Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Mohammed Ali Erhouma
الكاتب الليبي محمد علي رحومة

Tuesday, 12 June, 2007

     

رسالة إلى صديقي المقلد (2)

محمد رحومة

بسم الله الرحمن الرحيم

صديقى على كل حال، لعلك تجد فى رسالتى ما يعينك على الخروج من القوقعة التى حشرت نفسك فيها، ولا أرجو منك أن تعلن على الملأ أنك مقتنع بما أقول، فلكم هو ثقيل على النفس أن يرجع المرء عما ورثه وتربى عليه، وقد ضل قوم بتشبتهم بالباطل ولا حجة لهم إلا أن آباءهم كانوا عليه، "بَلْ قَالُوا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ" (الزخرف:22)، و لا يضيرك أن تصغى لمقالتى وأنت الحاذق الفهم، فمن عرف الحق لا يخشى عليه من زبد الباطل، وإنه خير لك ولى أن نكون نكرات فى أهل الحق على أن تكون رؤسا فى الباطل ، و لن ندخل الجنة حتى نرفع نعش الكبرياء على أكتافنا،ونقبر ما بقى من تعصب، ونضحى بشىء من متاع الدنيا لكسب نعيم الآخرة، "يَوْمَ لا يَنْفَعُ مَالٌ وَلا بَنُونَ ،إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ" (الشعراء:8988,)

صديقى على كل حال لا ألومك على تدنى مستوى الحوار عندك ، فأنت نتاج مرحلة تلفظ انفاسها وصائرة إلى الإنقراض، فسنة البربهارى وامثاله من المتنطعين، والتى وعدك فيها بعلو منزلتك إن أنت أهنت صاحب بدعة أو إنتهرته لم تعد تجدى فتيلا.

إن إبتعادك عن أخلاق القرآن، وصحيح سنة نبيه صلى الله عليه وسلم التى لا تخالف القرآن الكريم، جعل من أسلوبك لعانا عيابا لمازا همازا ومثال عملى على تطبيق سنة البربهارى والإعراض عن سنة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، وتأمل معى هذه النصوص نقلا من كتاب السنة للبربهارى ص 138 وما بعدها، لتعرف كم أنت قريب من سنن المتنطعين بعيد عن سنة خير المرسلين :

· ومن أهان صاحب بدعة رفعه الله فى الجنة مائة درجة !!
· ومن انتهر صاحب بدعة آمنه الله يوم القيامة!!
· إذا علم الله من الرجل انه مبغض لصاحب بدعة غفر الله له!!
· آكل مع يهودى ونصرانى ولا آكل مع مبتدع!!
· ومن أعرض عن صاحب بدعة ملأ الله قلبه إيمانا!!

هذا مع إفتراض أن مخالفك مبتدع حسب التصنيفات التى لا تنتهى، ولا أدرى هل كلام البربهارى الذى تطبقونه وحى أم نبوة ? ومن أعطاه الحق فى توزيع الحسنات وتقسيم الدرجات؟ "أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْداً" (مريم:78)؟

ويقول فى سنته ص 95 "والعجب كيف يجترىء الرجل على المراء والخصومة والجدال والله تعالى يقول: "ما يجادل فى آيات الله إلا الذين كفروا" فعليك بالتسليم والرضى بالآثار وأهل الآثار والكف والسكوت؟

وكتابه من بدايته إلى نهايته متخصص فى الجدل والخصومة وحشد الأتباع، ونمودح من النمادج التى تربى على أفكارهم جمع غفير من المتنطعين.

والبون شاسع بين ما يقوله البربهارى ويتبناه المتنطعين، وبين ما يقوله سبحانه فى كتابه الكريم:

"وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرائيلَ لا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلَّا قَلِيلاً مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ" (البقرة:83)

"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً" (الأحزاب:70)

"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلا تَجَسَّسُوا وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ" (الحجرات:12)

"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْراً مِنْهُمْ وَلا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْراً مِنْهُنَّ وَلا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْأِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ" (الحجرات:11)

صديقى سمعتك تكرر فى أكثر من حديث أن الدين ليس يالعقل، وانا أوافقك ان حكمة أسرار التشريع قد لا تدرك بالعقل لكنها قطعا لا تخالف مستحيلات العقول، والدين إنما نزل للعقلاء لا للأنعام والدواب "إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ" (لأنفال:22)

"أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ" (الحج:46)

"أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً" (الفرقان:44)

"وَلَقَدْ تَرَكْنَا مِنْهَا آيَةً بَيِّنَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ" (العنكبوت:35)

وانقل لك صديقى كلاما لأبى الحسن الأشعرى (فى إستحسان الخوض فى علم الكلام يرد فيه على الحنابلة)

مذاهب الإسلاميين، عبدالرحمن بدوى صحيفة 25 إلى16

(إن طائفة من الناس جعلو الجهل رأس مالهم، وثقل عليهم النظر والبحث فى الدين، ومالوا إلى التخفيف والتقليد، وطعنوا على من فتش عن أصول الدين، ونسبوه إلى الضلال ، وزعموا أن الكلام فى الحركة والسكون والعرض، والالوان والاكوان، والجزء، ..... ، وصفا ت البارى عز وجل بدعة وضلالة، وقالوا: لو كان هدى ورشاد لتكلم فيه النبى صلى الله عليه وسلم ، ولم يمت حتى تكلم فى كل ما يحتاج من أمور الدين ، وبينه بيانا شافيا، ولم يترك لأحد بعده مقالا .... لأنه لو كان خيرا لما فات النبى صلى الله عليه وسلم )

فرد عليهم قائلا: لم يقل صلى الله عليه وسلم أيظا(من بحث عن ذلك وتكلم فيه فاجعلوه مبتدعا ضالا) فقد لزمكم أن تكونوا مبتدعة ضلالا إذ تكلمتم فى شىء لم يتكلم فيه صلى الله عليه وسلم وضللتم من لم يضلله!

أن النبى صلى الله عليه وسلم لم يجهل شيئا مما ذكرتموه من الكلام فى الجسم والعرض ..... وإن لم يتكلم فى ذلك كلاما معينا ، غير أن هذه الأشياء التى ذكرتموها معينة أصولها، موجودة فى القرآن.

ثم إستطرد فى شرح ذلك فقال: أما الحركة والسكون فأصلهما فى القرآن وهما يدلان على التوحيد وكذلك الإجتماع والإفتراق، قال تعلى مخبرا عن خليله إبراهيم عليه السلام فى قصة أفول الكوكب والشمس والقمروتحركهما من مكان إلى مكان ما دل على ان ربه عز وجل لا يجوز عليه شىء من ذلك. وأن من جاز عليه الافول والأنتقال من مكان إلى آخر فليس بإله.

واما أصول التوحيد فماخوذ من قوله تعالى"لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ" (الانبياء:22)

واما التمانع والتغالب فمن قوله تعالى"مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ" (المؤمنون:91)

إلى ان قال رحمه الله: هذا ربكم شبعان أو ريان أو جسم أوعرض أو ....... لكان ينبغى أن تسكت عنه لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يتكلم فى شىء من ذلك ولا أصحابه او كنت تسكت فكنت تبين بكلامك أن شيئا من ذلك لا يجوز على الله عز وجل وتقدس كذا بحجة كذا وكذا.

فإن قال قائل : أسكت ولا أجيبه بشىء، أو اهجره، أو أقوم عنه، أو لا أسلم عليه أو لا اعوده إذا مرض، أو لا أشهد جنازته إذا مات قيل له: فيلزمك ان تكون فى هذه الصيغ التى ذكرتها مبتدعا ضالا!!
لان صلى الله عليه وسلم لم يقل:( من سأل عن ذلك فسكتوا عنه) ولا قال:( لا تسلموا عليه ولا قوموا عنه ولا قال شيئا من ذلك فانتم مبتدعة إذا فعلتم ذلك.

صديقى تذكر أن الله لا يأبى العصمة إلا لكتابه وما جمع فى كتب الحديث لا يعدو كونه إجتهاد بشرى يعتريه كل ما يعترى عمل الإنسان من الخطا والنسيان، ويخضع كل يوم للتحقيق والتصحيح والتضعيف، ورحمة الله على بن الجوزى عندما سأله بعض أصحاب الحديث: هل في مسند أحمد ما ليس بصحيح ؟ قال: قلت: نعم.
فعظم ذلك على جماعة ينسبون إلى المذهب {يقصد المقلدون للمذهب} فحملت أمرهم على أنهم عوام، وأهملت فكر ذلك. وإذا بهم قد كتبوا فتاوي، فكتب فيها جماعة من أهل خراسان، منهم أبو العلاء الهمداني يعظمون هذا القول، ويردونه ويقبحون قول من قاله، ثم قال :فبقيت دهشاً متعجباً، وقلت في نفسي: واعجبا صار المنتسبون إلى العلم عامة أيضاً.

صديقى أنت تعلم أن الآحاد قد يتفقون على الكذب ومسألة العدالة مسألة نسبية، ولك فى قصة يوسف واخوته خير برهان ودليل، فلو قيل لك أن عشرة من أبناء نبى تربوا فى بيته وعلى يدبه يتفقون على الكذب لما صدقت، ولكنك مرغم على كل حال ان تصدق وان ذلك حدث بالفعل، وما حدث قد يتكرر،وإن لم تصدق فأنت تكذب الله نفسه "قَالُوا يَا أَبَانَا إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ وَتَرَكْنَا يُوسُفَ عِنْدَ مَتَاعِنَا فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ) (يوسف:17).

فكما ترى وتسمع أبناء نبى يتفقون على الكذب بصريح القرآن، فهل بقى لمصطلح العدالة معنى؟ وليس لنا من مخرج إلا أن نعرض كل ما جاء من الآحاد على القرآن الكريم، فالنبى صلى الله عليه وسلم جاء ليبين ما فى القرآن، لا أن يضيف شيئا من عنده، "بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ" (النحل:44)

فعندما يصحح أحدهم حديثا لتعارضه مع القرآن لا يقصد بذلك تحقير السلف ولا الخلف، وغنما تنزيه النبى صلى الله عليه وسلم عن لغو القول، فإن كان على صواب فدعاء بظهر الغيب، وإن كان على خطأ فنقد بإحسان.

وتعلم أيظا أن بنى إسرائيل ضلوا بسبب خبر آحاد اخترعه لهم السامرى، "فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلاً جَسَداً لَهُ خُوَارٌ فَقَالُوا هَذَا إِلَهُكُمْ وَإِلَهُ مُوسَى فَنَسِيَ" (طـه:88)، ولو ترك هؤلاء خبر الآحاد المنافى لموجبات العقول كما أخبر سبحانه لما ضلوا "أَفَلا يَرَوْنَ أَلَّا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلاً وَلا يَمْلِكُ لَهُمْ ضَرّاً وَلا نَفْعاً) (طـه:89)، فلو استخدموا عقولهم لعلموا ان العجل لا ينطق ولا يضر ولا ينفع؟

ولدلك فإن المحدثين لم يكتفوا بعلم الرواية، ومن شروط صحة الحديث أن لا يخالف القرآن، وأعتقد أن العزوف فى فترة ما عن نقد بعض الآحاديث ناتج بسبب الإضطهاد والخوف من السلطان وعلماء السلطان، وتعلم ويعلم الجميع أن بن تيمية ضعف حديثا فى صحيح مسلم بسبب علة قادحة فى متنه.

فقد حكم بن تيمية بغلط الحديث رقم 4557 فى صحيح مسلم- (ج 12 / ص 302)
حَدَّثَنِي عَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْعَنْبَرِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْمَعْقِرِيُّ قَالَا حَدَّثَنَا النَّضْرُ وَهُوَ ابْنُ مُحَمَّدٍ الْيَمَامِيُّ حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ حَدَّثَنَا أَبُو زُمَيْلٍ حَدَّثَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ قَالَ كَانَ الْمُسْلِمُونَ لَا يَنْظُرُونَ إِلَى أَبِي سُفْيَانَ وَلَا يُقَاعِدُونَهُ فَقَالَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ ثَلَاثٌ أَعْطِنِيهِنَّ قَالَ نَعَمْ قَالَ عِنْدِي أَحْسَنُ الْعَرَبِ وَأَجْمَلُهُ أُمُّ حَبِيبَةَ بِنْتُ أَبِي سُفْيَانَ أُزَوِّجُكَهَا قَالَ نَعَمْ قَالَ وَمُعَاوِيَةُ تَجْعَلُهُ كَاتِبًا بَيْنَ يَدَيْكَ قَالَ نَعَمْ قَالَ وَتُؤَمِّرُنِي حَتَّى أُقَاتِلَ الْكُفَّارَ كَمَا كُنْتُ أُقَاتِلُ الْمُسْلِمِينَ قَالَ نَعَمْ قَالَ أَبُو زُمَيْلٍ وَلَوْلَا أَنَّهُ طَلَبَ ذَلِكَ مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا أَعْطَاهُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يُسْأَلُ شَيْئًا إِلَّا قَالَ نَعَمْ.

قال ابن تيمية رحمه الله فى مجموع الفتاوى 236-17 : "روى مسلم أحاديث قد عرف أنها غلط، مثل قول أبى سفيان لما أسلم أريد أن أزوجك أم حبيبة، ولا خلاف بين الناس أنه تزوجها قبل إسلام أبى سفيان".

وقال قى 73 -18 : "وفيه أن أبا سفيان سأله التزوج بأم حبيبة وهذا غلط".

كما انتقد ابن القيم وابن الاثير وابن الجوزى وابن كثير الحديث.

والحديث لا يبنى عليه لا أصل ولا فرع ، ومعاوية وأبو سفيان أسلما بعد فتح مكة، وقد نزل وكتب أكثر القرآن. أما كما انتقد العلماء حديث الكسوف فى صحيح مسلم وحديث" الغر المحجلون" وحديث "خلق الله التربة يوم السبت" وحديث "الطلاق الثلاث واحدة" وحديث "تزوج ميمونة وهو محرم" كانوا لا يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم فى أول القراءة" وحديث ذبيحة المرأة والامة" وحديث "اختصام الجنة والنار" وحديث المخزومية" وحديث "الرجل الذى اعترف بالزنا" وحديث "سأزيد على السبعين" ، ولولا الإطالة لذكرتها بمتونها ورواتها والعلماء الذين انتقدوها.

أحاديث الآحاد والإعتقاد

يمكن تقسيم آيات القرآن الكريم بإعتبار العلم والعمل إلى قسمين: آيات تتعلق بالمسائل العملية وآيات تتعلق بالمسائل النظرية، أما الآيات التى تتعلق بالعمل فقد جاءت السنة الصحيحة لتبين كيفية تطبيق هذه الآيات، فمثلا وردت العديد من الآيات التى تأمر المسلمين بالصلاة و قد بين النبى صلى الله عليه وسلم التطبيق العملى للصلاة، وأما الآيات التى تتعلق بالإعتقاد فليس هناك من حاجة إلى تبيين هذه الآيات لأن القرآن الكريم نزل بلسان عربى مبين، والمسائل النظرية لا تحتاج إلى كيفية عملية لتوضيحها، وإذا كان القرآن الكريم قد بين الأمور النظرية وفصلها "الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ" (هود:1)
" كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ" (فصلت:3)
"أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَماً وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلاً وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ" (الأنعام:114)
"وَمَا لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ وَإِنَّ كَثِيراً لَيُضِلُّونَ بِأَهْوَائِهِمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُعْتَدِينَ" (الأنعام:119)
"وَهَذَا صِرَاطُ رَبِّكَ مُسْتَقِيماً قَدْ فَصَّلْنَا الْآياتِ لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ" (الأنعام:126)
" قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ" (لأعراف:32)
"وَلَقَدْ جِئْنَاهُمْ بِكِتَابٍ فَصَّلْنَاهُ عَلَى عِلْمٍ هُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ" (لأعراف:52)، "الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ" (هود:1).

و قد يتسائل أحدهم عن الموقف من الأحاديث التى رويت لتضيف عقائد لم تذكر فى القرآن الكريم والأحاديث الواردة فيها إما متناقضة أو تخالف مفهوما عاما لا يتخلف فى القرآن والتى وصلت إلينا بطريق الآحاد؟

أحاديث الآحاد لا تفيد العلم ولكنها تفيد الظن وذلك للأدلة التالية:

الدليل الاول

تخضع أحاديث الآحاد للتصحيح والتضعيف ، وخير مثال على ذلك أن علماء الحديث مازلوا يصححون ويضعفون فى هذه الأحاديث إلى يومنا هذا، وخير مثال على ذلك ما قام به الشيخ ناصر الدين الألبانى رحمه الله، فلو كانت هذه الآحاديث مما هو مقطوع بصحته لما حكم عليها العلماء بالصحة كلما توفرت شروط الصحة فيها أو تضعيفها لعدم توفر شروط الصحة فيها، وهذا دليل على أنها لا تفيد العلم ، وإلا لقطعنا اليوم بأمر وقطعنا غدا بضده.

وأضرب لك صديقى مثالا بحديث واحد من صحيح مسلم يبين بعضا مما ذكرته لك، فقد روى البخارى ومسلم حديثا عن أسباب فساد اللحم والخيانة الزوجية وهذا نصه:

روى البخارى فى صحيحه (ج 11 / ص 111)
3083 - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوَهُ يَعْنِي لَوْلَا بَنُو إِسْرَائِيلَ لَمْ يَخْنَزْ اللَّحْمُ وَلَوْلَا حَوَّاءُ لَمْ تَخُنَّ أُنْثَى زَوْجَهَا

3147 - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجُعْفِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَوْلَا بَنُو إِسْرَائِيلَ لَمْ يَخْنَزْ اللَّحْمُ وَلَوْلَا حَوَّاءُ لَمْ تَخُنْ أُنْثَى زَوْجَهَا الدَّهْرَ

بل وبوب له مسلم فى صحيحه - (ج 7 / ص 403)
بَاب لَوْلَا حَوَّاءُ لَمْ تَخُنْ أُنْثَى زَوْجَهَا الدَّهْرَ

وروى مسلم فى صحيحه (ج 7 / ص 404)
2673 - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ أَنَّ أَبَا يُونُسَ مَوْلَى أَبِي هُرَيْرَةَ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَوْلَا حَوَّاءُ لَمْ تَخُنْ أُنْثَى زَوْجَهَا الدَّهْرَ

وروى مسلم فى صحيحه (ج 7 / ص 405)
2674 - و حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ قَالَ هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَوْلَا بَنُو إِسْرَائِيلَ لَمْ يَخْبُثْ الطَّعَامُ وَلَمْ يَخْنَزْ اللَّحْمُ وَلَوْلَا حَوَّاءُ لَمْ تَخُنْ أُنْثَى زَوْجَهَا الدَّهْرَ

فكما ترى أن الحديث رواه مسلم والبخارى أى متفق عليه، والحديث يخبرنا أنه لولا حواء لم تخن أنثى زوجها؟
وسأترك قصة فساد الطعام واللحم بسبب بنى إسرائيل للمتخصصين فى الإعجاز العلمى فى السنة النبوية، فقد يكتشفون أن البكثريا المسببة لفساد الطعام واللحم لم تكن موجودة قبل بنى إسرائيل؟

وقد شرح بن حجر رحمه الله الحديث فقال" فِيهِ إِشَارَة إِلَى مَا وَقَعَ مِنْ حَوَّاء فِي تَزْيِينهَا لِآدَم الْأَكْل مِنْ الشَّجَرَة حَتَّى وَقَعَ فِي ذَلِكَ ، فَمَعْنَى خِيَانَتهَا أَنَّهَا قَبِلَتْ مَا زَيَّنَ لَهَا إِبْلِيس حَتَّى زَيَّنَتْهُ لِآدَم ، وَلَمَّا كَانَتْ هِيَ أُمّ بَنَات آدَم أَشْبَهَهَا بِالْوِلَادَةِ وَنَزَعَ الْعِرْق فَلَا تَكَاد اِمْرَأَة تَسْلَم مِنْ خِيَانَة زَوْجهَا بِالْفِعْلِ أَوْ بِالْقَوْلِ ، وَلَيْسَ الْمُرَاد بِالْخِيَانَةِ هُنَا اِرْتِكَاب الْفَوَاحِش حَاشَا وَكَلَّا ، وَلَكِنْ لَمَّا مَالَتْ إِلَى شَهْوَة النَّفْس مِنْ أَكْل الشَّجَرَة وَحَسَّنَتْ ذَلِكَ لِآدَم عَدَّ ذَلِكَ خِيَانَة لَهُ ، وَأَمَّا مَنْ جَاءَ بَعْدهَا مِنْ النِّسَاء فَخِيَانَة كُلّ وَاحِدَة مِنْهُنَّ بِحَسَبِهَا"

إن هذا الشرح بينُ البطلان لمخالفته للقرآن الكريم ، فالله يقول فى آية واضحة لا تقبل أى معنى آخر وهو أن الشيطان وسوس لآدم "فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لا يَبْلَى، فَأَكَلا مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى) (طـه: 120و121) ، ولا أعلم سببا لإتهام حواء بتزيين ما زينه إبليس لها، إلا أن يكون هذا الحديث من العقائد التى تسربت عن طريق النصارى إلى كتب الحديث .

ولا يخفى عليكم أن هذا الحديث مطابق لإصل من أصول العقيدة النصرانية التى تلقى باللوم على زوجة آدم، والذى يوافق الأصل الأول من أصولهم) (The concept of original sinوالتى تقول أن خطيئة آدم إنتقلت إلى ذريته، فكل مولود يولد حاملا جزء من خطيئة آدم عليه السلام ، ولا خلاص له إلا فى يسوع المخلص؟

ففى الإصحاح الحادى عشر 11: 3 و لكنني اخاف انه كما خدعت الحية حواء بمكرها هكذا تفسد اذهانكم عن البساطة التي في المسيح

المسيح عليه السلام نزل منذ امد حسب رواية مسلم

أما عن المسيح عليه السلام والمسيح الدجال فقد روى مسلم فى صحيحه (ج 14 / ص 85) حديث رقم5157 "حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ مَنْصُورٍ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ حَدَّثَنَا سُهَيْلٌ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَنْزِلَ الرُّومُ بِالْأَعْمَاقِ أَوْ بِدَابِقٍ فَيَخْرُجُ إِلَيْهِمْ جَيْشٌ مِنْ الْمَدِينَةِ مِنْ خِيَارِ أَهْلِ الْأَرْضِ يَوْمَئِذٍ فَإِذَا تَصَافُّوا قَالَتْ الرُّومُ خَلُّوا بَيْنَنَا وَبَيْنَ الَّذِينَ سَبَوْا مِنَّا نُقَاتِلْهُمْ فَيَقُولُ الْمُسْلِمُونَ لَا وَاللَّهِ لَا نُخَلِّي بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ إِخْوَانِنَا فَيُقَاتِلُونَهُمْ فَيَنْهَزِمُ ثُلُثٌ لَا يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ أَبَدًا وَيُقْتَلُ ثُلُثُهُمْ أَفْضَلُ الشُّهَدَاءِ عِنْدَ اللَّهِ وَيَفْتَتِحُ الثُّلُثُ لَا يُفْتَنُونَ أَبَدًا فَيَفْتَتِحُونَ قُسْطَنْطِينِيَّةَ فَبَيْنَمَا هُمْ يَقْتَسِمُونَ الْغَنَائِمَ قَدْ عَلَّقُوا سُيُوفَهُمْ بِالزَّيْتُونِ إِذْ صَاحَ فِيهِمْ الشَّيْطَانُ إِنَّ الْمَسِيحَ قَدْ خَلَفَكُمْ فِي أَهْلِيكُمْ فَيَخْرُجُونَ وَذَلِكَ بَاطِلٌ فَإِذَا جَاءُوا الشَّأْمَ خَرَجَ فَبَيْنَمَا هُمْ يُعِدُّونَ لِلْقِتَالِ يُسَوُّونَ الصُّفُوفَ إِذْ أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ فَيَنْزِلُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَمَّهُمْ فَإِذَا رَآهُ عَدُوُّ اللَّهِ ذَابَ كَمَا يَذُوبُ الْمِلْحُ فِي الْمَاءِ فَلَوْ تَرَكَهُ لَانْذَابَ حَتَّى يَهْلِكَ وَلَكِنْ يَقْتُلُهُ اللَّهُ بِيَدِهِ فَيُرِيهِمْ دَمَهُ فِي حَرْبَتِهِ"

ولم يتحدث النووى رحمه الله فى شرحه لصحيح مسلم عن حديث نزول المسيح، لأنه وجد فى عصر لم تفتح فيه القسطنطينية بعد، ولو عاش معنا لكان له راى آخر، أما صاحب الديباج فقد بوب له فى كتابه: باب في فتح قسنطينية ، وخروج الدجال ، ونزول عيسى ابن مريم. ( الواضح انهم كانوا يعتقدون بنزول المسيح بعد فتح القسطنطينية)

فحسب الحديث السابق يكون المسيح قد نزل بالفعل منذ فتح القسطنطينية ، أو ان يحكم على الحديث بالبطلان لمخافته للواقع أو يقترح ان القسطنطينية ستفتح مرة اخرى تشبتا بصحة الحديث، لكننا سنقول له فى المرة الثانية لا يسمى فتحا، فلا مفر أن المسيح قد نزل بالفعل ولم يسمع به كل الناس، أو أن القسطنطينية ليست ما نعرفه اليوم ولم تخلق بعد وننتظر نزولها لينزل المسيح عليه السلام بعد فتحها؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

فحسب رواية مسلم فالمسيح قد نزل بالفعل بل وتخلصنا من المسيح الدجال بعد فتح القسطنطينية!

صديقى لا تتعجل فتحكم علينا بحكم القاضى أبى يعلى وابن بطة والبربهارى {الضرب بالنعال والجريد}، فنقد حديث ما بالدليل العلمى، هو تنزيه للنبى صلى الله عليه وسلم عن اللغو والهوى،فإن كنت تشم فى كل حديث رائحة النبوة،فإننى أشم فى كل ما يخالف القرآن الكريم ويناقض موجبات العقول رائحة الكذب لا رائحة النبوة؟

آمل أن أكون قد نجحت فى زحزحتك قليلا من القوقعة فأعنى على نفسك بشىء من التحليل والتفكير، وأتركك صديقى لتفكر فيما ذكرت لك على أمل ان لا أطيل عليك وأعدك بالمزيد إن شاء الله.

تحياتى والسلام عليكم

محمد رحومة
meolhsaamreid@hotmail.co.uk


     

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home