Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Abdelmunsif el-Bouri
الكاتب الليبي عبدالمنصف البوري


عـبدالمنصف البوري

Thursday, 27 December, 2007

     

الإستبداد الداخلي والإرهاب الخارجي (4)

عـبدالمنصف البوري

الجزء الرابع

العلاقة بين الإستبداد الداخلي والإرهاب الخارجى

ان العلاقة بين الآستبداد والإرهاب في عمقها وشمولها تتكثف على المستوى الداخلي الذي هو دائماُ المستوى الواقعي الذي تتركز فيه سمات وخصائص "النظام السياسي"، وكما سبقت الإشارة فإن من صفات "السلطة السياسية" القائمة في ليبيا اختلال التوازن، ولايقصد بها حالة الإستقرار التى تسمح بتحقيق نوع معين من أنواع الإنسجام والتناسق ولو الجزئى بين مختلف مقومات الحياة السياسية، أو بمعنى آخر فإن علاقة الهيمنة هي التي تسيطر على مختلف مقومات "الهيكل السياسي" وتتحكم في حركته الداخلية والخارجية بالكامل، وهي علاقة قائمة على أساس القمع والإستبداد من جهة، وعلاقة تنافر وتبعية من جهة أخرى، بحيث توصف بأنها تعبير عن الحكم الأتوقراطي حيث القرار الأول والأخير يأتى من إرادة الفرد الحاكم تعبيراُ عنه وحده، وليس تعبيراُ عن قوى وفئات المجتمع.

وعلى امتداد اكثر من 38 عاماُ ارتبط القرار على المستويين الداخلي والخارجي بمصالح "السلطة السياسية" المرتبطة بشخصية صانع القرار نفسه والمنسجمة مع تكوينه الشخصي، بغض النظر عن المصالح الوطنية للمجتمع وأهدافه الحقيقية، ويمكن تحديد سمات ثلاث في هذا الخصوص:

السمة الأولــى: أوضحتها الأحداث والممارسات، فمعظم القرارات والتوصيات المتعلقة بالقمع والإستبداد الداخلي وتلك المتعلقة بالممارسات الإرهابية في الخارج، كانت تتم بناء على أوامر شخصية منه، أو عقب لقاءاته بما يسمى "باللجان الثورية" او "المفارز الإنتحارية" أو بعد القائه خطب تهديدية منقولة عبر أجهزة الإعلام المختلفة، كما أن تنفيذ هذه "المهام" تتم بالطريقة والسرعة التي يريدها رأس السلطة في ليبيا الذي لا يحتاج، الى مراجعة مؤسسات مدنية، ولا تمنعه محددات قانونية أو سياسية.

السمة الثانية: برزت من خلال تحويل وزارة الخارجية الى مايسمى بأمانة الاتصال الخارجي وتغيير المهام المناطة بالعمل الدبلوماسي الخارجي، واستبدال الدبلوماسين الرسميين، بأخرين تابعين لآجهزة الأمن والمخابرات واعضاء اللجان الثورية، وقد وضح الدور الإرهابي للمكاتب الشعبية في بعض الأحداث كالتي وقعت في المكتب الشعبي بألمانيا، حيث جرى اعتقال طالبيين ليبيين في "مبنى السفارة" وتم تعذيبهما ومحاولة اختطافهما وتهريبهما الي ليبيا، وكذلك دور المكتب الشعبي في اغتيال المناضل جبريل الدينالى.

أما في العاصمة البريطانية "لندن" فقد لعب المكتب الشعبي دوراُ رئيسياُ في اغتيال عدد من المعارضيين الليبيين، واطلاق النار على الشرطية البريطانية وقتلها، أوفي "المكتب الشعبي" بايطاليا الذي كان على يرأسه أحد عناصر "التصفية الجسدية" الذي اشترك في مقتل عدد من الليبيين في داخل البلاد وخطط وساهم بنقل أسلحة في الحقائب الدبلوماسية لإيطاليا حيث جرى اغتيال عدد من الليبيين المقيمين والمعارضيين في ايطاليا، وفي ترتيب الإتصالات والعلاقات مع بعض الجماعات المتطرفة والإرهابية، ودعوة بعض عناصرها لزيارة ليبيا، أما بخصوص "المكتب الشعبي" في اليونان، فقد قام بتهريب الأسلحة وتسريب العناصرالإرهابية الليبية منها الى بقية دول اوربا الغربية، واغتيال بعض المعارضين الليبين في كل من أثينا وقبرص.

السمة الثالثة: وبما أن السياسة الخارجية لليبيا تعبر عن اتجاهات القذافي الشخصية، فقد اتسمت بميوعة المواقف، حول مختلف القضايا المحلية والأقليمية والدولية، وعدم ثباتها، فمايمكن أن نتصوره في مرحلة معينة من خصائص الموقف "الليبي" التي منها وبها تتحدد السياسة الليبية الخارجية، قابل لآن ينقلب في أبعاد عكسية ومتعارضة عقب ذلك بفترة قصيرة في مرحلة اخرى، وفي ضوء هذا الفهم يمكن اعتبارعلاقات القذافي مع كافة الدول العربية تدخل في هذا الإطار.

هذه السمات الثلاث تعكس مدلولاُ واحداُ لايختلف عما هو موجود وممارس داخل ليبيا، ويتلخص في أن مسئولية الإرهاب والأداة المنفذة له، سواء كانت داخلية أو خارجية، هي في يد شخص القذافي، وان الاستبداد الداخلي والإرهاب الخارجي كلاهما السبب والنتيجة، بينهما مابين السبب والنتيجة من علاقات وروابط، فالممارسات الإرهابية في الخارج ماكان لها أن تنتج ماتعاني منه ليبيا من أوضاع متردية للغاية، لولا وجود القمع والاستبداد الداخلي الذي نال من كافة قطاعات وفئات المجتمع، ولولا التدمير والتخريب الذي مس كل مجالات الحياة في البلاد، ولولا تدهور عوامل النمو والتطور السياسي الداخلى.

هذه العوامل وفي مقدمتها الإستبداد الداخلي، من العوامل الحاسمة التي لابد وان تعكس آثارها بصورة أو اخرى في الممارسات الخارجية "للنظام" لتصبح جزءاُ من سياسته الخارجية، وهذه بدورها تتبع وتتحد بوسائل وطرق مرتبطة أشد الارتباط بالممارسات الداخلية.

آثار ونتائج الإستبداد والإرهاب

قد يصعب تحديد وحصر كل آثار ونتائج الإستبداد والإرهاب على المجتمع الليبي لفترة امتدت نحو أربعة عقود، لآنها لاترتبط بزمان ومكان معين فحسب بل تتجاوز كل ذلك، فبعض المأسي والجرائم والممارسات التى ارتكبها راس السلطة في ليبيا قد لاتظهر نتائجها وأثرها إلا بعد سنوات عديدة، وربما سوف تستمر نتائجها وأثرها ترهق كاهل المجتمع الليبي لفترة طويلة من الزمن، خاصة على المستوى البنية الإجتماعية، وفي إطار النظام الأخلاقي ومايرتبط به من معايير وقيم ومبادىء.

لقد قدر للشعب الليبي ان يدفع ثماناُ باهضاُ لمسيرة الإستبداد والإرهاب التى عاش في ظلها وتعرض لممارستها على امتداد أكثر من 38 عاما، وقدر لهذا المجتمع أن يرى قيمه مبادئه ومعتقداته وتقاليده، يداس عليها وتحرف وتشوه بشتى الطرق، وقدر له أن يعيش في ظل ظروف القهر والرعب والذل والخوف من القمع والإستبداد، وأن يرى أبناءه يساقون الى المشانق والسجون والمعتقلات، والى المعارك والحروب الخارجية دون أن يمتلك القدرة على عمل شيء، كما قدر له أن يعيش في ظل ظروف معيشية وحياتية أقل مايقال عنها أنها صعبة، وهو يرى ثروته تنهب، ومقدراته يتم التلاعب بها.

وقدر لآبناء هذا المجتمع ان يعاصروا واحدة من أقصى "التجارب"، التى عرفتها البشرية مع نهاية القرن العشرين وبداية القرن الواحد والعشرين، تخلفاً وبدائية وإمعاناً في الإنحطاط السياسي شعاراً وسلوكاً وممارسة.

وقدر لأكثر من جيل من أجيال ليبيا أن يحرموا من المساهمة الطبيعية في مسيرة التطور والعلم والبناء داخل الوطن عاشوا خلالها في حالة من الإغتراب والإستيلاب، ففقدوا الكثير من معاني الحياة، كما قدر لهذا المجتمع أن يشاهد إفرازاً شاذاً من داخله لنوعية غريبة من البشر لا تنتمي اليه في قيمة وتقاليده وسلوكه وتتجه بولائها للحاكم بدلاً من الله والوطن والشعب.

وقدر للشعب الليبي أن يرى الآلف من أبناءه وقد دفنتهم رمال الصحراء في الحرب مع تشاد، من أجل تحقيق طموحات الحاكم، وقدر له أن يتعرض بسبب انتهاكات الحاكم وأعوانه لتهديدات وضربات عسكرية من قوى أجنبية كبرى ذهب ضحيتها أرواحاً برئية وممتلكات وخسائر مادية وعسكرية لاتقدر بثمن.

لقد تعرضت سمعة وصورة الليبيين في الخارج بسبب ممارسات القذافي "ونظامه" لآسوأ عملية تشويه يمكن أن تلحق بدولة أوبمجتمع، وتعرض المواطنون الليبيون في المطارات والموانىء وبوابات الحدود العربية والأجنبية لأشد وأسوأ عمليات التوقيف والتفتيش والتدقيق، وجرى تعطيل تأشيراتهم ومعاملات دخولهم الى بعض الدول بصورة تفوق أى معاملة سيئة تعرض لها رعايا أى دولة أخرى. وواجه المواطنون والرعايا الليبيون في الخارج الكثيرمن المعاملات الحذرة وأصناف من المعاملات الإستفزازية من الناس العاديين والرسميين.

بعض هذه الآثار والنتائج، وهي بطبيعة الحال مرتبطة بحلقة الإستبداد والإرهاب البعيدة عن جوهر وطبيعة للشعب الليبي، وبعيدة ايضاُ عن مقايسه ومعايريه المرتبطة بالقيم العليا. وبالتالى فإن الشرعية والمشروعية المفقودة لا يمكن ان تكسب السلطة السياسية إلا تعبيراً واهماً مهما حاولت الآن من تزينيه واضفاء صفات زائفة عليه داخلياً وخارجياً.


     

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home