Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Mohammed Ali Erhouma
الكاتب الليبي محمد علي رحومة

Thursday, 2 March, 2006

خواطر شهر فبراير2006

محمد رحومة

  • يا لا دينى تأمل معي
    إن إتفاقا غير معلن بين أفراد الأسرة الإنسانية مفاده أن هذا الكون الذى نعيش فيه يسير وفق نظام محكم لا يتبدل ولا يتغير، وما يدفع العلماء على إختلاف معتقداتهم وأفكارهم لإجراء البحوث والتجارب، إلا ذلك اليقين الذى يدفعهم بقوة نحو حقيقة لا مفرمنها، وهى أن هذا الكون خاضع لقوانين محكمة تسير حركته وكل شىء فيه من ذراته إلى مجراته.
    (قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)(العنكبوت: 20) إننى نقيم حياتنا وأفكارنا وبحوثنا ثقة بهذه القوانيين، وننفق الاموال والوقت لمعرفتها وإكتشافها، وكأنها حتمية الوجود لا نشك فيها ولا نجادل فى حتميتها ووجودها وهيمنتها على كل شئ، لكن وجود مخلوق عاقل على هذه الأرض يجعله يطرح تساؤلات كثيرة عن ظواهر تحدث على هذه الأرض وتسبب قلقا لهذا الإنسان الذى يتمنى أن يسير كل شىء فى هذا الكون وفق إرادته وأهواءه ،هذا اليقين بوجود هده القوانين يتزعزع ويحل محله الشك والريبة إزاء هذه القوانين عندما يتصادم مجرى هذه القوانين مع حياة الإنسان ومصيره على هذه الأرض.
    عندما تشكل حركة هذه القوانين خطرا على حياتنا، نقف موقف الريبة والشك فى مدى إنسجامها ودقتها التى قد بهرتنا فى مواطن أخرى، حينها نصف الكون بالعبثية والعشوائية لا لسبب إلا لكون هذه القوانيين تتعارض مع مصالحنا، وكأننا نقول لها إفعلى ما شئتى إلا أن تعترضى طريقنا، وصدق الله إذا يقول:(وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِذِكْرِهِمْ فَهُمْ عَنْ ذِكْرِهِمْ مُعْرِضُونَ) (المؤمنون:71)
    ولعل مايدعوا البعض إلى الهروب والتستر خلف " العبثية الكونية" جهل هؤلاء بهذه القوانين من ناحية، ومن ناحية أخرى عدم تقبل أن يعبث كون صامت بمخلوق يشعر فى أعماقه أنه كبير على رغم ضآلته، وأذكى من الكون الذى كان قدره ان يوجد فيه؟ إن صعوبة تقبل أن تسرى هذه القوانين على هذا الإنسان وأن يخضع كغيره من الجمادات والمخلوقات الأخرى لهيمنة هذا الناموس فى تقديرى مرده إلى ما يتمتع به الإنسان من العقل وحرية الإرادة الذين يدفعانه إلى محاولة فهمها والهروب من سيطرتها وسطوتها؟ كما أن جهله بسر وجوده وحكمة إقامته فى هذه الأرض تجعله يجرى وراء العلم التجريبى ليكشف له حقيقة وجوده، ومن ناحية يلعن هذه القوانيين لانها لا تحابيه ولا تجامله؟ ولكن هيهات هيهات؟. شئنا أم أبينا فإن الناموس الذى يحكم الكون يهيمن على كل خلية من خلايا أجسامنا، ويحدد أعمارنا وصحتنا وعافيتنا وغنانا وفقرنا، ولا يستثنى من ذلك من جحد بخالقها أوءامن به. وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلا تُبْصِرُونَ (الذريات:)21
    إن اللادينى من أكثر الناس تناقضا، فهو من ناحية يلهت خلف العلم التجريبى ليجد فيه الحقيقة، ثم من ناحية أخرى يصف الكون بالعبثية، فلما البحث إذن، فكأنه يقول: هناك حكمة فى الكون عندما توافق هواى، وعبثية عندما تخالف هواى. ثم إن هناك سؤالا آخر: لماذا كان الكون يسير بهذه الطريقة، ولماذا لا يسير بقوانيين أخرى؟ لماذا مثلا يسير الضوء بسرعة محددة بكذا من الكيلومترات فى الثانية؟ ولا يسير بسرعة أخرى؟
    إننا بهذه العقول الصغيرة يمكننا أن نتخيل أن يحكم الكون بمنضومات من القوانيين لا نهائية الإحتمالات، فلماذا إحتارت العبثية ان تسير بهذه القوانيين، كيف غلبت هذه المنضومة التى تحكم الكون اليوم، على هذا العدد اللانهائى من الإحتمالات؟ ثم إن هناك سؤال يدعوا للتأمل، هل كانت هذه القوانيين محبوسة فى مايسمى بنقطة الدبوس اللانهائية الصغر - مع تحفظنا عن مقولة لا نهائى الصغر- أم أن الكون يتكون ويصنع القوانيين فى طريقه عندما يتكون ويتشكل؟
    لماذا حرصت هذه العبثية أن تقوم هذه القوانيين بالحرص على أن تترك أثارها من خلفها، كيف عرفنا بوجود الديناصورات وغيرها من المخلوقات الأخرى؟

  • تغـيير القبلة
    يقول السيد حكيم فى حديثه عن تغيير القبلة:" قلنا أن بيت ابراهيم هو أول بيت وضع للناس وانه سبق المسجد الاقصى الذي لم يكن مسجداً عندما صلى اليه المسلمون خمس عشرة سنة، وان التغيير لا بد ان يكون له سبب منطقي، وقولك ان الله أراد ان يعرف من يتبع الرسول هو قول لا يقبله العقل فالاختبار كان للقبلة الاولى كما قال (وما جعلنا القبلة التي كنت عليها الا لنعلم من يتبع الرسول) فما الذي حدث له فجأة ليختبرهم بعد خمس عشرة سنة؟ والاختبار انما يكون بشىء تكرهه النفس لا بشيء تحبه، وما كان أحب الى المسلمين من أن يخالفوا اليهود، وتعلم أن الله عندما يأمر بشىء فانه لا بد أن يكون حقاً وخيراً فان كان كذلك فلمَ غيره، وان كان باطلاً فلم أمر به؟"
    هذه الشبهات تعكس مشكلة حقيقية فى فهم الدين وموضو ع الإختبار والإبتلاء برمته، فالنبى صلى الله عليه وسلم إنما كان يصلى إلى بيت المقدس بإجتهاد منه كما أورد ذلك أبن الجوزى فى تفسيره، وهذا الذى أميل إليه والإختبار لم يكن للقبلة الأولى ولا للقبلة الثانية، وإنما كان الإختبار فى عملية التغيير نفسها، فالإنسان الذى إعتاد على عبادة ما وعادة ما يصعب عليه تغييرها، ويتولد من هذا التغيير صراع داخلى قد يؤدى إلى الريب والشك فى النبوة والرسالة، أما إذا كان قد آمن بسبب مصالح ودون إقتناع، فإن تغيير القفبلة كفيل بتمحيص جميع النفوس التى دخلت للإسلام.
    وقد يقول اللادينىولماذ يفعل الله كل هذا؟ نقول لا ننسى ولا نجد سببا مقنعا لوجودنا إلا الغختبا والإبتلاء، أما ان يجمعنا الفناء إلى الأبد فالعقل السليم لا يقبله .
    وهذا ما عبر عنه القرآن بالإنقلاب على العقبين، أما قول السيد حكيم أن الإختبار فجأة، فلا ندرى مالمقصود بالفجأة، هل المقصود انه غير متوقع؟ إن كان بنعم فكذلك الإختبار إنما يأتى بطرق مختلفة وإحداها الفجأة، ولذلك فإن موت القريب والأبن والحبيب أحيانا يأتى فجأة بدون مقدمات كمرض وغيرها ولاغرابة فى ذلك، وأما قول السيد حكيم أن الإختبار يأتى بشىء تكرهه النفس لا بشىء تحبه، فإعتراض لا داعى له، ونحن نعلم أن الله يقول مثلا: (كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ) (الانبياء:35)
    وقوله تعالى: (وَقَطَّعْنَاهُمْ فِي الْأَرْضِ أُمَماً مِنْهُمُ الصَّالِحُونَ وَمِنْهُمْ دُونَ ذَلِكَ وَبَلَوْنَاهُمْ بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) (لأعراف:168).
    والسيد حكيم لا يستطيع أن يجزم هل كانوا يحبون أم يكرهون، فربما كان فريق منهم من كان من أهل الكتاب سيؤدى هذا التغيير إلى إنقلابه وفشله فى الإختبار، وقد يكون منهم من تعود مع طول المدة الصلاة إلى بيت المقدس، وقد يكون منهم من لم تخطر القضية على باله أصلا.
    والحقيقة إنما كان ذلك الإختبار، لتمحيص الفئة المؤمنة فى ذلك الوقت وتمحيص المؤمنيين الذين سيقومون بحمل دعوة الحق إلى أهل الأرض، وهذا الاختبار قد تكرر مرار وبأشكل متعددة، كما أن القرآن أخبرنا أن بنى إسرائيل وأهل الكتاب تعرضوا لأمثلة مشابهة، ونجح من نجح وفشل من فشل، فهذا عيسى عليه الصلاة والسلام يقول لقومه:(وَمُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ وَجِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ) (آل عمران:50)
    ولا شك أن تحليل بعض ما حرم عليهم أمر تحبه النفس، ولكن من تعود على شىء ما فسيصعب الامر عليه، وانا متأكد مثلا من كون انك مسلم سابقا، سيصعب عليك اكل الخنزير أول مرة وربما تقشعر النفس منه وإن لم يكن لجانب الحلال والحرام إعتبار عقلى بسقوط قضية الإيمان، ولكن العادة تتحول إلى شىء تألفه النفس ويصعب تركه بسهولة، وحتى لا تطول الخاطرة وتتحول إلى مقالة نقف إلى هذه النقطة، مع ان السيد حكيم قد يخطر له أن يسأل: ولماذ حرم عليهم شيئا ثم بعث لهم عيسى ليحل لهم ذلك الشىء، وهذا ما سنتركه للقارئ الكريم ليفكر معنا فيه، ولا تنضج الفاكهة قبل ميقاتها.

  • شهادات ودكتوراه وألقاب
    وصلتنى رسالة عبر البريد من أحد القراء يقترح على أن أعرف بنفسى، ومامدى مصداقيتى العلمية (ويقترح مثلا أن أذكر من أى جامعة تخرجت، حتى يطمئن إلى ما نقول، كما أنه يحذرنى من القص واللصق ؟).
    بالنسبة للقص واللصق فنقول له، لوكتبنا شيئا فمن الآمانة أن نذكر مصادرنا، ولنفترض أننى لم أفعل، ماذا سيفيدنى وأنا نكرة لم أصرح بإسمى، فلن أحرز لا مكانة فى المجتمع، ولا كلمات مدح ستفرحنى ، ولا سب سيزعجنى، ولك ولمن يفكر بطريقتك أقول كما قال الإمام الشعبى وماذا تفعل بعمن؟ أما أنت فقد وقعت عليك حجته؟
    وأما ردك الإستهزائى على فأقول لك يابنى: إن كنت صادقا فغفر الله لى وإن كنت كاذبا فغفر الله لك، وما أنا إلا كما انا لا مدحك يرفعنى ولا قدحك يخفضنى "وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ".
    وله ولأمثاله أقول: إذا كان معيارك ومنهجيتك فى معرفة الحق هو أن تعرف كم من الشهادات أحمل، وفى أى الجامعات تخرجت ،فهو موقف غير صحيح، فأنا لم أتقدم لوظيفة أطلب منها رزقا واتقاض فيها مرتبا ، إنما أعبر عن أفكار أرى أنها حق ولو بين لى إنسان خطأ ما أقول بالحجة والبرهان، لا بتعديد أسماء وألقاب ما أنزل الله بها من سلطان، فليس لدى مشكلة ان أعود إلى الحق، فإنه أحب إلي ان أكون ذيلا فى الحق على أن أكون رأسا فى الباطل.
    والسائل يفترض مقدما أن من يحمل شهادة كبيرة ( لنقل مثلا 2 متر مربع) ، أقوى حجة ممن يحمل شهادة (نصف متر مربع)، ومن لديه أربع شهادات فحجته أقوى ممن لديه شهادة واحدة فقط، ومن تخرج من الأزهر أقوى حجة ممن تخرج من الزيتونه. وحجة الشيخ السلفى أضعاف حجة الأزهرى؟
    ثمة سؤال آخر يفرض نفسه بقوة، فلو قلت أننى تعلمت على يد الشيخ القرضاوى مثلا، هل ذلك سيجعل من حجتى أقوى، ولنفترض اننى شيعى وقلت أننى تعلمت على يد السيستانى هل سيقبل السنى حجتى؟
    وسؤال آخر يفرض نفسه بقوة أيظا، ولنفرض أن هناك جامعة يقر السائل بمصداقيتها، فمن يضمن له أنى لست تلميذا فاشلا وبطريقة ما تحصلت على الشهادة، او منافقا درست فى الأزهر لغفساد الدين، هل سيعرف قوة حجتى من كلامى أو من شهادتى. وقد أكون طالب دنيا وحظوة، وسأحرف الدين كما فعل اليهود والنصارى، هل ستضمن لى الشهادة المصداقية؟
    وهب أن هذا السائل ولد فى الصحن الحيدرى ، هل يستطيع أن يكون سنيا، لأنه بهذا المعيار سيبحث عن الحق عن طريق ذوات أشخاص تمت تزكيتهم من قبل أحد الحوزات، وهل سيقف عند ذلك الحد وهو الذى يرى أن الشيعة فى ضلال مثلا، ويمكنك أن تعمم المثال على أى فرقة أو طائفة؟
    وبقى سؤال آخر ليفكر فيه، كيف عرفت أن الجامعة الفلانية ذات علم ومن تخرج منها فهو ذو حجة وبرهان؟ والإجابة المعتادة ان كثيرا من العلماء زكوا هذه الجامعة، ثم نرجع بالسؤال خطوة، كيف عرفت أن هؤلاء العلماء يقولون الحق ؟ هل المسألة بالعدد؟ هل إتطلعت على علم هؤلاء؟ إلى ان نصل إلى شيخك الذى تهواه وتعشق كلامه لا حجته؟ لتخبرنا أنه شيخ الإسلام؟ ولكن السؤال يضل يلاحقك إلى أن تصل إلى نقطة لا مفر منها، هل عرفت مقدار علمه بتفحصه ودراسته وتحليله أم عرفته وعلمته من خلال الجمهور المشجعين، والذين إتخذوا القرآن عضين؟
    وإذا كان معيار الحق بالذوات والأشخاص وتقديس المشائخ والعلماء، فلماذا لا يقبل الله حجة من أشركوا بسبب إتباع أباءهم؟ فالكفار مثلا عندما جاءهم النبى صلى الله عليه وسلم بالبرهان قالوا: وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ قَالُوا حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لا يَعْلَمُونَ شَيْئاً وَلا يَهْتَدُونَ) (المائدة:104) وقالوا لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم( وعظمته بمكانته فى المجتمع، وإن لم تكن شهادته مصدقة فى المدينة أو الأزهر)، فهل نسمع من محمد صلى الله عليه وسلم وبرهانه وحجته، ام نسمع العظيم ذو المكانة والشهادة.
    فهم لم ينظروا فى كلامه وحجته بل رجعوا إلى ماوجدوا عليه آباءهم ، لأن آباءهم حسب معيارهم يمثلون الحق؟ والحقيقة أن السائل يضع نفسه فى ورطة، فلى أن أسأله كيف علمت أن الإسلام حق؟ هل بسبب أن الشيخ (الجامعى ذو الشهادة الكبيرة) والمجتمع أخبرك بأن الإسلام حق ، أم أنك درست القرآن وعرفت انه من الله؟
    فإن كانت المسألة بالولادة والثكاثر والموقع الجغرافى، فليس لمسلم ولد فى بلاد المسلمين وهو لا يعلم بأن الإسلام حق إلا من خلال دعاية المجتمع، فضل على نصرانى او حتى هندوسى، لأن شيوخه كذلك يحملون شهادات وأخبروه ان الإنجيل المحرف كتاب الله وعيسى أبنه؟
    ويذكرنى سؤال القارىء الكريم ، بصديق لى قال: عندما ذهب والدى إلى الأزهر ليكمل دراسته هناك قبل نصف قرن مضى، وكان قد قرأ على أبيه وجده فى بيتهم، ولما أجرى له إمتحان قبول: سألوه عن إعراب بيت من الشعر فاعربه بجميع شواهده، فسألوه وماذا درست فى علم النحو والصرف على أبيك، قال درست أفية بن مالك، وقطر الندى والآجرومية؟ وبعدما إنتهت المقابلة وقبل، قال له احد المشائخ :مش حتدرس حاجة جديدة بالأزهر؟ وبالفعل قال والد صديقنا رحمه الله، لم أدرس فى الأزهر إلا الفلسفة وشيئا من علم الحديث.
    إن أشد ما يزعجنى فى نفسى هؤلاء الذين يضعون حرف الدال أمام أسماءهم وكأن بها نقصا يكتمل بالدال، وهل الشهادة دليل المصداقية؟ أم انها الحجة والدليل؟
    وأن مما يؤسف له تنافس الكثير على تحصيل شهادات الدكتوراة، إكمالا لنقص فى الشخصية، نحن أمة أصبحت تقدس الذوات والشهادات والمكانات، ولكنها أمية الفكر التى إجتاحت مجتمعاتنا، أخبرنى صديق لى انه عندما كان يدرس فى بريطانيا ، وذهب ليسأل المشرف وكان برفوسور ومن المشهورين على مستوى العالم، فقال له أعتقد انك تتقن هذه النقطة اكثر منى. عندما يقول لك رجل كهذا بكل تواضع لا أعلم، ولا يرضى إلا ان تناديه بإسمه دون ألقاب؟ آلا نشعر بالخجل؟
    وكم أتأسف لذلك الذى يحب أن ينادى بهذه الألقاب، ويجد فيها متعة لعبادة النفس والهوى، وكأننا نقول له ( تكبر وبحبح يادكتور؟).
    وصلى الله على من كان يقول، قولوا عبد الله ورسوله؟
    وإن على يقين لو جاء احد من الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين، إلى عالم المسلمين ولو كان عمر أو على ، لما تحصل على رتبة شيخ الحديث او حتى شيخ الإسلام، وأنه له هذا والقوم كل حزب بما ليهم فرحون.
    إننا بحاجة لكسر القوقعة والخروج من القبيلة والطائفة والفرقة والتعصب إلى آفاق أوسع وأرحب ، ولكن ماذا تفعل إذا كان عالم بعض المسلمين بحجم حبة الكسبر.

  • الحر بالحر والعـبد بالعـبد والأنثى بالأنثى
    يقول الله فى كتابه الكريم:"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ (البقرة:178)
    يقول بعض الفقهاء أن الحر لا يقتل بالعبد، والذكر لا يقتل بالأنثى؟ فهل هذا التفسير صحيح لهذه الآية وهل ينسجم هذا التفسير مع أسلوب القرآن الكريم؟
    جاء فى آية أخرى:"وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ" (المائدة:45)
    فهذه الآية إنما تقول بصراحة أن النفس بالنفس لا بنفس أخرى، ومن فقأ عين إنسان لا تكسر سنه أو تقطع يده إنما الجزاء من جنس العمل.
    أسلوب القرآن واضح فى هذه الآية وهو ينسجم مع الآية الأخرى، والمعنى فيها أنها أقتلوا القاتل ولا تقتلوا غيره لأن التفسير الآخر يتعارض مع هذه الآية، والقرآن إنما جاء ليصدق بعضه بعضا.
    وقد وجدت الشيخ الشعراوى رحمه الله قد فصل وأجاد فى هذا الموضوع لمن أحب الإستماع إليه.
    تفسير الشيخ الشعراوى من الاية 174 الى الاية 178 من سورة البقرة

  • عصمة الأنبياء
    عندما تقرأ كتابا للعقيدة الإسلامية تجد فصلا مخصصا للحديث عن عصمة الأنبياء، ياترى ما مصدر هذه العقيدة؟ هل هذه العقيدة صحيحة أم أنها تخالف القرآن الكريم؟
    ياترى ما هو الأساس الذى بنيت عليه هذه العقيدة؟
    عندما تقرأ القرآن الكريم لا تجد لهذه العقيدة أساسا، بل إنها تتناقض مع القرآن الكريم وليس هناك من إشارة واحدة تدل عليها، والأساس العقلى الذى بنيت عليه أساس بعيد كل البعد عن القرآن الكريم والسنة الصحيحة.
    ما معنى أن النبى معصوم؟ إذا كان المعنى أنه محفوظ بالخلقة ولا يستطيع أن يأتى المعصية بطبيعة خلقته فلا شك أن الصالحين أفضل من الأنبياء لأن كثيرا منهم لا يأتى المعصية مع القدرة على إتيانها إن أراد.
    ولكن النبى لا يستطيع أن يأتى المعصية لأنه لا يستطيع أن يأتيها لا بإرادته ولكن بسبب أن إرادته محكومة بطبيعة خلقته على عدم إتيانها.
    تأمل معى هذا المثال: لو أن قانون المرور فى دولة ما يمنع أن تسير السيارة بسرعة أكثر من 110 كيلومتر فى الساعة، فالذى يملك سيارة صممت لتسير بسرعة قصوى قدرها 100 كيلومتر لا يعنيه هذا القانون شيئا لأنه لا يملك مخالفة القانون بسبب ان السيارة لا تصل إلى هذه السرعة.
    هذا الشخص لا يظهر مدى إلتزامه بالقوانين عندما يتعلق الموضوع بتعدى هذه السرعة، فأى ميزة ظهرت له وهو لا يستطيع أن يخالف بسبب محدودية إمكاناته.
    والحقيقة أن هذه العقيدة لا تبقى معنى لكثير من آيات القرآن، تأمل معى هذا الآية:
    "وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ،لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ،ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ "
    آلا تصبح هذه الآية ضربا من العبث؟
    عندما يقول الله تعالى: ولو تقول ، أى ان له القدرة إن شاء أن يتقول، ولكنه لم يفعل طاعة لله ، ولك أن تفهم باقى ما يصير إليه معنى الآية؟
    تأمل معنى هذه الآية:" ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (الأنعام:88) والآيات التى قبلها وبعدها.
    لا شك ان الانبياء لديهم القدرة على المعصية ولكنهم لم يفعلوا، وذلك لقوة إيمانهم وصفاء نفوسهم وخشيتهم وتقواهم لا بسبب انهم لا يستطيعون أن يعصوا بسبب انهم منعوا من المعصية قهرا وخلقة.

  • اللادينية دين
    هل اللادينية دين؟ بالطبع فإن اللادينى ينكر أن اللادينية دين وعقيدة، ولكن إذا كان اللادينى لم يصل إلى قطعية لتفسير معنى الوجود ومازال يلهث وراء السراب معولا على الزمن وتطور العلم فى كشف سر الوجود.
    اللادينية دين كالأديان التى تدعوا إلى وحدة الوجود، كالهندوسية مثلا وهى تستمد أفكارها من خليط من الأفكار المتغيرة والمتقلبة ولذلك قررت المحكمة العليا فى ولاية ألباما بأمريكا سنة 1977 إعتبار اللادينية دين.
    قد يقول اللادينى ولكن نحن لا نؤمن بعقائد خرافية كالتى يعتنقها أصحاب الديانات الأخرى، وهذا غير صحيح لأن اللادينية عقيدة متغيرة تتشكل حسب الإكتشافات العلمية ولا تستند إلى أساس قطعى، فما كانوا يؤمنون به بالإمس أصبح اليوم خرافة، وما يؤمنون به اليوم قابل للتغير.
    إنها عبادة الهوى وتأليه الإنسان.
    عند اللادينيين القيم الأخلاقية متغيرة، والإنسان هو المطلق وصدق الله إذا يقول:
    أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَفَلا تَذَكَّرُونَ
    إذا كانت اللادينية عقيدة متقلبة متغيرة فلماذ يدعو اللادينى إلى أفكاره؟
    حسب رأى اللادينى فإن هذا الكون تسيره العبثية فى كل شىء ولا معنى لهذا الوجود، إذن فما الذى يدعوهم لنشر أفكارهم وإنفاق الوقت والجهد لنشرها؟
    فكما أن الكون يعبث بكل شىء فإنه سيعبث بهذه الأفكار ولن يكون إلا ما شاءت له العبثية أن يكون؟ يقول أحدهم محاولا الإجابة، نحن لا ندعوا إلى أفكارنا وإنما هو إعلان عن النفس؟
    ونحن نقول له، وهل ينفع الإعلان مادام العبث مصير كل شىء والطبيعة قد إختارت ان يكون هناك إله ودين؟
تحياتى والسلام عليكم.

محمد رحومة
admin@zliten.net
موقع دحض الشبهات
www.zliten.net

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home