Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Mohammed Ali Erhouma
الكاتب الليبي محمد علي رحومة

Thursday, 15 March, 2007

معـنى الصلاة عـلى النبي

محمد رحومة

يا ناطح الجبل العـالى ليثلمه . . . أشفق على الرأس لا تشفق عـلى الجبل؟

عندما تخرف العجائز فإنها تبحث عما يثير الإنتباه، أو كما قيل :
عجوز تمنت أن تكون صبية . . . وقد إحدودب الجنبان وأنحنى الظهر
تروح إلى العطار تبغى شبابها . . . وهل يصلح العطار ما أفسد الدهر

الصلاة فى اللغة: هى الدعاء والتبريك والتمجيد، يقال صليت عليه أى دعوت له وزكيته، أما الصلاة التى أمر المؤمنيين بإقامتها، فهى صلاة خاصة تشتمل على دعاء وتمجيد وتسبيح لله، وإن كان الدعاء والتسبيح فيها يقال فى هيئات مختلفة من قيام وركوع وسجود، وسميت الصلاة بهذا الأسم كتسمية الشىء باسم بعض ما يتضمنه.

أما قول القائل أن "الذكر والمديح والأشادة فلا علاقة لها بالصلاة"، فلاشك انه تعسف فى الفهم، فلو إفترضنا أن النبى صلى الله عليه وسلم هو الذى كتب القرآن، فسيكتبه بلغة العرب، والصلاة عند العرب جاءت بهذا المعنى والآيات التالية توضح معنى الصلاة فى السياقات االمختلفة، والمعنى الجامع بينها هو طلب الخير أو تمنيه، ولا يخرج من هذا المعنى التزكية والثناء والرحمة، فكل هذه المعانى تندرج تحتى معنى تمنى الخير او طلبه بحسب السياق.

ولو قال قائل أن قوله تعالى"مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافاً كَثِيرَةً وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) (البقرة:245)، ان القرض يكون من الغنى للفقير فكيف يصح ان يطلب الله قرضا من عباده،كما انه لا يتصور أن القربان أو الأضحية وليمة لله ولا يقول بذلك إلا جاهل بالله وصفاته،(لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ كَذَلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ) (الحج:37، والامثلة فى القرآن أكثر من أن تحصى.

وقد جاء ذكر الصلاة فى القرآن فى مواضع عديدة، فالصلاة يختلف معناها بحسب من تضاف إليه.، فقوله تعالى: (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) (التوبة:103)
فهنا أضيفت الصلاة للنبى صلى الله عليه وسلم وهو بشر ، والمعنى الدعاء لهم ، وقد يكون المعنى الدعاء لهم فى صلاتك.

أما إذا إضيفت إلى الله عز وجل فهى بمعنى الرحمة أى المغفرة والبركة والرعاية كما فى قوله تعالى:(إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً) (الأحزاب:56)

فالمسلم عندما يقول صلى الله عليه وسلم، أنما فى حقيقة الامر يدعو ويتمنى من الله أن يكرم نبيه بمنزلة عالية فى الجنة، والمسلم إنما يفعله بدافع الحب، فالنبى هو من جاءه بالحق، ولا أقل من أن يعترف الإنسان بفضل الآخرين، أما من جحد فضل الآخرين عليه، فلا أقل من يقال له:

أرى المعروف عند الحر دين . . . وعند الندل منقصة وذما
كمثل الماء فى الأصداف درر . . . وفى فم الأفاعى صار سما

ولم تقتصر الصلاة على نبيه صلى الله عليه وسلم ، فقد جاءت فى سياق الثناء على المؤمنيين بعد قوله تعالى:(الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ، أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ) (البقرة: 156 و157)

كما جاءت بمعنى التزكية فى قوله تعالى: (هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً) (الأحزاب:43)، أى يبين لهم طريق الهدى لتزكوا نفوسهم فيخرجون من الظلمات إلى النور.

أما ما يثيره البعض من الشغب فإنما يدل على ضحالة فكرية وجهل بالقرآن واللغة العربية، فإن قوله تعالى: (آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ) (البقرة:285)، إنما جاءت على لسان المؤمنيين، الذين لا يفرقون ولا يفاضلون بين رسل الله ، أما من حيث درجاتهم عند الله فهى تختلف بحسب أفعالهم وأعمالهم كغيرهم من البشر، لأن الأنبياء يخضعون للإمتحان والإختبار كغيرهم من البشر، ولذلك قال تعالى:(تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَلَكِنِ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا وَلَكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ) (البقرة:253)

وأختم بهذه الأبيات من نونية لشاعر مسيحى سورى يدعى (عبدالله يورركى حلاق)

إنـــى مسيــحى أجلّ مــحمـدا . . . وأراه فـى سـفر العـلا عنوانا
وأطـأطئ الرأس الرفيع لذكر مـــن . . . صـاغ الحـديـث وعـلم القـرآنـا
إنـى أبـاهى بالـرسـول ؛ لأنـه . . . صقل النفوس وهذب الوجـدانا

تحياتى.

محمد رحومة
meolhsaamreid@hotmail.co.uk


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home