Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Abdelmunsif el-Bouri
الكاتب الليبي عبدالمنصف البوري


عـبدالمنصف البوري

Saturday, 17 March, 2007

القذافي وموريتانيا

عـبدالمنصف البوري

بادي ذي بدء يمكن القول أن القذافي مازال بعد سبعة وثلاثين عاما من التسلط على الشعب الليبي، واقع تحت وهم أنه صاحب "تجربة سياسية رائدة"، متجاهلاً أنه صاحب تجربة فريدة في الديمودكتاتورية.

ومن الواضح أنه وبعد أكثر من ثلاثة عقود مضت يبقى القذافي مشتت بين وضعية داخلية شبه مدمرة، لم ينجز فيها شئ على أي مستوى، وبين مآرب تآمرية خارجية مستمرة على الصعيدين العربي والدولي.

ردود الفعل والمواقف التي أظهرها القذافي تجاه التجربة الديمقراطية الموريتانية، أوضحت جليا إحساسه بالفشل والإحباط، فهو كالعادة يريد أن يلوي عنق الحقيقة حتى تدخل مرغمة في "نظام" مفاهيمه الخاطئة، وتصوراته المشوشة، ولكي يبرر وعلى وجه الدقة هدفه الوحيد والمتمثل في إضفاء المصداقية على "نظامه" وإثبات شرعية وجوده شخصيا حتى الآن في سدة الحكم والسلطة.

وبالتالي فإن ما يصدر عنه لم يكن ثمرة لتفكير عقلاني متأني، ولا بسبب موقف أخلاقي، أو حتى أيدولوجي، بل هو تبرير لشرعنة استمراره في السلطة، ولا علاقة له من قريب أو بعيد بالمبادئ أو الأفكار الديمقراطية.

وتبدو تصريحات القذافي هذه تجاه موريتانيا كنوع من الهروب من مواجهة الواقع، وتفسر في ذات الوقت العجز عن فهم التقلبات التاريخية العميقة، التي وقعت في العالم، واتسعت رقعتها لتشمل الكثير من الدول بما فيها تلك المحيطة والقريبة من ليبيا. ولم يبق في الشمال الأفريقي سوى نظام القذافي الذي يمارس الدكتاتورية ويتوهم بأنه يطبق ديمقراطية مباشرة تحت اسم سلطة الشعب.

هذه التجربة فرضت نفسها فرضاً على المجتمع الليبي، وهيمنت عليه، وهي من ناحية خلقت نموذجاً مطاطياً في يد السلطة، ومعادي للمجتمع المدني من ناحية أخرى، فلا مكانة لفكرٍ أو اجتهاد أو مؤسسات خارج أسوار السلطة، ومحاضن الأجهزة الأمنية، بينما التجربة الموريتانيا إذا قدر لها النجاح فهي سوف تؤسس للحياة الديمقراطية والمجتمع المدني حتى ولو كان هذا المجتمع قبلي وبسيط.

وفي هذا السياق يمكن إبراز حقيقتين :

الأولى: أن العسكريين في موريتانيا لم يأتوا للاستيلاءِ على السلطة بهدف الاحتفاظ بها لأنفسهم، أو استخدامها لصالحهم تحت شعارات وادعاءات كثيرة كما حدث في ليبيا.

الثانية: إن هؤلاء العسكر كانوا على قناعة تامة بحقيقة دورهم كأداة فقط لنقل السلطة للشعب الموريتاني، وبضرورة إرساء دعائم المجتمع الديمقراطي المدني، الذي يسمح بالتداول السلمي للسلطة، وإعطاء الشعب الموريتاني كامل الحق في الاختيار من بين البرامج المطروحة عليه، وحق الانتخاب لمن يراه الأفضل والأصلح لإدارة شؤون البلاد.

إذن لو قارنا بين التجربة الموريتانية وتجربة القذافي لتأكد لنا عمق الانكفاء والتقوقع الذي وقعت فيه ليبيا نتيجة فراغ ما يسمى بالتجربة السياسية الليبية من أي محتوى ديمقراطي، وضعف قدرتها على القيام بأي استجابات إيجابية أو فعلية باتجاه الاستحقاقاات الداخلية، فلم يبق منها إلا طابعها الدعائي الغوغائي.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home