Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Abdelmunsif Hafedh el-Bouri
الكاتب الليبي عبدالمنصف حافظ البوري


عبدالمنصف البوري

السبت 27 مارس 2010

إلى الراحل محمد الشلطامي

عـبدالمنصف حافظ البوري

رحلت عنا ولكن كلماتك واشعارك باقية معنا حية نرددها بين الحين والاخر، وقد تعلمنا منها كيف يحيا الرجل وهو يصارع فى الحياة ، وكيف يجد فيها مغزى ومعنى يناضل من اجله، وكيف يصمد ولايغامس ابداً ماتورط فيه غيره من أسباب الزلفى والهوان لذوى السلطان، لقد كنت ايها الانسان كبيرا فى بساطة وبسيطا فى قوة وشموخ، وايقنت أن أثمن ما يحرص المرء على أن يمتلكه فى هذه الحياة هو حريته وكرامته كإنسان.

تلمست الحقيقة بعد أن اختلطت فى ذلك الوطن الصغير الشعارات بالطموحات، وغابت الحكمة وسيطرت على البلاد فرق التتار، وادركت أنت بأحساس الحر ورهافة الشاعر، الفرق بين التغيير بحفنة من العسكر والتغيير بمشاركة اغلبية الناس، فالثورة الحقيقية لاتصنع بالقلة وتحتكر من قبل القلة، الثورة الفعلية تجسدها ارادة الجموع التى تصنعها وتشارك فيها و تتخطى بها حدود الاشخاص لتخلق التغيير المنشود.

لقد كانت كلماتك ايها الراحل واشعارك تنبهنا لهول الجريمة والخطر الداهم، ولكن التتار بخودتهم العسكرية وعقولهم الخاوية، سارعوا الى خنقها لانهم كانوا يخشون تأثير الكلمة الحرة، حتى لو كانت قصيدة صغيرة لانها تعرى ممارساتهم ، وهم يخشون شعرك الذى يبرز جهلهم، ويخشون طهرك الذى يكشف قذارتهم، ويخشون شجاعتك التى تكشف جبنهم، فسجنوك ليخرسوا اصوات كل الاحرار، وتفنوا فى انتاج حالة حصار لايسمح فيها سوى للمنافقين والادعياء بالحديث والكتابة، والتعايش فى المستنقع الذى اسموه الفردوس الارضي، وظل هؤلاء ومن جاء بعدهم الى يومنا هذا يلعقون احذية الدكتاتور، ويتسابقون فى مدحه واطرائه ويغضون الطرف عن جرائمه وفساده، ويتجاهلون معاناة وآلام شعبهم فكتبت عليهم الذلة فى حياتهم الميته .

والان رحلت عنا ايها الامين ولكن رصيدك زاخروذكرى اشعارك الوطنية باقية، لن ترحل بل ستظل تحكى للاجيال من بعدك عن ذلك الانسان البسيط الذى أصبح رمزاً رغم انف الطغيان.

نسأل الله أن يتغمد الفقيد برحمته وأن يدخله فسيح جناته وأن يلهم اهله وذويه الصبر والسلوان .

إنا لله وإنا إليه راجعون.

عبد المنصف البورى


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home