Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Mohammed Ali Erhouma
الكاتب الليبي محمد علي رحومة

Wednesday, 2 May, 2007

الناس والحق

محمد رحومة

بسم الله الرحمن الرحيم

نكمل الحديث فى هذه المقالة عن ظاهرة التقليد الأعمى وموقف الناس من قضية الحق ، فالناس أصناف عديدة، فالصنف الأول من علم الحق على المستوى الفكرى ووقعت عليه الحجة وأذعن على مستوى الإرادة وقبل بالحق مهما ترتب على ذلك من تبعات وحاول جاهدا أن يقيم حياته طبقا لما يقتضيه العلم بالحق، فهو فى إنسجام فكرى نفسى، وهو مايطلق عليه القرآن مسمى المؤمن (وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ) (المائدة:83)

والصنف الثانى علم الحق على المستوى الفكرى لكنه رفض على مستوى الإرادة الإذعان لبرهان الحق فهو مايطلق عليه القرآن مسمى الكافر (وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ فَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمِنْ هَؤُلاءِ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ وَمَا يَجْحَدُ بِآياتِنَا إِلَّا الْكَافِرُونَ) (العنكبوت:47)

والصنف الثالث علم وقبل على مستوى الإرادة ولكنه لم يعلن خوفا على نفسه (مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْأِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ) (النحل:106)

وصنف لا يعلم إما بسبب عدم إدراكه للحجة أو عدم وصولها إليه أو وصولها مشوهة لا يقبلها العقل ولا يستسيغها المنطق، لكنه يضل حنيفا مائلا عن الباطل يسير حثيثا للبحث عن الحق إلى ان يهديه الله إليه (فَلَمَّا رَأى الْقَمَرَ بَازِغاً قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ) (الأنعام:77)

وهناك صنف آخر هو بيت القصيد، هذا الصنف من أعقد الأصناف ويمكن وصفه بانه يتبع ما يجد عليه الآباء والأجداد، أو حاله كحال من وجد بنى عشيرته فى حرب مع عشيرة أخرى فقاتل معهم دون أن يدرى لما قاتل، او حاله كمن سمع بمظاهرة فانضم إليها ولا يدرى ما هدفها وربما وصل إلى منصة الخطباء فتراه يصفق ويهتف مع الآخرين ولا يعلم لماذا وأين وكيف؟ فهو يعلن على مستوى الإرادة إتباع ما ألفه ووجد عليه الآباء سواء أكان حقا أم باطلا، فيعلن القبول والإذعان ولا يعلم على مستوى الفكر والعقل ما ألزم به نفسه وأرتضاه؟ (وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ قَالُوا حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لا يَعْلَمُونَ شَيْئاً وَلا يَهْتَدُونَ) (المائدة:104)

هذا الصنف ليس له هدف فى الحياة ، فإن إنتصر أهل الحق فهو معهم وإن إنتصر أهل الباطل فهو معينهم وناصرهم، ولا ينحصر الامر فى قضية الدين بل يشمل كل مجالات الحياة وظروبها.

إن مشكلة هذا الصنف أنه دائما يلزم حالة واحدة من الإعراب فهو مفعول به منصوب، ويستحيل ان يكون ممنوعا من الصرف ، فيصرفه المجتمع والسادة كما شاؤا (وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلا) (الأحزاب:67)

إذا حاورت كافرا عالما جاحدا أو عالما مؤمنا فلا شك أنك ستستفيد ، أما هذا الصنف فمشكلته عويصة، لانه لا يحاورك بالعقل والمنطق والحجة والبرهان، بل يحاورك بأقوال شيخه او شيخ الإسلام أو حتى بكلام جدته التى لا تختلف فى أحايين عنه (إيمان العجائز).

كثيرا ما يخرج من هذا الصنف أصناف أذكر منها حالة فريدة، فإذا تمسك بعض انواع هذا الصنف بالدين فلا يعرف منه إلا أشكالا وصورا،تخدعك كثيرا هيئته فتحسبه من العلماء العاملين، فيمشى على إستحياء تقليدا لا يقينا، ويستاك قبل الركعات رياء وسمعة ، وينغص على المصلين بيديه تعبث بلحيته وأصابع قدميه تنخر فى أصابع قدميك، يوقف سيارته أمام مداخل بيوت الناس حرصا على وقت الصلاة ، فالكافر لا ذمة له عنده، يسرق الكهرباء والماء والغاز ويستند إلى الكتاب والسنة ، يلعن الفرنجة ويلبس ملابسهم ثم يرفع إزاره فيكون شكله على آخر موضه، يلعن الكافرات السافرات العاهرات ثم ينكحهن بنية الطلاق، يلعن الطاغوت ويحتكم إليه، لأن حكم قاضى المسلمين لا يوافق سنته، يبيع الميتة على أنها لحم حلال؟

صنف والله حيرنى ، إذا فسحت له الطريق لا يشكرك ، مع أنه يردد فى كلامه ان من لا يشكر الناس لا يشكر الله، لا يفسح الطريق لمن خالفه فى الدين ، بل يتعبد الله بتضييق الطريق على الآخرين والله يقول، لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ) (الممتحنة:8)

فهذا هو نتاج العمل بلا علم ، وللحديث بقية.

محمد رحومة
meolhsaamreid@hotmail.co.uk


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home