Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Mohammed Ali Erhouma
الكاتب الليبي محمد علي رحومة

Monday, 22 January, 2007

     

رسالة إلى صديقي المفتون (1)

محمد رحومة

أيها الصديق المفتون، وصلنى مقالك الذى أنبأنى عن سوء حالك ،فأشفقت عليك وأردت أن أقرع بهذه الكلمات قلبك وأذنيك، ولعلى أوقظ ما بقى من عقلك الذى الذى شابته الشكوك وأفرخت فيه عصافير الريبة. "وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ) (الحشر:19)

أيها النبيه الحاذق، لقد أفصحت عما تعانيه من الشك والريبة، ولا أجد لك حلا إلا أن تبحث عن طب نفسك بنفسك، فأنت أدرى بحالك وما أوردك ظلمات الشك والريبة، ولا شك أن المرء طبيب نفسه؟ "إِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ غَرَّ هَؤُلاءِ دِينُهُمْ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) (لأنفال:49)

وصفت عالمنا بعالم تشوبه الشكوك ولم يحالفك الحظ فى وصفه، فالعالم قد أفصح عن حقيقته لمن تخلص من شكوكه وأوهامه، أما من أبحر فى وهم خياله فلاغرابة إن شك فى وجود نفسه بعد أن شك فى وجود عقله. "بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْهَا بَلْ هُمْ مِنْهَا عَمُونَ) (النمل:66)

لقد أشفقت على حالك وما وصلت إليه من الهذيان، وعتبت عليك لما قلت أن نجاتك لا تهمنى وهى هدفى ومبتغاى، "قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ) (يوسف:108)

أيها المعتز بنفسه الغافل عن عاقبة أمره، عجبت لحديثك عن حجاب المرأة المسلمة الذى هو عنوان كرامتها، والذى أردت أنت وأمثالك أن تبيعها فى معارض الأزياء ودعايات التلفاز لتشترى بعفتها وكرامتها ما تنفقه فى صالات القمار أو حانات الخمور لتهرب من ظلمات الشك والريبة إلى خيال وأحلام السكارى فتجد فى عالم السكر والعهر حلا لمعنى الوجود؟ "إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ) (النور:19)

من أنبأك أننى فرضت الحجاب على زوجتى ولم تفرضه هى على نفسها؟ هل أصلحت بيت الشك والريبة قبل أن تحكم على نساء المسلمين وتستنتج وتحكم بخبر يفين، لعل الذى دعاها إلى الحجاب لم يصل عقلك المرتاب بعد إليه؟ لماذ لم تسأل نفسك عن بعض نساء الغرب اللاتى دخلن الإسلام ولبسن الحجاب دون إكراه؟ "إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ) (يونس:9)

أيها الصديق المرتاب أنا لم أكره إبنتى على الحجاب ولكنها أرادت أن تكون كأمها حيية عفيفة كريمة، إنها تعلن بحجابها أنها ليست سلعة للبيع أو متعة للفاسدين. أيها الحاذق النبيه إن الذباب لا يقع إلا على المكشوف ، ولا ينهش إلا فيما شم فيه رائحة الفساد؟ "الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ أُولَئِكَ مُبَرَّأُونَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ) (النور:26)

أيها المعجب برأيه، لقد شرقت وغربت فى معنى الحجاب ، لا لشىء بل أحسبها حجبات الشكوك التى منعتك من أن ترى الحقيقة كما هى، إن الحجاب إعلان لك ولغيرك ممن فى قلوبهم مرض بأن لا تنظر ولا تتمعن فيما لا يعنيك، إن أبنتى تعلمك قبل ان تنظر حتى إلى وجهها أن تلتزم حدود نفسك وأهوائك لا أن تتمعن فى وجهها بعد أن حفظت من شرر عينيك عفتها، ولكن مالحيلة وانت تسرح فى عالم المادة والشكوك ولا تدرك من معانى الحجاب إلا تفسيرا ماديا، فأخرج من القوقعة وانتبه لنفسك قبل ان تنبه الآخرين، وإنى لاظن أن مرضك قد إشتد عليك، "فيطمع الذى فى قلبه مرض".

أيها المتحضر الفهيم ، كيف تخلط بين الحجاب والتحضر مع أنك لم تقررلنا رأيك فى معنى الحضارة؟ فهل التحضر عندك أن تعرض النساء فى الأسواق كاسيات عاريات ويختلط منى الرجال بماء النساء فتحيا الأرض بعد موتها، لتنطلق حضارة وأسر بأمهات دون آباء، وعشيق وعاشقات ، فى فرش دافئات؟ "مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلا سَائِبَةٍ وَلا وَصِيلَةٍ وَلا حَامٍ وَلَكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَأَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ" (المائدة:103)

أيها المحترم ، هل تريد أن تأتى إبنتك بعشيقها الموهوب، فتنام فى غرفة مجاورة لك وأنت ترقص على أنغام زفتها، ها هم زنوج أفريقيا عراة رجالا ونساء ، فهل وصلوا إلى القمر أم صنعوا الطائرات؟ فلماذا تخبط خبط عشواء؟

دعنى أحدثك قليلا عن حضارة الغرب. كانت النساء قبل الحرب العالمية أكثر حشمة وأستر لباسا مما هو عليه اليوم ، وكانت الأسرة هى الملاذ الأمين للطفل والمجتمع، واليوم وبسبب ما تدعو إليه ماذا حدث؟ إن شئت فلتقرأ أى صحيفة يومية فى بلاد الغرب؟ نساء يرغبن فى رجال ورجال يرغبون فى نساء ورجال؟ والعجيب أن هذه القصة لا تنتهى فعندما ترى حجم هذه الإعلانات تدرك معاناة الأطفال وإنحلال الأسرة وإزدياد معدلات الجريمة، وما ذلك إلا بسبب الإنحلال الذى مبدئه العرى والضلال.

ولا تنسى أننا فى شهر يناير الذى أعلن فى بريطانيا طبقا للإحصائيات القانونية أنه شهر الطلاق، وما أدراك ماالطلاق؟ فلا شك أن عرض السوق سيزيد ؟ والسوق عرض وطلب؟

حدثنى عن قتال أبى بكر للمرتدين وتجاهلت أظنك متعمدا ملابسات الموضوع ، ولو قام المتحضر بوش بإعادة أحد الولايات الامريكية بالقوة إلى سيادة الدولة لصفقتم وهتفتم ولعلكم قلتم الله اكبر وإن شككتم وأرتيتم.

وجدتك تخلط خلطا لا أريد أن إتهم سلامة عقلك لما كتبت إلى مقالك، وكانك لا تعلم أن القرآن حجة عليهم لا حجة لهم، وإنى أخشى عليك من نفسك، فيبدو من حالك أنك ترثى وثنية دفنها الإسلام فى شمال إفريقية على غير رجعة، أما أحفادهم من إخواننا الأمازيغ فهم أسود الإسلام لا يرجعون للظلمة بعد أن خرجوا إلى النور،ولا يستبدلون الذى هو أدنى بالذى هو خير، وإن كنت غير مصدقى فليتفضل اخونا العزيز أغنيوة بإستفتاء يشارك فيه من أخواننا الأمازيغ؟ هـل يريدون دين أمارير أم دين الإسلام؟ وعندها ستجد نفسك صفرا كبيرا تتسكع فيه حتى يدركك الموت أو يجعل الله لك سبيلا. "قَدِ افْتَرَيْنَا عَلَى اللَّهِ كَذِباً إِنْ عُدْنَا فِي مِلَّتِكُمْ بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا اللَّهُ مِنْهَا وَمَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَعُودَ فِيهَا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّنَا وَسِعَ رَبُّنَا كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ وَأَنْتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ) (لأعراف:89)

أيها الصديق لا أطيل عليك، فلعل ما حدثك به يكفيك لتصحو من سكرتك، ويوقضك من غفلتك، فلا أملك لك إلا الدعاء إن أعنتنى على نفسك بإخماد روح العصبية فى دمك، فكلنا من تراب ولا أحسب أنك تدعى عذر أبليس. "ثَانِيَ عِطْفِهِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَنُذِيقُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَذَابَ الْحَرِيقِ) (الحج:9)

وسلام على من إتبع الهدى.

محمد رحومة


     

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home