقرحي المعروف بـ" العبد " و "الحاج". و " العبد " لقب اطلقه أبناء القذافي على المدعو المذكور تعبيراً عن تبرّمهم بمضايقاته لهم بعد أن كلفته والدتهم " صفية " بمتابعتهم ومراقبة تصرفاتهم وحمايتهم منذ سنوات مبكرة . ويبدو أن " العبد "  الذي هو زوج خالتهم لم يُقصّر في القيام بمهمته بنوع من الصرامة وبالكثير من التدخل في شؤون الاولاد الامر الذي أغار صدورهم عليه فأطلقوا عليه لقب " العبد " الذي اصبح معروفاً به في أوساطهم وفي اوساط بقية القذاذفة . أما لقب " الحاج " فقد كان معروفاً به في أوساط الأجهزة الامنية عندما تولى مع كل من عبدالسلام الزادمة وابراهيم البشاري مسؤولية جهاز الامن الخارجي في أواخر الثمانينات ومطلع التسعينات من القرن الماضي . وعلى الارجح أن القذافي نفسه هوالذي أطلق لقب " الحاج " عليه . أما لماذا اختار القذافي هذا اللقب لعديله عبدالله السنوسي فلا نتصور أنه يقصد بذلك سوى الاستخفاف بهذا اللقب وتشويهه وهو القصد ذاته من وراء اطلاقه  لقب "الشيخ " على الارهابي المجرم الاخر موسى كوسة، إذ لم يكن في سلوك هذين المجرمين علاقة بلقب " الحاج" أو " الشيخ ". 

لنعد الى " العبد " فهو الذي يعنينا في هذه المقالة . 

عندما وقع انقلاب سبتمبر المشبوه المشؤوم لم يكن للعبد أي صفة أو شأن، ولم يكن سوى أحد صعاليك قبيلة " المقارحة " حتى وإن كان ينتمى إلى أحد أهم بيوتاتها " البراكيس – البراكسة " . وفي شهر اكتوبر من عام 1970 كان العبد ضمن طلاب الدفعة (13) بالكلية العسكرية الليبية الذين التحقوا بالدراسة في مصر وكان التحاقه بناء على توصية من إبن عمه الرائد عبدالسلام جلود ( بيت المحاربية من قبيلة المقارحة ). 

وفي عام 1971 ( اي بعد عام دراسي واحد) تخرج العبد برتبة ملازم ثان [ كان ضمن المتخرجين معه الملازم ثان احمد قذاف الدم ] . وفور تخرجه التحق بالحرس الجمهوري ضمن أفراد سرية خاصة مكلفة بحماية ومصاحبة القذافي ، الامر الذي اتاح له فرصة الاحتكاك المباشر معه. 

في عام 1976 لمع اسم الملازم أول عبدالله السنوسي " العبد " في عالم التعذيب والارهاب والبطش والقتل الذي أخذ يطبع مسيرة النظام بشكل سافر وعلني فقد شارك بكل همة وحماس مع المغدور حسن اشكال وعدد من زبانية النظام الذين تفننوا في ممارسة شتى صنوف التعذيب بحق الطلاب والطالبات الذين جرى اعتقالهم في اعقاب الانتفاضة الطلابية التى انطلقت من مدارس ومعاهد وكليات مدينتي طرابلس و بنغازي منذ شهر يناير 1976 . 

في أواخر السبعينات ازداد " العبد " قرباً من سيده القذافي ( وابتعاداً عن ابن عمه عبدالسلام جلود) عندما تزوج من اخت صفية فركاش زوجة القذافي [ كانت أخت صفية الاخرى قد تزوجت من النقيب سليمان شعيب الذي كان مقرباً من القذافي وأميناً لمكتبه لشؤون المعلومات غير أن النقيب شعيب كاد وان يفقد حياته بعد اتهامه بالاشتراك في المحاولة الانقلابية ( محاولة المحيشي) في عام 1975 واقتصرت عقوبته،  بسبب مصاهرته للقذافي، على تسريحه من الجيش. غير أن مصاهرته هذه لم تحل بينه وبين أن يفقد أحد ابنائه في حادث قتل عمد منذ سنوات قريبة]. 

مع مر السنين ازداد التصاق " العبد " بسيّده من خلال علاقة المصاهرة الجديدة من جهة ومن خلال تفاني " العبد " في تقديم كافة الخدمات الشخصية لسيده بدءا من الحرص على عدم تناول القذافي لأي طعام أو شراب الى تحت اشرافه وعن طريقه شخصياً وانتهاء بتلبية رغبات القذافي الشاذة بكافة انواعها بما فيها تزويده بالملابس النسائية وبالعرائس المطاطية والبلاستيكية ليضاجعها ويلاعبها ، هذا فضلا عن المشاركة المستمرة في ممارسة عمليات التعذيب والبطش بمن يعتقد النظام بأنهم  أعداء له. 

في أواخر الثمانينات كان " العبد " أحد أطراف الثالوث المجرم الذي ضم الى جانبه  المغدوران ابراهيم البشاري وعبدالسلام الزادمة وأشرف على جهاز الأمن الخارجي ، وكان أحد المهام الإضافية الخاصة التى كلف بها هذا " العبد " التنسيق مع " المثابة العالمية "  التى كان يرأسها الارهابي موسى كوسة . وبإشراف هذا الرباعي ( العبد والبشاري والزادمة وكوسة ) وبالتعاون مع عناصر ارهابية أخرى مثل عبدالله حجازي والتهامي خالد وغيرهم وباوامر مباشرة من الارهابي القذافي جرى تنفيذ أبشع الجرائم الى ارتكبها النظام في الداخل والخارج والتى يندرج ضمنها : 

   جريمة اغتيال المعارضين الليبيين صالح ابوزيد الشطيطي وعطية الفرطاس وعبدالمنعم الزاوي ( أثينا 1984) 

   جرائم اغتبال المعارضيين الليبيين أحمدرفيق البراني ( قبرص 1985) وجبريل عبدالرازق الدينالي (بون 1985) والشيخ الدكتور المبروك غيث الترهوني ( موسم الحج بالاراضي المقدسة 1985 ) 

   جريمتى اغتيال المعارضين الليبيين محمد افحيمة ( اليونان يناير 1987 )  ويوسف خربيش ( روما يونيو 1987 ) . 

   جريمة تفجير طائرة الركاب الامريكية بان ام فوق بلدة لوكربي الاسكتلندية ( ديسمبر 1988 ). 

   جريمة تفجير طائرة الركاب الفرنسية (UTA) فوق سماء النيجر (سبتمبر 1989 ) . 

   جريمة تفجير مستودعات ومخازن الذخيرة والمتفجرات بطريق السواني بالقرب من طرابلس ( يونيو 1992 )

   جريمة تفجير طائرة الركاب الليبية ( الرحلة 1103 ) فوق سماء مدينة طرابلس صباح يوم 22 ديسمبر 1992 . 

   جريمة مقتل وزير العدل ابراهيم بكار في طريق عودته من تونس (1993). 

   جريمة اختطاف المعارض الاستاذ منصور الكيخيا من مصر ( ديسمبر 1993). 

   جريمة اغتيال المعارض على محمد بوزيد بمتجره في مدينة لندن ( نوفمبر 1995). 

   جريمة اغتيال اكثر من (1200 ) معتقل سياسي ليبي داخل اسوار سجن ابوسليم يوم 29 يونيو 1996. 

ويبرز اسم " العبد " بالذات على أنه المسؤول الاول ( بعد القذافي بالطبع ) عن تنفيذ تفجير طائرة الركاب الليبية يوم 22 ديسمبر 1992 وجريمة سجن ابوسليم يوم 29 يونيو 1996م.        

ويؤكد المتابعون لأخبار " العبد " أنه شارك خلال السنوات الاولى من التسعينات في جهود النظام المحمومة من أجل اختراق المعارضة الليبية في الخارج واجراء اتصالات بعدد من عناصرها وقد شهد العامان 1992 و 1993 على وجه التحديد وقوع اتصالات خارج ليبيـا بين " العبد " وعدد من رموز المعارضة الليبية الامر الذي خلق حساسية إضافية بينه وبين احمد قذاف الدم الذي كان يعتبر نفسه حتى يومذاك هو المؤهل الوحيد لإجراء لقاءات " ناجحة " مع المعارضة بالخارج . وهناك اعتقاد جازم بأن " العبد " كان هو المسؤول المباشر عن عملية اغتيال المعارض الليبي على ابوزيد في لندن عام 1995. وكما اشرنا من قبل فقد شرع " العبد " مع بداية التسعينات في توجيه جزء من وقته للإهتمام بمراقبة وحماية أبناء القذافي الذين أخذوا يشبون عن الطوق ويظهرون على ساحة الحياة العامة . ومن جهة أخرى فلم يتردد " العبد " في التخلي عن كل صلة له بإن عمه الرائد عبدالسلام جلود بعدما قرر هذا الاخير ( منذ 5 مايو 1993 ) الانزواء والابتعاد عن ممارسة اي دور في النظام [ كان الرائد جلود يردد حتى ذلك التاريخ أنه الرجل الاول مكرر وليس مجرد الشخص الثاني في النظام]. 

في أواخر التسعينات تعرضت مسيرة " العبد " للإرتباك بسبب عاملين، الاول صدور حكم غيابي ضده من القضاء الفرنسي بسبب إتهامه بالمسؤولية عن جريمة تفجير طائرة الركاب الفرنسية  UTA  في عام 1989 . أما الثاني فهو اصابته بمرض عضال ظل يعاني منه عدة سنوات وكاد ان يؤدي بحياته. 

وفيما تمكن العبد من تجاوز حالته المرضية عن طريق علاج تلقّاه في احدى العواصم الاوروبية نقل اليها سراً تحت إسم مستعار، فقد استمر من جهة اخرى إعتماد القذافي عليه على" صعيد الخدمات الشخصية" كما لم يتردد في ارساله في مهام خارجية الى عدد من الدول العربية التى استقبله قادتها واخذوا الصور معه دون خجل او حياء رغم معرفتهم بصدور احكام قضائية ضده وبانه مطلوب دولياً . ومن الامور التى زادت من حاجة القذافي للإعتماد على " العبد " انزواء الرائد جلود وخشية القذافي من ردة فعل قبيلة المقارحة ازاء هذا الانزواء وتعرض إبنها الاخر "عبدالباسط المقرحي" للسجن بسبب قضية لوكربي. كما استمر من جهة أخرى اعتماد صفية زوجة القذافي على " العبد " في رعاية ورقابة أبنائها وبخاصة في ضوء بروز بعض مظاهر الإنحراف عليهم وخشيتها على حياتهم ومن وقوع التنازع بينهم. 

الخلاصة أنه سرعان ما أسترد " العبد " عافيته ونفوذه سواء لدى العجوز القذافي أو على اولاده وبخاصة الأرعن المعتصم لأسباب بعضها معروف وظاهر وبعضها الأخر غائب وخفي. ويتحدث العارفون بأحوال النظام كيف أن مكتب " العبد " داخل معسكر باب العزيزية غدا قبلة العديد من أزلام السلطة ، يستوى في ذلك كبار ضباط الجيش والأمن وعناصر اللجان الثورية ، حيث يبقون لساعات طويلة في انتظار أن يتعطف عليهم " العبد " بمقابلة حيث يعلمون أنه اقصر وأوكد طريق إلى أذن " القايد " وقلبه. 

وفي اوائل عام 2007 ، عندما أخذت الشكوك تساور القذافي العجوز حول موسى كوسة – عندما كان رئيساً لجهاز الامن الخارجي – وإمكانية أن يكون قد اتفق مع جهات اجنبية على امر ما خلف ظهر، [ كانت إحدى الصحف الاسرائيلية الشهيرة قد نشرت في عام 1994 مقالا توقع كاتباه أن يكون كوسة أحد بدائل القذافي ] أمر القذافي عبده أن يتخذ له مكتباً اضافياً بمبنى جهاز الامن الخارجي دون تحديد اختصاصات معينة له ، وبدا واضحاً أن المهمة الحقيقية التى كان مكلفاً بها هي أن يراقب كوسة وان يحصى عليه انفاسه ، وكان ذلك تمهيداً لإقصاء كوسة عن ذلك المنصب في مارس 2009م. 

ولم يجد القذافي العجوز حرجاً في أن يصحب معه " العبد " في كافة رحلاته الأفريقية والعربية وكان وجهه الكالح من بين الوجوه القليلة التى ظهرت إلى جانب " القايد " خلال قمة الدوحة العربية في مارس 2009. وبالطبع فلم يستطع أن يصحبه معه في رحلاته الاوروبية أو رحلته الاخيرة الى " يورك الجديدة " وهو ما حرم " القايد " الخرف العليل من كثير من صور الحماية التى كان يؤمنها له " العبد " وفي مقدمتها الاشراف على كل ما يتناوله من مأكل او مشرب. 

ما ان عاد القذافي من رحلته المشؤومة الى نيويورك التى تلقى خلالها الصفعات والإشارات الواضحة بأن مستقبله ومستقبل سلالته ونظامه أصبح في مهب الريح ، ومع ظهور المؤشرات القاطعة بأن صحة " القايد " هي في تدهور سريع مستمر ينذر بنهاية مفاجئة وقد تكون قريبة . ما أن حدث ذلك حتى أخذ " العبد " يزداد التصاقاً بسيده. 

ويذكر المراقبون في هذا السياق ان القذافي بعد عودته مصفوعا مفجوعاً من رحلته الامريكية ،دعى خلال شهر اكتوبر الماضي (2009) عدداً محدوداً من اقرب المقربين اليه من ابناء قبيلة القذاذفة ( من بينهم الزناتي الزناتي واحمد قذاف الدم واحمد ابراهيم ...) الى اجتماع خاص حضره الى جانب هؤلاء " العبد "المقرحي. وتحدث  القائد الخرف خلال الاجتماع المذكور عن رغبته في تكليف ابنه سيف بمنصب " رسمي ودائم " . ويذكر هؤلاء كيف ان " العبد" كان هو الشخص  الوحيد من بين الحاضرين الذي نهض اثناء الاجتماع ليجلس بين يدي سيده بوضع اشبه بالسجود وليعبر له عن استعداده التام لخدمة من يرغب القائد في تكليفه بإدارة شؤون البلاد ، وعن استعداده لطاعتة طاعة مطلقة وعمياء. 

 ويذكر الجميع ايضا في هذا السياق نفسه كيف ان "العبد" كان واحداً من شخصيتين فقط ( الآخر هو اللواء سعد مسعود القذافي ) سمح لهما العجوز الخرف بإستقباله في المطار بعد عودته من رحلته المريبة إلى ايطاليا نوفمبر 2009 التى التقى اثناءها بعدد ممن بقي حياً من خالاته واخواله اليهود. 

والحاصل ان القائد الخرف لم يعد يدري بما  يجري داخل جماهيريته إلا من خلال ما ينقله اليه عبده عنها كما اصبح الآخرون لا يتلقون توجيهات قائد الجماهيرية شبه المقعد إلا عبر قناة هذا " العبد " كما أصبح ، هذا " العبد " هو الشخص الوحيد الذي بمقدوره أن يعرف ما إذا كان سيده مازال حيّاً أم فارق الحياة وبإختصار شديد فقد أصبح هذا " العبد" هو الشخص الثاني في جماهيرية القذافي المتهاوية. ومن الامور الملفتة للنظر في هذا السياق هو أن هذا " العبد " أخذ يُظهر خلال الاشهر الاخيرة انحيازاً واضحاً للأرعن المعتصم الذي يعتبره أجدر بخلافة والده من اخيه سيف الذي يصفه بأنه ضعيف وغير حازم. 

لا يوجد شك في أن ظاهرة هذا " العبد " على هذا النحو لا تعد غربية او شاذة في نظام قاده منذ البداية مخلوق شاذ مثل القذافي وأفرز على امتداد سنواته رموزاً رثة ، متخلفة ، منحطة ، فاسدة ومجرمة لا حصر ولا عد لها في كل مجال وبكل معيار، غير انه مما يدعو لأشد صور القلق والفزع أن تبلغ مأساة ليبيـا إلى هذا الحد الذي يصبح فيه هؤلاء الأوغاد من أمثال هذا العبد القاتل ونظرائه بمن فيهم كافة أولاد القذافي هم القيّمون على مستقبل ليبيانا الأسيرة الجريحة . 

ويبقي في النفس سؤال وهو لمصلحة من يعمل هذا " العبد" هل يعمل لمصلحة سيده كما يبدو في ظاهر الامر ؟ هل يعمل لمصلحة ذاته حيث يمنى نفسه بأن يحكم ليبيـا سواءً مباشرة او من خلال ابن القذافي المعتصم ؟ أو يعمل لمصلحة جهة اقليمية او دولية رسمت له الدور وحددت له المهمة وقدمت له الغطاء والحماية وسهلت له في ان يكون في هذا الموقع الحساس الخطير في هذا اللحظة الحرجة من تاريخ بلادنا ؟ لعل الايام القريبة القادمة ستقدم لنا الاجابة " وما تشاءون إلا أن يشاء الله ". 

حسبنا الله ونعم الوكيل 

محمد ابراهيم سالم

MohammedIS45@gmail.com

 


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home