Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Mohammed Ali Erhouma
الكاتب الليبي محمد علي رحومة

Friday, 26 January, 2007

     

رسالة إلى صديقي المفتون (2)

محمد رحومة

بسم الله الرحمن الرحيم

كنت أظن أنك من يفهم بالأشارة ويكفيه من الكلام مختصر العبارة، فقد خاب ظنى فى سرعة بديهتك، فوجدتك تقفز من غصن إلى غصن ، وتبرعت لى من جيبك لتقولنى ما لا أقول، وأتخمت رسالتك بكلام تسميه شعرا، وأحسبه من حشو الكلام ونافلة القول الذى لا فائدة فيه.

ليس من عادتى أن أغلظ فى الكلام، لكنى وجدتك تصف بالحمق والغباء من خالفك ، فأردت أن أهمس فى أذنيك أن الحلم صعب والصفق يجده الجميع إن أرادوا ، ومع ذلك فقد وجب الإعتذار، لكننى لا أعفيك من النقذ فتهيئا لما هو آت.

لك أن تصفنى بالعجز أو بما شئت، فلا مدحك يرفعنى ولا ذمك يخفضنى، ولو كنت منصفا لوجدت لى من العذر ما تجد لنفسك، ومن أدراك أنى لا اتفق معك فى بعض ماتقول؟ أو كنت أخالفك فى بعض الذى تقول؟

أذن فأسمع نقد ما أخالفك فيه، وسأعرض عن ما نتفق فيه أو لا باع لى فيه، ولا أستحى أن أقول لا أعلم فيما لا أعلم، وإنه لأحب إلى أن أكون ذيلا فى الحق على أن أكون رأسا فى الباطل.

أما حديثك عن إبنتى القاصر فلا أدرى لماذا حشرت عنصر الخوف فيه، ولو تمعنت لعلمت انها لا تعرف من معنى الحجاب إلا لباس تلبسه النساء المسلمات، فقلدت أمها فيما تقلده فى غيرها من الأشياء، وهل هذا يعنى أن الله فرض الحجاب على نساء النبى ليلبسهن لباس الخوف والمذلة حسب مافهمت؟

إن تفسيرك لقوله تعالى { وَ لَن تَسْتَطِيعُواْ أَن تَعْدِلُواْ بَيْنَ النِّسَاء وَ لَوْ حَرَصْتُمْ فَلاَ تَمِيلُواْ كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ وَ إِن تُصْلِحُواْ وَ تَتَّقُواْ فَإِنَّ اللّهَ كَانَ غَفُوراً رَّحِيماً } النساء 129،لا حجة لك فيه، فالآية لا تلغى التعدد ولا يوجد دليل على الحالات الخاصة جدا التى ذكرت ، فأين هى الآيات الاخرى لتحدثنا عن الحالات الخاصة جدا والتى تفترض وجودها، إذا كان الله تكلم عن النطيحة والمتردية وما أكل السبع عندما تحدث عن المحرم من الطعام وعن المحيض وغيرها ، فهل يغفل عن سرد الحالات الخاصة؟ أم أنها من القرآن الذى أخفاه أبوبكر وعمر حسب زعمهم أو نسخت تلاوته وبقى حكمه ؟ غاية ما تقوله الآية أن العدل المطلق متعذر الحصول بحكم الطبيعة البشرية، وعليه فالله ينهى أن تصل إلى حالة وصفها بالمعلقة؟ والآية التى قبلها إباحة لا لبس فيها، فإن كان لك حجة فى هذا فهاتها ونكون لك من الشاكرين وستجدنى من المدعنيين.

أما قولك

"، لا تستطيع أن تدّعي أن مجتمعاتنا الإسلامية لا تعاني من ذات الأمر بل و أسوأ ربما (فهل تملك إحصائية تتحدث عن انتشار اللواط في مجتمعات الخليج العربي مثلاً؟)

أنا لا أعلم إحصائية، ولكنك أنت من أدعى، فهلا عرضت علينا مصادرك؟ أما أنها لا تساوى شيئا كالكلمات التى همست بها فى أذنى وقلت فيها:

( دعني أبوح لك عزيزي سراً يعلمه الجميع ، مفاده أن ما يزيد عن نسبة 85 % من عاهرات و أشباه عاهرات مدينتي طرابلس هنّ محجبّات)

ولا أدرى أى جمع يعلم بهذا؟ هل هو جمع الزناة ؟ أم جمع الليبيين المؤمنيين؟ وأى شيطان وسوس فى صدرك بهذها الرقم ؟ فتعوذ بالله ولاتنزلق خلف القيل والقال وتخرج لنا منه ب 85% وكأنك من أجرى الإحصاء وصادق عليه؟ وهل تكرمت علينا مشكورا بمصادركم فأنا من القليل الذى لا يعلم وأظن ان الكثير غيى لا يعلمون؟

ولنفترض جدلا أن 85% من العاهرات من المحجبات؟ فهل هذاسيسقط من قيمة الحجاب الشرعية و أنت تعلم إن صح ماتقول أن هؤلاء العاهرات إنما إتخذنا الحجاب وسيلة لإخفاء أهداف رخيصة، فهل نأمر المسلمات أن يترك حجابهن من إجل حفنة من المفلسات ، ثم إن هذا الكلام حجة عليك لا لك، فما إختفت هذه العاهرات تحت عباءة الطهر(الحجاب) إلا لعلمهن أنها رمز الفضيلة فتسترن خلفها ؟

أما خلطك بين رمزية الحجاب بالمعانى التى ذكرت ( كالطاعة .. بهدف تحويل المرأة إلى ملكية ..) فلا مبرر له، لأن الرمزية فى الحجاب تتمثل فى الحاجزالنفسى الذى تضعه المرأة بينها وبين غير محارمها،ليعرف حدود ما يجب ان يقف عنده،وتبقى الامور الأخرى ، كالمعاملات الأخرى فى حدود ما يعرفه الناس سواء أكانوا رجالا أم نساء، ولا حاجة أن أطيل فى ذلك؟

أما قولك أن آيات الحجاب في سورة الأحزاب تتعلق بزوجات الرسول وحدهن، فبعضه حق وبعضه باطل، فلا شك ان بعضه خاص بنساء النبى صلى الله عليه وسلم ، كتحريم نكاح أزواجه من بعده مفهوم لخصوصية الرسالة، ولا أعتقد أنك تخص فى قوله تعالى { يَا نِسَاء النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاء إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلاً مَّعْرُوفاً} ، فهل هذا يعنى أن نساء غير النبى لا حرج عليهن بالخضوع بالقول هل ستسمح لزوجتك او إبنتك بذلك حسب فهمك ان هذا خاص بنساء النبى؟ فإن كان معلوما لغيره مننساء المؤمنيين فلا فائدة فى ذكره لنساء النبىء، وهل يغار الله على نساء النبى ولا يغار على نساء المؤمنيين؟ مالكم كيف تحكمون؟

وقولك أن النص ( بوضوحه الشديد و الذي يشير الى منطقةٍ بعينها يجب سترها و هي صدر المرأة لا شعرها ) فهلا أفتيتنا فى إمرأة كشفت عن ذراعيها ورجليها إلى الركبتين؟ فليس فى النص ما يمنع من ذلك؟ فإن قلت أن الشعر من الزينة الظاهرة، فلغيرك أن يقول أن الذراعين والرجلين إلى الركبتين أو منتصف الساقين من الزينة الظاهرة؟ فهلا أفصحت لنا بالتحديد عن معنى الحجاب فى الآية؟

أما قولك (ولو أن آية من آيات الحجاب تفيد شمولية المعنى و عموميته على سبيل القطع واليقين ، لما كانت هناك ضرورة للنص على الحكم نفسه مرة أخرى في آية أخرى ، فتعدد الآيات يفيد أن لكل منها قصداً خاصاً و غرضاً معينًا يختلف عن غيره ، فالمشرع العادي منزه عن التكرار و اللغو فما بالك بالشارع الأعظم المولى عزّ و جل ؟

فتنقضه الآيتين التاليتين :

(إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلا عَادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) (البقرة:173)

(إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلا عَادٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) (النحل:115)

وإن كنت أختلف معك فى سبب ورودهما بنفس اللفظ ، فلاحظ الفرق فى الآيتين، وبهذا سقطت القاعدة التى إفترضتها بفروضها؟ أما قولك : فتفسير الحجاب بغطاء الشعر هو عسفٌ في حق الحكم الشرعي ، لأنك حينها تعين المتشددين و المغالين في الدين من يعتقد بأن الحجاب في حقيقة الأمر هو ( جدران ) البيت ، حيث لا يُسمح للمرأة بمزاولة أي نشاطٍ اجتماعيٍ لأنها ( عورة ).

فمردود بواقع الحال وأن ما تحدثنا به امر خيالى يكذبه الواقع وإن فعله البعض،فأيران مثلا لا تمنع المرأة من مزاولة جميع الاعمال كما تراه بأم عينيك ، ولا تقل لى أن إيران دولة متخلفة ولا أعتقد انك تشترط أن تصل إيران لمستوى التقدم العلمى والحضارى فى أمريكا بنزع الحجاب، وإن كانت إيران شيعية فنأتيك بماليزيا كدولة سنية وأندونسيا كمثال آخر، وإن كنت تعيش فى أوربا فما عليك إلا بزيارة أحد المستشفيات لتجد الكثيرمن أخواتك المسلمات بل والليبيات طبيبات يعالجن المرضى ، ويشاركن فى حركة المجتمع من الألف إلى الياء، ولم يمنع حجابهن الذى إخترنهن بأنفسهن، وإن كنت فى بريطانيا، فتفضل مشكورا بزيارتنا لنتجول بك ونريك ما خفى عنك لا بإحصائيات بل لترى حقيقة وعيان.

إن ما يزعجنى هو إقحام مسألة الحجاب فى موضوع التحضر، وكأن الحجاب هو سبب تخلفنا، وشماعة نصب عليها جام غضبنا؟ أما ما يعرف بحروب الردة فأنت تقولنى مالم أقل ، وإن ما أردت أن أقوله أن فهمى لهذه الحروب يندرج فى الحفاظ على سلامة الدولة فبعد وفاة النبى صلى الله عليه وسلم إرتدت بعض قبائل العرب عن الإسلام وأدرك الصديق رضى الله عنه بنفاذ بصيرته أن ما فعلته بعض قبائل العرب هو بداية لزعزعة أركان الدولة الإسلامية والذى أعتقده أنها لم تكتفى بذلك بل بينت العداوة ورجعت إلى ما كانت عليه أيام الجاهلية من عداوة ونية مبيتة لإجتثات الدين من أصله، فما كان من الصديق إلا أن قاتلهم لصيانة الدولة من أن يعبث بها العابثون أو يفكر فى إستأصالها المرتدون، أما حديثك عن حد الردة فلا نختلف فيه ولاعلاقة له بالموضوع، فهناك فرق بين ان يرتد إنسان وبين أن ترتد جماعة وتبيت العداوة، وكأن الصديق يرى ان الآيات التالية عادة للتطبيق مرة أخرى:

كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ رَسُولِهِ إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ،كَيْفَ وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلّاً وَلا ذِمَّةً يُرْضُونَكُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ وَتَأْبَى قُلُوبُهُمْ وَأَكْثَرُهُمْ فَاسِقُونَ،لا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلّاً وَلا ذِمَّةً وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُعْتَدُونَ،فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَنُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ)

ولا تنسى أن تطبيق هذه الأية تكرار لما حدث فى أيام النبى صلى الله عليه وسلم، ولا أستغرب أن الصديق ورد عنه لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة فى هذا المعنى لا ما نقل عنه؟ لما ٌإقتضاه قوله تعالى : فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ؟

تحياتى والسلام عليكم

محمد رحومة
meolhsaamreid@hotmail.co.uk
________________________

مقالات سابقة :
رسالة إلى صديقي المفتون (1)
الظاهـرة الفسطوسية
مختارات من ديوان الوالد والأبناء (1)
مختارات من ديوان الوالد والأبناء (2)
مناقشة كتاب البيان بالقرآن لمصطفى كمال المهدوى (1)
مناقشة كتاب البيان بالقرآن لمصطفى كمال المهدوى (2)
مناقشة كتاب البيان بالقرآن لمصطفى كمال المهدوى (3)
الذوات والشهادات ومعيار معرفة الحق
خواطر شهر فبراير2006
وَإِذَا سَمِعُـوا اللَّغْـوَ أَعْـرَضُوا عَـنْهُ
تناقض المنهجية عند د. أحمد صبحي منصور
أسبوعيات وموقع حكيم بين التناقض والإزدواجية
يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ
مناوشة المناوشات
الوجه الحقيقي للألحاد
تعليقات وردود على حكيم
الزام الجاحدين بوجود ربّ العالمين
شبهات حول القرآن (1)
شبهات حول القرآن (2)
شبهات حول القرآن (3)


     

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home