Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Abdelmunsif el-Bouri
الكاتب الليبي عبدالمنصف البوري


عـبدالمنصف البوري

Tuesday, 28 August, 2007

"الاصلاح" من داخل الخيمة

عـبدالمنصف البوري

هناك حاجة الى طرح الكثير من الاسئلة، لفهم الاوضاع الليبية وفقا لما هي عليه وطبقا للواقع الحقيقي، وليس طبقا لما يشاع ويقال ويكتب عنها.

منذ بروز سيف القذافي على سطح الحياة السياسية الليبية كثرت التساؤلات، وتنوعت الاستفسارات حول ماهية الدور الذي يقوم به؟ وبموجب اي تفويض؟ ومن أعطاه هذا التفويض؟ وهل يستمد سيف سلطاته وصلاحياته وثروته غير المحدودة من ابيه واعتقادا منه بأنه والوريث المرتقب لنظام القذافي؟ أو ان الامر لا يتعدى توزيع الادوار بينهما؟ هل هناك قوة خفية أخرى تراهن عليه ويهمها أن تدفع بسيف للقيام بهذا الدور من خارج محاضن السلطة وأجهزتها التي أقامها القذافي نفسه؟.

لا شك ان دور سيف المتنامي قد خلق الكثير من الغموض، واختلفت حوله الاراء، بل وتغبشت الرؤية حول جدية ما يطرح وما يقول، ولم يعد الشعب الليبي يدري إلى اين تسير به السلطة القائمة، وهو يشعر بأنه ضائع بين أوهام الأب وأحلام الإبن، ولا يدري كيف المخرج من حالة الاحتقان والتأزم والاوضاع المتردية التي وصلت اليها البلاد؟

إن ظهور سيف القذافي بدون مقدمات ليلعب دورا محوريا ورئيسيا، في تصفية الملفات الخارجية، يطرح تساؤلا حول قيمة واهمية الأجهزة الرسمية مثل "أمانة الخارجية واللجنة الشعبية العامة" المناط بها القيام بمثل هذا العمل، فهمشت وأصبح دورها ثانوي. وكانت تكلفة حلحلة هذه القضايا والمشكلات الخارجية التي تورط فيها نظام القذافي باهظة ومهينة للغاية، وقد دفع ثمنها بالكامل من كرامة وخزينة الشعب، ورضخ القذافي كعادته لكل الشروط والاستحقاقات الاجنبية، بصور أذهلت المراقبين الاجانب للشأن الليبي.

أما فيما يتعلق بملفات الوضع الداخلي، وهو الأكثر تشابكا وتعقيدا وإحتقانا، أطلق سيف شعارات وأدلى بتصريحات إلى أجهزة الإعلام العربية والأجنبية، كما ألقى خطب في لقاءات ومؤتمرات دولية ومحلية، وقدم وعودا رفعت درجة التوقعات لدى بعض الليبين في إمكانية إيجاد حلول لبعض المشكلات الداخلية.

وقد راهن البعض على هذه "الوعود" وتفاوضوا مع سيف ربما يأسا وشعورا بإنتفاء إمكانية التغيير السياسي في ليبيا، فقبلوا على مضض الأمر الواقع آملين في إيجاد ثغرات في جدار الاستبداد مستقبلا.

وشعر البعض الأخر بضعف وضآلة قدرتهم على الاستمرار في مواجهة الظلم والاستبداد التي طال أمدها، تحت أي شكل وبأي صورة كانت، فأستسلموا كذلك للأمر الواقع، في حين كان آخرين قد وصلوا إلى قناعة مفادها بأن المواجهة مع نظام القذافي، غير متكافئة خاصة في ظل ظروف دولية وإقليمية متغيرة ومتقلبة وغير مشجعة على أي مواجهة فأختاروا الصمت والانتظار.

تبقى هناك شريحة أخرى لاباس بها ممثلة في فصائل المعارضة الليبية والرافضين المستقلين والشخصيات الوطنية، والتي لا ترى في تعليل البعض لما يطلق من تصريحات و خطب بأنها تقع في دائرة "الاصلاح" الموعود.

لقد بدأ واضحا لأكثر المتفائلين بإمكانيات "الاصلاح"، بأنه لا توجد ارادة ولا رغبة حقيقية للتخلص من الدكتاتورية والاستبداد، وأن أي حراك سياسي في البلاد لن يتم الا بمقتضى الشروط التي فرضها نظام القذافي، وليس بمقتضى متطلبات العمل الفعلي للتغيير والاصلاح.

هذه الشريحة المعارضة والرافضة ومعها الغالبية من الشعب الليبي ترى:

ان معمر القذافي كان ولايزال يشكل عقبة رئيسية أمام أي إصلاح أو تغيير حقيقي وجدي . ان إبنه سيف جزء من الارث الاستبدادي الذي طوق به الشعب الليبي من قبل أبيه طوال عقود طويلة وحتى يومنا هذا.

هؤلاء المعارضون والرافضون ومعهم غالبية الشعب الليبي يدركون تمام الادراك بأن القذافي ليس جزء من المشكلة الليبية فحسب، بل هو في حد ذاته أساس المشكلة ومصدرها، وهو الذي أوصل البلاد إلى ماهي عليه من تردي وتخلف وإحتقان على كل المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

ويبرهن هولاء على صحة موقفهم بأن القذافي مازال حتى اليوم متمسكا بأفكاره البالية ولا يريد التخلص منها، وهي "اطروحات" تتصف بالآحادية والتناقض لمفهوم الدولة المعاصرة والمجتمع المدني، كما أن القذافي لا يريد التخلي عن الاشخاص الذين جاء بهم لكي يكونوا عبيدا لتنفيذ مخططاته ورغباته الشخصية، ولا تلك الاجهزة التي أستخدمها كأدوات للسيطرة والقمع وإدارة ميكنة الدولة وفقا لما يريد، وفوق كل ذلك فان القذافي لم يتوقف عن سلوكه الغريب والشاذ والذي وصل في كثير من الاحيان إلى درجة أبعد ما تكون عن العقلانية والرشاد.

هولاء المعارضون في داخل الوطن وخارجه يؤكدون على انه بالرغم من وجود القذافي في السلطة لمدة تقترب من الاربع عقود الا أنه لم يقم بتحقيق أي شرط من شروط الفعالية للمجتمع الليبي، أي ما يمكن أن نطلق عليه إيجاد مقومات المجتمع السياسي من خلال إقامة السلطة الشرعية التي تستطيع أن تقوم بدورها كجهاز إدارة وإنتاج مادي ومعنوي ورمزي منظم يقوم على خدمة الشعب، كما أن القذافي لم يسمح بوضع آليات المشاركة السياسية الفعلية والممثلة في السماح بوجود القوى السياسية المختلفة، وتفعيل دور مؤسسات المجتمع المدني بدلا من ذلك أوجد تجمعات شكلية فيما ما يسمى بالمؤتمرات واللجان الشعبية.

لهذا يرى هولاء المعارضون أن وجود القذافي وبقائه على رأس السلطة يشكل عقبة حقيقية أمام أي تغيير جدي أو إصلاح فعال.

اما تقييم هولاء المعارضون والرافضون لسيف، فانه يرتكز على عدة نقاط من أهمها:

أولا: سيف القذافي لا يعي الفرق بين معايير الفعل السياسي ومتطلباته وبين الشعارات التي يطرحها والتصريحات التي يدلي بها والخطب التي يلقيها او بمعنى آخر أنه غير معني بها.

ثانيا: لم يخضع سيف العمل السياسي للشروط والمعايير التي يتطلبها من حرية وإنفتاح وحوار مع الأخرين دون إقصاء، وصولا إلى صيغة جماعية وليس صيغة فوقية يتم فرضها من قبل السلطة الحاكمة.

ثالثا: لم يحدد إبن القذافي موقفا صارما وصريحا من مسألة الحكم الفاسد، وضوابط السلطة، وقضية المواطنة، والحقوق السياسية والاقتصادية للأفراد والجماعات.

رابعا: لم يقم سيف بتحرير "خطابه" المبرمج من التأثيم والتجريم السياسي لكل من أختلف مع أبيه ونظامه الاستبدادي، مما يؤكد استمراره على نفس النهج.

لهذه الأسباب وغيرها فان سيف سيكون مجرد إمتداد لحكم أبيه وإن التصريحات والوعود التي دأب على إطلاقها منذ مدة، لا تعدو سوى محاولة لدغدغة المشاعر والعواطف، وكسب المزيد من الوقت للسلطة القائمة، فضلا عن الحصول على التأييد من بعض الأنصار، اما فيما يتعلق ببعض الحلول التي قدمها لمعالجة مشكلات بسيطة في ليبيا فهي حلول تلفيقية مؤقتة، لا يمكن البناء عليها بإعتبارها حلول شخصية أو مشخصنة وليست حلول جذرية، تم تبنيها وإصدارها وتفعيلها من قبل الجهات الرسمية للدولة أو بعض مؤسسات المجتمع المدني.

لقد بات جليا خلال لقاء سيف بقناة الجزيرة وخطابه الأخير في 20-أغسطس-2007، بأنه لا يستطيع الفكاك من سيطرة العقلية الإقصائية التي شكلت رؤية أبيه للأخرين ومن ثم رؤيته هو نفسه. ومن هنا يمكن القول بأن سيف القذافي سوف يعتمد ويستخدم الأجهزة القمعية والمؤسسات الهزلية التي صنعها أبيه وبالتالي فلن يكون للشعب اية حرية وإستقلالية في الفكر والرأي و في إتخاد القرارات والسياسات التي تحقق مصلحة الوطن.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home