Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Mohammed Ali Erhouma
الكاتب الليبي محمد علي رحومة

Monday, 9 January, 2006

تـناقض المنهجية
عـند الدكتور أحمد صبحي منصور

محمد عـلي رحومة

بسم الله الرحمن الرحيم

فى مقالته بعنوان أبوهريرة والكلاب والتى نقلت إلى موقع الأخ غنيوة سرد الدكتور أحمد صبحى منصور قصته مع (لماذا؟) وحثنا على أهمية حملها على عواتقنا لأنها الطريقة التى نصل بها إلى الحق، وهى المصباح الذى يضىء لنا الطريق فى الظلام.

وبعد الفراغ من مقالته وأخذا بنصيحته راودتنى فكرة أن أجرب هذا المارد القوى الذى سماه لماذا مع أحد مقالات الدكتور أحمد لنرى هل ستصمد أمامها أم ستهوى كما يهوى الفراش فى النار.

والسؤال الأول للدكتور: لماذا تخالف منهجيتك التى تقول فيها بصراحة أن الأحاديث والسنة النبوية فى مجملها كذب على النبى صلى الله عليه وسلم، وتتبنى فى نفس الوقت بعض الأحاديث التى وردت فى السنة ونسبت إلى أبى هريرة للنيل منه؟ من أدراك أنها ليست مكذوبة على أبى هريرة؟

إننى لا أجد مبررا حقيقيا لفعل ذلك، فإن كانت هذه الأحاديث حسب منهجيتكم كذب وأنها جمعت بعد القرن الثانى الهجرى، وعليه فقد تكون هذه الاحاديث قد نسبت إلى أبى هريرة؟ وإن كان لديك يقين من أن أبو هريرة قد قال هذه الأحاديث فهذا يعنى أن لك منهجية فى تحرى الحديث الصحيح لم يصل لها أهل الحديث بعد، لأن أبو هريرة صحابى والجزم بأن هذه الأحاديث صدرت عنه يفيد بأن لديك طريقة فى تحرى الحديث حتى نصل إلى الصحابة.

آلا تجد يا دكتور أن هذا تناقضا فى المنهجية؟ أليس الرجوع للحق خير من التمادى فى الباطل وأن الظن لا يغنى من الحق شيئا.

وحيث أنك تعتمد على القرآن فى فهم الدين، هلى لك أن تخبرنا كيف ستتعامل مع الآيات التى تحث على التأكد من صحة الأخبار وعدم إلقاء التهم دون تمحيص؟ ماذا ستقول لإبى هريرة إذا تعلق برقبتك يوم القيامة وقد قلت فيه: : كل ذلك بسبب كذاب أشر وأفاك أثيم اسمه أبو هريرة. لماذا؟

وأذكرك بقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ) (الحجرات:6) فمن أدراك لعل أحدهم نسبها إليه.

(أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلا تَعْقِلُونَ)(البقرة:44)

هل يحق لك أن تسب إنسانا وأنت تعلن سلفا أن كل ماجاء من طريق الأحاديث لا يصمد أمام البحث والتمحيص.

وهل الدعوة للحق بسب الناس والتجريح بهم عن طريق الظن؟ أين الدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة؟

(ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ)(النحل:125)

فلعل هذه الاحاديث قد نسبت لإبى هريرة كما نسبت لغيره من الصحابة، وحسب منهجيتك المتناقضة يمكنك أن تسب أغلب الصحابة أو قل لن يسلم منها أحد لأن نهاية سند الأحاديث ستمر بهم.

لماذ نسيت أو تناسيت أن قول علماء المالكية والأحناف فى طهارة الكلب؟ والإمام مالك ورد عنه أنه كان يقول: ورد الحديث ولا أدرى ما حقيقته، وكان يرى غسل الإناء الذى شرب فيه الكلب سبعا تعبدا لا غير لإن الكلب عنده طاهر، والحديث عن الفقه السنى بهذه الطريقة قد يكشف عن إنتقائية وتناقضا من نوع آخر، حيث لم نسمع منك أقوال الفقه الشيعى فى طاهرة الكلب من نجاسته.

ثم إذا إستخدمنا المصباح السحرى مرة أخرى وقلنا: لماذا إخترت الأحاديث التى نسبت لأبى هريرة وورد فيها نجاسة الكلب ولم تذكر الأحاديث التى رويت عن صحابة آخرين؟ فمثلا جاء فى سند بعض الأحاديث صحابة مثل عبدالله بن مغفل وأبن عباس وعلى بن أبى طالب وهمام بن منبه وابن عمر وأبى التياح وغيرهم رضى الله عنهم.

هل كل هؤلاء كانوا من هواة تربية القطط فوضعوا أحاديثا فى نجاسة الكلاب؟ وهل كل من ورد فى سلسلة الحديث من هواة تربية القطط؟ هل هى ضرورة عقلية عندك؟

آلا يتفق معي القراء الكرام أن هذا النوع من التحليل هو من فقه المؤامرات؟ فإن روى أحدهم حديثا فى فضل التقشف قالوا لأنه بخيل، وإن روى حديثا فى كراهة الضحك قالوا لأنه عصبى المزاج، وإن روى حديثا فى فضل السمنة قالوا إنه بدين... الخ.

لو إتبعنا نفس المنهجية وسألك نصرانى أو ملحد ما سر تحريم لحم الخنزير فى القرآن؟ هل ستستخدم منهجية القطط والكلاب أم ماذا؟

ملخص المسألة أن الدكتور أحمد منصور يقول بصراحة أن الأحاديث كذب على النبى صلى الله عليه وسلم، وعليه فإن الإنسجام فى المنهجية يفرض عليه التوقف عن إستخدامها لأنه لا يدرى هل الحديث الذى سيستخدمه بالفعل قد قاله الصحابى أو غيره أم لا، ولن يحل هذه المعضلة وسيبقى فى خانة الإحتمالات وإن الظن لا يغنى من الحق شيئا.

لو إستخدمنا لماذا على بقية مقالاته، فلن تبقى له لماذا إلا كومة من الأوراق لعلها تكون صالحة فقط للتدفئة فى شتاء قارص.

محمد رحومة
Meolhsaamreid@hotmail.co.uk
Irasle2003@yahoo.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home