Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Mohammed Ali Erhouma
الكاتب الليبي محمد علي رحومة

Friday, 3 February, 2006

وَإِذَا سَمِعُـوا اللَّغْـوَ أَعْـرَضُوا عَـنْهُ

محمد عـلي رحومة

بسم الله الرحمن الرحيم

حال المسلمين يذكرنى بتلك القصة التى تقول أن رجلا إنفعالى المزاج يعيش فى حارة صغيرة لكنه معلوم عند أهل الحارة بمزاجيته وإنفعاله لأتفه الأسباب، حتى أصبح ملهاة وأضحوكة يتسلى بها أهل تلك الحارة، و أصبح حديث القرية فى مجالسها وأفراحها وأتراحهاعن مغامرات وإنعاليات ذلك العصبى المزاج؟

ويحكى أن حكيما فى قرية أخرى يعيش فى وسط أناس أشبه بحال العصبى المزاج فى القرية السالفة الذكر، فيقذفه الناس بالحجارة تارة، ويصيحون عليه تارة أخرى، فزاره صديق له ورأى من سوء مايعنيه من هؤلاء الناس، فقال له: لماذا لا ترد عليهم؟

فقال له: هل إذا نبح عليك كلب أتنبح عليه؟ قال: لا
قال: هل إذا ركلك حمار أتركله؟ قال: لا

قال فإن السفيه لا يعدم إلا أن يكون إلا كلبا أو حمارا.

الرسومات التى نشرتها الصحيفة الدينماركية كانت يمكن أن تطوى وتنتهى ولا يعلم بها إلا عدد قليل من القراء لا أكون مخطئا لو قلت أن أغلبهم غير مسلمين، ويبدوا أن الصحيفة أو الخبر قد وقع فى يد من تشكلت عقولهم بإسلام سياسى يود تحقيق مكاسب سياسية غير مهتم بما يترتب على تضخيم الخبر من إنعكاسات ومفاسد وزعزعة حالة السكون بين المجتمعات المسلمة فى الغرب وأخواتها فى الشرق.

ألم يكن فى وسع من رأى أو سمع الخبر أن يصمت ويمتثل لقوله تعالى: (وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ(1))

وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ(2)

إن الحب الحقيقى لله والرسول ليدفع المسلم إلى ان يتحلى بالصمت إتجاه هذا اللغو بدل ان يضخم من أمره ويجعل منه مادة للسياسة والإعلام.

لقد علمنا القرآن الكريم طريقتان للتعامل مع الباطل بشتى صوره وأصنافه لا ثالث لهما، فإذا كان موضوع النقد يتضمن أسئلة منطقية؟ فليس هناك من سبيل إلا الرد عليها وضحضها.

أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ(3)

ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ(4)

اما إذا كان الامر يتعلق بلغو سواء أكان هذا اللغو كلاما كالإستهزاء أو كرتونا كما فعلت هذه الصحيفة وغيرها فماذا عساك ان ترد عليه، والله قد علمنا أن نعرض عن هذا اللغو لكى لا يتعدى حجمه الحقيقى بتقديم الدعاية المجانية له وتأجيج الفتنة.

وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ(5)

وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلاماً(6)

وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ مَرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ(7)

هاقد إعتذرت الدينمارك فهل سترضى كبرياء المسلمين؟ هل سيسترجل هؤلاء ان يعاقبوا فرنسا وإيطاليا وأسبانيا وألمانيا مع العلم ان صحفا فى هذه الدول قد نشرت نفس الكرتون الذى يسىء إلى النبى صلى الله عليه وسلم.

لقد أصبح حالنا كذلك الرجل الإنفعالى فى القرية السالفة الذكر، أليس فيكم رجل رشيد؟

قد يقول قائل: كان النبى صلى الله عليه وسلم يقول لحسان أهجهم وجبريل معك ، ونرد على ذلك بأن الحديث إما أنه صحيح بمعنى ان النبى صلى الله عليه وسلم قد قاله، وعندها لا نجد إلا ان نقول ان ذلك قبل نزول آيات من القرآن توجه النبى والمسلمين أن لا يكترتوا لهذا اللغو، أى ان الحديث كان فى فترة ما ولا يعد صالحا للعمل به بعد نزول آيات تدعو للإعراض عن هذا.

وحيث أنه لدينا اليقينى الذى لا يشك فيه فإن الإلتزام بالقرآن خير من الإنجراف واراء آحاديث لا ندرى متى قيلت ولأى أسباب قيلت، والحقيقة ان الحديث مشكل لانه يتعارض مع القرآن الكريم.

إن النقطة التى غابت ومازالت غائبة عن المسلمين هى ان الغربيين بصفة عامة لا يؤمنون بوجود خالق إيمانا يقينيا ولا يعير قضية الدين أية اهمية تذكر، إلا إتباع بعض العادات والتقاليد، كأعياد الميلاد وغيرها، والمسيح عليه السلام الذى هو مركز العقيدة النصرانية يتعرض للإستهزاء فى كثير من برامجهم وصحفهم فلما العجب، ولماذا كما قيل لا نجعل(أذن من طين وأذن من عجين؟).

ثم ما الذى يدعو صحيفة لتصوير النبى صثلى الله عليه وسلم بصورة إرهابى يقتل الناس، أليس بسبب أفعال بعض المسلمين؟، ولقد كنت فى غرف البال توك قبل أيام ووجدت بعض المتحدثين يثنى على بن لادن والظواهرى، لا لشىء إلا لانه يعادى أمريكا حسب قولهم، ولا يدرى هؤلاء انه قدم لامريكا وإسرائيل من خدمة لا تحلم بها لتحقيق أطماعها، والعجيب لا أحد رد عليه، فكيف نلوم غيرنا وفينا إرهابيون حقيقة يستحلون دماء الأبرياء؟

إذا كانت أفكار المسلمين هكذا فالا شك عند هؤلاء انها جاءت من تعاليم دينهم،؟ وإنى أبرأ إلى الله من هؤلاء المجرمين ولا حول ولا قوة إلا بالله.

والعجيب الغريب أن المسلمين ينطلقون من العقلية التى تربت على الدكتاتورية فيطالبون حكومة ديمقراطية بفرض ديكتاتورية على حرية الصحافة.

هب أن صحيفة مصرية نشرت ما يسىء لليهود وقامت السلطات المصرية بالضغط على الصحيفة لمنعها من تكرار ذلك بسبب ضغوط خارجية؟ الا يعد ذلك مستنكرا عند المسلمين؟

ومع اننى لا أختلف من أن نشر هذا الكرتون إساءة للنبى صلى الله عليه وسلم، لكن التعامل مع هذه الإساءة كان ينبغى ان ينحى منحا آخر.

إن الحرية الفردية لا تعنى الإضرار البدنى والنفسى للآخرين، وحرية التعبير لا يجب أن تخرج عن هذا الإطار، فنقد الدين أيا كان سواء أكا ن الدين الإسلامى الذى أدين به أو غيره أمر مشروع فى إطار إحترام مشاعر الآخرين، اما هذه الرسومات واللغو فيرد على ما فيه من شبه ونعرض عما فيه من إستهزاء وسخرية ونقول للجاهلين سلاما.

لقد ذكرت ان مثل هذه الإنفعالات سبب لنشر الفتنة وزرع الكراهية، ولكن قد يقول قائل وما تعنيه بالفتنة، فأقول: إن النبى صلى الله عليه وسلم قاتل حتى لا تكون فتنة، ويصل دين الله إلى الناس فى جو من التسامح وحسن الجوار، ونحن اليوم نقوم بأفعال لا ندرى هل ستؤدى إلى الفتنة التى اخمدها رسوله أم لا.

جاء رجلا إلى عبدالله بن عمر فى فتنة ان الزبير فقلا: إن الناس ضيعوا وانت ابن عمر وصاحب النبى صلى الله عليه وسلم ـ فما يمنعك ان تخرج: فقال: يمنعنى أن الله حرم دم اخى، قالا: ألم يقل الله : وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَلا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ

فقال: قاتلنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى لم تكن فتنة وكان الدين لله وأنتم تقاتلون حتى تكون فتنة ويكون الدين لغير الله.

أن الله مطلع على مايحدث، ولا أظن أن هذا إلا هقابا لأمة لا تعرف من الحياة إلا الإحتجاجات ومطابة الآخرين بالحقوق، وهى تقتات على صدقات الآخرين، ولا تبالى بقتل الأبرياء، حتى قال بعضهم نعاملهم بما يعاملوننا به؟

إن حب النبى صلى الله عليه وسلم فى إتباع ما جاء به من الهدى والحكمة فى التعامل مع الاحداث بخطوات ثابتة ، الحق الذى علمنا كيف نجعل من الأعداء أصدقاء، الحق الذى علمنا أن نعرض عن اللغو، الحق الذى علمنا ان لا ننساق وراء النزوات والشعارات الجوفاء، الحق الذى علمنا ان نتهم أنفسنا قبل أن نتهم غيرنا، الحق الذى علمنا أن نصمت حين يكون الصمت حكمة، وان نتكلم حين يكون الكلام حكمة.

لو كان خفة عقله فى رجله .... سبق الغزال ولم يفته الأرنب

والحق أحق أن يتبع، فماذا بعد الحق إلا الضلال.

والسلام عليكم

محمد رحومة
Meolhsaamreid@hotmail.co.uk ________________________________________________


(1) القصص:55
(2) المؤمنون:3
(3) يونس:38
(4) النحل:125
(5) القصص:55
(6) الفرقان:63
(7) الأنعام:108


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home