Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Abdelmunsif Hafedh el-Bouri
الكاتب الليبي عبدالمنصف حافظ البوري


عبدالمنصف البوري

السبت 22 يناير 2011

ربيع ليبيا القادم

( بشروا ولاتنفروا )

عـبدالمنصف حافظ البوري

اننى اثق فى شعب وطني ليبيا، ثقة لاتتزعزع ولاتضعف ولاتتغير، مهما طال الزمن وامتدت السنون، وثقتى هذه من ثقتى فى الله العادل المنصف، الذى لابد وأن ينصرالحق ويزهق الباطل مهما طغى وتجبر، وأثق أيضاَ بأن هذا الشعب قادر على أن يصنع حاضره ومستقبلة بيد ابنائه البررة فى داخل الوطن مهما كانت الظالمة حالكة والأنواء عاصفة، ومهما تعرض هذا الشعب لكل صنوف التضليل والتزوير لتجهيله وسلب ارادته، ومهما كانت الهجمة عليه شرسه لتركيعه والتقليل من حجم التضحيات التى دفعها أفرادا ومجموعات مدنيين وعسكريين باهضة الثمن، كما نه لا استسلام ولا تراجع حتى عندما يلقى بعض المراقبين والمحللين أو من يعتقدون أنهم "الفاعلون السياسيون" نظرة على الواقع الليبي، يتملكهم أحساس بالعجز والتشاؤم والتشكيك فى امكانية أن ينتصر الشعب الليبي على جلاديه.  

البعض قالوا: الناس تغيرت وفقدت الكثير من قيمها واخلاقها واعرافها وشهامتها وعزتها، ولم يعد هناك ذلك المواطن الليبي الذى يبالي أن وقع الظلم عليه أوعلى جاره أو غيره، والبعض قال: أن ظروف الحياة وتردى الاضاع المعيشية قد شغلت الناس عن بعضهم، وفقدوا الاهتمام بما يحدث حولهم ولم يعد يهمهم الا انفسهم، والبعض الاخر أشار الى أن الناس اصبحوا ماديين الى اقصى الحدود، ولم يعد هناك مجال للحديث عن أي شئ سوى كيفية الحصول على المال والثروة بأى وسيلة وأى ثمن لو كان غير شريف،  كما اوضح اخرون: أن الخوف من اساليب القمع والتهديد وعمليات الاستجواب والتحقيقات المستمرة، وما تعرض له الكثير من ابناء البلاد من قتل وتعذيب واضطهاد وتشريد واعتداءات على الانفس والاموال والاعراض، قد اضعفت ارادة الليبيين وعزيمتهم على المقاومة والتصدى .                                      

 تبقى هذه الاقوال فى أطار التبريرات والتعميمات ولا يصح الاعتماد عليها، لانها تتجاهل عطاء وتضحيات - مستمرة احيانا ومتقطعة احيانا اخرى- كانت جميعها بلا استثناء من اجل تغيير الواقع الظالم، ومازال البعض الاخر يحاول سواء سمعنا عنهم أم لا يحاول ولو بطرق بسيطة ومتواضعة.

 إن تفاصيل المشهد تبدوغير ذلك ليس فى ليبيا وحدها بل فى الوطن العربى، حيث ملامح الحراك السياسى والقوة الشعبية  فى مرحلتها الجنينية ولكنها قد بدأت فعلا، ففى تونس تحاشى زين العابدين الاحتقانات السياسية وحرية الاعلام ومعالجة الفساد التى كانت رائحته تزكم الانوف، مع أنها كانت تطفو على السطح يوماَ بعد يوم، وظل كعادة الطغاه يعتقد أن كل ما يقوم به هو الصحيح ، وتجنب الاستماع الى اصوات وصرخات ابناء شعبه والمقربين اليه وحلفائه، وعندما حانت ساعة الحقيقة أراد الاستجابة أو التحايل بالاستجابة لمطالب الناس بأنه يتفهمها ولكن كان الوقت متأخرا جدا .  

زلزال تونس فريد من نوعه واساليبه فى العالم العربى؛ فقد وضع الشعب فى الشارع مباشرة فى مواجهة الدكتاتورية والاستبداد، وبالتالى فأن هذا الزلزال لابد وأن تتطاير حممه وارتدادته الى مناطق اخرى واقربها دول الجوار، التى تتماهى مع الاستبداد والحكم الفردى العائلى تحت مسميات ابعد ماتكون عن الديمقراطية والحريات العامة، ونسى هؤلاء الطغاه اننا  فى عصر كشف كل عوراتهم واكاذبيهم وسرقاتهم وفضائحهم وفضائح اسرهم وعبيدهم وتابعيهم، ولم يعد هناك من مجال للتلاعب بالشعارات والوعود الزائفة وادعاء العصمة . 

لقد علمنا التاريخ وتجارب الشعوب أنه ما من وضع مهما كان ظالما استبداديا ودكتاتوريا ومهما تعقد وتشعب إلا وله نهاية، وكلما زاد ايمان شعبنا بعدالة مطالبه وحقوقه المسلوبة  وثابر عليها بارادة وتصميم وعزيمة لاتلين أمام الصعاب الظرفية التى تتوالى عليه فأن ارادته سوف تنتصر فى النهاية، هذا القول ليس محض خيال مما قد يتصوره البعض أننا من خلاله مجرد حالمين أو واهمين نتجاهل حقائق الواقع الليبي بكل مافيه من تعقيد وتشابك انسانى وتباعد جغرافى، بل على العكس هذا يدعمه الإحساس المتفاقم لدى غالبية الليبيين بالغبن والظلم والقهر وغياب ابسط معايير الحرية والعدل والمساواة والامن فى ظل حاضر تشوبه الفوضى وعدم الاستقرار ومستقبل غامض تتلاعب به رياح قد تكون عاصفة .

الربيع قادم قادم وملامح الاستيقاظ والنهوض من البيات الشتوى الطويل بدأت، واليوم الالاف من الليبيين والليبيات صغارا وكبارا  يتواصلون ويتخاطبون ويتحاورون عبر كل وسائل واساليب التقنية الحديثة ولا أحد يستطيع أن يوقفهم أويمنعهم، والالاف يعبرون عن ارائهم ويرفعون اصواتهم دون خوف أو وصاية من احد على كتابتهم واصواتهم التى حرموا من أن تفتح امامها وسائل الاعلام لكى يكتبوا أو تسمع اصواتهم .

الربيع قادم يادعاة الاحباط، فبالامس القريب اختبار القذافى الناس فى عيد الاضحى وادرك كيف يمكن أن يعبر المواطنون عن مواقفهم من ممارساته وترهاته، واليوم الالاف من الشباب الليبي الذين تجمدوا فى الحاضر البغيض وسرقت احلامهم وطموحاتهم، هم اليوم اكثر اصراراَ واكثر جراءة واكثر استعدادأ لاعادة انتفاضة 17 فبراير 2006، ولكنهم فى هذه المرة قد لن يتوقفوا عند القنصلية الايطالية فحسب ولكنهم سوف يتجهون الى خيمة الاستبداد والدكتاتورية .. الى خيمة الزيف والبطلان.

فبشروا ولاتنفروا وابشروا الربيع قادم قادم بأذن الله وتوفيقه وسواعد الاحرار فى الوطن الغالى .

 


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home