Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Abdelmunsif el-Bouri
الكاتب الليبي عبدالمنصف البوري

Monday, 21 August, 2006

المفردة الغـائبة في المشكلة الليبية

عـبدالمنصف البوري

يبدو أن " البعض " كلما أشتدت عليهم وطأة الواقع المعاش ووجود " نظام " القذافي المرفوض شعبياَ، كلما كان تصورهم لحل القضية الليبية بعيداّ عن حقيقة وصلب المشكلة وجوهرها.

فهذا البعض يتصور أن طرفي معادلة المشكلة الليبية هو عبارة عن صراع بين القذافي وأجهزته " أي النظام برمته " وبين المعارضة الليبية، فصائلا، ومستقلين ، وشخصيات وطنية.

وواضح أن طرح القضية بهذا الشكل يختزل الحقيقة ويحصرها ومن ثم يطرحها بصورة مشوهه، الأمر الذي سوف يجعل أي عملية تغيير أو حتى إصلاح في ليبيا مجرد حلمَ غير قابل للتحقيق بسبب غياب الجانب الأساسي والرئيسي في هذه المعادلة، ألا وهو الشعب، الذي يستهدفه حلم التغيير والإصلاح ويؤسس نفسه عليه.

لقد سعى القذافي منذ بداية انقلابه بشتى الطرق والوسائل اإلى إخراج الشعب الليبي بالكامل من دائرة الصراع معه، وذلك في محاولة منه للإيهام بأنه منحاز لهذا الشعب في صراعه مع أي طرف ليبي، أكان فرداَ أو مجموعة، مدنياَ أو عسكرياَ في داخل الوطن أو خارجه، بسبب رفض أو معارضة ما يقوم به القذافي وأجهزته من ممارسات ظالمة وسياسات خاطئة أثبتت فشلها على المستويين الداخلي والخارجي.

وفي هذا الإطار قام القذافي ومازال يقوم بحصر الخلاف والصراع مع المعارضة الليبية ومن ينتمي إليها أو يمثلها أو يعبر عنها، مستهدفا بذلك تهميش الطرف الحقيقي في هذا الخلاف واللاعب الفعلي والعنصر الأساسي في معادلة الصراع هذه، ألا وهو الشعب الليبي .

وبالتالي فإن عدم قدرة هذا " البعض" على إستيعاب من هم طرفي الصراع في هذه المعادلة يخلق تصورات واهية تحصر المشكلة الليبية في نظام فردى يسعى لتحسين وتجميل صورته بشتى الطرق والوسائل، وبين افراداَ أو نخب لا تنوب ولا تحل محل الشعب الليبي.

إن جوهر المشكلة وأساس هذا الصراع هو القطيعة القائمة بين القذافي وأجهزته من ناحية، وبين الشعب الليبي بكل فئاته وقطاعاته من ناحية أخرى، وأن المعارضة الليبية بفصائلها المتعددة والمستقلين والشخصيات الوطنية والنخب الليبية ليسوا سوى طرف مساعد للشعب الليبي في صراعه مع هذه السلطة ولا يمثلونه ككل.

وإذا تصور " البعض" أن عودة بعض الأفراد أو الشخصيات إلى الوطن يعنى حلا لقضية ليبيا أو مدخلا للبحث حل مشكلاتها إنما هو واهم بدون شك. بالطبع وبالتأكيد لا أحد ينكر حق العودة، ولا أحد يستطيع أن يمنع أحد من العودة فذلك حق طبيعي مطلوب ومرغوب فيه، وبالصورة والشكل والطريقة التي يريدها العائدون، ولكن ليس من حق أحد أن يعلق حل المشكلة الليبية أو حتى التخفيف من حدتها على هذه العودة أو اللقاء أو التحاور مع رأس النظام أو عناصره، وأجهزته.

المشكلة أي الصراع كما يفهمه الليبيون، هو صراع بين حاكم متشبث بالسلطة، يسيطر على الحكم بالقوة تحت شعارات مزيفة تسمى سلطة الشعب وتخاريف أخرى، وبين شعب مظلوم وقعت عليه كل الكوارث والمصاعب وعانى ومازال يعاني منها حتى اليـوم.

المشكلة برمتها وفي جوهرها وصلبها وبدايتها ونهايتها تتلخص في الصراع القائم بين الشعب الليبي من جهة، والقذافي وأجهزته من جهة أخرى، وفي علاقة السلطة بالمجتمع الليبي كله. فإذا أراد القذافي وأجهزته أن يحلوا مشكلة ليبيا عليهم أن يتوجهوا إلى الطرف الصحيح في المعادلة وهو الشعب. فهم وحدهم أصحاب المصلحة الحقيقية في المطالبة بتغيير الأوضاع في البلاد أو "إصلاحها " وانتشالها من براثن الخراب والدمار والمعاناة، لأنهم هم وحدهم من يدفع ثمن هذه الأوضاع المأساوية.

نعم، الحل في يد الشعب الليبي الذي يعاني والذي تعرض لمختلف أنواع وصور المحن . الحل في يد الشعب الليبي الذي وقع عليه الضرر، وليس في يد فرد آخر مهما بلغ اعتقاد هذا " الآخر " بأنه يمتلك حلولاَ سحريةَ .

منطقياَ وعملياَ، ماذا يستطيع العائدون سوى كانوا أفرادا من فصائل المعارضة أو من المستقلين أو الشخصيات الوطنية - سوى تقديم بعض النصائح " لنظام " القذافي.

إن الليبيين اللذين اضطروا أن يبقوا و يعيشوا ويتشردوا في الخارج لعشرات السنين لا يملكون سوى أن يجهروا بكلمة الحق .. أن يتحدثوا، أن يكتبوا، أن يتظاهروا رافعين مطالب الشعب الليبي، ولكن لا يمكن أن يكونوا بديلا لهذا الشعب أو ممثلين له في أي حوار أو لقاء أو " تفاهم " مع " نظام " القذافي وأجهزته، لأن المعني بالقضية وصاحب القول فيها وصاحب الحق هو الشعب الليبي.

إذن المطلوب من " نظام " القذافي وأجهزته وكل من يدور في فلكهم إيجاد الوسيلة والطريقة المثلى للجلوس والحوار من أبناء الشعب في داخل الوطن؛ وأن يشركوا في الحوار المئات إن لم يكن الآلاف من الشرفاء والمخلصين والكفاءات المفعمة بحب الوطن والشعب.

هؤلاء الشرفاء هم المطلوب التحاور والتشاور والتفاهم معهم .. هؤلاء هم الذين عاشوا وعاصروا وعانوا المصائب والنكبات ونالوا نصيباَ منها مما يجعلهم أقدر وأفضل وأحسن من يعبر عن مشكلات الشعب وتقديم الحلول لها .. أما دور المعارضة الليبية، فصائلا ومستقلين وشخصيات وطنية، يكمن في الانحياز للشعب الليبي وتقديم الدعم والمساندة لتحقيق كافة مطالبه وحقوقه.

العائدون إلي الوطن، سواء كانت عودتهم شخصية أو غير ذلك، لا غبار عليهم ولا حرج، فقد قدموا مااستطاعوا تقديمه من أجل بلادهم وشعبهم وهذا جهد يشكرون عليه، ولكن عليهم دائما أن يتذكروا بأن الخلاف والصراع في الأساس ليس معهم، بالرغم من أنهم متهمون من قبل نظام القذافي وأجهزته بأنهم لصوص هربوا أموالهم .. ، وهاربين من التجنيد الإجباري، أو غير راغبين في العيش في ليبيا ... إلى آخر هذه الإتهامات والأكاذيب الباطلة التي يعلم الشعب الليبي أو على الأقل أغلبيته بأن هذه الإتهامات والأكاذيب هي الصنعة الوحيدة التي يجيدها نظام القذافي ولا يملك غيرها .. هذا النظام لا مصداقية له، وقد أثبتت الأيام والمحن والمآسي بعد مضى أكثر من ثلاث عقود من السيطرة بأنه لم يقدم، لا لليبيا ولا لشعبها إلا المصائب والنكبات والمغامرات العسكرية الفاشلة والتخلف على كل المستويات الإنسانية والمعنوية والمادية.

وفي هذا السياق علينا أن نقر بأن بعض العائدين متضررين كغيرهم من الليبيين، ولكنهم مع ذلك عاشوا في الخارج بكل كرامة وعزة نفس وإنسانية ولم يتحولوا كالبعض في داخل الوطن إلى عبيد للحاكم أو قطاع طرق نهبوا أموال الشعب الليبي أو لقطيع من الماشية يساقون بلا وعي إلى حيث يريد " الراعي" الســـارق.

إن الضرر الأكبر والأهم هو ذلك الضرر الذي وقع على الشعب الليبي في داخل الوطن من أدناه إلى أقصاه ... والنتيجة المنطقية لحل هذه المعضلة تعني وببساطة شديدة أن من حق أكثر المتضررين والذين عاشوا حتى اليوم في هذا الضرر أن يكونوا الطرف الأهم والأقدر والأفضل لحل المشكلة الليبية.

إن أي لقاء أو تشاور مع من هم في الخارج من الليبيين قد يفتح ثغرة صغيرة أو كوة في جبل ولكنه لا يمكن أن يفتح بأي حال من الأحوال أبواب ونوافذ الحرية أمام الشعب الليبي، فاللقاء أو " التفاهم " مع من هم في الخارج قد يخلق ثقب صغيراَ جداَ ولكنه لن يسمح بدخول الهواء النقي لكى يتنفس الشعب الليبي هواء الحرية ويتخلص من الكابوس الجاثم على صدره منذ أكثر من ثلاثة عقود .. فإذا أراد البعض أن يحفروا بئراَ، فعليهم الحفر بالفأس والمعول وليس الحفر بمسمارَ دقيقَ أو إبرة خياطة.

على الليبيين أن يعيدوا الأمور إلى نصابها الطبيعي والحقيقي والواقعي لكي يتمكنوا من فرض الحل الدائم والعادل للمشكلة الليبية وذلك عبر وضع طرفي المعادلة، الشعب الليبي والقذافي وجهاَ لوجه، وتلك هي المفردة الغائبــة التي يجب أن توضع في محلها الصحيح.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home