Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Abdelmunsif el-Bouri
الكاتب الليبي عبدالمنصف البوري


عـبدالمنصف البوري

الجمعة 17 اكتوبر 2008

أبعاد زيارة القذافي لبريطانيا

عـبدالمنصف البوري

يتساءل البعض عن مغزى وأهمية زيارة القذافي لبريطانيا؟
و ما هو الهدف من ورائها بالنسبة له!؟

إن الذين يعرفون عقد القذافي وشخصيته المتعطشة دائماً للإحساس بالعظمة، يدركون بأن زيارته إلى بريطانيا أو أمريكا أو كلاهما، تعد مسألة غاية في الأهمية بالنسبة له، والحلم الذي ظل يراوده طوال حكمه.

فالقذافي يعرف تمام المعرفة تأثير هاتين الدولتين علي مجريات السياسة الدولية، ويعرف أيضا علي وجه الخصوص، أهمية دورهما في منطقة الشرق الأوسط وما يجري فيها، فمنذ احتلال العراق شرع القذافي في التزلف، ومحاولات التقرب وتقديم مختلف التنازلات، والسعي بشتى الطرق من اجل كسب ود ورضي الدولتين والغرب عموما.

أن هدف القذافي من وراء ذلك هو تثبيت أركان حكمه، والاعتراف به كحاكم في ليبيا، بالإضافة إلي الاعتراف به كزعيم ذو مكانة خاصة، يتم استقباله والترحيب به من قبل رؤساء وقادة دول العالم، وعلي رأسها بريطانيا وربما أمريكا في المستقبل.

في هذا السياق فهم القذافي الدعوة البريطانية، علي أنها رسالة مضمونها انه لم يعد مرحبا به في بيت الطاعة الانجلو/ الأمريكي فحسب، بل انه قد نال صكوك الغفران والرضي، من تلك القوي "الامبريالية" عما ارتكبه طوال سنوات حكمه من حماقات، وسياسات هوجاء، وممارسات إرهابية.

اعتقد القذافي انه قد نال جانبا أو نصيبا من العطف الانجلو/ الأمريكي والغربي عموما، وسمح له بنصب خيمته أينما شاء، طالما كان قادرا ومستعدا لدفع كل الفواتير، وتسوية كافة المتطلبات والشروط الخارجية بسخاء منقطعا النظير.

بالطبع علينا أن ندرك بان العطف وصكوك الغفران، في العلاقات والسياسات الدولية ليست مبادئ أو قيم تتمتع بالديمومة، ولكنها في الحقيقة هي مسائل مؤقتة تزول بزوال المفعول، أي باستنفاد الهدف منها... فلقد كان الشاه في إيران وماركوس في الفلبين، وآخرين غيرهم من أكثر أصدقاء الغرب وأمريكا، وعندما حانت لحظة التخلي عنهم، لم يعد لوجودهم في "بيت الطاعة" أي أهمية أو تأثير، علي الواقع الجديد الذي فرض نفسه.

أن غالبية الشعب الليبي والقوي الوطنية يدركون أن الحكومة البريطانية تسعي من خلال دعوة القذافي لهذه الزيارة، إلي تحقيق مصالحها وتوسيعها علي المستويين الاستراتيجي والاقتصادي... ويعلمون أيضا بان القذافي لم ولن يتغير، فهو مثل الأفعى السامة التي تغير من جلدها، ولكنها لا تغير من طبيعتها وسلوكها.

وعليه سيبقي القذافي نفس الدكتاتور، الذي مارس الإرهاب والقتل والتشريد علي شعبه، ثم انتقل بالإرهاب في ذات الوقت ومارسه، علي هذه الدول التي تفتح أبوابها اليوم لاستقباله.

وفى هذا الخضم يظل السؤال الأكثر إلحاحا يدور حول ما هو دور المعارضة الليبية والقوى الوطنية عموما بشأن هذه الزيارة؟

أنها جميعا مدعوة لان توحد صفوفها، وتكثف جهودها، وتعبر عن الموقف المشترك الذي تتقاسمه في مواجهة الدكتاتور، الذي سيزور بريطانيا، إحدى الدول العريقة التي تمثل الأنظمة الديمقراطية، وأن تكشف للعالم طبيعة ممارساته، التي طالت الشعب الليبي وغيره من الشعوب، وتلقى الضوء على سجله الحافل بكل ما هو إرهابي ودموي و تخريبي، وتوضح حقيقة النزيف المستمر الذي يتعرض له الليبيون، على يد أجهزته الأمنية والقمعية، وحجم الفساد والخراب الذي طال كل مناحي الحياة، فلم يترك سوى الوهم والهم والمعاناة والفوضى.

إن المعارضة الليبية والقوى الوطنية مطالبة بأن تنتهز فرصة هذه الزيارة لتتواصل مع الرأي العام العربي والأجنبي، بشتى الطرق والوسائل، حتى يتعرف على حقيقة الواقع المأساوي الذي يعيشه غالبية الليبيين تحت حكم القذافي، وكيف أن الأربع عقود الماضية قد أعادت ليبيا، إلى عصور التخلف والنهب والسلب، وامتهان كرامة الإنسان وسلب كافة حقوقه.

فلتتضافر جهود كل الأحرار وكل المخلصين وكل الأوفياء للوطن، ولتعمل دون كلل أو ملل من اجل تقريب يوم الخلاص من الحكم الاستبدادي.

انه قد يكون من السابق لأوانه التنبؤ بدقة، بكل النتائج التي قد تنجم عن هذه الزيارة ومدي استفادة كل طرف منها، ومع ذلك يجب إلا يغيب عن الأذهان ، أن الفترة القادمة قد تكون مليئة بالكثير من المفاجآت السياسية، التي لا تضع مسألة القيم والمبادئ ونشر الديمقراطية، في سلم أولوياتها بل في آخر اهتماماتها الفعلية وليست الدعائية، وهذا يتطلب من الجميع مضاعفة الجهد والعطاء والبذل والتضحية.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home