Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Mohammed Ali Erhouma
الكاتب الليبي محمد علي رحومة

Monday, 3 June, 2007

     

رسالة إلى صديقي المقلد (1)

محمد رحومة

بسم الله الرحمن الرحيم

علمنا القرآن الكريم أن هناك طريقا واحدا للنقد، وهو إبراز الحجة بالبرهان والأدلة وليس هناك من سبيل آخر "أَمَّنْ يَبْدأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَمَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ" (النمل:64)، وقوله تعالى "أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ هَذَا ذِكْرُ مَنْ مَعِيَ وَذِكْرُ مَنْ قَبْلِي بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ الْحَقَّ فَهُمْ مُعْرِضُونَ) (الانبياء:24).
"قُلْ لا تُسْأَلونَ عَمَّا أَجْرَمْنَا وَلا نُسْأَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ" (سـبأ:25)

( قُلْ لا تُسْأَلونَ عَمَّا أَجْرَمْنَا وَلا نُسْأَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ) (سـبأ:25) أما طريق الكافرين فبترك موضوع الحوار، والتعرض للأمور الشخصية، وإثارة الضجيج فى محاولة فاشلة لترقيع شبهات بالية لا تصمد أمام برهان الحق، "وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ) (فصلت:26)، وفى معرض الإعتراض على الأمور الشخصية قالوا "وَقَالُوا مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ لَوْلا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيراً) (الفرقان:7).

وهذا ما قام به أحدهم فى حق الأخ عبدالحكيم الفيتورى ، فقد بدأ قالته بتناول شخصية الأخ عبدالحكيم واصفا إياه بصفات الجهل وانه كان جنديا برتبة عريف وكأن من كان جنديا أو ولد فى بيئة أمية حسب تصنيفه لا يمكن أن يتعلم أو يكون له باع فى علوم الدنيا والآخرة، وقد غاب عن عقله الحصيف أن الكثير من علماء الامة الإسلامية كانوا إما تجار أو جنودا، فالإمام مالك بن دينار كان صاحب شرطة، وأبو حنيفة كان تاجرا، ولا ننسى ان النبى صلى الله عليه وسلم إشتغل راعى غنم وتاجر بل وولد فى امة أمية وكان داوود عليه السلام حداد بمصطلح اليوم، فعلى تصنيفات صاحب القالة لا يستحق هؤلاء النبوة ولا الرسالة ، ومن حسن حظه أنه لم يعاصر أحدا من الأنبياء، وإلا لوضع شروطا ليقبل حجتهم وبراهينهم، وكأن البرهان لا يكون برهانا إلا إذا طوقته عمامة وشهد له فسطس زمانه؟

ولعل صاحب القالة ممن يعشق الشهادات والألقاب ونحيله والقارىء الكريم إلى مقالتين سابقتين هما الظاهرة الفسطسية ومعيار معرفة الحق ليعلم أن معيار معرفة الحق ينحصر فى البرهان والدليل وليس فى تزكية فلان وعلان . ثم متى كانت الشهادة الجامعية وحجم العمامات والإجازات برهانا على الحق؟ إنما الحق بالبرهان والدليل قال به صاحب الدال أم صاحب الدلو. " فَقَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ مَا نَرَاكَ إِلَّا بَشَراً مِثْلَنَا وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ وَمَا نَرَى لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كَاذِبِينَ) (هود:27)

أما ما قاله فى حق الأخ الفيتورى فالله حسيبه ولا مفر له إلا أن يأتى ببينة وشهود على ما سمع من تلك الفتاوى" َالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَاناً وَإِثْماً مُبِيناً) (الأحزاب:58) ، إلا إذا كان يعتقد أنه من العدول حسب علماء المصطلح مع أن أسلوب خطابه بعيد كل البعد عن توجيهات القرآن الكريم والسنة الصحيحة.

أما اللمز والهمز والذى نهى الله عنه فقد حشى به قالته كأننا مازلنا نعيش فى أيام أبن بطة والبربهارى، والله أمرنا بالجدال بالحسنى مع اهل الكتاب فكيف بالمسلمين؟" وَلا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ) (العنكبوت:46)

كان من حسن الخلق أن قام بنقد المقالات دون التعرض للأمور الشخصية، والدخول فى تكهنات ونقل للشائعات التى لا تفيد فى دعوة الناس ولا فى زيادة وضوح الحجة.

قد نتفق أو نختلف فى بعض ما طرحه الأخ عبدالحكيم، لكن بدون شك أن هناك الكثير من الآحاديث والعقائد التى يروج على أنها قول الجمهور لا تصمد أمام النقد العلمى والحجة الدامغة،وسأقوم فى هذه المقالة والمقالات القادمة بمناقشة بعض النقاط التى اثارها صاحب القالة بالإضافة إلى مواضيع أخرى ذات صلة.

بماذا أبتدى والقول مر ........ وحالى فى البرية لا يسر
لأنى ماعبدت الجهل يوما ...... لأنى ياعبيد الجهل حر

القرآن فقط وحده معجزة النبى صلى الله عليه وسلم وبرهان صدق نبوته.

كثيرا ما نسمع أن للنبى صلى الله عليه وسلم معجزات غير القرآن كإنشقاق القمر والإسراء والمعراج وغيرها ، والحق الذى يبدو من دراسة القرآن الكريم أنه ليس هناك من معجزة للنبى صلى الله عليه وسلم غير القرآن، ولما فشل المقلدون فى معرفة برهان القرآن بحثوا عن معجزات حسية لإثبات النبوة والرسالة.

عندما نزل القرآن على النبى صلى الله عليه وسلم وأمره الله بتبليغه إلى قومه، طلبوا منه معجزات حسية كما فى قوله تعالى " وَقَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً" (الاسراء:90)، "أَوْ تُسْقِطَ السَّمَاءَ كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفاً أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ قَبِيلاً" (الاسراء:92)، "أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الْأَنْهَارَ خِلالَهَا تَفْجِيراً" (الاسراء:91)، "أَوْ يُلْقَى إِلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنْهَا وَقَالَ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلاً مَسْحُوراً) (الفرقان:8)

ورفض الله سبحانه جميع مطالبهم وخاطبهم بقوله تعالى" أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ) (العنكبوت:51)، وأنذرهم أن نزول الآيات الحسية وعدم الإيمان بها عرضة للهلاك " مَا آمَنَتْ قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَفَهُمْ يُؤْمِنُونَ" (الانبياء:6)، "وَمَا مَنَعَنَا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآياتِ إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِهَا وَمَا نُرْسِلُ بِالْآياتِ إِلَّا تَخْوِيفاً" (الاسراء:59)

وقد كان النبى صلى الله عليه وسلم يتمنى نزول آية حسية عليهم شفقة بهم وطمعا فى إيمانهم فقال له ربه " وَإِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْرَاضُهُمْ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقاً فِي الْأَرْضِ أَوْ سُلَّماً فِي السَّمَاءِ فَتَأْتِيَهُمْ بِآيَةٍ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْجَاهِلِينَ" (الأنعام:35)

وأخبرنا سبحانه أنه لو أراد أن يجبر الناس على الإيمان لانزل عليهم ما يسلبهم حرية الإرادة، ولكن ذلك يتعارض مع حكمته ومشيئته التى أرادت أن يمتحن الناس بالغيب" إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ) (الشعراء:4)

من هذه الآيات يتبين لنا انه سبحانه لم ينزل على النبى صلى الله عليه وسلم آية حسية واحدة برهانا على نبوته ، ولذلك تجد فى الكثير من الآيات طلب آية حسية، كمعجزة موسى وعيسى عليهما السلام
" َقَالُوا لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ وَلَوْ أَنْزَلْنَا مَلَكاً لَقُضِيَ الْأَمْرُ ثُمَّ لا يُنْظَرُون) (الأنعام:8)
"وَيَقُولُونَ لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَقُلْ إِنَّمَا الْغَيْبُ لِلَّهِ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ" (يونس:20)، والمقصود بالآية هنا آية حسية يمكن معاينتها بالحواس.
" فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَضَائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ أَنْ يَقُولُوا لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ جَاءَ مَعَهُ مَلَكٌ إِنَّمَا أَنْتَ نَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ" (هود:12) ،
" وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ" (الرعد:7)،
"وَقَالُوا لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَاتٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّمَا الْآياتُ عِنْدَ اللَّهِ وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ" (العنكبوت:50) "وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ أَنَابَ" (الرعد:27)

إن القرآن الكريم يشهد فى هذه الآيات وغيرها بعدم إنزال آية حسية واحدة ويكفيهم القرآن الكريم برهانا على صدق رسالته "أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ) (العنكبوت:51)

ولكن من أين جاءت الروايات والأحاديث التى تشير إلى أن للنبى صلى الله عليه وسلم معجزات حسية؟ وهل نقبل بهذه الأحاديث مع كونها تعارض القرآن الكريم معارضة صريحة؟ هل يعتقد من يقول بهذا القول أن الله تراجع عن قوله "وَمَا مَنَعَنَا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآياتِ إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِهَا وَمَا نُرْسِلُ بِالْآياتِ إِلَّا تَخْوِيفاً" (الاسراء:59).

ما يسمى بمعجزة إنفلاق القمر

روى الطبرى أن أهل مكة سألوا النبيّ صلى الله عليه وسلم آية، فانشقّ القمر بمكة مرّتين، فقال( اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ ) .

ويقول بن كثير: وهذا أمر متفق عليه بين العلماء أي انشقاق القمر قد وقع في زمان النبي صلى الله عليه وسلم وأنه كان إحدى المعجزات الباهرات.
ولا أدرى كيف إتفقوا على مخالفة القرآن والله رفض إنزال آية حسية؟ فهل يعتقدون ان الله تراجع عن قوله " وَمَا مَنَعَنَا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآياتِ إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِهَا وَمَا نُرْسِلُ بِالْآياتِ إِلَّا تَخْوِيفاً) (الاسراء:59)

ثم إن المعنى الذى تشير إليه الآية لا يفيد فى إثبات حصول إنشقاق القمر كونه معجزة، وإنما هو علامة من علامات قرب يوم القيامة ، وليس معنى الإنشقاق هو إنفصال القمر جزئين كما تحكى بعض الروايات أن القمر انشق إلى فرقتين.

فالقول إن القمر إنفلق فرقتين وشاهده الناس برهانا على نبوة محمد صلى الله عليه وسلم، يدل حسب إعتقادهم ان الله تراجع عن قوله بالإمتناع عن إرسال الآيات الحسية،"وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلَى مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا وَلا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ وَلَقَدْ جَاءَكَ مِنْ نَبَأِ الْمُرْسَلِينَ) (الأنعام:34)

ولو تاملت معى الآية السابقة وما قبلها وما بعدها من سورة الانعام لوجدت ان الآية السابقة تدل بوضوح ان الله لن ينزل آية حسية.

فتامل معى فى سورة الانعام الآيات:

"وَلَوْ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ كِتَاباً فِي قِرْطَاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ لَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ) (الأنعام:7)
"وَقَالُوا لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ وَلَوْ أَنْزَلْنَا مَلَكاً لَقُضِيَ الْأَمْرُ ثُمَّ لا يُنْظَرُونَ) (الأنعام:8)
إلى قوله تعالى" وَإِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْرَاضُهُمْ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقاً فِي الْأَرْضِ أَوْ سُلَّماً فِي السَّمَاءِ فَتَأْتِيَهُمْ بِآيَةٍ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْجَاهِلِينَ) (الأنعام:35)

لوجدت السياق يدل بوضوح على طلب المشركين آيات حسية ورفض الله سبحانه إنزالها.

بطلان المعنى الذى ذهبوا إليه إحتكاما لمعانى ألفاظ القرآن

لا شك أن هناك فرق بين كلمة إنشق وإنفلق نفيا للترادف فى القرآن الكريم، ومحاولة لفهم دلالات الألفاظ من القرآن الكريم نفسه ومن لغة العرب التى نزل بها.

يفرق الراغب بين الإنشقاق والفلق فيقول:

الفلق هو شق الشىء وإبانة بعضه عن بعض، أى بمعنى أن ينفصل الشىء إلى جزئين كما حدث مع موسى عندما ضرب البحر" فَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ) (الشعراء:63) ،والقرآن لم يستخد معنى الفلق فى الحديث عن القمر فكيف نقبل بأن القمر إنفلق إلى فرقتين؟

والشق هو الخرم الواقع فى الشىء، وعليه فالإنشقاق قريب من معنى إنشقاق البيضة عند طرقها وليس بالضرورة إنفصالها إلى فرقتين.

من هذا الأسلوب القرآنى فى إختيار الألفاظ لوصف الحدث يتبين لكل ذى عقل حصيف أن الإنشقاق إنما حدث فى عهد النى صلى الله عليه وسلم او قبله كعلامة من علامات قرب يوم القيامة، ولم يكن معجزة حسية برهانا على صدق رسالته.

أما الاحاديث الواردة فى الموضوع ، فبعضها يحكى ان الحادثة إجابة لسؤال المشركين ، وبعضها كانت مع النبى وأصحابه، وكلها لا ترقى إلى اليقين، بل تزيد الطين بلة وترد صريح الآيات الواردة فى القرآن الكريم.

إن القول بإنفلاق القمر وكونه معجزة حسية للنبى صلى الله عليه وسلم يثير مشكلة أخرى، وهى أن القرآن لم يكفهم كبرهان على رسالته وكونه مرسل من الله، وإذا كان أهل مكة قد عاينوا هذه الآية الحسية وهى إنفلاق القمر، فلماذا ترك الله وعده بإهلاكهم والله يقول" مَا آمَنَتْ قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَفَهُمْ يُؤْمِنُونَ" (الانبياء:6)، أى لقد أهلكنا قبلهم من القرى بعد أن شاهدوا الآيات الحسية ولم يؤمنوا فهل يؤمن أهل مكة؟ وقد جاءت هذه الآية مباشرة بعد قوله تعالى: "بَلْ قَالُوا أَضْغَاثُ أَحْلامٍ بَلِ افْتَرَاهُ بَلْ هُوَ شَاعِرٌ فَلْيَأْتِنَا بِآيَةٍ كَمَا أُرْسِلَ الْأَوَّلُونَ" (الانبياء:5)

قد يقول قائل فما تقول فى قوله تعالى"إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ) (لأنفال:9)، أقول إن هذا يدخل فى باب نصرة الله لنبيه والمؤمنون ولا علاقة لها ببرهان النبوة أو كونها معجزة حسية، وما يحكى أن الملائكة كانت تقاتل بالسيوف مع المؤمنين فغير صحيح، فالله قادر على إهلاكهم بملك واحد وإنما كانت الملائكة تثبت الذين آمنوا وتلقى الرعب فى قلوب الكافرين،" إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ) (لأنفال:12)

يتبع إن شاء الله.

محمد رحومة
meolhsaamreid@hotmail.co.uk


     

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home