Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Mohammed Ali Erhouma
الكاتب الليبي محمد علي رحومة

Sunday, 23 April, 2006

   

مختارات من ديوان الوالد والأبناء (1)

محمد رحومة

بسم الله الرحمن الرحيم

هذه مختارات من قصائد الشيخ رحومة محمد الصارى رحمه الله وابنيه الشيخ أحمد الصارى والأستاذ إبراهيم الصارى رحمهما الله تنشرلأول مرة على شبكة الانترنت، وقد بقيت هذه القصائد والمراسلات مطوية وكاد يبليها الزمن، فجمعها الأستاذ إبرهيم الصارى فى كراسة وأضفت إليها ما وجدته من بقيايا هذه المراسلات التى جمعتها من بين أوراق مكتبة العائلة. 

الشيخ رحومة الصارى كان من فقهاء مدينة زليتن، وكان فضيلته فى طليعة من جرد قلمه لخدمة دينه ووطنه فى مجالات العلم والجهاد وفى مقدمة من وضعوا حجر الأساس لنهضة البلاد العلمية والفكرية المعاصرة، وتولى تربية بعض كبار علماء الجامعة الإسلامية.

نشرت جريدة (الترقى) قصيدة للفاضل الشيخ رحومة الصارى وفيها يشحذ الهمم والعزائم ويستنفر الهمم وكانت طويلة ويقول الأستاذ إبراهيم الصارى لم اتحصل منها إلا على هذه الأبيات:

هلموا يابنى وطنى وقوموا    ...   لنيل مكارم وجزيل أجر

هلموا للجهاد فان فيه          ...    قتالا بالسلاح جيوش غدر

ففى القرآن أمر بالوجوب   ...    وفى الاخبار تأييد لذكر

ولا ترضوا التخلف عن جهاد  ... يسوقكم إلى نصر بظفر

فإن عشنا نعيش مكرمين   ....  وإن متنا نضاف لأهل بدر

وقال رحمه الله من سجنه فى طرابلس وقد حكم عليه بالسجن المؤبد بتهمة الخيانة العظمى ثم بقى فى السجن عشر سنيين، اما اخويه على ومحمد فقد خرجا قبله بثلاث سنيين. 

فقرى وقلة طارقى وتلادى     ... قد صيرانى طعمة الصياد

فى بلدة نيطت على تمائمى   ... ورقيت فيها مراقى الأمجاد

للعلم والتدريس والفتوى...  وفى كل القضايا بين أهل بلادى

حتى آتى دهرى بأعجب ما يرى ... من فتنة إستعمار وإستبعادى

وإهانة ومذلة ووشاية     ...     يسعى بها الحساد بالأضدادى

فزهدتها وكرهتها لكراهة الشرع  .... الشريف لها وهى مرادى

ماهمنى شأنى ولكن همنى  ...       أمر البنين وجملة الاحفاد

قاسوا هموما لا سبيل لحصرها  ..   ومصائب جلت عن التعداد

ياويحهم فقدوا السلامة والهنى ...     والأمن عن دين وعن امداد

لهفى عليهم حيث أضحوا رقة ...           وعبدة للأجنبى السفاد

فالله ينقذنا ويحفظ نجلنا             ...     من نائبات أحرقت بفؤادى

بنبيك المختار ثم بآله           ...    وبصحبه من هاجروا للهادى

صلى عليه الله ما هب الصبا  ...    سحرا وما قد طاب نغم الحادى 

وبعدما إشتدت الظروف على العائلة وصودرت ممتلكاتهم وسجن الشيخ رحومة وأخويه وفر أخيه عبدالله من الطليان، وكان ذلك بسبب وشاية بعض مرضى النفوس من مدينة زليتن  إلى الحكومة الإيطالية ،فبعث إلى ابنه احمد الصارى فى أبيات يحثه فيها على الهجرة يقول فيها: 

شد الرحال لسكنى أى بلاد   .... واصحب هديت الاهل والأولاد

واعمد إلى دار السلامة والهنا ... من غائلات الأجنبى الفساد

ودع المساكن والقرى لا تحزنن ... عنها فقد شيبت بكل فساد

دينا ودنيا لا ترى غير الطلا  ... وبغية ووشاية الحساد

وضرائب عن كل مكسوب وعن ... كل المبيع ومختن الاحفاد

تذر الغنى فقير أهل زمانه  ... وفقيرهم معدوم كسب رماد

ودع ديارا بالصليب تسربلت  ... وشعارها الناقوس بالأنداد

فالرزق مقسوم ويأتى للفتى   ... كالظل لا ينفك عنه بناد

وتنال رزقا واسعا فى هجرة  .... ومراغما والاجر للأسعاد

هذا توعد الله ليس بمخلف  ... نطق الكتاب فهل ترى لعناد

هذا مقالى والنصيحة ديننا   .... فاقبل لنصحى واستمع لمرادى 

وقال أيضا وقد نعى إليه وفاة والده " محمد رحومة الصارى" وهو بسجن "الفورتى" القريب من مدينة طرابلس الغرب فى 20 من جمادى الأولى سنة 1347 هجرية 

يادهر مالك ترمى بالنكبات  ...  وتحثها حثا على الوثبات

وتكرر الرمى بكل رزية    .... وبلية ومذلة وممات

وجعلتنا غرضا وهدفا يرتمى  ... ونعيت والدنا بختم حياة

ذاك الأب المفضال والعمل الذى  .... قلم له يجرى على الحسنات

ذاك الذى وسع الفقير بماله   ... يوم المجاعة قاضى الحاجات

ذاك الذى عاش السنيين معمرا  ... بتلاوة ووظائف السادات

وارحم الهى شيبه واجره من   .... نار ومن خزى ومن حسرات

واجعل شآبيب الرضا منهلة   .... بضريحه واغفر له الزلات 

وقال رحمه الله راثيا للعالم الفاضل الشيخ محمد البكوش لما نعى اليه وفاته وهو بسجن "الفورتى" قبيل وفاة والده بأيام 

خطب ألم بنا وكل بلاء     ....   فكسيت أثوابا  من البرحاء

حيث المنية أنشبت أظفارها  ... بخلاصة العلماء والفضلاء

بحر العلوم الجبذى (محم)  ... يدعى  (ببكوش) من الفصحاء

فلطالما درس العلوم محققا   .... وأفاد للدانى وللغرباء

وغليه تحرير الفتاوى ينتهى  ... بعذوبة وصناعة الإنشاء

نثرا ونظما كالجمان فصوله   ... يهدى إلى المعنى بغير عناء

من للخلاصة وابن عاصم بعده  ..... أمن لمختصر أبى الأضواء

من للعلوم جميعها معقولها  .... منقولها احد من النجباء

إن النجوم مضيئة لكنها  .... ليست كبدر تم فى الأضاء

حق على ذات الرمال رثاؤه  ... وثناؤه بقصائد الشعراء

حق لها تبكى بهاطل دمعها  .... وبعبرة ممزوجة بدماء

لاسيما  (يوزليتن) بلد له   ... ذات العلوم ومظهر النبلاء

الموت كأس للخلائق كلها   ... شرب لهم رغما على الاحياء

(امحمد) فأصبر وسر دوما على   ... منهاجه فالصبر خير عزاء

يارب فاغفر وارحمن لفقيدنا  ... واكرم له نزلا بلا احصاء 

وقال فى السجن أيضا 

ياسعد حدث بالحديث الواقع    ....  وارو لنا مرفوعة من رافع

كرر حديثك سعد إنى مكرر   ... يحلومذاقا بل يروق لسامع

وأدر كئوسك ثم غن بذكر من   ... قاموا بإرشاد ونصرة فازع

قاموا قيام الليث عن أشباله   ... بحماية للدين ثم دفع منازل

ظهروا ظهور النجم فى كبد السما   ...  رغما على أنف الحسود المانع

قد عطروا شرق البلاد وغربها   ... بشدا الفضائل للمحب التابع 

كان بين الجد الشاعر رحمه الله والأديب بشير التواتى من المقيمين ببنغازى مراسلات أدبية دون أن يحظى أحدهما بلقاء  الآخر ومن ضمن تلك المراسلات قصيدة بعث بها إلى صديقه رحومة الصارى مطلعها ( هى الاذان تعشق عن سماع) فأجابه الشيخ رحومة  عليها من نفس البحر والروى 

بديع النظم منك هو الإفادة  ...  فأشهدنى قريحتك المجادة

عروس الفكر زفت فى عقود  ... سبانى طرفها فغدت مراده

تظن بى الجميل ولست أهلا  ... لنيل المكرمات ولا الزهادة

أسير للمساوى وللذنوب ... ووللعادات ليس لى الحيادة

قصير الباع ليس لى اطلاع  ... قليل التجر فى سوق العبادة

وانى (يابشير) كما المعيدى ... سماعك لا يوازن بالشهادة

وما طرق المسامع من ثناء ... من الإخوان حسن الظن عادة

كذلك شيمة الأبرار حقا  ... كنجل (للتواتى )أخى السيادة

اليه سلامى ما سجع الحمام  ... وماشتاق المشوق إلى الزيادة 

وقال رحمه الله وقد شاهد أنوار معالم قبة الروضة الشريفة فى أول زيارة له للأراضى الحجازية من ضمن ثلاث زيارات بقى فى آخر زيارة له فيها مهاجرا مدة ثلاث سنوات لأداء فريضة الحج ولتلقى العلم على مشائخ المدينة المنورة

أبارق لاح ام أنوار مصباح  ... أم البدور بدت أم ضوء مصباح

أم روضة أينعت أزهارها وزهت ... أم صرح بلقيس ذات المنظر الصاحى

بل روضة المصطفى فيها الصفا والوفا ... فيها النعيم وفيها كل أفراحى

مالاذ شخص بها إلا وقد وجبت  ... له الشفاعة يوم الهول ياصاحى

سر للمدينة واقصدن (أم القرى)  ... ولا تكن سامعا مقالة اللاحى

بالله ان جزت يوما تحت قبتها ... فالثم تراها نيابة عن الماحى

وقل تركت المشوق بعدى تنزعه  ... نفسى وأهل وليس بعدكم صاحى

عسى يكون وصالى بعدما انقطعت  ... حباله وتزول عنى أتراحى

عسى أمتع يوما بالرضى ومغفرة  ... وفى البقيع يكون دفن أشباحى 

وقال فى الغزل على طريقة السادة الصوفية 

لوص ليلى أحن والهوى دينى  ... وفى الوصال زكاة للمصلينى

كيف الوصول لها والدار قد بعدت  .... أم كيف أصبر والأشواق تكوينى

ما حيلتى وهواها زادنى قلقا  ... وخيبة السعى لا زالات تلاوينى

مالى إصطبار وكل القوم رحلوا ... أرى التخلف عنهم ليس يعيينى

مالى على زفرات الهجر من جلد ... إن الفراق لمر الطعم والتين

نفسى الفداء لها من حسن منظرها  ... حازت جمالا ونالت سر تمكينى

وقال متغزلا أيضا

رقوا لصب صبا فى حبكم تاها ... وروحوه برؤيا من محياها

رقوا لحال فتى صب مفتته  ... أكباده ودموع العين أجراها

قد بات يشكوا الفراق يرجو أن يرافقكم ... واليد صفر وبعد الدار أغلاها

وما سمعت حمام الأيك ساجعة ... إلا تذكرتكم من أجل شجواها

ولا ترنم حادى العيس إلا أتى  ... بكل شجو ومن أشجانى أهواها

سقيت كأس الفراق ليس لى جلد  ... على محمله واها لكم ولها

أعلل القلب بالأشعار أنشدها ... فزادنى شغفا تكرار مبناها

وقال أيضا  

تجدد العهد ياخلى فبشراك ... هذى ليالى الرضا فقر عيناك

عليك بالحب واسرح فى محاسنه ... ونزه الطرف تلقى النور يغشاك

تجدد العهد بالمحبوب منتظما  ... والوقت معتدل فاشكر لمولاك

ودع عذولا أتى يسعى بمنقصة ... واعكف على باب من تهوى ويهواك

وقال بالحجاز أيضا 

لولاك ياأملى مارق لى غزلى  ... ولا نسجت على منوالكم عملى

ولا اتعظت بآيات وموعظة  ... ولا احتشمت من الطغيان والزلل

ولا اهتديت لقرآن أرتله  ... ولا عرفت سبيل الرشد من خطل

لولاك ما طاب للعشاق عيشهم  ... ولا اعتراهم شديد الشوق والكلل

وغير أنك ذوى هدى وتربية  ... وأنت حصن لنا من عالم الزلل

لا زلت فى موكب الإرشاد ترشدنا  ... وتشفى قلوبا من الاهواء والعلل

ويرعى الله ربعا أنت نازله  ....  ربع الحبيب وخير الخلق والرسل

عليه صلى غله العرش فانشدت  ... لولا يااملى مارق لى غزلى 

وقال رحمه الله وهو بسجن الجديدة طالبا إعارة كتاب (مجموع الأمير) من صديقه طبيب العيون العربى الحاج أحمد المغربى 

لمجموع الأمير يحن قلبى  ... ويصفو إلى صفا التحقيق شربى

فقد كنت السمير له بعمرى ... ومعتمدى من التأليف حبى

محبى (أحمد المغربى) منا ... واحسانا أعرنى دواء قلبى

فلازالت أياديكم توالى  ... وعشت موفقا للخير تجبى

ولما فرغ من تأليف (المقصد المحمود بذكر بعض المسائل والحدود) وهو فى السجن، قال ممتدحا علم النحو ومنوها بفائدته وفضل المتحلين به 

النحو قنطرة للعلم والأدب  ... فاسلك سبيلا له إن كنت ذا طلب

من لم يكن عارفا بالنحو ليس له ... رواية للحديث أو التفسير فى الكتب

فاللحن تبديل للحديث بل كذب  ... على النبى القرشى الهاشمى العربى

وهاك (مقصدنا المحمود) مقتبسا  .. من القواعد نزرا شامخ الرتب

على طريق السؤال والجواب لكى ... يكون فهم وتحصيل بلا نصب

فاعرف له وتأمل فى مباحثه  ... تسلم من اللحن فى الأقوال والخطب

وادع لجامعه برحمة وسعت ... وغفر ذنب له فى غابر الحقب

(رحومة الصارى) أسرته واخوته  ... يرجو النجاة من النيران واللهب

وقال أيضا مؤرخا لشرحه (هداية الساعى على منظومة السجاعى) فى البلاغة

علم البلاغة عمدة التفسير  ... ودراية التحديث والتحبير

فبلاغة القرآن لا تدرى بلا ... فن المجاز لدى الفتى النحرير

واليك نظما كالجمان فصوله  ... جمع الأصول بأوجز التعبير

صاغته فكرة عارف ذاك الذى ... يدعى السجاعى شيخ كل خبير

(وهداية الساعى) بدا شرحا له ... فانظر غليه ولاتكن بنكير

فلقد حوى جل المهم لفنه ... وكساه حلة صنعة التقرير

ولدينه شمر وضف حرف الألف .... تاريخ شرح هداية التذكير

105      1240

 1346   وهو بسجن الجديدة

تحياتى والسلام عليكم

محمد رحومة


   

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home