Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Mohammed Ali Erhouma
الكاتب الليبي محمد علي رحومة

Thursday, 28 June, 2007

     

رسالة إلى صديقي المقلد (4)

محمد رحومة

بسم الله الرحمن الرحيم

أيها الصديق الناصح أما بعد ..

فقد وصلنى كتابك، وفهمت خطابك، وأمضني جوابك، ثم إنى عتبت على بعض فعالك، وكأنى بك وقد اعرضت بوجهك عنى،لا لسبب إلا لأننى أثرت من كوامنِ العقل ودفائنه ما أثار حفيظتك على، ولعلى لم أعمل بنصيحة من قال: (لا تظهر كوامن صدرك بإذاعة سرك، فيمكر بك حاسدك، ويظهر عليك معاندك)، أو من قال:

إحفظ لسانك لا تبح بثلاثة ... سن ومال وإتباعك مذهب
فعلى الثلاثة تبتلى بثلاثةٍ ... بمعكرٍ وبحاسدٍ ومكذب

ولكن إعراضك يجذبنى إليك ويدفعنى لنصحك ، وتمثلت قول الشاعر:

إني لأعجب من حب يقربني ... ممن يباعدني منه ويقصيني

ولكنى أشاطرك الرأى بأن نصدع بما نعلم ، وإلا لبقيت وأمثالى فى ضلال (كما يصنفنى وأمثالى أهل التصنيف)، ولكن أسفى عليك ، وأنت تعلم أنه لو لم يبقى لى من صحبة الخلق إلا الطير والشجر، وحديث النفس، ومطالعة الكتاب، وأنس فى وحشة، لما ترددت فى قول علمت أنه الحق، فليس لدى ما أخسره، وخبت وخسرت إن أنا داريت

طرق السلامة والفلاح قناعة ... ولزوم بيت بالتوحش مؤنس
يكفيه أنسا أن يكون أنيسه ... آى الكتاب ونو ره فى الحندس
وإذا ما رأت عيناه إنسانا آتى ... فلينفرن نفور ظبى الكنس

ولقد ظننتٌ أنك قلبت الفكر فى ما وصل إليك ، فوجدتك تفتش عن صورتى وعن شيخى ومذهبى، وتقدس قول من تحصن خلف الإجازات،والشهادات، وطلاب الزعامات، وهل يحتاج البرهان إلى إجازة؟ أوشهادة؟ أوعمامة؟ أو طيلسان؟

ولا أدعى أنى معصوم من الخطأ والزلل، والنسيان والهوى، وكلنا بشر يصيب ويخطىء لكنى علمت قطعا أنى محاسب بما علمت لا بما علم غيرى، ومسؤول عن عقلى لا عن عقول الناس، ولقد وقعت ردحا من الدهر فى ما وقعت فيه، فلما تدبرت قوله تعالى: (اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهاً وَاحِداً لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ) (التوبة:31)
وقوله تعالى: (أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ أَمْ جَاءَهُمْ مَا لَمْ يَأْتِ آبَاءَهُمُ الْأَوَّلِينَ) (المؤمنون:68)

(وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَلا يَهْتَدُونَ) (البقرة:170)

وقوله تعالى: (وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ قَالُوا حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لا يَعْلَمُونَ شَيْئاً وَلا يَهْتَدُونَ) (المائدة:104)
وقوله تعالى: (وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ الشَّيْطَانُ يَدْعُوهُمْ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ) (لقمان:21)

وقوله تعالى: (إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ) (البقرة:166)

ولقد نسى رسول الله صلى الله عليه وسلم آية أو آيات من القرآن فذكره بها رجلا كما روى عن عائشة رضى الله عنها ؟

ونسى عمر رضى الله عنه قوله تعالى : (وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَاراً فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئاً أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَاناً وَإِثْماً مُبِيناً) (النساء:20) فذكرته به امرأة فرجع لقولها، ونسى قوله تعالى: (إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ) (الزمر:30)

بل وبدل عمر فتواه فى المسألة الحمارية أو الحجرية كما تسمى أحيانا ، وكان قبلها لا يقول بالتشريك وهو مذهب القاضى شريح، فعدل عن فتواه، ولم يجد فى ذلك حرج.

فعلمت أنه لا عذر لى، فهل بقى لى ولك عذر فى ترك التدبر والبحث، ولا تتعجلن على فتقول أن الآيات السابقة نزلت فى حق الكفار، فليس ذلك ما عنيت، وإنما أردت أن أقول أننا أحيانا نضفى على ما ورثناه شيئا من القدسية وما هوبقدسي، ولو تأسينا بمن ذم الله فى القرآن، لما عُلم الحق من الباطل، ولا الصواب من الخطأ، ولما كان لك الحق فى الحكم بضلالة الشيعى ولا الإباظى ولا الزيدى، فكيف تبدع من يتبع منهجك فى التقليد، وينحو سنتك فى التفكير، ويقبل كل ما يسمع أو يقال، ويعتقد أن شيخه السستانى حجة الله البالغة، ومن سبق أسمه حرف الدال ذل له النجار والخباز والحداد، ومن ظهر فى التلفاز فقد فاز - واللى سبق غز النبق- وكيف سيضمن من بدأ إمتحانه فى بيئة ضالة، ونحلة خاسرة الوصول إلى سواء السبيل؟ أليس بالبحث والتمحيص، ومعرفة أقوال المخالفين.

وهب أنك ولدت فى بيت الأشاعرة ، أو فى حوزات قم ، فكيف ستضمن الوصول إلى الحق، وقد عزمت على صم الآذان ، والركون إلى علماء نحلتك، ولا شك أنهم قد حذروا المقلدين من قراءة كتب الشيعة والاشاعرة والإباظية والمعتزلة والصوفية وغيرهم من النحل والملل ، كما حذرهم آيتهم العظمى من قراءة كتب علماء السنة والوهابية والسلفية، وكما نصحوك وحذروك أن لا تصغى إلى المبتدعة والضالين، فقد نصحوا أتباعهم ، وكل يحشد لأهل ناديه وملته.

ولا يخدعنك التقشف والزهد،ودعاية الفضائيات، وطول اللحى، وحجم العمامات، والبخوروالعطور، فلكل نحلة وفرقة وطائفة متقشفون وزهادا، بل إن عمائمهم كالبروج بل أعلى، وطيلسانهم كسود النمور، ولو قدست كل طائفة علمائها فكيف سيصل الناس إلى الحق؟

ولا يغرنك قول من ثبطك عن البحث والتدبر، وحكم عليك بضعف العقل وهو يعلم أنك ربما كنت أوفر منه عقلا، وتحصن خلف إجازة ، وأجاز لنفسه أن ينظر إليك نظرة فوقية، وظن أن العلم حكر على أصحاب الشهادت، ومحصور فى أصحاب العمائم والجلابيب، والله يقول: (وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ) (القمر:17)

ونحن نعلم ياصديقى كم سببت لهم شبكة المعلومات من مضايقات،وبالرغم ما ينشر فيها من سَّفْسافُ القول والعمل، فكم لله من نعمة فى طى المكاره، فأيام إحتكار الدين صائرة إلى زوال، وآن للناس ان يمتحنوا دون تدخل الرهبان، ولا وساطة الأنداد، ولقد قرأت لمن بدا فى كلامه حنين لأيام إحتكارفهم الدين على بعض الأفراد ، ولو تمعن فى سبب إقتتال المسلمين لوجد أغلبه من فتاوى عمال السلطان، فكم من مصلح قتلوه بزعم أنه زنديق، وقد كان قبل قتله، مربيا لأبناء السلطان ومفتيا وعالما يشار له بالبنان، فلما قٌتل السلطان قٌتل عماله، وهٌدم مذهبه، وقد سألنى صاحبى عن سبب طرق مسائل لها قرون طويلة وقد سكتواعن ما خضت فيه، ولم يعلم أن السيف كان لهم بالمرصاد، وأنت ترى ياصديقى كم من هؤلاء لو كان له حول وقوة لكمم الأفواه، بل مازالوا يحاولون ولكنهم يحرثون فى بحر، ولو تفكر فى مذهبه لوجده قد إنتشر فى الماضى بقوة السيف، واليوم ينشرونه بالمال، (فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ)(الرعد: من الآية17)

وتعلم ياصديقى أنهم إذ اكتالوا على الناس يستوفون وإذا كالوهم أو وزنوهم يحسرون، فإذا خالف شيخهم الإجماع وصفوه بحجة الله البالغة ، أو شيخ الإسلام أو وجدوا له من العذر ما لم يجدوا بغيره،وغفروا له ما لو قال به غيره لوصفوه بالتجسيم والتكفير، ومن العدل والإنصاف أن يكتال المرء لغيره بالصاع الذى يكتال به لنفسه، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ) (المائدة:8)

ولا يخفى عليك أيها الصديق كم أنت فى هذا العصرمحظوظ ، فقد ولدت فى عصر يأتيك أهل العلم إلى بيتك ويصحبونك فى سيارتك ولا يفارقونك إلا فى الخلاء، ولديك فى حقيبتك اكثر من ألف كتاب، ولقد ذللت لك الطريق،ولو أردت حديثا فى موضوع ما، لوصلت إليه فى دقائق، وقوامس اللغة بين يديك ،ويمكنك أن تتطلع على تفسير آية فى أكثر من مئة كتاب تفسير، وقد كانوا يرحلون فى طلب ذلك أيام وليال، ويركبون لإجل ذلك البحار، فلا مفر من الجد والإجتهاد، وقد ذللت لك السبل، ووقعت عليك الحجة، ولا يثنينك من لبس لباس التقليد، وقد أصبح كل شىء فى متناول الجميع، وقد كفانا الله ما وقع لبنى إسرائيل، (تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيراً )(الأنعام: من الآية91)

أما من تترس خلف الدال، وصد على مخالفيه الأبواب، فقد أبعد فى النجعة ، فقد علمنا بحمد الله وفضله الدال من الدلو، وليس كل من لبس الطيلسان من أهل العلم، ولو تمسح به المتمسحون، وسار خلف لوائه المقلدون وليس العلم بالتمنّي والدعاية ... ولكن ألق دلوك في الدلاء ..تجئك بملئها يوماً ويوماً ... تجئك بحمأة وقليل ماء ،(وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ) (العنكبوت:69)

صديقى على كل حال لا زال الحديث عن حجية أحاديث الآحاد وحجيتها فى مسائل الإعتقاد، وقد جمعت لك أقوال المؤيدين والمخالفين، فإن فاتنى شىء منها فلا تبخل علينا بما يعين على الفهم ، ويثرى الحوار،ويهدينا إلى سواء السبيل، وليس لدينا مع الحق عداوة، وإن عادانا من خالفنا فليس بيننا إلى الإخاء ويجمعنا حبل الله ، وكما قال معاوية رضى الله عنه: لو بقى بينى وبين الناس شعرة ما أنقطعت.

ولقد عزمت ياصاحبى أن أصطحبك هذه المرة معى فى حوار بين فرقتين، كلاهما يدعى الصواب فيما يقول، ووجدت انه خير لى ف هذه المرة أن أكون من المستمعين، ونترك الحكم للقارىء الكريم، ورجائى منك أن تستمع إلى القولين، وأن لا تتسرع فى الحكم إلا بعد تحكيم العقل مرتين ،فإن تطوعت فهو خير لك ، وتجنب العاطفة ، وأسال الله الهداية لى ولك وللمسلمين أجمعين.

لا يخفى عليك أيها الصديق أن أهل السنة والجماعة ينقسمون إلى ثلاثة أقسام: أشاعرة وماتردية وأثرية، وتعلم أن صراعا دار ويدور بينهم فى مسألة حجية آحاديث الأحاد فى مسائل الإعتقاد وتأويل الصفات، وقد حاول الأثرية – يدعى بعض المقلدين من السلفيين أنهم هم أهل السنة والجماعة فقط - الإستحواد على هذا اللقب، وليس هذا ما دعوناهم ليتحاورا فيه اليوم، بل أردنا من كل طرف أن يدلى بدلوه فى موضوع حجية الآحاد فى مسائل الإعتقاد، ، وسنفسح للأثريين (السلفيين) بالحديث أولا، ثم يعقب الأشاعرة على كلامهم، فتفضلوا معاشر السلفيين واتحفونا بما عندكم فى موضوع حجية الآحاد فى مسائل الإعتقاد.

السلفيون :السلام عليكم ..

نقول لكم يا أشاعرة وبإختصار، أن أحاديث الآحاد تفيد العلم ، لأنه لو قلنا بأن العقيدة لا تثبت بأخبار الآحاد أمكن أن يقال: والأحكام العملية لا تثبت بأخبار الآحاد ،لأن الآحكام العملية يصحبها عقيدة أن الله تعالى أمر بهذا أو نهى عن هذا، وإذا قبل هذا القول تعطل كثير من أحكام الشريعة، وإذا رد هذا القول فليرد القول بأن العقيدة لا تثبت بخبر الآحاد إذ لا فرق بينهما

ونقول لكم أيظا أن النبى صلى الله عليه وسلم أرسل معاذ رضى الله عنه إلى اليمن ليعلمهم أمور دينهم، ومن المعلوم أن أصول العقيدة من الأسس التى يبنى عليها الدين كشهادة أن لا إله إلا الله وان محمدا رسول الله، كما أمر الله بالرجوع إلى أهل العلم وسؤالهم ، (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالاً نُوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ) (النحل:43)، وهذا يشمل سؤال الواحد والمتعدد ، وخبر الآحاد متى دلت القرائن على صدقه أفاد العلم وتثبت به الأحكام العملية والعلمية (اى الإعتقادية)
فهل بقى لكم يا أشاعرة ما تحتجون به ؟

والآن يا صديقى فلنفكر وندقق ونبحث فيما قاله إخواننا السلفيين ، أما أنا فلن أتسرع حتى أستمع إلى قول الأشاعرة، وإن كان على ما يبدو أنهم أٌلقموا حجرا، ولكن مع هذا سأنتظر بفارغ الصبر لأسمع حجتهم، وأتركك الآن فى معية الله وحفظه.
والسلام عليكم.

يتبع إن شاء الله.

محمد رحومة
meolhsaamreid@hotmail.co.uk
________________________

(1) الحديث رواه البخارى ومسلم بألفاظ متقاربة ، صحيح البخاري - ج 9 / ص 138
(2) أصل النُّجْعة طَلَبُ الكَلأ، ثم صار كلُّ طالبِ حاجةٍ منتجِعاً
(3) بتصرف فى بعض كلمات البيت
(4) محمد بن عثيمين فى كتابه إزالة الستار عن الجواب المختار لهداية المحتارصحيفة رقم 83 بتصرف
(5) المصدر السابق بتصرف


     

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home