Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Mohammed Ali Erhouma
الكاتب الليبي محمد علي رحومة

Wednesday, 12 April, 2006

   

مناقشة كتاب ( البيان بالقرآن )
لمصطفى كمال المهدوى
(1)

محمد رحومة

بسم الله الرحمن الرحيم

فى بداية التسعينات طلب منى الأستاذ بشيرالصارى رحمه الله محاولة الحصول على نسخة من كتاب البيان بالقرآن لكمال مصطفى المهدوى، لأن الكتاب كان قد أوقف بيعه فى المكتبات بسبب ما فيه من إنكار للسنة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام، وقد إطلعت على بعض مواضيع الكتاب فوجدتها إجتهادا يشكر عليه فى بعض الآيات ووجدتها خروجا عن لغة وأسلوب القرآن فى مواطن أخرى،وقد ناقشت بعض مواضيع الكتاب مع الأستاذ بشير الصارى رحمه الله وأستفدت من تعليقاته، كما أنى إطلعت مؤخرا على ردود لبعض أساتذة من جامعة قاريونس (موقع أخبار ليبيا)، يمكن وصف ردودهم بأن السيد المهدوى فى واد وأساتذة الجامعة فى واد آخر، فالأساتذة لم يفلحوا فى بيان خطأ تفسير الأستاذ المهدوى من خلال المنهجية التى إرتضاها لنفسه ولكن من خلال سرد لبعض الأحاديث وأقوال الفقهاء والتى لا يعترف الأستاذ المهدوى بحجيتها، فبدت ردودهم عليه أشبه بحوار طرشان.

لم يضع المهدوى منهجية واضحة فى فهم القرآن وتفنيد فهم الآخرين سوى الإشارة إلى الإعتماد على القرآن واللغة العربية، مع أنه فى بعض الأحيان كما جاء فى مقدمة كتابه يستخدم أقوالا وأحاديث لا ترقى حتى أن تكون أقوالا وردت بعد القرن الثالث الهجرى لتعزيز فهمه للقرآن، وعليه فلن نستخدم فى مناقشته منهجيات لا يقبلها وستكون هذه المقالة والمقالات التالية إن سمح الوقت بمناقشة كتاب البيان بالقرآن من خلال المنهجية التى إرتضاها الأستاذ مصطفى ، وهى القرآن واللغة العربية.

حشد الأستاذ مصطفى فى مقدمة كتابه بعض الآيات لدعم موقفه الرافض لسنة النبى صلى الله عليه وسلم، وأستخدم آيات لا علاقة لها بموضوع الإستدلال للوصول إلى مراده وسنبين هنا خطأ ماذهب إليه.

قال السيد مصطفى فى المقدمة ما نصه "وكان الله تبارك وتعالى قد حفظ لنا كتابه وفيه الدين كله مفصلاً وفيه السنة أيضاً فيما تصف به الآيات الكريمة خلق الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم وأفعاله فيجب أن نكتفي بذلك ونهجر ما سواه نزولاً عند قوله تعالى {أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ}. (العنكبوت 29)"

فالآية المذكورة فى سورة العنكبوت رقمها الصحيح (51) وليس لها علاقة بما فهمه الأستاذ المهدوى ، وإنما وردت الآية فى الرد على الكافرين الذين طلبو معجزة حسية وليس معجزة كلامية أى حجج عقلية ولذلك فإن الآية التى قبلها تقول "وَقَالُوا لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَاتٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّمَا الْآياتُ عِنْدَ اللَّهِ وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ (العنكبوت:50)"، أى المطالبة بآية حسية كما جاء فى آيات أخرى مثل قوله تعالى " وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ جَاءَتْهُمْ آيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بِهَا قُلْ إِنَّمَا الْآياتُ عِنْدَ اللَّهِ وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَا إِذَا جَاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ (الأنعام:109)" وقوله تعالى"إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ" (الشعراء:4)، ولذلك جاء فى القرآن معنى تبديل آية بآية، أى آية قرآنية بآية حسية "وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَكَانَ آيَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مُفْتَرٍ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ" (النحل:101)، وبهذا يسقط الإستدلال بهذه الآية للتدليل على ماذهب إليه السيد المهدوى، لأن الآية تتحدث عن الوحى بصفة عامة ولا يمكن بحال من الأحوال إستخدامها لنفى التبيين.

أما تفسيره للتبين فى قوله تعالى" وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ" (النحل 44) والقول أنه بمعنى الإفصاح عنه ونشره بمفهوم مخالفة الكتمان فليس كما ذهب إليه الأستاذ المهدوى، لأن الذى وصف بالتبيين فى هذه الآية هو النبى صلى الله عليه وسلم وليس الله، ولو كان ماذهب إليه صحيحا لكانت الآية تقول "وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِنبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ"، أى بالنون بدل التاء، وليس هناك من قراءة أخرى تؤكد ماذهب إليه، كما أن القول بأن البيان مباشرة من الله فى هذه الآية يوهم بوجود الترادف والغموض فى القرآن، لانه قد ورد فى آيات أخرى أن الله هو المُبيْن كما فى قوله تعالى" مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلانِ الطَّعَامَ انْظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الْآياتِ ثُمَّ انْظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ (المائدة:75)، ولا شك أن تبيين النبى صلى الله عليه وسلم جلى واضح ومتواتر تواتر القرآن الكريم، فلا يوجد فى القرآن أى وصف عملى لطريقة الصلاة وأوقاتها، ولو لم نعتمد على المتواتر من سنته لما يبقى للأمور العملية للدين أى ذكر، والحق أن الصلاة مثلا متواترة أكثر من تواتر القرآن نفسه، لأن عدد المصلين فى كل جيل أكثر من عدد الحافظين للقرآن ،وكيفية الصلاة لا يختلف فيها سنى أو شيعى أو إباضى أو زيدى أو سمى ماشئت من الفرق والطوائف، لا خلاف إلا فى بعض الأمور والتى إتفق الجميع على أنها ليست ركنا من أركان الصلاة ولا تبطل بتركها، وهذا معلوم عقلى بالضرورة، فكيف يستقيم ان ننفى التبيين عن النبى صلى الله عليه وسلم، والقرآنيون إلى يومنا هذا لم يتفقوا على كيفية معينة للصلاة مع أن الصلاة جاءت متواترة تواتر القرآن؟

والأستاذ المهدوى إستطاع بمهارة أن يستبدل مرادفا لكلمة (التبيين) بكلمة الإفصاح ثم شرح الإفصاح على أنه نقيض الكتمان، مع أن هناك آيات واضحة وصريحة فى الحديث عن التبيين، لأنه لو كان التبيين هنا بمعنى الإفصاح فقط لكفى أن يقول له كما قال فى آية أخرى "يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ" (المائدة:67)، ولا شك أن البلاغ خلاف التبيين نفيا للترادف فى القرآن الكريم، إلا إذا كان الأستاذ المهدوى يرى وقوع الترادف فى القرآن، وعليه فإننا نفهم من الآيات التى ذكرت البلاغ والتى ذكرت التبيين، أن البلاغ عام فى تبليع الرسالة، والتبيين أخص فى تبيين ما يحتاج إلى تبيين.

معنى الأمي وعـدم إلمام النبي صلى الله عـليه وسلم بالقراءة والكتابة:


ومن أعجب العجب أن يستدل المهدوى بكلام الكفار أن النبى صلى الله عليه وسلم كان يكتب ويقرأ مستندا على قوله تعالى فى معرض الحديث عن إفتراء الكفار الكذب على النبى صلى الله عليه وسلم"وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيل" (الفرقان 5)، ولا شك أن قول المهدوى مغالطة واضحة، فهل يصح مثلا أن نستخلص من كلام فرعون" قَالُوا إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ يُرِيدَانِ أَنْ يُخْرِجَاكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِمَا وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَى" (طـه:63)، أو قول فرعون" فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى" (النازعـات:24)، أو قوله " يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِ فَمَاذَا تَأْمُرُونَ" (الشعراء:35)، هل نستنتج من هذه الآيات أن فرعون صادق فى قوله وأن موسى ساحر وسيذهب بطريقة القوم المثلى ويخرجهم من أرضهم، مع أن الآيات جاءت لتصف كذب فرعون، وقد تتبعت القرآن الكريم فى جميع السياقات التى تتحدث عن أقوال الكفار فى المؤمنيين والرسل والانبياء فوجدتها كذبا خالصا ولا شىء فى أقوالهم يمكن أن يوصف بأن بعضه حق وبعضه باطل، وهذا من بلاغة القرآن بعدم خلط الحق بالباطل.

فاالأستاذ المهدوى يستدل بكلام الكفار فى إثبات أن النبى صلى الله عليه وسلم كان يقرأ ويكتب، مع أن الآية جاءت صريحة لتنفد هذه الدعوى الباطلة، فهل يستقيم أن نستخلص من كلام المكذبين ان النبى كانا يكتب ويقرأ.

وبعد أن لوى عنق الآية السابقة لتدل على مراده، فسر قوله تعالى"وَمَا كُنتَ تَتْلُو مِن قَبْلِهِ مِن كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لَّارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ" (العنكبوت 48)، فسر هذه الآية بمعنى مخالف للمراد منها، وهى أن النبى صلى الله عليه وسلم كان يقرأ ويكتب، مع أن النفى صريح فى الآية، والمعنى :ماكنت تتلو قبل القرآن من كتاب، وماكنت كاتبا ، لأنه لو كنت تقرا كتاب أو تخطه بيمينك لأرتاب بك الذين يأتون بالباطل، ولكن الأستاذ قلب الآية رأسا على عقب وأتى بتفسير للآية يقطع سياقها ويخرجها عن المعنى الذى أراده الله بكلام لا علاقة له بمعنى الآية، وأحسن ما يقال فيه أنه من لحن القول وزخرف من الكلام.

ثم إن الأستاذ مصطفى كمال فسر معنى الأمى بأنه ليس من الامة اليهودية ولا النصرانية، وهذا كلامه ننقله لنعقب عليه: { فَآمِنُواْ بِاللّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَكَلِمَاتِهِ } (الأعراف 58)، لا يستفاد من ذلك أنه كان أمياً لا يقرأ ولا يكتب وإنما يستفاد من ذلك أنه كان بشراً من الأمة لا ينتمي إلى يهود أو نصارى يستخلص ذلك من قوله تعالى {وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِن تَأْمَنْهُ بِقِنطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُم مَّنْ إِن تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لاَّ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلاَّ مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَآئِماً ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُواْ لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ } (آل عمران 75)، والأميون في هذه الآية الكريمة هم الذين لا ينتمون إلى يهودية أو نصرانية في رأي بعض أهل الكتاب هؤلاء وكان منهم محمد بن عبد الله نبياً أميناً من الأمة التي لا تنتمي إلى يهودية ولا إلى نصرانية. يؤكد ذلك أيضاً قوله تبارك وتعالى { هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ } (الجمعة 2) .

وحتى لا اطيل فى دحض كلامه هذا، نورد آية واحدة كفيلة بقطع كل هذا الشغب، وهى قوله تعالى "وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلَّا أَمَانِيَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ" (البقرة:78)، ولا شك أن الأميون فى الآية السالفة جزء من أهل الكتاب، لأن معنى الأمى ليس كما ذهب إليه الأستاذ، بل من الغفلة والجهالة، فالأمى منه قلة المعرفة ، وهؤلاء وصفوا بالأميين وهم من أهل الكتاب، وعليه فلا حاجة لهذا التفريق ووصف غير أهل الكتاب به.

كما لا يخفى على الأستاذ المهدوى أن( الواو) عاطفة و(من) حرف جر و(هم) ضمير متصل فى محل جر متعلق بمحذوف خبر مقدم و(أميون) مبتدأ مؤخر، ولا أعلم خلافا فى هذا الإعراب، وعليه فإن لغة القرآن تشير إلى أن هؤلاء الأميون هم من جزء من أهل الكتاب ولا تتحدث عن غيرهم فى هذا الموضع، كما أن جذر الكلمة الأصلى(أم) أى ان الامى هو المنسوب إلى أى على ماولدته عليه أمه على وجه العموم، والله تعالى يقول "وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) (النحل:78)، وقد حدد الله معنى الامية بالنسبة لهؤلاء، وهى أمية علم الكتاب.

أما قوله " يكفي أن يقول الله تعالى لنبيه "إقرأ" ليكون الرسول قارئاً وكاتباً، ثم يقول تبارك وتعالى { اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ . الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ } (العلق 3، 4) فالله لا يُعلِّم إلا بالقلم. وكان حرياً ألا يُعلِّم رسوله الذي أرسله ليعلم البشر كافة إلا بالقلم.

ولا شك أن هذا غير صحيح على إطلاقه فالآية عامة فى وصف القلم كوسيلة للكتابة ، والله يعلم بالقلم ويعلم بغيره، ولذلك جاء قوله تعالى"سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسَى" (الأعلى:6)، على أن التعليم لم يكن بالقلم، لأن المكتوب لا يوصف بالنسيان بل بالضياع أوالفقدان، ولما كان التعليم شفويا كما فى هذه الآية فقد أكد الله عدم نسيانه، ولذلك كان النبى يجتهد فى أن لا يضيع منه، فجاء قوله تعالى " لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ (القيامة:16)، ومن المعلوم أن القراءة تكون من المكتوب كما أنها تكون من الذاكرة، وقوله تعالى " فَاقْرَأُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ"(المزمل: من الآية20)، لا يعنى بالضرورة القراءة من كتاب مكتوب، كما أننا نفهم الوحى بمعنى الإلهام والإلقاء فى القلب، ولا يعنى بالضرورة أن يكون مكتوبا، ولذلك فرق الله بين نوعين من الوحى، فقد ذكر ان الله أنزل على موسى ألواح مكتوبة وأوحى إلى باقى رسله وحيا عن طريق الملائكة، بل إن الله رفض إنزال كتاب مكتوب، بسبب إنكار لكثير من الشر لآيات حسية كما فى قوله تعالى" وَلَوْ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ كِتَاباً فِي قِرْطَاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ لَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ" (الأنعام:7) ، ومما سبق فإن النبى صلى الله عليه وسلم لم يكن قارئا ولا كاتبا بصريح القرآن وليس كما فهم الأستاذ المهدوى.

وقد حاول الأستاذ المهدوى الأستدلال بأقوال للإشارة بأن النبى صلى الله عليه وسلم كان يكتب ويقرأ ، ولا حاجة بنا لمناقشتها لأن الأستاذ لا يعتمد إلا على القرآن، وقد بينت بما لا يدع مجالا للشك أن تفسيره خطأ، بل وترك آية مهمة كانت فيصلا فى دحض تفسيره من أساسه.

ولكن ما السر فى تشبت الأستاذ المهدوى وغيره بأن النبى كان قارئا وكاتبا؟

يقول الأستاذ المهدوى " قد يتساءل البعض وما جدوى البحث عما إذا كان الرسول صلى الله عليه وسلم يقرأ أو لا يقرأ؟ إن أهمية الإجابة على هذا السؤال والتسليم المطلق بأنه صلى الله عليه وسلم كان يقرأ ويكتب والتصميم على أنه صلى الله عليه وسلم هو الذي دون القرآن أو أشرف على تدوينه بالإبداع كله .. الخ"

وأنا أشكر للأستاذ المهدوى حرصه للدفاع على القرآن الكريم، ولكن القول بأن القرآن الكريم دون بالطريقة التى ذكرها، والقول بان النبى كان قارئا وكاتبا تجعل الأستاذ فى مأزق حرج لا يخرج منه أبدا، فالأستاذ يعلم أن المصاحف تختلف فى طريقة كتابتها، والحقيقة لا أحب أن أثير موضوع القراءات وكتابة القرآن فى صفحة عامة لعدم رغبتى فى التشويش على القراء فى موضوع دقيق كهذا، وأرجو ان يترك لنا الأستاذ المهدوى بريده الألكترونى لنرسل له بعض هذه المناقشات.

وما كان فى كلامى من الخطا فمن زلل القلم والفكر وما كان فيه من الصواب فمن توفيق الله.

تحياتى والسلام عليكم.

محمد رحومة
meolhsaamreid@hotmail.co.uk


   

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home