Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Mohammed Ibrahim al-Ellagi
الكاتب الليبي محمد ابراهيم العلاقي

الإثنين 12 اكتوبر 2009

في الموضوع و بصراحة أكثر
"شايلوك" المصارف الليبية

محمد ابراهيم العلاقي

تصور مسرحية تاجر البندقية للروائي العالمي "وليم شكسبير" كيف يتعامل المرابي اليهودي "شايلوك" مع زبائنه الذين يقرضهم قروضاً ربوية في مقابل شروط يترتب على عدم الإلتزام بتنفيذها الخضوع إلى عقوبات بدنيه في كثير من الأحيان.

وتحكي المسرحية أن ذاك الرجل قد أقرض أحدهم قرضاً في مقابل أن يرده في الميعاد بقيمة أعلى،وأنه إذا ما تخلف عن السداد في الوقت المحدد ينص العقد على أنه سوف يسمح للدائن بأن يقتطع من جسم مدينه نصف رطل من اللحم، وعندما حل الأجل طالب اليهودي مدينه بتنفيذ إلتزامه أو تنفيذ الشرط الذي نص عليه العقد، ولما كان المدين معسراً لم يكن أمامه خيار إلا اللجؤ إلى قاضي المدينة. وبعد أن سمع القاضي وجهتي النظر وقرأ جيداً بنود العقد أقترح على الدائن أن ينفذ إلتزامه بقطع نصف رطل من لحم مدينه ولكن بشرط ألا تسيل نقطة دمٍٍ واحدة من جسم المدين، ولما كان ذلك مستحيلاً فإنه قد أصبح تنفيذ الإلتزام بهذه الكيفية أمراً غير ممكناً و أعطى المدين نظرة إلى ميسره كي ينفذ إلتزامه.

هذه الحكاية تذكرنا بالطريقة التي يدير بها مدراء مصارفنا مؤسساتهم البنكية،وكيف يتعاملون مع زبائنهم خاصة أولئك الذين يحتاجون إلى قروض أو تسهيلات إئتمانية بسيطة لغرض إنشاء مشاريع بسيطة كورشة أو مخبز أو ماشابه ذلك،والذين أجبرتهم الظروف الموضوعية القاسية إلى اللجؤ إلى هذه المصارف العاملة التي لا تقيم لحرية المواطن التي حمتها التشريعات المحلية والدولية أي وزن.

فمن المعروف أن المصارف في جميع دول العالم تريد إستثمار أموالها، وفي الغالب الأعم أنها هي التي تعرض على زبائنها مشروعات وقروض إستثمارية، إلا أن الصورة في ليبيا معكوسة فإذا ما أردت الحصول على قرض أو تسهيل إئتماني، فإنه لابد لك من البحث على علاقة ما بأحد المسئولين بالمصارف كي يقدمك و يتوسط لك في الحصول على القرض المطلوب، و بعد ذلك تبدأ الدراما المحزنة للمقترض المسكين الذي تواجد في الزمان والمكان، و الحال أنه في غياب وسائل الإئتمان المعروفة من الضمان الشخصي إلى الرهون بكافة أشكالها، وفي إختفاء بعض الأوراق التجارية من التعامل اليومي كالكمبيالة و السند الإذني، التجأت المصارف الليبية إلى حيلة أخرى ضماناً لقروضها أو للتسهيلات التي تقدمها لعملائها، والحيلة هذه تتمثل في أنها تشترط على المقترض أن يوقع صكوكاً على بياض للمسحوب عليه "المصرف" الذي يعلم سلفاً أن رصيد الساحب لا يقابله رصيد ضانة بذلك أنها تحقق حماية لنفسها.

والواقع أن هذا الإجراء الذي درجت مصارفنا على إتباعه مخالف للقانون ويجعل من عقد القرض أو التسهيل الإئتماني باطلاً بطلاناً مطلقاً للأسباب التاليه/

• من المعروف أن الحماية الجنائية التي أعطاها المشرع للصك يراد بها أن يجري مجرى النقود في التعامل وبالتالي فإنه لايقبل أن يكون أداة إئتمان فهو أداة وفاء، ثم أن الصك واجب الدفع عند الإطلاع وبالتالي فلا يقبل أن يتم تأجيل دفعه متى قدم للمسحوب عليه.

• أن المسحوب عليه"المصرف" عندما يطلب من عميله التوقيع على صكوك يعلم أنه لا يقابلها رصيد، فإنه في الواقع يقع تحت طائلة صورة من صور المساهمة الجنائية في جريمة إعطاء صك لا يقابله رصيد.

• أن الصورة النهائية أو التكييف القانوني لعقد قرض يتم بالصورة التي أشرنا إليها سلفاً لابد أن يكون عقداً مخالفاً للنظام العام لأنه بمنتهى البساطة أنه في حالة عجز المدين عن الوفاء بأقساط القرض الممنوح له فأن المصرف سوف يلجأ إلى تقديم الصك للنيابة العامة التي تحيله بدورها إلى المحكمة المختصة،لتعاقبه بجريمة إعطاء صك لا يقابله رصيد مع أن المسحوب عليه يعلم سلفاً أن الساحب لا رصيد لديه وأن هذه الورقة هي بالأساس قدمت كضمان ولا يمكن القول بغير ذلك((لأن من أعطى صكاً أعطى نقوداً)) هكذا أراد المشرع و هذه هي الحكمة من الحماية الجنائية للصك، أما لماذا يكون القرض مخالفاً للنظام فإنه ببساطة شديدة أن ضمان سداد القرض هنا هي "الحرية الشخصية" التي يفترض أن تكون مصانة وهو ما نصت عليه تشريعاتنا العادية و الدستورية، لأنه في حال عدم السداد فأن الحبس هو المقابل.

والواقع أنه في كل مصارف الدنيا يجري العمل على مساعدة المدين حين يعسر "مدنياً" أو يقترب من الإفلاس "تجارياً" و في أحيان كثيرة يعطي تسهيلات إضافية كي يتمكن من الوقوف لا أن يتم الإجهاز عليه بإيداعه الحبس دون مبرر من واقع أو قانون، وعلى المصارف العاملة في بلادنا أن تلجأ إلى وسائل الإئتمان المعروفة، وأن تدرس حالة عملائها قبل القيام بمنح قروض لا تستطيع تحصيل قيمتها،،،وأذكر أنه خلال تعاقدي مع مصرف الأمة كمحام و مستشار قانوني أقترحت على مجلس الإدارة عدم قبول الصكوك كضمان للأسباب السالف بيانها و أخذ مجلس الإدارة في ذلك بهذا الرأي.

وفي ختام هذا الحديث أتوجه بالدعوة إلى معالي محافظ مصرف ليبيا المركزي الأستاذ/ فرحات بن قداره المحترم،إلى أن يضع الأمور في نصابها القانوني الصحيح وذلك بتنبيه المصارف على إختلاف أنواعها إلى معالجة الحالات السابقة ، وبما يضمن حقوق مصارفنا باللجؤ إلى وسائل الأئتمان المعروفة ، وبما لا ينال من حرية المواطنين الذين أوقعتهم ظروف الحاجة والعوز إلى الإقتراض من المصارف.

وإلى لقاء قادم .

محمد إبراهيم العلاقي / المحامي


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home