Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Mohammed Ali Erhouma
الكاتب الليبي محمد علي رحومة

Friday, 26 January, 2007

     

رسالة إلى صديقي المفتون (4)

محمد رحومة

( فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ )

صديقى على كل حال حيرتى تزداد بين إثنين ، لم يخب ظنى عندما حسبت أنك أحدهما، فكلاكما على طرفى نقيض، أما أحدكما فقد حشر نفسه فى حبة "كسبرة" هى كل عالمه الفسيح، وأما أنت فقد إخترت أن تحشر نفسك فى كرة هى أكبر من الكسبرة قليلا لكنها تتمطط وتقفز كلما قذفها منطق الحجة، فتقف بعيدا لتنتظر المزيد، وكلما حاولت أن أجد منهجا لفهم الحق فى مقالاتك فأحكمك له وأحتكم إليه، وجدت نفسى ألهث خلف سراب (بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً)، فعن أى تاريخ تتحدث عنما تقول " و هذا إجحافٌ في حق التاريخ حقيقةً ، فلباس المرأة العربية لم يكن يحوي داخله غطاءًً للرأس قبل غزو الفكر العبراني للإسلام"! أم أنك فى طور صناعة التاريخ ليوافق الحديث ويتنكر لكل ما هو قديم!

صديقى إن قولك: (فالخمار في حقيقة الأمر هو ( برقعٌ ) ينسدل من الكتفين على الظهر و الصدر – يشابه رداءً عبرانياً ترتدي نساء الحركات الراديكالية اليسارية في إسرائيل اليوم ، كما ترتدي بعض فتياتنا في طرابلس و هو عبارةٌ قطعةٍ مربعة الشكل ... الخ) تصنيع وتعليب حديث لمعنى الخمار لا يمت للحقيقة بصلة، فلا يوجد فى اللغة تعريفا لما إدعيت، اللهم إن كنت تتحدث عن البرقع ولا علاقة له بالخمار المذكور فى الآية والذى تعرفه العرب بالكيفية التى ذكرتها فى رسالتى السابقة، ولكن المشكلة أنك ترفض التاريخ والثراث وبالتالى فلك ان تضع من التعريفات ما تشاء.

صديقى على كل حال تعجبنى فيك صراحتك التى قد تفصح أحيانا عن مهجيتك التى مازلت أجهل بعضا منها، لكنه يكفينى أن أعلم أن الرمزية والإنتقائية أحد دعائمها، (قَالَ بَصُرْتُ بِمَا لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ فَنَبَذْتُهَا وَكَذَلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي) (طـه:96) ، ولو تبنيت ما تعتقد وما تظن أنه الأٌقرب إلى الصواب، فلن أقف إلى الحد الذى وقفت إليه عندما قلت: (قصة الكهف رمزية ولا وجود لمن نام فى كهف مدة ثلاثمائة سنة .. ولا تنسى إن الله على كل شىء قدير؟؟؟)

ولو أخذنا بمنهجيتك سنقول إن قصة ذى القرنيين ماهى إلا وهم وخيال، لأن التاريخ الذى تحدثنا عنه لم يعرف إلا الإسكندر المقدونى، وإبراهيم عليه السلام لم يرمى فى النار، وما كلم الله موسى تكليما، واليد والعصا ماهى إلا رمز وإشارة ، وإنفلاق البحر تصوير ومجاز، وعرش بلقيس خيال وأوهام، وياجوج وماجوج و مريم العذراء والإسراء والمعراج وناقة صالح والطير الأبابيل (أنفلونز الطيور أعاذكم الله) ماهى إلا أضغاث أحلام ! ويكفينا أن نقول بعدها إن الله على كل شىء قدير! أى قدير ولم يفعل خوفا من أن ينتقده أهل الحداثة والتغريب!

وإذا كانت هذه أنباء بالحق:{ (وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَاناً فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ) (المائدة:27) ، )أَلَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَقَوْمِ إِبْرَاهِيمَ وَأَصْحَابِ مَدْيَنَ وَالْمُؤْتَفِكَاتِ أَتَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ) (التوبة:70) ، وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَقَامِي وَتَذْكِيرِي بِآياتِ اللَّهِ فَعَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ لا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ وَلا تُنْظِرُونِ) (يونس:71)، نَتْلُو عَلَيْكَ مِنْ نَبَأِ مُوسَى وَفِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ) (القصص:3)}، فيبدوا أن العقل حكم بإستحالة نوم بشرمدة طويلة مع أن القصة جاءت بنفس الأسلوب ولا أدرى كيف ستتعامل هذه الرمزية مع قوله تعالى: (نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدىً) (الكهف:13).

مشكلتك ياصديقى أنك تنتقى أو تصب فهما على النصوص لتلزم بها خطأ الآخرين، فهل يعقل أن الرسول كان يباشر عائشة وهي حائض بالمعنى الذى أردت فهمه وإلزامه لمعنى النص (مرود فى مكحلة)، وإنما جاء الحديث ليبين معنى آخر لا يخفى على لبيب!

صديقى إن مشكلتك عويصة وداء عضال، فأنت من ناحية تنكر الثراث عندما لا يوافقك وتناقض نفسك لتستخدم السنة عندما تشفى غليلك، فقولك: (فكان عمر بن الخطاب يطوف في المدينة فإذا رأى أمة محجبة ضربها بدرته الشهيرة حتى يسقط الحجاب عن رأسها ويقول : فيم الإماء يتشبهن بالحرائر)، وهل يعقل أن يفعل عمر هذا والله يقول: (وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْأِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) (النور:31)، فهل الإماء مؤمنات أم لا والآية لا تفرق بين أمة أو حرة بل كان الخطاب للمؤمنات دون تحديد.

تحياتى

محمد رحومة
meolhsaamreid@hotmail.co.uk
________________________

مقالات سابقة :
مختارات من ديوان الوالد والأبناء (3)
مدينة زليتن تغرق
رسالة إلى صديقى المفتون (3)
رسالة إلى صديقى المفتون (2)
رسالة إلى صديقي المفتون (1)
الظاهـرة الفسطوسية
مختارات من ديوان الوالد والأبناء (1)
مختارات من ديوان الوالد والأبناء (2)
مناقشة كتاب البيان بالقرآن لمصطفى كمال المهدوى (1)
مناقشة كتاب البيان بالقرآن لمصطفى كمال المهدوى (2)
مناقشة كتاب البيان بالقرآن لمصطفى كمال المهدوى (3)
الذوات والشهادات ومعيار معرفة الحق
خواطر شهر فبراير2006
وَإِذَا سَمِعُـوا اللَّغْـوَ أَعْـرَضُوا عَـنْهُ
تناقض المنهجية عند د. أحمد صبحي منصور
أسبوعيات وموقع حكيم بين التناقض والإزدواجية
يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ
مناوشة المناوشات
الوجه الحقيقي للألحاد
تعليقات وردود على حكيم
الزام الجاحدين بوجود ربّ العالمين
شبهات حول القرآن (1)
شبهات حول القرآن (2)
شبهات حول القرآن (3)


     

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home