Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Abdelmunsif el-Bouri
الكاتب الليبي عبدالمنصف البوري


عـبدالمنصف البوري

Wednesday, 19 December, 2007

     

الإستبداد الداخلي والإرهاب الخارجي (2)

عـبدالمنصف البوري

الجزء الثاني

رفض الشرعية الداخلية وصور الفوضى

لقد استولى القذافي على الحكم في البلاد دون أن يكون لديه تصور أو خطة للعمل السياسي، او لصورة الحياة السياسية، كما يريدها الشعب الليبي وليس كما يتصورها هو، فكانت ممارساتة مقترنه بالتخبط تلو التخبط، الأمر الذي جعل من الفوضى هي السمة الغالبة لكل مرحلة من مراحل حكمه. وهي الفوضى التى أدت الى تحطيم البنية السياسية، والإقتصادية، والإجتماعية، والى ممارسة الإستبداد والإرهاب بكل صوره.

قرارت القذافي الفردية ألغت الشرعية القائمة في الدولة وعجزت على أن تؤسس بديلاُ شرعياُ لها، وحطمت قراراته المشروعية ولم تخلق إطاراُ حقيقياُ وفعلياُ عوضاُ عنها، بحيث جسدت مراحل حكمه كل معاني الفوضى والتخبط، وطرحت تساؤلات بخصوص أدائه في خلق دولة قادرة على مواكبة التطور السياسي الذي تعاصره بقية دول المجتمع الدولي، كما طرجت تساؤلات حول القذافي كحاكم في التعايش والتجاوب مع بقية أفراد الأسرة الدولية. فقد عطلت قراراته عجلة الحياة المدنية المنظمة في ليبيا، وابتدعت بدلا عنها أساليب فوضوية ووسائل عشوائية لاعقلانية تمتطى صهوة التهيج الديموغوجي، ثم لم تلبث هذه الأساليب والوسائل أن جعلت من العنف لغة التخاطب وأداة التعامل مع المجتمع بكل فئاته وقطاعاته.

• رأس السلطة في ليبيا ألغى الدستور وأوقف العمل بالقوانين منذ عام 1973، لآن الدستور في نظر القذافي معوق ومحدد للسلطته الفردية، لأن هذا الدستور ضامن للحقوق ومبين للواجبات، كما أن القوانين حامية ورادعة ومنظمة للحياة المدنية والممارسة السياسية.
• عطل دور التنظيمات والنقابات العمالية والمهنية والطلابية، واستبدلها بأخرى تابعة للسلطة، خوفاً من أن تكون هذه المؤسسات بؤرة تجمع وتوازن يمكن أن تحد من انتهاكات وممارسات السلطة السياسية.
• كانت قرارت القذافي تحت مايسمى بالثورة الثقافية حجراُ على حرية الفكر والرأى والثقافة، وتوجيهاُ آحادياُ لها، وتحديداُ لمسار العلم والمعرفة، وانحيازاُ بالكامل لرأي الحاكم ورؤيته.
• وكانت قراراته حول مايسمى بالثورة الإدارية تتويجاُ للإخلال بميكنة الدولة وهياكلها ومؤسساتها وأدوات المتابعة والرقابة وأجهزة تسيير أمور المجتمع وتنظيمها وضبطها.

وهكذا غرقت ليبيا في الفوضى وأصبحت مرتعاُ للعابثين والمغامرين، واستمر نهب ثروراتها الى يومنا هذا. ظل القذافي على امتداد سنوات حكمه حتى اليوم فوضوياُ معادياُ للمؤسسات بكل أشكالها وصورها، لأن هذه المؤسسات تكتسب شرعية وجودها من الأسس الدستورية والقانونية، ومشروعية عملها من خلال تنظيمها وفعاليتها، لكن القذافي يرفض كل شيىء يحمل صفة التنظيم أو له علاقة بتنظيم أمور المجتمع وأحواله.

على الجانب السياسي، جرّم القذافي الأحزاب والتنظيمات السياسية ورفض شرعية قيامها ومشروعية وظيفتها في المجتمع، ثم لم يتوانا عن استخدام العنف والإرهاب كوسيلة للقصاص من عناصرها واغتيالهم في داخل البلاد وخارجها، والغريب في الأمر أن القذافي أقام علاقات بغالبية الأحزاب السياسية في المنطقة العربية والأجنبية سواء المعترف بها رسمياً أو تلك التى تعمل في الخفاء.

بالنسبه للمؤسسة العسكرية التي كانت توجد كتنظيم متماسك جرى تدمر بنيتها الأساسية وخلخلتها من خلال "لجانه الثورية" في الجيش، كما قام بتصفية خيرة رجالها، والتخلص من غالبية االكفاءات العسكرية، ومارس سياسة الترغيب والترهيب، ثم جرى تحريف دور القوات المسلحة من الدفاع عن الوطن الى دور أخر تمثل في الزج بها في مهالك المغامرات الخارجية.

وتمكيناُ لسياسة الفوضى وتحطيماُ للمؤسسات التعليمية تم قلب المعايير في الجامعات والمعاهد والمدارس بدءاً من التخلص أعضاء هيئة التدريس ومروراً بأستبدال إدارة الجامعات، وأنتهائاً بتغير بالمناهج الدراسية، وتبجح القذافى بالعنف واحتفل به ومارسه إرهاباُ على الطلاب والأساتذه والإدارين وكانت النتيجة ترويعاُ وقتلاُ وشنقاُ في ميادين وساحات دور العلم، والزج بالمئات في السجون والمعتقلات.

وإمعاناُ في ممارسة الفوضى، أحرق دوائر التسجيل العقاري في مدن ليبيا وقراها رفضاُ وعداءاً لقيم الميراث والوراثة وإهداراُ لحقوق الملكية الخاصة وتنظيمها، وممتلكات المجتمع أفراداُ وجماعات، وإقراراً لسياسة التعدي في أوساط المجتمع، والتشجيع على اغتصاب ممتلكات وحقوق الأفراد والجماعات، لكي يضع الكل في مواجهة الكل وضد الكل، ولم تسلم حتى المؤسسات والأندية الرياضية من سياسة الفوضى عبر مايسمى بالرياضة الجماهيرية.

إن تحطيم التكوينات والمؤسسات الإجتماعية والسياسية والأطر الشرعية وتفريغ كل التوازنات والقوى الإجتماعية القائمة عبر "سياسة" الفوضى والإرباك والتخبط، وعدم استبدال تلك البنى والتكوينات بأخرى تكتسب ولاء وشرعية المجتمع واجماعه عليها، أوصل القذافي ونظامه الى رفض الشرعية الدولية وجعله يتعامل معها بنفس "المنطق" المستبد مستخدماُ أساليب الإرهاب، وهو ما سنوضحه في الجزء الثالث.


     

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home