Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Abdelmunsif el-Bouri
الكاتب الليبي عبدالمنصف البوري


عـبدالمنصف البوري

الأحد 26 اكتوبر 2008

ظاهرة الفقر في ليبيا

عـبدالمنصف البوري

انتشار ظاهرة الفقر في ليبيا يعد تتويجا للفشل المتواصل لسياسات وممارسات "نظام" القذافي، وأيضا تأكيد على عجز هذا " النظام" في تحقيق أي شكل من أشكال العدالة الاجتماعية.

و هذه الظاهرة كما نراها اليوم في ليبيا، توضح بما لا يدعو مجال للشك، العلاقة الجدلية بين الفساد والفقر، فكلما زاد الفساد والنهب والسلب ازداد عدد الفقراء.

وقد يستغرب البعض كيف يمكن أن يزداد عدد الفقراء والمحتاجين، في دولة غنية يتراوح عدد سكانها بين الخمس و الست ملايين، ودخلها النفطي وصل في بعض السنوات إلى نحو ستين مليار دولار أو أكثر، ومع ذلك عجزت السلطة الحاكمة في هذا البلد، من أن توفر لمواطنيها مستوى معيشي مقبول إنسانيا؛ فلقد أثقلت الظروف الاقتصادية المتغيرة وارتفاع الأسعار كاهل الشعب الليبي، ومع ذلك يصر الذين يحكمون باسم "الشعب" على عدم إلغاء القانون رقم (15) الخاص بتجميد الزيادة في المرتبات والمهايا، ولا يجدون غضاضة في أن ينهبوا ويسرقوا من المال العام.

إن المعاناة المعيشية لأعداد كبيرة من الليبيين قد ولدت لديهم أزمة نفسية، بعد أن وجدوا أنفسهم أفردا وعائلات وأسر صغيرة وكبيرة، لا يقدرون على تلبية احتياجاتهم الأساسية من طعام وسكن ورعاية صحية.

الفقر في ليبيا.. لم يقتصر على شريحة اجتماعية واحدة، ولا فئة عمرية واحدة ولا منطقة أو مدينة أو قرية جغرافية واحدة، ولا حتى حي سكني واحد، الفقر شمل شرائح اجتماعية متعددة، وإن كان بدرجات متفاوتة، وشمل كذلك الرجال والنساء، كما شمل فئات عمرية مختلفة من الشيوخ والعجائز والشباب والأطفال.

قد لا يصدق أحد أنه في "جماهيرية القذافي السعيدة" أن المئات بل الآلاف من الليبيين عائلات وأسر، يعيشون في عشش في المصايف وفي بيوت من الصفيح والأكواخ، ومباني خشبية لا تقي برد الشتاء ولا حر الصيف؛ بل المأساة أن بعض العائلات والأسر تعيش في منارات بحرية مهجورة، و البعض الآخر يعيشون في "تريلات" كانت مخصصة من قبل بعض الشركات لتربية الدواجن فيها، والأسوأ من ذلك أن بعض الأسر والعائلات تعيش في حاويات حديدية كانت مخصصة للبضائع، والأخرى تعيش في أنابيب غير صالحة للاستعمال، كانت مخصصة "للنهر الصناعي" أو المجاري.

وفي أحياء الفقراء هذه لا توجد مياه نقية ولا دورات مياه و لا مجاري ولا شوارع، ولا شيء يدل على أن سكان هذه الأحياء هم من البشر، ولهم حقوق كغيرهم.

ظاهرة الفقر.. هي دليل على غياب العدالة الاجتماعية وسوء توزيع الثروة في ليبيا، وهي أيضا دليل على أن هناك فئة واحدة هي التي استفادت من ثروة النفط، وهي الفئة التي بيدها مقاليد السلطة والحكم.

هل من المعقول أن تتجه أموال وثروة الشعب الليبي إلى الخارج؟ لتقوم بالتعمير والبناء والتنمية، في الدول العربية المجاورة والغير مجاورة وفي أفريقيا، حيث تبنى المساكن وتشيد المدارس والمستشفيات والملاعب، و رياض الأطفال ودور الحضانة والحدائق، بينما أعداد كبيرة من أبناء الشعب الليبي، يعيشون تحت خط الفقر بعشرات المرات، ولا يجدون السكن ولا العمل ولا العناية الصحية وغيرها من متطلبات الحياة الضرورية.

هل من المعقول أن يتم استثمار المليارات من الأموال الليبية في الخارج؟ بينما عشرات الآلاف من المواطنين شباب وشابات في حالة بطالة، لا يجدون عمل و لا حاضر ولا مستقبل لهم.

هل من المقبول أن يتم ضخ المليارات من ثروة الشعب الليبي؟ بينما يعاني الموظفون والعاملون من تدني الرواتب والأجور، التي لا تسمح لهم بمستوى معيشي إنساني.

في "جماهيرية القذافي السعيدة" ثمة فئة تسيطر وتحكم، ولكنها لا تحس ولا تهتم ولا تتفاعل، لأنها فقدت إحساسها واهتمامها وتفاعلها مع شعبها، وفوق ذلك هذه الفئة فقدت ضميرها وانتمائها للوطن بل أنها فقدت إنسانيتها كذلك.

هذه الفئة تعيش في دائرة الأنانية الضيقة، ولا تفكر سوى بشعاراتها الرنانة، وأكاذيبها المستمرة وشهواتها الطائشة.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home