Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Mumen el-Saket
الكاتب الليبي مؤمن الساكت

الأحد 20 ديسمبر 2009

ملحمة الكره والحقد

من جهل الكرام عاداهم

(جريرة صدى صوت الحلقة التاسعة عشر من "بنغازي وعبث الكوازي")

مؤمن الساكت

يا سيدي بن غلبون

تنبيه:
اعلم أنّني اخاطبك بسيدي حرصا على تثبيت مشارف الخصومة بيننا وجعلاً لهذا المقام ما يوقظ جبال الهيبة عند ما تستدعيه الحاجة، وما يتطلبه العناد من تجاهلٍ لقول النّاصح،اخاطبك بسيدي على حسب معارج المقيل وعلى حسب حال قلوب اهل التمسك بالغباء والتّعالي وعلى حسب ما تصيبنا به الأيام من عسر وقلة الصبر، فالجاهل بيننا من يقلد غيره إظهاراً لوفورالخبل والهوس والإقبال عليهما تشبثاً بدناءة الحقد.. لذا يا سيدي أسوق اليك اضافة الشيء إلى ذاته من هذه الإضافات والجواب في كلّ اضافة من جزاء السؤال الذي يضاف اليه الذنب، فما اشدّ تعنت الخصومة عندما لا ينتفع المغفل بيننا إلا بذنب الذّنب، اذ ذاك ليس إلا :

• جهل الجهل:

فأبداً تلاحقنا موجة الكلام المجحف وما من أحد منا إلا و يحمل لك خصومة وعدواة يعتزبها. أجل خصومة لا نملّ نواجهك بها كلما دعت الحاجة والضرورة، وأياً ما كان الشّأن فإنّ شرّ المصائب - يا سيدي-هوالجهل عينه الذي ينبجس من بؤرة مركزية واحدة لا حظّ فيها للتفكير السليم، وشرّ الناس بيننا من يهوى السّباب ولا يستأنس إلا به، وعندما لا نجد من يشتمك بما في قلوبنا المسكونة بالنفاق والنّغج فإنّنا نأتي باسخم المخلوقات المتسكعة لإداء هذه المهمة البائسة. أما احتمال السّفيه منا وعدم النزول إلى مرتبته كما هو شأنك بالإنصراف عنه وجميل صنعك بعدم التّحلي بصورته لهو أمرٌ قد أعيانا وزاد من غوائل جهلنا ودفعنا إلى التربص بك. أماعدم اكتراثك بالجاهل الأحمق بيننا فهو عندك خير من مشاكلته وأبلغ حجة في ردّ كيده في عنقه و اما اللؤم ذاته فهو مقرون بما نحن فيه بالإنقياد الى ظلمة العدواة وبلادة الرأي فنحن لا ننشد إلا ذروة الخلاف معك بعد أن أقعدتنا الحيلة وتراكم اسرافنا في أمرنا وانعدمت في اصواتنا الحجج والبراهين، فكل سفيه بيننا يهوى مشاكلتك والتبخيس من شأنك وشأن الإتحاد الدّستوري كما يهوى التلذذ بحشو الكلام في اهانتك لعلّنا يا سيدي نقدر على أن نحطم علوّ همتك بجلبة أصواتنا الفارغة غير أنّه بفضل تعاليك عن السخم المبتذل فإنّك تهزم خصومك الأمر الذي جعلهم أكثر حقداً، فيا سيدي إنّ الدناءة لؤم متأصل فينا ونحن لا نفقه أو نعرف غيره وهذا حال من لا يرضى لنفسه قدراً وانشغل بعبادة ذاته الجائرة واشتغل بحظ نفسه المعطوب عن الحق، على أنّ مع مطلع كل يوم جديد ينكشف له في قلبه ذلك السّقم الطّاعن والحنق المحتقن بالوان المكر والخبث والغدر.ومع ذلك، فإنّ هذا ليس الشأن الأهم فيما يخص هذه الخصومة فنحن لا نبالي يا سيدي طالما خصومتنا معك ومع الإتحاد الدّستوري (اياه)لا تنتهي فالسّقم سيظلّ هو السّقم والخبل هو الخبل والمكر هو المكروالخبث هو الخبث وإياك ومخاصمتنا. ولا يخرج المرء عن سمت الصواب إذا ما أكدّ، بعد تأمل طويل ونحن يا سيدي أهل تأملٍ، على أنّ هذا العداء ينطوي على سجايا حميدة نعتز بها غاية الإعتزاز. و ذو الفضل من مقامك يحسده اللّئام ويتطاول عليه من لا عقل له . وما على سجايانا إلا أن نعتز بها حسب ما يقتضيه الحسد، وحسب ما تقتضيه دعاوي أهل السّوء والشّربيننا و حسب ما يأتي به انقطاع الأمل مع:

• عقال العقل:

وأبداً .. فإنّ الشّاعر فينا هو من لا يتوقف عن السّعاية والسّب بالقذف والشّتم كلما هبّ عليه شيطان شعره الملهم، اما أكثرنا حرصاً على معادتك فهو الشّرود الّذي لا يكفّ الأذى عنك وينعم به شأنه شأن سخيف العقل والفكر. ولكن مهلاً يا سيدي مهلاً: فما هو المؤلم وما هو الملائم؟ لنتخير مواضع التركيزببعض الإحتمالات التي لا حصرلها، فلقد سيطرت أزمة تقلب الأحوال على استئناس العقل للقبح، فنحن بدون ريب أنبل خصومك واكثرهم وقاحة ولنا في ذلك فرسنة نادرة قلّ مثيلها في الأجواء الإلكترونية، ولكن يا سيدي ونحن في قوة التذمر تتراءى لنا حقيقة حائرة: ما قولك في هؤلاء الذين يعرفون حق الحق، ويدركون ادراك المجرب الحصيف قيمة مقاصد ومرامي الذي أقدمتم عليه، وكم كان سهلاعليهم أن يغيب عنهم ما نحن فيه من الشّطط والمجون والهذيان المحموم ، غير أنّهم لاذوا بالصمت المهيب الذي يطغى عليه التحفظ، فسكنوا له سكون طوب الأرض وارتضوا بالفرجة منعزلين عن هذا المكر القاسي الذي يقطع عقولنا كأسنان محراث هائج، وهو مكرمن منابع اللؤم المعشش في اذهننا، فلم يستنكروه وكأّنّهم احتضنوا أراذل الناس بيننا فلم تسمع لهم كلمة دفاع واحد، بل ويبدوأنّهم قابلوه بإستئناسٍ مبهمٍ مع اختلاف المآرب وتباين المقاصد وإذا كان الأمر الأخير هو الصحيح، فإن هذا يعني أنّه التحيز لنا والميل إلى ما نميل إليه. إنّ شرّ المصائب الجهل والغرق في سراب الفطنة، فكيف السبيل إلى الحرث في مواهب العقل إذا كان صاحبه أخرس؟ فربّما ياسيدي عذرنا أنّنا أكثر خصومك رداءة وبؤساً وأكثرنا إغتراراً بالأمل في النيل منك، فلماذا وهم أصحاب عقلٍ وحكمة هكذا يخالفون المروءة ولم ينقادوا إلى العقل، ولم تهتز لأحدهم قصبة حتى من باب الأمر بالمعرف لكفّ الأذى عنك، أليس حقٌ على العاقل أن يمقت ويزدري سلوكنا المشين حيالك ؟ فكيف لعاقلٍ أن يصمت على رذائل الأحمق، بل كيف لعاقلٍ ألا يلتزم بالحق؟ فكيف لعاقلٍ لم يلتزم بالعدل مع أهل الفضائل والعقل؟ فمن الأكثر جُرماً وإساءةً يا سيدي ؟ هل كان عصياً على احدٍ أن يخرج على الملأ – الكترونياً- ويقولها لنا صُراحاً : كفى مسخرةً وسخفاً ولؤماً وعبثاً وصبيانيةً، فإن كنتم له كارهين إلى هذا الحد، فلماذا لا تتركونه وشأنه؟ ولم يجرؤ أحد وظلّ الصمت هو الصمت وزادنا ذلك ضلالاً وجهلاً ورعونةً وغيظاً. فيا سيدي نحن ضلّ عنا وجه الصّواب مما زاد في هذيان اذهاننا، فما الذي ضلّ عن أصحاب العقل والنخوة والفهم والمروءة؟. يا سيدي: إنّ صمت العاقل عن الإذاء أقبح من لؤم الماكرين، لإنّ العاقل يلتبس باحدى منزلتين: التّخاذل إذ أنّه لا يجرؤ على قول الحقيقة، والجور إذ أنّه يسكت على الظلم ولا يطرح الشّر عن أهل الفضل. أوليس ذلك الذي يجعل الغيظ يزداد في صدورنا ضرواة، فما حدثتك فيه عن أهل العقل إن هو إلا من عجائب وغرائب هذه الدّنيا، وفي كلّ الأحوال لهم مذهبهم ولنا مذهبنا، فيا ايها المدعو بن غلبون إنّ الكره الماحق فينا ليس له إلا ما يتمناه الساعي إلى اقتناص الظّن الخائب في مخيلة موهمة تجيء مع:

• مدعو المدعو:

فنحن لك بالمرصاد ولؤم الطّبع فينا- يا سيدي- كالنّار المتأججة في يابس الحطب إن دنوت منها هلكت. فيا سيدي نحن نختار افراحنا في النيل منك وهذا يقتضي منا أن نعيش في حال التّربص بك كلما شاءت المناسبات. ومما هو جدير بالتنويه أنّ الأكتراث بالنيل منك في الآونة الأخيرة جاء باسم اللجوء إلى قصاصنا العادل عن ذلك اليوم الذي لم يعدم الأفاضل فضلهم، ولم يحجب عن أهل العقل جميل صنعهم حتى أضحى حقدنا مصروفاً إلى المكر، وشرع غرورنا يحتال على نفوسنا فغلب على طبعنا من أصناف الإصرار على الكره ما زاد في غليان دم القلب طلباً للإنتقام منك خروجاً عن الحق إلى الأذى وسعياً وراء إطلاق اللسان إلى حيث شاء، فهذا وأمثاله يدفعنا إليه ذلك اليوم المستطير : ذلك كان يوماً، فلماذا جئت يا أيها الشّقي..؟ فمنذ أن سطعت سيرة الإتحاد الدّستوري الدّاعية الى تجديد بيعة الملك ادريس واعادة الشرّعية الدستورية وسيرة الغلابنة في احدى حلقات راوي حكايات "بنغازي وعبث الكوازي" حتى أن أصابتنا الكآبة وهاجمنا البؤس والبغض وضاقت خلائقنا إذ ضاقت بنا الدّنيا واستدارت عيون الكلاب المسعورة فينا واشتاط لهيب الغيظ في صدورنا وجنّ جنوننا واشتدّ بغضنا لك ولكل شيء أنت طرف فيه وامست الدنيا صغيرةً في عيوننا فأقبلنا بالردود المحمومة المسعورة على الّذي أسرده الرواي وعلى الراوي، فهل يا سيدي ترانا نقف هكذا مكتوفي الايدي ومسدودي الأفواه ونترك لإي امرءٍ أن يقول كلمة حقٍ في حق الإتحاد الدّستوري وفي حق من له صلة بهذا الإتحاد؟ كلا والف كلا فهذا يوجب عقاباً بل ويوجب الف عقابٍ فأستعرنا كعادتنا الأسماء فقفز المغشوش المنحوس الليبي والمسكون بعقدة (العقد) ذو النّونين وظهرنا نزهو بالنصر المهزوم والمقت، وامتشقنا السّيف المبتور دفاعاً عن اللؤم الكامن فينا، فثارت ثائرتنا ولجأنا الى سلاحنا الوحيد تلك البذاءة التقليدية المعلومة التي ندخرها في قاموسنا الخطابي الأجوف والتي لا نفرط فيها تعبيراً عن مدى العجز الذي انتهينا اليه، كان من اللازم أن نرد على الراوي وإلا فسيبلغ الجنون بنا اقصى حدود العبط فكان علينا أن نزعم لإنفسنا كما نشاء الحق المطلق في رواية ما ينبغي ان يُروى ونرمي الرّواي بباطل الأباطيل وبروايته حنظل الحناظيل، أما اكثرنا تفاهة وشقاء وزندقة وحماقة ذلك الذي دعاك – يا سيدي- بالمدعو بن غلبون وأنت الحاضر الأشمّ رغم أنفه وأنف كل واحد بيننا، أليس هذا من أمرٍ يدعوإلى التّأمل ايضا إذ أنّ نكران الحق كان عنده مكرمة بل فضيلة. فيا سيدي إنّ هذا الأحمق إن هو في حقيقة الأمريظهرأحمقاً أمام النّاس من ثلاثة أوجه: أحدها: نكران عملٍ كان عصياً عليه وعلى اترابه القيام به يتعلق بسيده وسيد الملوك ادريس إذ كُنت قد أقدمت على انجازه منذ ما يزيد عن ربع قرنٍ، وفي كل الاوقات من السهل أن يقع الأحمق في الزلل. الثاني: عدم اقدامه وعشيرته بالقيام بما قمت به رغم العلم والدراية به ومعرفة مراميه، ولكن من كان سعيه للإساءة أكبر، فهو الى البهتان أقرب . الثالث: أنّه جاهل متعدد مواهب الجهل فكيف يثبت له عقل أو بصيرة؟ ففقدانه البصيرة عمل يخصه ويختص به، فما أعدله. فمن المطالب بالحق يا سيدي بن غلبون؟ أوليس الحاقد الاحمق معاند لحكم الحق وقد أضلته الغفلة، فبئس شطر المغتاظ في:

• غفلة الغفلة:

ربّما يعرف البحر ما يكشف عنه الضوء وربّما يرى الجاهل اللؤم مكرمة، فمن المدعو بالمدعو؟ ومن أين تأتي الفطنة اذا كان الباحث عنها بيننا لا يتنفس إلا دناءة الحسد؟ نحن لا نعرف إلا التجديف والتبجح فهل تريدنا يا سيدي أن نصدق هذا الرواي الذي ظهرهكذا علينا كالقدر المكتوب خلسةً؟ إن فعلنا فسيكون طريقنا الى الموت أقصر وستكون كل ساعة من ساعات أوقاتنا تعتاش على البؤس وتنقلب بحسرة الخائب. كلا وكلا. فنحن من أجل أن ننزلك منزلة العدم لا نملّ – اطلاقاً – من أن نقتفي أشرس الطرق للنيل منك رغم اعتلال رؤيتنا. لقد دأبنا كثيراً على الإستمتاع بذلك ونراه هو النبل بأم عينه والشّجاعة في أوجها. وسرالبذاءة بيننا أن نضيف الشيء الى نفسه فيما يليق بنفوسنا من النقص والدّناءة. ياسيدي أنت تدري: إنّه ليس من كلّ خيباتنا تجب الهيبة من عدوى الغفلة، فلعلّك تدري أنّ أحدنا أصابه التلبيس العقلي والغرور السخيم مطمئناً إلى غبائه إذ طالبك متوقحاً عبر الكترونيات الفضاء بأن تأخذ الإذن منه ساعة تورد إلينا الصّور الواردة من خزائن الغيوب، معه حق، فمستودع عقولنا المتبرم يعادي بكل القوة التي حبانا بها الدّهر أية صورةً تظهرلك بمفردك أو مع غيرك، فعليك أن تطلب الإذن منا، وعليك أن تلتمس ذلك بكل إنكسار، فإنّ الجنة لم تخلق إلا لنا وحدنا وهذ أمر لا شبهة فيه ولا مراء، فعليك أن تتبع أوامرنا وما يسوقه لك القدر الأعجف من قِبلنا . ثمّ أنّ أحوال الناس في تلقي المكارم مختلفة على قدر عقولهم، فنحن شأننا الطيش والزندقة والعبث وعدم الإعتراف بالحق، ولذا فقد أقفلت ابواب اليقظة في عقولنا بل وفي قلوبنا، واقيمت عليها ابواب الغفلة و البؤس فليس امامنا إلا:

• نسيان النّسيان:

فما أضيقه من خيالٍ خيالنا هذا فلقد اظهر هذا الراوي ذلك الحقن المكنون فينا وخوفنا من وحش الخواء في قرارة نفوسنا والأدهى من هذا أنّه أظهر أنّنا أولى الناس بالرثاء و الإشفاق فلم نجد مع ذلك لنا صبرا وهل نستطيع أن نصبر على كلمة حقٍ يقولها انسان ما في الإتحاد الدّستوري الليبي؟ إنّ هذا يا سيدي إن هو إلا الإزعاج اللعين عينه وهو ازعاج بالغ الوحشة وفيه مخالفات لما نريد، أما هذا الذي يكتب عن" بنغازي وعبث الكوازي" لم نعد نطيقه أبداً فنحن لا نستطيع أن نجمع بين الإتحاد الدّستوري والحق في آن واحد، وإن أعاد الكرّة فسنفتح عليه أبواب الجحيم. إنّ الواقع أمرٌ مرهون بما لا نعرفه، أجل لقد قرأنا ما كتبه الراوي قبل أن تأتي سيرتكم وكنا نغتبط لموهبته الفذة واسلوبه السلس الرائع ولكن ما أن وردت سيرة الإتحاد الدّستوري وسيرة الغلابنة حتى ارتفع دخان الجن الأزرق في عروق رؤوسنا وتأجج مركب النّقص في كل عرق فيها. فلماذا لم يستشرنا في ذلك ؟ بل وكيف لم يطلب الإذن منا فنحن أهل القول الفصل وليس في ذلك من هزلٍ، وعلى كلّ حال، لن نغفر له هذه الزّلة ومن العصي علينا أن ننساها . من طال حقده يا سيدي طال عماه ومن يكره الحق ويبخسه يوماً فمن اللازم أن يسخر منه الحق يوماً آخراً وها هو الحق بكل عيونه يسخر منا. ولكن مهلاً .. مهلاً يا سيدي فليس امامنا من طرق اخرى وليس بوسعنا أن ننسى ، إنّها مرارة الغصاصة التي تسري في نفوسنا عندما ادركنا بانّك كنت على حقٍ وأعلم بالطريق منا حيث كنا نزهو بكل فخرٍ أجوف نطارد خيوط الوهم، و نجدف مخطئين في متاهات كثيرة وكنا نكابر مكابرة الشّر لذاته والباطل في ذاته ولم يكن أمامنا إلا الشّتيمة كلما أعجزتنا الحيلة على أن نخاطبك عبر الإختيار العقلي، لقد قضّت حجتك البالغة وحكمتك الصائبة مضاجعنا وأشعلت غوائل المكر فينا ، ولكن ما الحيلة؟ إنّ كثيراً من جوانب فقدان البصيرة بيننا يتأثر لا محالة بمقدار ما لا نمتلكه من حكمةٍ وعدلٍ بالتعامل معك حرصاً على أقل الخسائر الممكنة في جانبنا. ولهذا كله فأنّنا نتصور معرفة عقولنا في إطار المعاناة التي تستدرجنا، والتعرض للطموحات المتصاعدة في الإحباط من حيث لا ندري. لقد علّمتنا اصواتنا الخائفة أن نتحيز للبذاءة آناً وللشتيمة والمجون آناً. إنّ الكلمات التي نعتمد عليها هي ذاتها الشّرعينه وسيظلّ الإحساس بهذا النزاع (الشّر) قوياً و شرساً كما تشتهي نفوسنا لذلك. فما من بذاءة إلا وهي مغروسة في ضمير كلّ واحد بيننا كالهواجس الشّيطانية التي نغتر بها. أما العدل والحق والصواب فلسنا باهلٍ لذاك، على أنّنا لا نطلب إلا النصر المبين والطّمأنينة والتبخيس من جميل فعلك، وعلى بهتاننا الليئم أن ينتصر مع وسائل ما يبتغيه:

• بهتان البهتان:

نحن لا نريد أن نعترف بأنك أصبت وأخطأنا لذا لجأنا ونلجأ وسنلجأ الى كل السبل الممكنة التي نحاربك بها ونصد جميع الابواب أمام أي انسان يتجرأ أن يقول كلمة حق عن الإتحاد الدّستوري كما فعل راوي " بنغازي وعبث الكوازي"، وذلك غاية ما نصبوا إليه وترنو اليه نفوسنا المليئة بالشّوائب. والباطل عندنا هو الحق أمأ حقُ الحقِ فهو باطل عندنا اذا كنت أنت المدبر له. إنّ الشتائم والإسفاف والبذاءة عندنا تابعة لغاياتها النبيلة وتابعة لمرادها الأسمى: فالغايات لنا فيها التبخيس مما قمت به ولم نأتي بمثله، أما المراد الذي نقترن به هو أن تختفي سيرة الإتحاد الدّستوري إلى الأبد. وأصل كل هذا ثبات الباطل والحقد في صدورنا، فسبحان من حجب عقولنا عن فهم ما لم نفهمه وأقفل قلوبنا وجعلها مستغرقة في البهتان.

لا نعرف كيف يسمح لنا ضميرنا بذلك – بهتاناً - ولكن مهلاً مرة أخرى فهل مثقوب الضمير بيننا يستطيع أن يجيب عن هذا السؤال بصدق؟ كلا.. فإنّ غلبة الشّر فينا –لاغير- هي كلّ مانملكه للتعبير عن أنفسنا إزاء الإتحاد الدّستوري لإنّه حريٌّ بنا ألا ننهزم أمام الذي قمت به و أقمته في شأن الملك وشأن الملكة، يكفي أنّك هزمتنا شرّ هزيمة وأمطت اللثام عن وجوهنا المزيفة ولقنتنا درساً دستورياً وطنياً لن ننساه ولن نقوى على أن نأتي الى نسيانه إذ أنّه عصي على النسيان، إنّ وقوفك مع شرعية الملك الدّستورية أمرٌ عظيم فكيف يتيسر لنا أن ننساه بل كيف يتيسر لنا أن نغفر لإنفسنا عطايا أحاديث نفوسنا الكواذب في ولائها للملك وللشرعية؟ لا ريب فإنّ مسيء العمل ليس له إلا الأماني الزائفة فليس لنا راحة إلا في أن ننسى سوء عملنا هذا ، أما ذو الهمة العليّة والنّفس الأبية مثلك يربأ بنفسه عن جهالات الحمقى بيننا فنحن أعداء الفضل والمروءة ولا عجب فإنّ حاسد النعمة لا يرضيه إلا زوالها فنحن لن نرضى إلا بزوال نعمة عملك وعمل الإتحاد الدّستوري الرائد. يا سيدي لن نجعل لك الغلبة. فعلى حسب انتشار فضائل العاقل كذلك يا سيدي يظهر من رذائل الجاهل ولنا في هذ الأخير باع كبير. إنّ فقدان الفضائل والمروءة بيننا وادخال الضرر عليك لا يصدر إلا عن:

• لؤم اللؤم:

فمن الإنصاف الصّريح الإعتراف بشيمة الغدر، فمن علامات اللؤم فينا أنّنا نعرف مكامن الخبث والدهاء والغدر فينا كما نعرف خفايا الشّقاء النّفسي الذي يلازمنا منذ أن أقدمت على تلك البيعة وأظهرت فيها زيف كلّ من دعوتهم لها – إلا قلة نادرة- وزيف ثقافة مزوّرة كانت متلبسة بخطئتها الملقاة في فراغ سحيق تمسكاً بافكارٍ مستعارة من خردة دكاكين الإيديولوجيات المتناثرة في زمن هذه البيعة. وما زادنا ذلك كله إلا التشبث بالعناد، اليس سلطان المكروالنفوروالعناد والتنميط السياسي المعطوب هو عينه مبتغى البطولات المزيفة؟ على كل حال: هل تدري يا سيدي أنّنا مازلنا نعيش أعلى مراتب التنكر والطمس والعشوائية؟

أجل لا مهرب لك، يجب أن تدفع ثمن هذه المبايعة وثمن التزامك بالدّستورواخلاصك المستميت في الدّعوة له ، بل وثمن عدم تزحزحك عنه، أجل لابد أن تدفع ثمن إماطتك اللثام عن رؤوس الذين كانوا يدّعون الولاء والإنتساب للملك وعليك أن تدفع ثمن إماطتك اللثام عن معالم جريمتنا في التّخلي عن الشّرعية الدّستورية ساعة كان صاحبها حاضراً، فلقد هان علينا سيد القوم القديس ادريس آنذاك مقابل الإعتزاز تمسكاً بافكارمعطوبة وتيارات سياسية لا تلتزم إلا بالمصلحة الفئوية الخاصة والتّماهي مع اسفارها الأديولوجية المغشوشة والمزيفة المتعصبة وجماعتها العشائرية المقيدة بسلاسل الأقياد وما تقتضيه الحسابات الشخصية من اليمين الى اليسار. فهذه يا سيدي ولا شك لها آثار نفسية صدمية في غاية العنف ولذا نميل الى معاداتك بكل الشّيم البطولية التي حبانا بها الدّهروانعمت بها المقادير- كرماً- علينا ومع جزيل:

• حمق الحماقة:

فمن أولى بالعدل والإنصاف؟ فكيف – يا سيدي- أقدمت على تلك البيعة ونحن الذين ننزع الى امتلاك الذي لا نمتلكه ونسطو على الذي لا نملكه ولماذا اقدمت على ذلك الذي لم نأتي مثله ولم نتبعه أو حتى نتدبره من باب المعرفة بالشّيء ولم نحفل به او حتى نسعى لفهمه بل اشحنا الوجوه- بكبرياء أجوف- عنه وهزأنا به وما جاء فيه وسخرنا منه ، ثمّ تبيّن لنا بعد أن فات الأوان والغصاصة المرة تملأ نفوسنا القلقة إنّنا كنّا نطارد أسراب السّراب وخيوط الدّخان وأنّ ما جئت به كان صائباً وهادفاً وعمليّاً وحقيقياً وصادقاً وما قمنا به وإزاء الملك بالذات والشّرعية الدّستورية ودستور51 كان قليل الجدوى وتافهاً ولا يحمل في ذاته سوى لحظات العدم والبؤس والشّقاء. فليس بوسعي يا سيدي إلا أن أقدم لك السّؤال، وليس أمامي إلا أن أرفض كل الإجابات التي لا تروق لاحدٍ بيننا. نحن ننتمي الى عُصبة ممزقة في موضع الفخروالإفتخار و الصّمم.

أخو الحلم من عيارك لا يستعن بجهول مثلنا ووقاحة الخصومة أنّنا أهلٌ لها ، فلقد رفعت همّتك عنّا إذ رفعت من همّة الملك صاحب الهّمة العليّة والخلق العظيم فذاك يزيدنا الآن ومنذ حينه حنقاً وفي غير نفعٍ ومهما يكن من شيء، فما الذي يدفعنا إلى أن نتأهب لإقتناص أي فرصة لمهاجمتك وإقحامك في تفاهاتنا والتفتيش عن كل نقيصة اذا كان ثمة من نقيصة فيما جاء في الدعوة الدستورية أو في بيعة الإدريس أو في خدمة الملكة فليس من فضائلنا العدل بل من شأننا أن نجد أية نقيصة تنسف هذا العمل ولنا في ذلك طول الأمل سعياً لإدراك امانينا بعد أن وقفنا حيارى أمام:

• سؤال السؤال:

غير أنّ هذا الظّنّ من شيم ذوي النّقص بيننا ومن سخف الفكر والتدبيرعندنا، فما الذي يدفعنا الى السلوك العدواني وهذا الطّيش الأحمق؟ فما الذي يجعل من النّار التي في نفوسنا تأكل بعضها على هذا النحو؟ هل هو الشعّور بالتّفاهة والضّآلة أمام الذي قمت به وأقدمت عليه والإتحاد الدّستوري من دون أيّ ترددٍ ومن دون ايّة صناعة زائفة، فلقد جدّدتم البيعة للملك وهو في كامل قواه العقلية والروحية والشرعية والسياسية وقدمتوه للملأ في المنافي على أنّه الرمز التّاريخي لبناء الدولة الدستورية وناديتم بالعودة للدستور وإعادة الشرعية الدستورية ورفعتم علم الإستقلال بكل فخرٍ واعتزاز، ذلك العلم الذي كنّا ننبذه ونأنف منه ثمّ عدنا ورفعناه الآن وكأننا أمام اكتشاف كبير، أم هي كلّ هذه مجتمعة؟ فيا ويح السؤال من عذاب الحقيقة.

أجل..أجل لقد غدرنا بالملك وبالدستور والشرعية الدستورية، غدرنا بالوطن، رفضنا بكل الوعي الذي حبانا به المولى العليم كلّ الذي أقدمتم عليه وتحججنا بكل الحجج الواهية وخشينا على أنفسنا أن نتّهم بأنّنا نقف في الصّف الرجعي مع دستور(العهد البائد)، فلقد كنّا نحمل أسفارأ أخرى نتباهى بها ونتماهى معها وكنّا نرى فيها خلاصنا الأبدي، ولم يكن لنا من غاية إلا خدمة هذه الأسفار والدّفاع عنها، فلا دستور ولا هوية ولا تراث ولا يحزنون. والعقل يسقط في الشّلل والتّعصب ومن حكمة التّعصب الإنتقام ممّن يحسنون في كلّ الأوقات ولذا ينبغي لنا الإنتقام منك كلّما كان لنا في ذلك نصيب عقاباً لك على خطئتنا مقابل:

• خطيئة الخطايا:

فهل يشك أحد – يا سيدي- في كلام التّاريخ الصّريح ولعنته الأبدية؟

إنّ الخطيئة كبيرة وأكبر من الخطيئة الهروب منها، ولكن يا سيدي نحن لا نقوى على حملها ولذلك لا نريد بل ولا نرضى بأن يكون هناك أحد غيرنا له شرف القيام بردّ اعتبار الملك والملكة حينما كانوا أحياء يرزقون. فكيف لنا أن نغسل عارنا إن كنّا جادين أو صادقين بل كيف بوسعنا أن نتحمل عبء هذه الخطئة، بل كيف لنا أن نعترف بهذا، إن هذا عصيٌ ويصعب علينا ولا تسمح عقائدنا الماكرة بذلك، فنحن محكومون – يا سيدي – بالعصبيية وبسقام الذهن ولذا لا نعرف الصّراحة و لا نعترف بالحق بل ونخشى الحقيقة ونتحايل عليها ولذا رفضنا ونرفض أيّ شيء يصدر عن الإتحاد الدّستوري مما ينعكس قبحاً في مخاطابتنا لك تحت وطأة النزوع الثّأري المثابربيننا وتحت تأثير إدمان ألشّر المتأصل فينا، فليس لنا إلا نخوة الكذوب المتدثر بأسمال الرياء، فليس من العدل أن نتحمل هذه الخطئة وحدنا ثمّ وهكذا تنجو-يا سيدي- ومن كان معكم من براثنها الحارقة ، ثمّ أنّه ليس من طبع السّجايا ألسّيئة الإعتراف بالحق فهل يستقيم للكراهية أن تعبر عن بواطنها خلاف ما تبطن لك، إياك أن ترنو لذلك فإنّك ستشقى، ولكن مهلاً يا هذا فأنت لم تعبأ لسفاهتنا يوماً، ولم تنكسر أمامها بل كنت مهذّب اللفظ وسديد العبارة وقوي الحجة و خبيراً بنفوسنا القلقة المليئة بالغمّ والنّكد بل وكنت تدري بكل انحداراتها من منحدرٍ إلى منحدرٍ ووصولها إلى:

• منحدر المنحدر:

غيرأنّ خصامنا معك يا سيدي فيه غباوة كبيرة كمن غرّه المرتقى السّهل، وعندما أراد الرجوع وجد أنّ المنحدر وعرٌ. إنّها العقدة الغلبونية ذاتها التي خلقت فينا الدّونية واقضت مضاجعنا وهلكتنا من هوان الخصام، إنّها الجريمة التي ارتكبناها في حق صاحب الشّرعية الدّستورية الحقيقي الإدريس ، إنّها مرارة التخلي عن هذا الحق، إنّها مرارة الغباوة بعد الغدر، إنّها مرارة العجز عن الإعتراف بالذنب ، إنّها مرارة الإنقياد للطبع اللئيم ، إنّها مرارة خيانة الإدريس صاحب الشّرعية ، فمن يا سيدي يستطيع أن يأمن لهذه الغوائل ومن يستطيع أن يسعى إلى السكينة بيننا بغير مروءة ؟

وإنّما كان ذلك ما لا يبرد غليله، فلك يا سيدي حال ولنا حال ، فبيننا من له قناعة زائفة بأنّنا عندما نلجأ إلى الشّتيمة والبذاءة والهمز واللمز والتستر خلف الأسماء الوهمية فإنّنا نهزم الخصم شرّ هزيمة.. كلا يا سيدي، فعندما نختلي بأنفسنا – وهي حالة عسيرة – وننزوي في ركن سحيق نشعر بعمق الهزيمة أمام ما أقدمت عليه قبل ربع قرنٍ، لذا فنحن لا نهدف إلا إلى الضرر لذاته، والباطل لعينه والشّرلنفسه ، فليس لنا من وسيلة أخرى نفرّج بها عن مخزون المكبوت العدواني الحاقد فينا إلا التربص بك عوضاً عن الإعتراف بالحق والحقيقة. فالمهزوم بيننا يكون –عادةً- أكثر توتراً ووقاحةً ، فليس أمامه إلا التفريغ عن هذا التوتر والإحباط واليأس في مسالك جائرة وظالمة ، بحثاً عن خلاص في ليل الدّجى وهرولةً خلف زخرفة الكذب طلباً لكسر الهدوء والوقار الظاهر عليك، إنّ وضوح حجتك ووضعها في موضعها لهو أغلظ علينا من السّب، فيا سيدي لقد غدونا نعدو خلف إدمان عدواتك التي نزهوبها كلما سنحت لنا الفرص وعطايا الزمن الحاذق بذلك، وهو إدمان يعطي الإحساس بالنصر الزائف و يملأ الرأس المدمن بإبراء الذّمة من جريمة الجرائم، ويريح الضميرالمتعصب راحةً يطمئن لها العقل المشرف على الخبل واللّجاجة. فإلى متى سيستمر فينا هذا الشعور الزائف بالرضى والقبول والوفاق الداخلي؟ كيف أضعنا العمرجهلاً وغروراً، بل كيف لا نجد فينا الإحساس بطيب الأصل وسموّه، أليس ذلك منغصة فيها يعشش ؟

• زلل الزّلل:

وعادةً ما نبحث عن الأوقات التي يتغير فيها مزاجنا ونخرج عن حدّ العدل والإعتدال، فلا نرضى إلا أن نكون بعيدين عن الزّلل، سالكي المراتب العليّة، حميديّ السّريرة كعهدنا بانفسنا ولا نرضى أن تهبط هويتنا الممزقة الى منزلة الصّفر، فمواجهة الذّات يا سيدي عملية إنتحارية، فهي مواجهة ستظهر أنّك الطّرف الوحيد الرّابح ونحن بيننا من لا يكره في هذه الدّنيا من شيء كره هذا الأمر، فليس لنا في مواجهتك إلا الإنتقام والثّأروالغيرة والنفاق والتزوير والمداهنة. وبكل اعتزازنا العشائري والقيم العشائرية فنحن نتمسك كلّ التّمسكِ بحقنا في هذا الكره ونشدّ عليه بالنّواجذ، أما انحيازنا الأعمى لأنفسنا فإنّه صوناً للتنكرللحق والحقيقة. فهذه هي قيمنا نفخر ونعتز بها، ومن كانت هذه قيمه – يا سيدي – فمن أين له أن يكون منصفاً، أو مؤهلاً لأن يكون عادلاً؟ إنّنا لا محالة منقلبون بحسرة الرّاهق الخائب في عمى البصيرة بعيداً عن الإنصاف والعدل.

وعمى بصيرتنا ينحصر في ثلاثة أشياء: أحدها: إرسال السّخف والمكر في كل الجهات و بروح الشّر، والثّاني : الطّمع المشوب بالغدر للبخس من قدرك، والثّالثة: التّصنع في محبة الملك بعد الغدربه، وهي ثلاثة لا تخرج عن ظنون النّفس ووساوس الشياطين وقبيح الزّلل، ثلاثة ما عداها تمويهاً للحقيقة، وعدواً خلف قباب السّراب، وهروباً من مسؤوليتنا التّاريخية، فنحن في مدارتنا مثل حمار الطاحونة في دوران دائم ولهث متصل يعود من حيث انطلق، لا هو بلغ مقصده ولا هو قصّرالمسافة، فلمن يا سيدي ستؤول كؤوس النصر؟ ولمن تدق أجراس الخيبة؟ ومن سيأسف على:

• خبث الخبائث:

فأما ما يجب أن نكون عليه من الأخلاق التي بنا اليق ولها الزم ، فالمثابرة في التقليل من شأن ما أقدمتم عليه والإستمرار في التفتيش عن كلّ نقيصة نستطيع أن ننتشي من التحديق فيها و بكلّ أساريرالنّصر المغشوش بعد أن أدركنا مراراً بأنّ مآلنا الفشل رغم إحتيالنا في ذلك بصنوف الحيل وإخراج ما عندنا من اللؤم على أفواه المتسكعين والأكثر خبثاً وجبناً وسؤ طبع بيننا، فكنت ترفع همتك عن تفاهات وصغائر اعمالنا وجهالاتنا وعثراتنا، وتركتنا مثل المعتوهين نصرف أوقاتنا في منافحتك بكل الوسائل التي أتاحها لنا هذا الفضاء الإلكتروني الملهم، غير أنّنا كنا نتجرع نقيع اليأس في خفايا نفوسنا، إذ أنّك لم تتزحزح ولم تنهزم، ولم نجني من شتائمنا لك إلا الحسك والأشواك، وكلّ ما خلا ذلك هو لون من ألوان العداوة والحسد والمكائد، فيا سيدي كفاك أنّك أنزلتنا منازلنا ولن نبرحها، ولذا فإنّ في اعماق آمالنا ورغباتنا تكمن دوائر الشّر، وتتسع خزائن المكروالخبث، وترنو نفوسنا شوقاً الى النفورعن الحق، فالمكررائد الخبث بيننا، والخبث من أعزّ دواعي الشّر فينا، وما نظنّ أحد يستطيع أن يجارينا في ذلك، فكيف يا سيدي يمكن لأرواحنا المكدودة أن تهدأ وتستريح؟ أرحنا يا سيدي من شقائنا، فنحن لا نقوى على كسر همّتك، فالحكمة خانتنا وتخوننا وكلّ أحمقٍ في رذائل الجهل مسؤول أمام:

• حكمة الحكمة:

وفي عالمنا السياسي – يا سيدي – ليس هناك من شيء يفزعنا بقدر ما يفزعنا أن يكون خصمنا أكثر حمكة منا وأن يكون ذو صواب ونكون من ذوي الخطأ، فأنتم يا سيدي بايعتم رمز الشّرعية في كمال شرعيته الدّستورية و كمال عقله وارادته حياُ يرزق وذلك من دون وجلٍ أو ترددٍ بينما وقفنا متقاعسينا ومترددينا ننفخ اوداجنا المجوفة من مشرقنا الى مغربنا ومن شمالنا إلى جنوبنا ومن مخضرمي ساستنا وأساطين مثقافينا المهرة ومن أصغر قبائلنا إلى اكبرها ، فلم تهتز لنا قصبة، فهل تريد منا يا سيدي أن نترك لكم أن تنجو من عقدة الذّنب القاتلة التي تلازمنا مثل ظلالنا والتي سنحملها معنا الى الأبد كالقدرالمقدور كما فعل الشيعة إزاء الحسين تكفيراً عن ذنبهم العظيم عشية تخلوا عنه وعن رهطه، كلا..والف كلا، سنظل على عهدنا وسيرتنا الأولى متربصين بك وبكل من يرنو إلى الإتحاد الدّستوري بكلمة عرفان أو اعتراف، بل وسنتحامى ضدك حتى لصفّ الأراذل مثل شاكير كما فعل أحدنا من ناقصي العقل في احدى المناسابات عندما شتمك وسخر منك مستخدماً هرطقته وسخمه، إنّنا نعيش هذا الفصام النفسي وهذا التمزق الروحي وهذا التشبث بالإنكار، فلماذا سهام أقواسنا المسمومة ترتد علينا، فكيف يا سيدي قد تطايرت عقولنا الى شظايا بفعل مرور الدّهرعليها ، فإنّ عذرنا أنّنا خير فرقة أخرجت للناس، فيا للحماقة والوهم، إن هو إلا الهمّ والنّدم واماني مبعثرة. فلماذا يا سيدي فتح اللّه عيك باب الإفهام وقفله علينا، وجعلك لا تعبأ بافهامنا ونزوعها الطّاغي، فلماذا ترى لم يتولى وينتهي هذا الإنشطار الذي يخادعنا، وكيف نظلّ نسيء اليك إن لم نكن بله مسلوبي الفضائل؟ والأحمق بيننا يا سيدي قلّما يخلو من رذيلة تزيّن له شنيع عمل ذهنه، فالخيروالصدق والمروءة والنبل والحكمة من موجبات العقل وهي فضائل نخلوا منها وحباك المعطي المتعالي بها، فأنّا لنا من عقل؟ أنت تعلم الذي بنا، فأمرنا مبنيٌّ على الحميّة وما يورث الحقد والضّغينة وكلّ امرنا الذي نعتزبه بكل فخرٍ: الكلامُ في غير نفعٍ. ولنا من وراء الجُدر المكفوفة نعيق التلفيق والكذب والإدعاء والإنتحال وهذه من سائر صفاتنا وكلما حدقنا في المرآة نبصرها كما نبصرها في:

• مرآة المرايا:

فأنت يا سيدي كالمرآة النقية الصافية تنعكس منها كل الأشباح والصور التي تنظر اليها، فمن أراد تشويه صورتك شعثاً أو زوراً ارتد عليه وبال عمله وسحره ورسمه، فكلّ أحمقٍ شقيٍ خبيث سقيم العقل لم يكن يرى في رسمه إلا ذات نفسه الغادرة الكذوبة. فيا سيدي إنّ اجتنابك واردات شرورنا توجب الفضل والمروءة والرصانة وتبعث فيك عزائم الخير وتقيمك المقام المحمود و تبرهن على طيب أصلك.ألا ترى بأنّ كلامي واضح مبين: شأنك أن تتصف باليقين والعقل والحكمة، وشأننا أن نتصف بالجرم والسّخف، فكن يا هذا على حذرٍ إذ أنّنا عُصبة تهوى البغض لأهل الفضل، فكن على حذرٍ فسيوفنا قاطعة وعقابنا شديد أليم، فلا نسلك حيالك إلا بمقتضى ما تأمر به عقولنا وأفهامنا الراجحة: فمن أعظم الخطايا وانبلها مخاصمةِ أهل الفضل حقداً وعدم اعتراف أهل الذنب بذنبهم قطعاً، وحقٌّ على من خاصمك منا عدم اعترافه بفضلك وصواب عملك، و اعلم أنّ ما حال بيننا وبينك إلا ثبوتك على الشّأن الدستوري الذي تلتزم به بيقين لا شكّ فيه لأكثر من ربع قرنٍ ولم تحيد عنه أو تُساوم فيه، بينما ولجنا من اكبر الأبواب خداعاً لأنفسنا بالتنقل والترحال والقفز من عشيرة إلى توأمها وتحالف واقرانه وهيئة وبطانتها ورسوم ومنافعها ويسارٍويمينه حتى بلغ بنا الأمرإلى عدم القدرة على الوثوب حيث كنا نثب، فاستعرنا شروعات جديدة لا نقوى على حملها وسطونا على اعمال غيرنا علّ الدّهر يلتمس لنا فيها مكافأة ، وإنّما يثاب كل انسان عل حسب عقله، ولكن ما يدريك عندما الأمر يكون على مشارف أبواب :

• مَنيّة المَنيّة:

ثمّ أنّه يا سيدي ما يدريك، فإذا ما شاءت المشيئة الربانية – أطال الله مدتك – أن تتوفاك، فما يدريك ما نحن فاعلينا، فقد تتلقفك التعازي تباعاً في مناحات متواصلة تذكر محاسنك ظنّاً بالقاعدة التي تثني على ذكرمحاسن الموتى، وهذه عادةً اتبعناها ونتبعها – على حسب تقاليد النفاق والرياء- مع كثيرين كنا لا نحفل بهم قبل مماتهم بل كم احتقرنا البعض منهم وقلنا فيهم ما قاله أهل العلم في الخمر، وما أن اختفوا أو ماتوا حتى حشدنا منقاب التعازي والمآثر والنواح الكاذب، وجاذبتنا الأغراض السّقيمة وتبارينا في قدح زناد فكرنا عبر الأثير الإلكتروني مدحاً لهم كما يقتضي أمر النفاق. ولكن مهلاً يا سيدي فإنّ الرثاء الزّائف المزركش كالضالة توخذ أين وجدت، كما أنّ التّعازي والرثاء الملفق لا يجدي في افتتاح ما أُغلق من الصّواب، لذا حتى عند مماتك احذر الخصم، ولا تثق بأحمقٍ حقود، وهوّن عليك، فليس السّاعي بالرثاء الزّائف بعاقلٍ حتى وإنْ أجاد اللحن، وليس كل من أنشد الشّعر بشاعرٍ، وفي كل الأحوال إنّ صدق الثّناء انما هو بالدّلالة لا باللّفظ. فأين يكون:

• دواء الدّاء:

مازلنا بفضل نصر سلطة العقل نغتر بسراب الأمل في اقوالنا السّقيمة ونستشهد بحبائل الجهلة ، فلماذا يا سيدي لاتزال ترفع عن ظلمنا لك قدرُكَ وتترك المطالبة بالشكر والإمتنان والإعتراف عمّا أقدمت عليه، وكلما ازداد شطط الإساءة إليك، ازددت في التّرفع عن مساويء الحمقى، فلماذا – يا سيدي – لا يثاب كل انسان إلا على قدر عقله ، وإن يكن من نعمة العقل هذه، فليس لمضار الحمق بيننا من نهاية ، فسنظلّ لك بالمرصاد وعلى هذا الصراط. وعليك يا سيدي أن تتذكر قول الشّاعر:

لكلّ داءٍ دواءٌ يستطبّ به ... إلا الحماقة أعيت من يداويها

مؤمن بالخير القوريني السّاكت


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home