Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Abdelmunsif el-Bouri
الكاتب الليبي عبدالمنصف البوري


عـبدالمنصف البوري

الأربعاء 18 يوليو 2008

الحلقة الأولى    الحلقة الثانية

الاستثمارات الليبية الخارجية (2)
كيف بدأت؟ وما آلت إليه؟

عـبدالمنصف البوري

أسئلة كثيرة طرحت في السابق ومازالت تطرح كل يوم، هدفها التعريف بحجم الكارثة التي حلت بالبلاد، ودفع ثمنها غالياً الشعب الليبي من حاضره ومستقبله، وضاعت فيها الكثير من فرص التطور والتنمية والرقي.

في الجزء الثاني من الحديث حول الاستثمارات الليبية الخارجية، نعرض بتلخيص شديد وبتصرف في المعلومات التي حصلنا عليها والمنشورة حول مسألة توظيف أموال النفط الليبي في الخارج، وتشكل سلسلة مقالات السيد تامر الزيات، التي نشرت على حلقات في موقع (أخبار ليبيا) مادة قيمة وثمينة لما تحتويه من معلومات في هذا الخصوص.

البدايـــات:

في عام 1972 أسست ليبيا المصرف العربي الخارجي، والمملوك بالكامل لمصرف ليبيا المركزي ليتولى جميع العلميات المالية والاستثمارية خارج البلاد (1).

بلغت الأرصدة المالية لمصرف ليبيا المركزي، والمصارف الليبية التجارية في الخارج في عام 1973 مبلغا وقدره (2.4 مليار) دولار، وفي عام 1982 ارتفع هذا الرصيد إلى ( 22.2) مليار دولار.

في عام 1977 تعرضت شركة (فيات) الإيطالية للسيارات إلى ظروف مالية صعبة، مما دفع بها إلى عرض جزء من أسهمها للبيع في الأسواق المالية العالمية ، فكانت فرصة سانحة أمام "النظام" الليبي لشراء نحو 15% من أسهم شركة "الفيات"، ولم تمضى سوى سنوات قليلة حتى ارتفعت قيمة أسهم شركة الفيات الإيطالية، غير أن الضغوط التي مورست على الشركة فيما بعد قد أجبرت النظام الليبي على بيع حصة هذه الأسهم في عام 1986.

بعد إنشاء الشركة الليبية للاستثمار الخارجي (لافيكو- Lafico) تم وضع خطة للاستثمار في المجالات الصناعية خارج ليبيا، وجرى ضخ مبالغ مالية هائلة من أموال النفط الليبي في هذا المجال، ومنذ البداية كان واضحاً وجود الكثير من الأخطاء والتعثر والفوضى التي استمرت إلى يومنا هذا.

في عام 1983 اشترك المصرف العربي الليبي الخارجي، مع مجموعة مصارف أخرى في توفير قرض لشركة (شركة تام اويل ايطاليا - Tamoil Italia)، التي كان يملكها (روجيه تمرز)، وهو من مواليد مصر ومقيم في لبنان. كان هدف القرض المقدم من ليبيا هو شراء ممتلكــات شركة (أماكو) الإيطالية لتكرير وتسويق النفط.

وكان من المعروف عن السيد تمرز أنه على علاقة وطيدة مع عدد من رجال الأعمال والمصرفيين الكبار والسياسيين في العالم العربي، فضلا عن علاقته بالمسؤولين وأصحاب النفوذ على أعلى مستوى في كثير من الدول العربية.

في عام 1985 بلغت حصة المصرف الليبي العربي الخارجي في شركة ( تام اويل 70%).

بالطبع لا أحد يعرف على وجه الدقة، إذا كانت هناك رغبة لأصحاب النفوذ في "النظام" الليبي لامتلاك مصافي بترولية أوربية لأسباب اقتصادية وتجارية، أم هناك أسباب أخرى تقف خلف هذه الصفقات الاستثمارية.

ففي عام 1988 أسست الشركة العالمية للاستثمارات النفطية تحت أسم (انترناشيول اويل انفيست – (international oil invest وهي شركة قابضة مملوكة بالكامل "للنظام" الليبي، ومسجلة في جزر الكاريبي الهولندية ومقرها في موناكو، ومن مهام هذه الشركة القيام بالإشراف على جميع الاستثمارات الليبية في مجال النفط والغاز، والبتروكيماويات، والطاقة في الخارج.

بدأت شركة (انترناشيول اويل انفيست) في العمل من خلال عدد من الشركات التابعة لها بقصد الحصول على أغلبية الحصص في مجموعة من المصافي، وشبكات توزيع الوقود، ومنتجات النفط والبتروكيماويات الأوربية. واستطاعت هذه الشركة على مدى نحو 13 عام من تكوين محفظة معتبرة لا يستهان بها من هذه الاستثمارات ، فعلى سبيل المثال وليس الحصر:

في إيطاليا زادت شركة (انترناشيول اويل انفيست) من حصتها في أسهم (تام اويل الإيطالية) إلى 85% وذلك في عام 1989 ، ثم إلى 100% في عام 1991.

في ألمانيا اشترت شركة (انترناشيول اويل انفيست)، ما قيمته 30% من حصص مصفاة (هالبورن Hal born) في مدينة (هامبورج – Hamburg) بمبلغ وقدره 45 مليون دولار من شركة (كوستال الأمريكية American Costal)، وبعد سنتين زادت حصتها من أسهم هذه المصفاة لتصل الي 67%، وتم تغيير اسمها الى شركة (هليبورن للاستثمار Halborn Investment).

هذه المصفاة كانت في حالة سيئة للغاية، مما اضطر شركة (انترناشيول اويل انفيست) الليبية الى ضخ مبالغ مالية كبيرة من أجل الصيانة والتحديث.

في عام 1991 امتلكت شركة (انترناشيول اويل انفيست) كامل الحصص ومقدارها 100% من شركة توزيع الوقود في ألمانيا والتي عرفت باسم (هالبورن يوربين ماركتينج –Halborn European Marketing).

في سويسرا اشترت شركة (انترناشيول اويل انفيست) في عام 1991 شركة مفلسة اسمها (غات اويل ) لصاحبها خليل الغطاس وتم تغيير اسمها إلى (تام اويل سويسرا)، ومرة أخرى اضطرت شركة (انترناشيول اويل انفيست) الليبية إلى إنفاق مبالغ مالية كبيرة أولا لتسديد ديون السيد الغطاس، وثانيا لتحديث محطات الشركة الشبه متهالكة.

استثمارات شركة (انترناشيول اويل انفيست) الليبية امتدت الى دول أخرى شملت كل من مالطا، واسبانيا، وفرنسا، والمجر، وسلوفاكيا، وجمهورية تشيك، وسربيا، واليونان.

في عام 1992 اشترت الشركة الليبية (انترناشيول اويل انفيست) ما قيمته 80 % من حصص شركة (ستام اويل) المصرية.

في أفريقيا أمتد نشاط "تام اويل" لكي يشمل عدة دول أفريقية.

في جمهورية أفريقيا الوسطى وقعت شركة "تام اويل" عقدا مع الحكومة في سبتمبر 2002 مدته 99 عام للتنقيب عن النفط واليورانيوم والمعادن الأخرى .

في غانــا وقعت اتفاقا مع الحكومة عام 2002، لمد غانا بنحو عشرة ألاف برميل نفط يوميا، بالإضافة 24 ألف برميل نفط يوميا يتم تكريرها بالمصفاة الغانية المعروفة باسم TEMA.

في زيمبابوي اشترت شركة " تام أويل " في يونيو عام 2003 أنبوب نفط ومنشآت تخزين.

في النيجر عقدت شركة "تام أويل" صفقة مع الشركة الأمريكية “Exxon Mobile” حيث باعت بموجبه الشركة الأمريكية شبكة توزيع الوقود التابعة لها في النيجر ، بما في ذلك الشبكة التي تقوم بتزويد مطاري النيجر بوقود الطيارات.

في اريتريا اشترت شركة "تام أويل" محطات توزيع الوقود من شركة (شيل – رويال دتش) مما جعلها تسيطر على 50% من محطات الوقود في اريتريا.

سعت "تام أويل" لبناء خط أنابيب يربط أوغندا بليبيا (2).

النهايـــات:

جميع هذه الشركات والمؤسسات الاستثمارية قامت منذ تأسيسها، على إدارات غير كفوءة، بل ومشبوهة، وظلت تدار بناء على أساليب وخطط غير علمية، وغير تجارية ، خالية من التخطيط الاقتصادي والاستثماري، مما جعل هذه الشركات تقع فريسة سهلة في أيدي الفاسدين، فأصبحت مجالا خصبا للرشاوى، والتلاعب، والعمولات الضخمة، والسرقات التي تتم على أعلى مستويات الإدارة فيها.

ولقد تضاعف الفساد المتعلق باستثمارات أموال النفط الليبي المنهوبة من الشعب، عندما تحولت إدارات هذه الشركات والمؤسسات إلى عصابات "مافيا" وتكتلات مصلحية همها الأول والأخير غسيل أموال النفط الليبي المسلوبة، وتقاسمها بين المنتفعين، والاستيلاء على أصول تلك الشركات وممتلكاتها.

لقد بات من اليقين بعد عدة عقود من "النشاط" الذي قامت به هذه الشركات والمؤسسات بأنها فاسدة وبعضها مفلس على أكثر تقدير، وان أكثر المنتفعين بها هم، من الشخصيات العليا في السلطة بل وفي ما يسمى (القيادة الليبية).

وإذا كان لانكشاف بعض هذه الحقائق والمؤشرات على استشراء الفساد بدرجة غير مسبوقة لاستثمار الأموال الليبية في الخارج، قد دفع إلى الدعوة إلى بعض المراجعات. لكن الأمر في حقيقته لا يهدف إلى تصحيح المسار، والأسس، القائم عليها الاستثمار في الخارج، أو تحديد المسئول عن إهدار هذه الأموال الهائلة، أو محاسبة المسئولين عن إهدارها بهذا الشكل. كما أن هذه المراجعات لا تسعى للتخلص من العناصر السيئة التي تدير الاستثمار في الخارج، أو انتهاج الأساليب الصحيحة التجارية والتعاملية. إن الهدف من هذه المراجعات بالنسبة للنظام الليبي هو التغطية الكاملة على جرائم الماضي، وحماية الشخصيات المنتفعة والمتورطة في الاختلاسات والفساد، ومن ثم مواصلة النهب والسرقة بما يكفل للمنتفعين من عناصر السلطة والملتفين حولها المزيد من المنفعة الشخصية وعدم تعريضهم إلى أي مساءلة أو تحقيق، أو عقوبات.

والسؤال الملح ، لماذا لم تتم الاستثمارات في داخل ليبيا من أجل بناء وطن يكفل العيش الكريم والازدهار لكل أبنائه وليس لحفنة من اللصوص ؟
________________________________________________

(1) لمزيد من المعلومات أنظر لمنشورات جامعة اكسفورد The political economy of oil بقلم: Judith Gurney
(2) انظر مقالات السيد (المخضرم) ، التي نشرت بموقع ليبيا وطننا تحت اسم (حمى التكالب).
ملاحظة : هذه ليست كل الاستثمارات الليبية الخارجية بل هي جزء ضئيل منها، وبسبب عدم توفر المعلومات الكافية والدقيقة فقد تبقى الكثير من المعلومات والحقائق طي الكتمان ،إلى أن يتم كشفها في المستقبل القريب .


الحلقة الأولى    الحلقة الثانية

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home