Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Mohammed Ali Erhouma
الكاتب الليبي محمد علي رحومة

Sunday, 17 June, 2007

     

رسالة إلى صديقي المقلد (3)

محمد رحومة

بسم الله الرحمن الرحيم

صديقى على كل حال، كنت قد وعدتك بمواصلة الحديث عن آحاديث الآحاد، وحجيتها فى مسائل الإعتقاد، وكنت قد أعددت لك فيها ما يثير العقل ويحرك الفكر، ولكن وصلنى خطابك فأدركت انه لا مناص من الإصغاء لحديثك ، ونزولا عند رغبتك التى كنت أراها ماثلة بين السطور،فعدلت عن تكملة تفصيل ما وعدتك به – إلى حين- لأحدثك عما أشرت إليه فى رسالتك، فقد فهمت من كلامك أنك مغرم بالمحسوس ، ولا ترى له بديلا عن برهان العقول، وصدقنى لقد قرأت رسالتك بكل رحابة صدر،واعرضت عما فيها من اللغو والعبث، وعذرتك لعلمى من أى المناهل تنهل، وسألت الله ان يهدينى واياك على فهم مراده ومراد رسوله، ولم أعتب عليك فيما وصمتنى به من الصفات ، فأمثالك ضالتى وهدفى فى الحياة، ولن يهنأ بالى حتى ، أنتشلك مما انت فيه ، ولا أكرهك ولا أدعو عليك، فمثلى فى هذا نوح عليه السلام حين قال لقومه (قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَآتَانِي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنْتُمْ لَهَا كَارِهُونَ) (هود:28).

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ) (المائدة:8)

نظروا بعين عداوة لو أنها ... عين الرضى لأستحسنوا ما استقبحوا

صديقى منهجك فى فهم النصوص يذكرنى بقصة الأعمى الذى وجد فيلا ، فتحسس خرطومه فظنه ميزاب، ورجله فظنها سارية ،وبطنه فظنه حائط، فحكم على الفيل بأنه بيت، ولكن الفيل سيبقى فيلا ؟

سمعتك تتحدث عن الإجماع ، و تستدل بكلام بن تيمية (شيخ الإسلام) ،ولا شك انه ليس للإسلام شيخ ، ولم يتسمى بشيخ الإسلام أحد من الصحابة مع انهم أهل العلم والتقوى، وحاشهم أن يفعلوا،وآمل أن لا يكون هذا اللقب من المسائل التىأجمعتم عليها ؟

ولكنك على مايبدو تجهل أن بن تيمية رحمه الله نفسه خرق الإجماع فى عدة مسائل، فقد جنح إلى راى الفلاسفة فى أن الأشياء تكمن فيها أسباب ذاتية، وهذا التصور يتناقض مع عقيدة جمهورأهل السنة والجماعة (أقصد الأشاعرة هنا)، ويعلم الله انى من المعجبين بأبن تيمية، لأنه فكر بعقله سواء أخطا فى ذلك ام أصاب، والمسألة برمتها من الترف العقلى فعفى الله عنهم اجمعين.

ولا يطولن عجبك ياصديقى، فقد تعجب بن تيمية رحمه الله من حكاية بن حزم رحمه الله فى مراتب الإجماع، إجماعهم على كفر من نازع انه سبحانه وتعالى لم يزل وحده ولا شىء غيره معه، ومع انه حذرنا من سمادير الفلاسفة لم ينجو من اوهامهم وإستنشاق بعضا من غبارهم، ومعلوم ان إنكار آية محكمة كقوله تعالى: (قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قُلِ اللَّهُ قُلْ أَفَاتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ لا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ نَفْعاً وَلا ضَرّاً قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُمَاتُ وَالنُّورُ أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشَابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ قُلِ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ) (الرعد:16) إنكار لما هو معلوم من الدين بالضرورة.

فشطب بن تيمية رحمه الله على روايتى البخارى فى كتاب بدء الخلق وفى كتاب التوحيد لينتقى من الروايات الثلاثة ما يوافق رأيه، مع أن الجمع بينهما كان ممكنا حسب قواعد علم الأصول (كما يقول المخالفون له)، والموضوع برمته لا يحتاج إلى روايات البخارى لانه مستفيض فى القرآن ، فالآيات القرآنية محكمة و تغنى حتى عن الخوض فى مثل هذه المجادلات، وتامل معى قوله تعالى:

(قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) (العنكبوت:20)

(قُلِ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ) (الرعد:16)

(هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) (الحديد:3)
ولذلك إستشنع ابن حجر رحمه الله تصرف بن تيمية رحمه الله، فقال: (تَقَدَّمَ فِي بَدْء الْخَلْق بِلَفْظِ " وَلَمْ يَكُنْ شَيْء غَيْره " وَفِي رِوَايَة أَبِي مُعَاوِيَة " كَانَ اللَّه قَبْل كُلّ شَيْء " وَهُوَ بِمَعْنَى " كَانَ اللَّه وَلَا شَيْء مَعَهُ " وَهِيَ أَصَرْح فِي الرَّدّ عَلَى مَنْ أَثْبَتَ حَوَادِث لَا أَوَّل لَهَا مِنْ رِوَايَة الْبَاب ، وَهِيَ مِنْ مُسْتَشْنَع الْمَسَائِل الْمَنْسُوبَة لِابْنِ تَيْمِيَةَ ، وَوَقَفْت فِي كَلَام لَهُ عَلَى هَذَا الْحَدِيث يُرَجِّح الرِّوَايَة الَّتِي فِي هَذَا الْبَاب عَلَى غَيْرهَا ، مَعَ أَنَّ قَضِيَّة الْجَمْع بَيْن الرِّوَايَتَيْنِ تَقْتَضِي حَمْل هَذِهِ عَلَى الَّتِي فِي بَدْء الْخَلْق لَا الْعَكْس ، وَالْجَمْع يُقَدَّم عَلَى التَّرْجِيح بِالِاتِّفَاقِ) أنظر شرحه لحديث عمران بن حصين رقم 6868.

وتعجبت أيظا من قولك فى حق الأخ الفيتورى (وانت الذى شهد لك من عاشرك وخالطك بالتقلب السربع ... الخ) ، فالعجب كل العجب فى كلامك لا فى تقلبه، ومن أدراك ان الرجل لا يبحث عن الحق؟ هل شققت قلبه؟ ، وهل التقيلد والجمود من علامات النجابة والعلم مالكم كيف تحكمون؟ وما ذا ستقول عن نفسك لو ولدت فى الصحن الحيذرى، وبقيت تلطم الخدود وتنتظر الإمام الموعود ، فهل تبحث وتقلب وتراجع إن إقتضى الحق منك ذلك ؟ أم انك تفضل القعود والجمود ؟ ولو لم يتقلب سلمان الفارسى رضى الله عنه من الماجوسية إلى النصرانية لما وصل إلى الإسلام ، وما العيب فى ان يلزم المرء بحجة فيغير رأيه ؟

المسيح الدجال

ذكرت فى رسالتى الماضية أن الدجال والمسيح عليه السلام قد نزلا بالفعل بعد فتح القسطنطينية حسب رواية مسلم، واليوم سأحدثك عن المسيح الدجال، فقد جاء فى وصفه انه اعور العين اليمنى وفى حديث آخر انه أعور العين اليسرى، وانه لا يدخل مكة ولا المدينة ، وانه معتقل فى جزيرة (لم يذكر الحديث من اعتقله،ولكن على مايبدو فإنه قد سمح لتميم الدارى وأصحابه بزيارته،وتميم الدارى صاحب القصة متهم فى قضية قتل وسرقة كما روى البخارى رحمه الله.

ما جاء فى أن الدجال أعور العين اليسرى:

صحيح مسلم - (ج 14 / ص 161)
5222 - عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الدَّجَّالُ أَعْوَرُ الْعَيْنِ الْيُسْرَى جُفَالُ الشَّعَرِ مَعَهُ جَنَّةٌ وَنَارٌ فَنَارُهُ جَنَّةٌ وَجَنَّتُهُ نَارٌ

ماجاء فى أنه أعور العين اليمنى

صحيح البخاري - (ج 11 / ص 257)
3184 - عَنْ نَافِعٍ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ ذَكَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا بَيْنَ ظَهْرَيْ النَّاسِ الْمَسِيحَ الدَّجَّالَ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِأَعْوَرَ أَلَا إِنَّ الْمَسِيحَ الدَّجَّالَ أَعْوَرُ الْعَيْنِ الْيُمْنَى كَأَنَّ عَيْنَهُ عِنَبَةٌ طَافِيَةٌ وَأَرَانِي اللَّيْلَةَ عِنْدَ الْكَعْبَةِ فِي الْمَنَامِ فَإِذَا رَجُلٌ آدَمُ كَأَحْسَنِ مَا يُرَى مِنْ أُدْمِ الرِّجَالِ تَضْرِبُ لِمَّتُهُ بَيْنَ مَنْكِبَيْهِ رَجِلُ الشَّعَرِ يَقْطُرُ رَأْسُهُ مَاءً وَاضِعًا يَدَيْهِ عَلَى مَنْكِبَيْ رَجُلَيْنِ وَهُوَ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ فَقُلْتُ مَنْ هَذَا فَقَالُوا هَذَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ ثُمَّ رَأَيْتُ رَجُلًا وَرَاءَهُ جَعْدًا قَطِطًا أَعْوَرَ الْعَيْنِ الْيُمْنَى كَأَشْبَهِ مَنْ رَأَيْتُ بِابْنِ قَطَنٍ وَاضِعًا يَدَيْهِ عَلَى مَنْكِبَيْ رَجُلٍ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ فَقُلْتُ مَنْ هَذَا قَالُوا الْمَسِيحُ الدَّجَّالُ تَابَعَهُ عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ

قال النووى رحمه الله فى شرحه للحديث: (وَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَعْوَر الْعَيْن الْيُمْنَى كَأَنَّهَا عِنَبَة طَافِيَة ) فَرُوِيَ بِالْهَمْزِ وَبِغَيْرِ هَمْز فَمَنْ هَمَزَ مَعْنَاهُ ذَهَبَ ضَوْءُهَا ، وَمَنْ لَمْ يَهْمِز مَعْنَاهُ نَاتِئَة بَارِزَة . ثُمَّ إِنَّهُ جَاءَ هُنَا ( أَعْوَر الْعَيْن الْيُمْنَى ) ، وَجَاءَ فِي رِوَايَة أُخْرَى ( أَعْوَر الْعَيْن الْيُسْرَى ) وَقَدْ ذَكَرَهُمَا جَمِيعًا مُسْلِم فِي آخِر الْكِتَاب وَكِلَاهُمَا صَحِيح .

الدجال لا يدخل مكة ولا المدينة

صحيح البخاري - (ج 6 / ص 439)
1748 - عن أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَيْسَ مِنْ بَلَدٍ إِلَّا سَيَطَؤُهُ الدَّجَّالُ إِلَّا مَكَّةَ وَالْمَدِينَةَ لَيْسَ لَهُ مِنْ نِقَابِهَا نَقْبٌ إِلَّا عَلَيْهِ الْمَلَائِكَةُ صَافِّينَ يَحْرُسُونَهَا ثُمَّ تَرْجُفُ الْمَدِينَةُ بِأَهْلِهَا ثَلَاثَ رَجَفَاتٍ فَيُخْرِجُ اللَّهُ كُلَّ كَافِرٍ وَمُنَافِقٍ

أبن صائد او ابن صياد هو الدجال

صحيح البخاري - (ج 22 / ص 340) 6808 - عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ قَالَ رَأَيْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَحْلِفُ بِاللَّهِ أَنَّ ابْنَ الصَّائِدِ الدَّجَّالُ قُلْتُ تَحْلِفُ بِاللَّهِ قَالَ إِنِّي سَمِعْتُ عُمَرَ يَحْلِفُ عَلَى ذَلِكَ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ يُنْكِرْهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

صحيح مسلم - (ج 14 / ص 152)
5214 - عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ قَالَ رَأَيْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَحْلِفُ بِاللَّهِ أَنَّ ابْنَ صَائِدٍ الدَّجَّالُ فَقُلْتُ أَتَحْلِفُ بِاللَّهِ قَالَ إِنِّي سَمِعْتُ عُمَرَ يَحْلِفُ عَلَى ذَلِكَ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ يُنْكِرْهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

أبن صائد ينفى التهمة عن نفسه

صحيح مسلم - (ج 14 / ص 147)
5209 - عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ صَحِبْتُ ابْنَ صَائِدٍ إِلَى مَكَّةَ فَقَالَ لِي أَمَا قَدْ لَقِيتُ مِنْ النَّاسِ يَزْعُمُونَ أَنِّي الدَّجَّالُ أَلَسْتَ سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ إِنَّهُ لَا يُولَدُ لَهُ قَالَ قُلْتُ بَلَى قَالَ فَقَدْ وُلِدَ لِي أَوَلَيْسَ سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ لَا يَدْخُلُ الْمَدِينَةَ وَلَا مَكَّةَ قُلْتُ بَلَى قَالَ فَقَدْ وُلِدْتُ بِالْمَدِينَةِ وَهَذَا أَنَا أُرِيدُ مَكَّةَ قَالَ ثُمَّ قَالَ لِي فِي آخِرِ قَوْلِهِ أَمَا وَاللَّهِ إِنِّي لَأَعْلَمُ مَوْلِدَهُ وَمَكَانَهُ وَأَيْنَ هُوَ قَالَ فَلَبَسَنِي

شرح النووي رحمه الله على مسلم - (ج 9 / ص 310)بَاب ذِكْر اِبْن صَيَّاد)

وقد إخترت منها ما يبين وجود مشكلة فى الروايتين:
قَالَ الْعُلَمَاء : وَقِصَّته مُشْكِلَة ، وَأَمْره مُشْتَبَه فِي أَنَّهُ هَلْ هُوَ الْمَسِيح الدَّجَّال الْمَشْهُور أَمْ غَيْره ؟ وَلَا شَكّ فِي أَنَّهُ دَجَّال مِنْ الدَّجَاجِلَة . قَالَ الْعُلَمَاء : وَظَاهِر الْأَحَادِيث أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُوحَ إِلَيْهِ بِأَنَّهُ الْمَسِيح الدَّجَّال ، وَلَا غَيْره ، وَإِنَّمَا أُوحِيَ إِلَيْهِ بِصِفَاتِ الدَّجَّال ، وَكَانَ فِي اِبْن صَيَّاد قَرَائِن مُحْتَمِلَة ، فَلِذَلِكَ كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَقْطَع بِأَنَّهُ الدَّجَّال وَلَا غَيْره ، وَلِهَذَا قَالَ لِعُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ " إِنْ يَكُنْ هُوَ فَلَنْ تَسْتَطِيع قَتْله " وَأَمَّا اِحْتِجَاجه هُوَ بِأَنَّهُ مُسْلِم وَالدَّجَّال كَافِر ، وَبِأَنَّهُ لَا يُولَد لِلدَّجَّالِ وَقَدْ وُلِدَ لَهُ هُوَ ، وَأَنْ لَا يَدْخُل مَكَّة وَالْمَدِينَة وَأَنَّ اِبْن صَيَّاد دَخَلَ الْمَدِينَة ، وَهُوَ مُتَوَجِّه إِلَى مَكَّة ، فَلَا دَلَالَة لَهُ فِيهِ لِأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا أَخْبَرَ عَنْ صِفَاته وَقْت فِتْنَته وَخُرُوجه فِي الْأَرْض ، وَمِنْ اِشْتِبَاه قِصَّته وَكَوْنه أَحَد الدَّجَاجِلَة الْكَذَّابِينَ .

قَوْله لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَتَشْهَدُ أَنِّي رَسُول اللَّه ؟ ) وَدَعْوَاهُ أَنَّهُ يَأْتِيه صَادِق وَكَاذِب ، وَأَنَّهُ يَرَى عَرْشًا فَوْق الْمَاء ، وَأَنَّهُ لَا يَكْرَه أَنْ يَكُون هُوَ الدَّجَّال ، وَأَنَّهُ يَعْرِف مَوْضِعه ، وَقَوْله : إِنِّي لَأَعْرِفهُ ، وَأَعْرِف مَوْلِده ، وَأَيْنَ هُوَ الْآن وَانْتِفَاخه حَتَّى مَلَأ السِّكَّة . وَأَمَّا إِظْهَاره الْإِسْلَام وَحَجّه وَجِهَاده وَإِقْلَاعه عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ فَلَيْسَ بِصَرِيحٍ فِي أَنَّهُ غَيْر الدَّجَّال .
قَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَاخْتَلَفَ السَّلَف فِي أَمْره بَعْد كِبَره ، فَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ تَابَ مِنْ ذَلِكَ الْقَوْل ، وَمَاتَ بِالْمَدِينَةِ ، وَأَنَّهُمْ لَمَّا أَرَادُوا الصَّلَاة عَلَيْهِ كَشَفُوا عَنْ وَجْهه حَتَّى رَآهُ النَّاس ، وَقِيلَ لَهُمْ : اِشْهَدُوا . قَالَ : وَكَانَ اِبْن عُمَر وَجَابِر فِيمَا رُوِيَ عَنْهُمَا يَحْلِفَانِ أَنَّ اِبْن صَيَّاد هُوَ الدَّجَّال لَا يَشُكَّانِ فِيهِ ، فَقِيلَ لِجَابِرٍ : إِنَّهُ أَسْلَمَ ، فَقَالَ : وَإِنْ أَسْلَمَ . فَقِيلَ : إِنَّهُ دَخَلَ مَكَّة ، وَكَانَ فِي الْمَدِينَة ، فَقَالَ : وَإِنْ دَخَلَ؟

الدجال معتقل فى جزيرة وسمح بزيارته لتميم الدارى

صحيح مسلم - (ج 14 / ص 178) 5235 – عن عَامِرُ بْنُ شَرَاحِيلَ الشَّعْبِيُّ شَعْبُ هَمْدَانَ أَنَّهُ سَأَلَ فَاطِمَةَ بِنْتَ قَيْسٍ أُخْتَ الضَّحَّاكِ بْنِ قَيْسٍ وَكَانَتْ مِنْ الْمُهَاجِرَاتِ الْأُوَلِ فَقَالَ حَدِّثِينِي حَدِيثًا سَمِعْتِيهِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا تُسْنِدِيهِ إِلَى أَحَدٍ غَيْرِهِ فَقَالَتْ لَئِنْ شِئْتَ لَأَفْعَلَنَّ فَقَالَ لَهَا أَجَلْ حَدِّثِينِي فَقَالَتْ نَكَحْتُ ابْنَ الْمُغِيرَةِ وَهُوَ مِنْ خِيَارِ شَبَابِ قُرَيْشٍ يَوْمَئِذٍ فَأُصِيبَ فِي أَوَّلِ الْجِهَادِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمَّا تَأَيَّمْتُ خَطَبَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ فِي نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَخَطَبَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى مَوْلَاهُ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ وَكُنْتُ قَدْ حُدِّثْتُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَنْ أَحَبَّنِي فَلْيُحِبَّ أُسَامَةَ فَلَمَّا كَلَّمَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُلْتُ أَمْرِي بِيَدِكَ فَأَنْكِحْنِي مَنْ شِئْتَ فَقَالَ انْتَقِلِي إِلَى أُمِّ شَرِيكٍ وَأُمُّ شَرِيكٍ امْرَأَةٌ غَنِيَّةٌ مِنْ الْأَنْصَارِ عَظِيمَةُ النَّفَقَةِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَنْزِلُ عَلَيْهَا الضِّيفَانُ فَقُلْتُ سَأَفْعَلُ فَقَالَ لَا تَفْعَلِي إِنَّ أُمَّ شَرِيكٍ امْرَأَةٌ كَثِيرَةُ الضِّيفَانِ فَإِنِّي أَكْرَهُ أَنْ يَسْقُطَ عَنْكِ خِمَارُكِ أَوْ يَنْكَشِفَ الثَّوْبُ عَنْ سَاقَيْكِ فَيَرَى الْقَوْمُ مِنْكِ بَعْضَ مَا تَكْرَهِينَ وَلَكِنْ انْتَقِلِي إِلَى ابْنِ عَمِّكِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ وَهُوَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي فِهْرٍ فِهْرِ قُرَيْشٍ وَهُوَ مِنْ الْبَطْنِ الَّذِي هِيَ مِنْهُ فَانْتَقَلْتُ إِلَيْهِ فَلَمَّا انْقَضَتْ عِدَّتِي سَمِعْتُ نِدَاءَ الْمُنَادِي مُنَادِي رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُنَادِي الصَّلَاةَ جَامِعَةً فَخَرَجْتُ إِلَى الْمَسْجِدِ فَصَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكُنْتُ فِي صَفِّ النِّسَاءِ الَّتِي تَلِي ظُهُورَ الْقَوْمِ فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَاتَهُ جَلَسَ عَلَى الْمِنْبَرِ وَهُوَ يَضْحَكُ فَقَالَ لِيَلْزَمْ كُلُّ إِنْسَانٍ مُصَلَّاهُ ثُمَّ قَالَ أَتَدْرُونَ لِمَ جَمَعْتُكُمْ قَالُوا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ إِنِّي وَاللَّهِ مَا جَمَعْتُكُمْ لِرَغْبَةٍ وَلَا لِرَهْبَةٍ وَلَكِنْ جَمَعْتُكُمْ لِأَنَّ تَمِيمًا الدَّارِيَّ كَانَ رَجُلًا نَصْرَانِيًّا فَجَاءَ فَبَايَعَ وَأَسْلَمَ وَحَدَّثَنِي حَدِيثًا وَافَقَ الَّذِي كُنْتُ أُحَدِّثُكُمْ عَنْ مَسِيحِ الدَّجَّالِ حَدَّثَنِي أَنَّهُ رَكِبَ فِي سَفِينَةٍ بَحْرِيَّةٍ مَعَ ثَلَاثِينَ رَجُلًا مِنْ لَخْمٍ وَجُذَامَ فَلَعِبَ بِهِمْ الْمَوْجُ شَهْرًا فِي الْبَحْرِ ثُمَّ أَرْفَئُوا إِلَى جَزِيرَةٍ فِي الْبَحْرِ حَتَّى مَغْرِبِ الشَّمْسِ فَجَلَسُوا فِي أَقْرُبْ السَّفِينَةِ فَدَخَلُوا الْجَزِيرَةَ فَلَقِيَتْهُمْ دَابَّةٌ أَهْلَبُ كَثِيرُ الشَّعَرِ لَا يَدْرُونَ مَا قُبُلُهُ مِنْ دُبُرِهِ مِنْ كَثْرَةِ الشَّعَرِ فَقَالُوا وَيْلَكِ مَا أَنْتِ فَقَالَتْ أَنَا الْجَسَّاسَةُ قَالُوا وَمَا الْجَسَّاسَةُ قَالَتْ أَيُّهَا الْقَوْمُ انْطَلِقُوا إِلَى هَذَا الرَّجُلِ فِي الدَّيْرِ فَإِنَّهُ إِلَى خَبَرِكُمْ بِالْأَشْوَاقِ قَالَ لَمَّا سَمَّتْ لَنَا رَجُلًا فَرِقْنَا مِنْهَا أَنْ تَكُونَ شَيْطَانَةً قَالَ فَانْطَلَقْنَا سِرَاعًا حَتَّى دَخَلْنَا الدَّيْرَ فَإِذَا فِيهِ أَعْظَمُ إِنْسَانٍ رَأَيْنَاهُ قَطُّ خَلْقًا وَأَشَدُّهُ وِثَاقًا مَجْمُوعَةٌ يَدَاهُ إِلَى عُنُقِهِ مَا بَيْنَ رُكْبَتَيْهِ إِلَى كَعْبَيْهِ بِالْحَدِيدِ قُلْنَا وَيْلَكَ مَا أَنْتَ قَالَ قَدْ قَدَرْتُمْ عَلَى خَبَرِي فَأَخْبِرُونِي مَا أَنْتُمْ قَالُوا نَحْنُ أُنَاسٌ مِنْ الْعَرَبِ رَكِبْنَا فِي سَفِينَةٍ بَحْرِيَّةٍ فَصَادَفْنَا الْبَحْرَ حِينَ اغْتَلَمَ فَلَعِبَ بِنَا الْمَوْجُ شَهْرًا ثُمَّ أَرْفَأْنَا إِلَى جَزِيرَتِكَ هَذِهِ فَجَلَسْنَا فِي أَقْرُبِهَا فَدَخَلْنَا الْجَزِيرَةَ فَلَقِيَتْنَا دَابَّةٌ أَهْلَبُ كَثِيرُ الشَّعَرِ لَا يُدْرَى مَا قُبُلُهُ مِنْ دُبُرِهِ مِنْ كَثْرَةِ الشَّعَرِ فَقُلْنَا وَيْلَكِ مَا أَنْتِ فَقَالَتْ أَنَا الْجَسَّاسَةُ قُلْنَا وَمَا الْجَسَّاسَةُ قَالَتْ اعْمِدُوا إِلَى هَذَا الرَّجُلِ فِي الدَّيْرِ فَإِنَّهُ إِلَى خَبَرِكُمْ بِالْأَشْوَاقِ فَأَقْبَلْنَا إِلَيْكَ سِرَاعًا وَفَزِعْنَا مِنْهَا وَلَمْ نَأْمَنْ أَنْ تَكُونَ شَيْطَانَةً فَقَالَ أَخْبِرُونِي عَنْ نَخْلِ بَيْسَانَ قُلْنَا عَنْ أَيِّ شَأْنِهَا تَسْتَخْبِرُ قَالَ أَسْأَلُكُمْ عَنْ نَخْلِهَا هَلْ يُثْمِرُ قُلْنَا لَهُ نَعَمْ قَالَ أَمَا إِنَّهُ يُوشِكُ أَنْ لَا تُثْمِرَ قَالَ أَخْبِرُونِي عَنْ بُحَيْرَةِ الطَّبَرِيَّةِ قُلْنَا عَنْ أَيِّ شَأْنِهَا تَسْتَخْبِرُ قَالَ هَلْ فِيهَا مَاءٌ قَالُوا هِيَ كَثِيرَةُ الْمَاءِ قَالَ أَمَا إِنَّ مَاءَهَا يُوشِكُ أَنْ يَذْهَبَ قَالَ أَخْبِرُونِي عَنْ عَيْنِ زُغَرَ قَالُوا عَنْ أَيِّ شَأْنِهَا تَسْتَخْبِرُ قَالَ هَلْ فِي الْعَيْنِ مَاءٌ وَهَلْ يَزْرَعُ أَهْلُهَا بِمَاءِ الْعَيْنِ قُلْنَا لَهُ نَعَمْ هِيَ كَثِيرَةُ الْمَاءِ وَأَهْلُهَا يَزْرَعُونَ مِنْ مَائِهَا قَالَ أَخْبِرُونِي عَنْ نَبِيِّ الْأُمِّيِّينَ مَا فَعَلَ قَالُوا قَدْ خَرَجَ مِنْ مَكَّةَ وَنَزَلَ يَثْرِبَ قَالَ أَقَاتَلَهُ الْعَرَبُ قُلْنَا نَعَمْ قَالَ كَيْفَ صَنَعَ بِهِمْ فَأَخْبَرْنَاهُ أَنَّهُ قَدْ ظَهَرَ عَلَى مَنْ يَلِيهِ مِنْ الْعَرَبِ وَأَطَاعُوهُ قَالَ لَهُمْ قَدْ كَانَ ذَلِكَ قُلْنَا نَعَمْ قَالَ أَمَا إِنَّ ذَاكَ خَيْرٌ لَهُمْ أَنْ يُطِيعُوهُ وَإِنِّي مُخْبِرُكُمْ عَنِّي إِنِّي أَنَا الْمَسِيحُ وَإِنِّي أُوشِكُ أَنْ يُؤْذَنَ لِي فِي الْخُرُوجِ فَأَخْرُجَ فَأَسِيرَ فِي الْأَرْضِ فَلَا أَدَعَ قَرْيَةً إِلَّا هَبَطْتُهَا فِي أَرْبَعِينَ لَيْلَةً غَيْرَ مَكَّةَ وَطَيْبَةَ فَهُمَا مُحَرَّمَتَانِ عَلَيَّ كِلْتَاهُمَا كُلَّمَا أَرَدْتُ أَنْ أَدْخُلَ وَاحِدَةً أَوْ وَاحِدًا مِنْهُمَا اسْتَقْبَلَنِي مَلَكٌ بِيَدِهِ السَّيْفُ صَلْتًا يَصُدُّنِي عَنْهَا وَإِنَّ عَلَى كُلِّ نَقْبٍ مِنْهَا مَلَائِكَةً يَحْرُسُونَهَا قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَطَعَنَ بِمِخْصَرَتِهِ فِي الْمِنْبَرِ هَذِهِ طَيْبَةُ هَذِهِ طَيْبَةُ هَذِهِ طَيْبَةُ يَعْنِي الْمَدِينَةَ أَلَا هَلْ كُنْتُ حَدَّثْتُكُمْ ذَلِكَ فَقَالَ النَّاسُ نَعَمْ فَإِنَّهُ أَعْجَبَنِي حَدِيثُ تَمِيمٍ أَنَّهُ وَافَقَ الَّذِي كُنْتُ أُحَدِّثُكُمْ عَنْهُ وَعَنْ الْمَدِينَةِ وَمَكَّةَ أَلَا إِنَّهُ فِي بَحْرِ الشَّأْمِ أَوْ بَحْرِ الْيَمَنِ لَا بَلْ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ مَا هُوَ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ مَا هُوَ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ مَا هُوَ وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى الْمَشْرِقِ قَالَتْ فَحَفِظْتُ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

تميم الدارى صاحب القصة يتهم فى قضية سرقة؟

صحيح البخاري - (ج 9 / ص 339)
2572 - عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ خَرَجَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي سَهْمٍ مَعَ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ وَعَدِيِّ بْنِ بَدَّاءٍ فَمَاتَ السَّهْمِيُّ بِأَرْضٍ لَيْسَ بِهَا مُسْلِمٌ فَلَمَّا قَدِمَا بِتَرِكَتِهِ فَقَدُوا جَامًا مِنْ فِضَّةٍ مُخَوَّصًا مِنْ ذَهَبٍ فَأَحْلَفَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ وُجِدَ الْجَامُ بِمَكَّةَ فَقَالُوا ابْتَعْنَاهُ مِنْ تَمِيمٍ وَعَدِيٍّ فَقَامَ رَجُلَانِ مِنْ أَوْلِيَائِهِ فَحَلَفَا { لَشَهَادَتُنَا أَحَقُّ مِنْ شَهَادَتِهِمَا } وَإِنَّ الْجَامَ لِصَاحِبِهِمْ قَالَ وَفِيهِمْ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمْ الْمَوْتُ }

وبعد أن سردت لك بعض الأحاديث الواردة فى الدجال، فلننظر إليها بنظرية تحليلية (بالطبع سنستخدم عقولنا)، فأنا أتعجب من قول النووى رحمه الله ان كلاهما صحيح ؟ إما ان يكون اعور العين اليمنى او اليسرى وليس كلاهما، لأن العَوَرُ ذَهابُ حسّ إحْدَى العَيْنَيْنِ كما جاء فى القاموس، ولو أردنا التوفيق بين الروايتين، فلا مفر من الحكم على الدجال بأنه اعمى لا أنه اعور اليمنى واليسرى،ولم نسمع بأعور العينين وقد يسبب هذا إشكالا وخاصة أن بعضهم بنى على هذه الرواية عقيدة صفة العينيين الإثنتين الحقيقيتين ، قال بن عثيمين فى كتابه عقيدة أهل السنة والجماعة : ونؤمن أن لله عينيين إثنتين حقيقيتين (سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ) ؟ مع العلم انهم يقولون نحن ملتزمون بالنصوص دون تأويل ولا تحريف ،ويستخدمون فى إثبات صفة العينين مفهوم المخالفة فى إثبات صفة للخالق سبحانه، ولا شك أن مفهوم المخالفة ضرب من القياس؟ ولى حوار طويل سابق مع أحد المقلدين فى بطلان هذه العقيدة سانشره لاحقا إن شاء الله.

ثم أنظر إلى الروايتين، أحدهما تقول أن بن صياد هو الدجال، والأخرى تؤكد أن الدجال هو الذى قابله تميم الدارى، والاعجب من ذلك نهاية مقطع الحديث (أَلَا إِنَّهُ فِي بَحْرِ الشَّأْمِ أَوْ بَحْرِ الْيَمَنِ لَا بَلْ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ مَا هُوَ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ مَا هُوَ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ مَا هُوَ وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى الْمَشْرِقِ) هل يعقل أن ينسب هذا الكلام المتناقض إلى الرسول صلى الله عليه وسلم؟

والأعجب من ذلك أن بن صياد أسلم ودخل مكة والمدينة ، ثم إنَ اِبْن عُمَر وَجَابِر فِيمَا رُوِيَ عَنْهُمَا يَحْلِفَانِ أَنَّ اِبْن صَيَّاد هُوَ الدَّجَّال لَا يَشُكَّانِ فِيهِ ، فَقِيلَ لِجَابِرٍ : إِنَّهُ أَسْلَمَ ، فَقَالَ : وَإِنْ أَسْلَمَ . فَقِيلَ : إِنَّهُ دَخَلَ مَكَّة ، وَكَانَ فِي الْمَدِينَة ، فَقَالَ : وَإِنْ دَخَلَ؟

وأين ذهبت معجزات هذا الدجال، وأين سنضع حديث قتل المسيح للدجال إذا كان قد مات حتف انفه ، بل وصلى عليه المسلمون كما جاء فى الحديث السالف الذكر، وأين ماجاء فى الحديث انه مكتوب بين عينيه أنه كافر، ثم كيف يحلف بن عمر وجابر على انه الدجال والحديث الىخر يقول لا يدخل مكة ولا المدينة؟

فإذا كان الدجال يحى ويميت وعنده جنة ونار ويعلم الغيب وينزل الغيث؟ فقد ضرب بعرض الحائط كل مقومات الإمتحان التى ذكرها الله فى القرآن وأصبح الإمتحان فوق طاقة البشر، وماذا عن قوله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَداً وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ) (لقمان:34)

(هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) (يونس:56)

ولقد تاملت فى سبب إرسال بعض الرسل بالمعجزات ، فوجدت أن تفسير ذلك إنما للقضاء على الأوهام والخرافات السائدة فى قوم ما ، لكى تتخلص العقول من تأثير هذه الخرافات وينطلق العقل حرا فى فهم كلام الرسل، فإن قوم فرعون إنتشر فيهم السحر وسيطرت على عقولهم قدرات السحرة، فكان من حكمة الله سبحانه إرسال موسى بما يقضى على اوهام السحر والشعودة أولا،وتتحر من أسرها، لتتفرغ العقول لفهم كلام رسوله، ولم يعد للناس ما يشغل عقولهم من أمر السحر، فكيف يرسل الله شخصا أسمه الدجال ليمتحن الناس بأفعال لا يقدر عليها إلا خالق الإرض والسماء، وقد اخبرنا فى كتابه انه هو فقط من يحى ويميت وينزل الغيث ويعلم الغيب.

وقد يقول قائل والمسيح عليه السلام كان يحى الموت بامر الله؟ فأرد عليه بان المسيح إنما جاء ليدعوا إلى الله وعبادته، ويقول لهم بوضوح انه إنما يفعل ذلك بامر الله، لا ان يمده الله بالقدرة على إحياء الموتى وعلم الغيب ليقول لهم أنا ربكم؟

أكتفى بهذا التحليل البسيط ، فقد حاولت ياصديقى لا تكبرا حتى لا تسىء الظن بى أن أهضم هذه المتناقضات، وقلبتها على كل وجه، فلم يقبلها عقلى، ومع انى لا أقبل كلام السفسطائيين، الذين يقولون ان العقول تفكر بطريقة مختلفة، ولكن المشكلة أننا نحصر عقولنا فى خطوط تفكير محدودة ، ونضع الحواجز امام العقل، فنحد من قدرته على التحليل والإستنباط، فيتحول العقل إلى تابع للعواطف والإرادات النفسية .

لا إكراه فى الدين

إن الله سبحانه وتعالى شاءت إرادته ان يمتحن الناس فى ظروف مثالية، ولذلك فإن الكثير من آيا ت القرآن الكريم توضح مقومات الإمتحان المثالى، وأول مقومات هذا الإمتحان أن حرم الله قتل النفس إلا بالحق، سواء اكانت هذه النفس مسلمة أو كافرة، وخلق من الأسباب ما يكفل حياة الإنسان ليكمل إمتحانه كما شاءت إرادة الله (وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَاناً فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُوراً) (الاسراء:33)

ومن مقومات الإمتحان أن تصل رسالة الله إلى الناس، وقد خلق الله من الأسباب والمقادير لتقع حجة الله على خلقه (رُسُلاً مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً) (النساء:165)

(يَا بَنِي آدَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي فَمَنِ اتَّقَى وَأَصْلَحَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ) (لأعراف:35)

ومن مقومات الإمتحان أن يمتحن الناس وهم أحرار، فلا يكره أحد على الإيمان أو الكفر (لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) (البقرة:256)

ولا شك انه قد أخطأ من المفسرين من قال بنسخ هذه الآية بآيا ت القتال، وبالحديث الذى رواه البخارى ومسلم أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَمَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَقَدْ عَصَمَ مِنِّي نَفْسَهُ وَمَالَهُ إِلَّا بِحَقِّهِ وَحِسَابُهُ عَلَى اللَّهِ (ج 10 / ص 97)

فقتال الكفار ليس إكراها فى الدين ، وإنما ردا للعدوان ، او تامبن احد مقومات الامتحان وهو حرية العبادة والإختيار، بل جعل الله فى جبلة وخلق الإنسان ما لا يسمح بإستمرار هذا الوضع الغير طبيعى، قال تعالى: (الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ) (الحج:40)

والحديث الذى رواه البخارى لم يكن معناه قطعا إكراه الناس على الدين ، بل قاله صلى الله عليه وسلم ليبين فيه وجوب التوقف عن قتال من اعلن إسلامه ولو كان منافقا، ولذلك امر الله بقتال من قاتله من اهل القتال حتى يعطوا الجزية، قال تعالى: (قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ) (التوبة:29)
ومعنى الحديث فى ظل آيات القرآن الكريم: أمرت ان أقاتل الناس الذين اذن الله بقتالم ردا لعدوانهم حتى يشهدوا ان لا إله إلا الله ، فإن قالوها وجب التوقف عن قتالهم ولو قالوها نفاقا، ولذلك جاء فى صحيح مسلم ما يؤكد هذا المعنى( بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَرِيَّةٍ فَصَبَّحْنَا الْحُرَقَاتِ مِنْ جُهَيْنَةَ فَأَدْرَكْتُ رَجُلًا فَقَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَطَعَنْتُهُ فَوَقَعَ فِي نَفْسِي مِنْ ذَلِكَ فَذَكَرْتُهُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَقَتَلْتَهُ قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّمَا قَالَهَا خَوْفًا مِنْ السِّلَاحِ قَالَ أَفَلَا شَقَقْتَ عَنْ قَلْبِهِ حَتَّى تَعْلَمَ أَقَالَهَا أَمْ لَا فَمَا زَالَ يُكَرِّرُهَا عَلَيَّ حَتَّى تَمَنَّيْتُ أَنِّي أَسْلَمْتُ يَوْمَئِذٍ)

أما الحديث الذى رواه البخارى رحمه الله ( مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ) فمشكل على إطلاقه لأنه يتعارض مع أصل من أصول القرآن التى تظافرت الآيات لتؤكد مبدأ حرية الإختيار، قال تعالى: (لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) (البقرة:256)

(وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَاراً أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقاً) (الكهف:29)

ويمكن تصنيف حديث ( مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ) تحت باب السنة القيادية كما اقترح الأستاذ الفيتورى لرفع الإشكال، والمعنى الذى يتبادر إلى ذهنى انه فى عهد النبى صلى الله عليه وسلم إنقسم الناس إلى أقسام، إما مسلمين وإما كفارمحاربين او معاهدين، ولا نعلم المناسبة التى ذكر فيها الحديث ،وعلى الأرجح ان الحديث قاله صلى الله عليه وسلم فى حق من بدل دينه وأصبح من الكافرين المحاربين، وعليه يقاس حال من امر رسول الله بقتلهم ولو تعلقوا بأستار الكعبة والله اعلم.

وقد ذكرت فى رد سابق على السيد أمارير فى معرض حديثه عن حروب الردة ما ملخصه:

أما ما يعرف بحروب الردة، فإنها كانت للحفاظ على سلامة الدين و الدولة، فبعد وفاة النبى صلى الله عليه وسلم إرتدت بعض قبائل العرب عن الإسلام، وأدرك الصديق رضى الله عنه بنفاذ بصيرته أن ما فعلته بعض قبائل العرب هو بداية لزعزعة أركان الدولة الإسلامية، والذى يبدو أن هذه القبائل لم تكتفى بذلك بل بينت العداوة ورجعت إلى ما كانت عليه أيام الجاهلية من عداوة ونية مبيتة لإجتثات الدين من أصله، فما كان من الصديق إلا أن قاتلهم لصيانة الدولة من أن يعبث بها العابثون، أو يفكر فى إستأصالها المرتدون ، وكأن الصديق يرى ان الآيات التالية عادة للتطبيق مرة أخرى:

كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ رَسُولِهِ إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ،كَيْفَ وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلّاً وَلا ذِمَّةً يُرْضُونَكُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ وَتَأْبَى قُلُوبُهُمْ وَأَكْثَرُهُمْ فَاسِقُونَ،لا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلّاً وَلا ذِمَّةً وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُعْتَدُونَ،فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَنُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ)

ولا تنسى أن تطبيق هذه الأية تكرار لما حدث فى أيام النبى صلى الله عليه وسلم، ولا أستغرب أن الصديق ورد عنه لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة فى هذا المعنى لا ما نقل عنه؟ لما ٌإقتضاه قوله تعالى : فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ؟

إنشقاق القمر والإسراء والمعراج

بعث الله سبحانه وتعالى الأنبياء والرسل ليبلغوا رسالة ربهم، ويدعو الناس إلى عبادة الله وحده، ونبذ عبادة الأوتان والطواغيث، (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) (ابراهيم:4).

(كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْياً بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) (البقرة:213)

وسنة الله السابقة لم تتخلف ولن تتخلف (اسْتِكْبَاراً فِي الْأَرْضِ وَمَكْرَ السَّيِّئِ وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلاً وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلاً) (فاطر:43)

إن قول شيخك ياصديقى ان الله إمتنع عن إنزال الآيات التى طلبوها ، وإنشقاق القمر آيه لم يطلبوها، قول لا تصدقه الآيات وإنما هو إلتفاف على النصوص، فلقد طلبوا أى آيه، ولا تنسى أن سورة الإسراء فى بدايتها رحلة الإسراء (والتى تعتقد أنت انها معجزة) نزل فيها فيما بعد منع نزول اى آيه، وتامل نفسك الآيات التالية التى طلبوا فيها إنزال أى آية حسية ولذلك جاءت نكرة:

(وَيَقُولُونَ لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَقُلْ إِنَّمَا الْغَيْبُ لِلَّهِ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ) (يونس:20)

وماذ ستقول لمن ستدعوهم إلى الإسلام فى يومنا هذا، هل ستقول لهم يكفيكم القرآن ، أليس لهم الحق فى آية حسية (كما يزعمون ان قريش شاهدوا آيات حسية)؟ بل واحق من قريش لانهم عجم لم ينزل القرآن بلغتهم؟

ويمكنك ان تقول ، أكتشف علماء ناسا ان بالقمر ثلاثة تصدعات، فيكفى برهانا على صدق القرآن، أقول ولكن لم يثبت أن القمر أنفلق فرقتين بل مجرد تصدعات توافق ما فهمته من الآيات ، فهل ينتظرون حتى تتأكدوا من ذلك ؟ وهل تتعهد لهم بطول العمر إلى حين ذلك الوقت؟ أم نقول كما قال الله لقريش ولمن جاء بعدهم:

(أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ) (العنكبوت:51)

اما عن ما يسمى بمعجزة الإسراء، فلم تكن معجزة ، لان الله يقول لنريه من آياتنا ولم يقل لنريهم من آياتنا، وهم لم يشاهدوه باعينهم يسرى به من مكة إلى بيت المقدس، فلم يكن سوى خبر ولا يصح ان يطلق عليه آية حسية (معجزة) ، ولكونه خبر يمكنهم مجادلته، وإن وصف بيت المقدس قالوا تعرف بعض معالمه فقد زرت الشام، وسأفصل فى هذا الموضوع فى مقالة قادمة إن شاء الله، ولا تتسرع فتقولنى مالا أقول، فأنا لا أنكر انها كانت آية وتثبيتا للنبى وعزاء له ، لكنها لم تكن لهم آية حسية برهانا على الرسالة والله اعلم.

تحياتى وتفضلوا بقبول فائق الإحترام والتقدير.

يتبع إن شاء الله.

محمد رحومة
meolhsaamreid@hotmail.co.uk


     

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home