Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Abdelmunsif el-Bouri
الكاتب الليبي عبدالمنصف البوري


عـبدالمنصف البوري

Tuesday, 26 December, 2006

انتزاع المبادرة السياسية.. مسؤلية من؟

عـبدالمنصف البوري

إن ممارسة العمل السياسي في ليبيا هو حقا يعد من صميم ومسؤولية الشعب الليبي بمختلف فئاته وقطاعاته واتجاهاته ولا يمكن سلبه من قبل أي جهة كانت.

وانتزاع هذا الحق هي مسؤلية يجب أن يضطلع بها كل من هم خارج محاضن السلطة، بإعتبار أن هناك إستحقاقات ومطالب شعبية جرى الإعتداء عليها وإهدارها على امتداد اكثر من ثلاثة عقود، وبالتالى فإن الحاجة الأكثر أهمية وأولوية التي يقتضيها التصحيح والتغيير والإصلاح في أى عملية سياسية، تتطلب أن يكون الدور الأهم والفعال في يد الشعب الليبي الذي وقع عليه الضرر.

إن انتزاع هذه المبادرة من أيدي العابثين أمر يستمد أساسه من الضمير والوعي الموضوعي من قبل هؤلاء المواطنين بمدى تردي الأوضاع التي وصل إليها حال المجتمع الليبي ككل، والدولة ممثلة في السلطة القائمة.

وانتزاع المبادرة أيضاَ أمر يقتضيه التقييم الدقيق للظروف المحيطة والمشكلات التي يعاني منها الشعب الليبي فى حاضره، بالإضافة الى التحديات التي سيواجهها في مستقبله .

إن ترك وضع قواعد اللعبة في أى عملية سياسية لمن هم في السلطة أوعلى إرتباط بها بأى شكل من الأشكال، يخلق إختلالآ أساسياَ في التوازنات، بل إنه يفتح الباب أمام المناورات السياسية، وأمام التسويفات الروتينية، وأمام المبررات الغير منطقية، التي تطرح معالجات "إصلاحية" غير جدية، تأخذ بالقشور ولاتحل المشكلات الجوهرية التي خلقتها السلطة ذاتها ويعاني منها الشعب الليبي .

وفي هذا السياق يمكن طرح الأسئله التالية :

هل يمكن أن تترك إدارة أى عملية سياسية تتعلق بالشأن العام بمعزل عن المشاركة الفعلية للشعب الليبي بمختلف شرائحه وخبرات وكفاءات أبناءه المخلصين ؟

ألم يترسخ في وعينا بعد أن العملية السياسية في ليبيا هي مسألة تخص كل الليبيين ، يجب انتزاعها من الأيدي العابثة التى خربت البلاد والعباد لعشرات السنين، ومن ثمة لا يجوز أن تترك الى "نخب" سلطوية ولا الى أولئك الذين لم يفارقوا تخلفهم الحضاري مهما تسيس خطابهم " الثوري " وتزين بمفردات "الإصلاح" ومحاربة "الفساد" ؟

ألم يلم من هم في السلطة من "النخب" إلماماَ كافياَ بوقائع المآساة الليبية في حقيقتها الممثلة في بؤس الواقع ومن تسبب فيه وأوصله الى هذا الحد ؟

وهل يمكن للذين هدموا كل شيء في ليبيا أن تكون لهم القدرة على البناء والتعمير وتحمل تبعات ومتطلبات الحياة العامة ومستوى الأداء المدني ؟

ولماذا هناك إصرار من البعض على إعادة تأهيل الذين تسببوا في دمار الوطن، والتغني بإمكانية تحقيق "المدينة الفاضلة" على أيديهم بعد أكثر من ثلاثة عقود على وجودهم في مراكز السلطة والحكم والقرار وكأن ليبيا لم تلد سواهم ؟

ولماذا يصر هذا البعض أيضاَ عند البحث عن حل كل أزمة أو مأساة في ليبيا الى الإسراع الى نفس الأشخاص الذين ثقبوا السفينة لكي يمدوا أطواق النجاة للشعب الليبي الذي تتلاطمه الأمواج العاتية ؟

آلا يحق للشعب الليبي، بعد كل هذه السنوات العجاف، والتخبط في السياسات، والإقدام على قرارات مصيرية قاتلة وبصورة متسرعة وبناءَ على حسابات فردية خاطئة، أن يعطى فرصة في أن يختار من يدير شئونه العامة وكيف يديرها ؟

علينا أن نوضح أن حق ممارسة العمل السياسي، كما أسلفنا، حق لا يمكن سلبه، كما أن انتزاع المبادرة فيه هو شأن يتعلق باستحقاقات ومطالب الليبيين. فهو يرتبط بتحديد دور المواطنين والانتقال بالشعب الليبي بمختلف قطاعاته وفئاته من حالة إنعدام المشاركة في العملية السياسية الى حالة التمكن والقدرة على تفعيل إرادتهم بإعتبارهم قادرين على التعبير بأمانة عن مصالحهم في مواجهة السلطة وحل مشاكلهم وتحريك استحقاقاتهم وبلورة مطالبهم وطموحاتهم.

وبدون إنتزاع هذه المبادرة من أيدي المتسلطين على الشعب الليبي وتفعيل الإرادة الشعبية ستستمر الأوضاع الحافلة بالإنحراف والفساد والممارسات الظالمة على ماهي عليه، ويبقى القرار السياسي والهيمنة على كل شيء في الوطن، رهن التطلعات الذاتية والفردية لمن هم في مراكز السلطة أو المرتبطين بها، فهل يتحمل الشعب الليبى مسؤليتة فى انتزاع المبادرة السياسية ؟


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home