Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Abdelmunsif Hafedh el-Bouri
الكاتب الليبي عبدالمنصف حافظ البوري


عـبدالمنصف البوري

الجمعة 16 اكتوبر 2009

رؤية فى الواقع العربي (*)

عـبدالمنصف حافظ البوري

الأزمة التي يعيشها العالم العربي تدور فيما تدور حول ركام من المشكلات الطاحنة، التي تزداد تعقيدا وتشابكاً يوما بعد يوم، كما تدور حول عجز الأنظمة العربية عن صياغة استجابه واعية وملائمة للتغيير ولروح العصر الذي تعيشه، لعلها تعطي بتطورها التاريخي معنى حضاري وذو قيمة في المجتمع الإنساني.  

لقد مضى أكثر من نصف قرن من الزمان منذ أن تحررت معظم البلاد العربية من رقبة الإستعمار الأوربي وهي مازالت على ماهي عليه من تخلف وتدهور، تتجاذبها اشكاليات التنمية وعدم الاستقرارالسياسى وفشل التنمية الاقتصادية. 

هذه الفترة الزمنية الطويلة نسبيا (أكثر من نصف قرن)، هي بمنظور التطور الإنساني الذي تتسارع خطواته، وبمعيار كثير من الشعوب التي حققت نجاحات كثيرة في مجالات مختلفة، كافيه لإحداث نقلة مهمة لإستقرارها  السياسي وتطورها الإقتصادي.  

 تاريخيا، نالت معظم الدول العربية استقلالها الواحدة تلوى الأخرى، بعد نضالات وتضحيات عسكرية وسياسية كبيرة، وتولت مقاليد الأمور والحكم فيها (أنظمة حكم وطنية) وبانتهاء مرحلة الإستعمار الأجنبي، كان من المتوقع أن يتحقق نوع من الإستقرار السياسي الذي يسمح بسريان عملية التنمية الإقتصادية، ولكن الأنظمة الوطنية عجزت عن أن تجسد الشرعية، وان تؤسس أنظمة قادرة على استعاب القوى الإجتماعية و تسمح بتأطيرها سياسيا، كما تعثرت بنفس الدرجة فى وضع تصورات استراتيجية و ملائمة لتطورها الإقتصادي. 

وقد يتسأل المرء كيف وقع هذا الخلل؟ و لانجد الاجابة الشافية على هذا التساؤل ولكن هذا لا يمنع من التعرض لملامح البنية السياسية للأنظمة العربية الحاكمة، واشكالية الشرعية، وغياب مفهوم التداول السلمى على السلطة، وقضية الخلافة السياسية، وقصور درجة المشاركة السياسية، وهى جميها عوامل قد اوجدت هذا الخلل. 

اولا:  بنية ألأنظمة السياسية الحاكمة: 

نشأ في العالم العربي في اعقاب انتهاء المرحلة الاستعمارية نوعان من الأنظمة الحاكمة، وهي إما وراثية "عائلية" أو أنظمة قامت على أساس الحزب الواحد، غير أنه لم تمضى سوى سنوات قليلة حتى عمت موجه الإنقلابات العسكرية عدد من الدول العربية، واضافت هذه التغييرات إلى الخارطة العربية نمط انظمة الحكم العسكري، وكان الإستثناء الوحيد متمثلا في نظامي لبنان والمغرب، فالأول قام لتكريس التوزيع الطائفي للحكم والسلطة - حتى وان استند في هذا التوزيع على مبدأ الانتخاب العام والإختيار الحر - والثاني أوجد تعددية سياسية في كنف نظام وراثي "اسري عائلي".  

ودون الخوض في مقولات وجدل من أوجد هذه الأنظمة، أو كيف ولدت بهذه الصورة، وهل هي وريثة الحقبة الإستعمارية، فإن هذه الأنظمة بالرغم من التباين الظاهري في تكوينها وأشكالها، قد نزعت نحو الحكم الفردي الذي جرى تغليفه بمظاهر عديدة حتى لايبدو كذلك.  

فالحاكم أو رئيس الدولة، أو رئيس الحزب أو الزعيم أو القائد  وماشابهه من الأسماء والألقاب، يلعب الدورالأهم والمؤثر والمسيطر من حيث تركيز معظم الصلاحيات والسلطات في يده، وقد يساعده  بعض الأفراد الذين يبدون كرموز ضعيفة إلى جانبه. أما المؤسسات التي أوجدتها الأنظمة الحاكمة فقد نشأت هشة بعد أن فرغت من محتواها واختصاصاتها.  

 ويمكن الإشارة إلى أهم الملامح  التي استمت بها هذه الأنظمة العربية على النحو التالي:

1-  المركزية الشديدة، حيث تمت السيطرة على مراكز السلطة المختلفة، وبخاصة في قمة الهرم السياسي، سواء من قبل الأسر الحاكمة، أو النخب العسكرية التي استولت على السلطة وفرضت مفهوم الهيمنة الفردية المركزية(1) .    

2-  بروز العسكريين من خلال استخدام المؤسسة العسكرية للوصول إلى السلطة، رغم ما يفتقدون إليه من تاهيل فني وسياسي يمكنهم من فرض تقاليد سياسية، شرعية وعادلة قابلة لتحقيق المشاركة السياسية ومحصنه ضد عدم الإستقرار، مما ادى في بعض الدول إلى انعكاس مختلف الصراعات بين القوى الإجتماعية في المجتمع عبر أجهزة المؤسسة العسكرية بنفس الروح القبلية والعشائرية والشخصية وحتى الجهوية (2).     

3- استمرارحكم الأسر والعائلات الوراثى، بما في ذلك من تعطيل لإرادة الشعوب وحقها في الإختيار وفي المشاركة السياسية الكاملة، ورهن مقدرات الدول وعلى وجه الخصوص في ثروتها وامكانياتها البشرية والمادية بأيدي فئة واحدة ومحدوده. 

4- بروز ظاهرة الزعامة "الملهمة" في بعض الأنظمة العربية، التى لايمكن محاسبتها، الأمر الذي قاد إلى أخطاء جسيمة وتدمير شبه كامل في بنية المجتمعات في مستوايات ومجالات مختلفة.  

فالزعيم الذي يعتبر نفسه فوق القانون، وفوق مستوى المسائلة والمحاسبة، لايتوقف عن التشبث بالسلطة إلى النهاية والتمسك بأخطائه على أنها معيار "الحق" وتعبيرا عن اسلوب النظرة الذاتية للمشكلات الوطنية، مع تعطيل تام لأفراد المجتمع في ممارسة حقهم النقدي للوضع القائم (3).   

هذه الملامح طرحت منذ البداية إشكالية الشرعية التي تقوم عليها الأنظمة العربية الحاكمة. 

ثانيا: اشكالية الشرعية:  

هذه الإشكالية مصدرها غياب الإطار الدستوري الذي تعمل بموجبه السلطة الحاكمة، أى عدم وجود دستور، وحتى وإن وجد دستور فإنه يعد إطارا شكليا بحيث لا يحترم ولايعتد به كثيرا في مجال الممارسة الفعلية، بالإضافة إلى تجاهل مبدء القبول والرضى العام للشعوب.  

والمقصود بالشرعية هو قيام الأنظمة الحاكمة أو الوجود الفعلي للسلطة الحاكمة على أسس دستورية أو قانونية متعارف عليها، وبالقدر الذي يخلق مبررا عقليا لوجود السلطة الحاكمة (4).  

والشرعية بهذا المعنى ترتبط بقاعدة المشروعية التي تعني الموافقه والقبول من قبل الشعوب لهذه الأنظمة، ومن ثم القيام بتكليفها بتسيير عملية الحكم وضبط الحركة العامة نحوها (5).  

هذه الأسس المشارإليها تتطلب علاقة جدلية واعية ومنطقية، بين الشعوب والأنظمة الحاكمة، بحيث يتم اكتساب الشرعية عبر الحصول - ومن خلال الإطار الدستوري- على موافقه وقبول الشعوب للأنظمة الحاكمة بالاختيار الحر والإنتخاب العام.  

وبالنظر في مدى تحقق هذه الأسس في البلاد العربية، نجد انها إما مفقودة في بعض الأنظمة أوهي قائمة بصورة شكلية في أنظمة اخرى ولكنها لاتحقق الهدف.  

والواقع السياسي القائم في البلاد العربية هو فرض لأمر واقع، يحاول أن يكتسب شرعية بالتقادم ومرور الزمن وليس بالطرق الدستورية، وهذا الواقع المفروض يلهث وراء الشرعية، ولكنه يبقى معرضا باستمرار للتغيير في أى لحظة، لكي يؤدي من جديد إلى ايجاد حالة من عدم الإستقرار.  

ومن الواضح أن هناك عاملين جوهريين لهما تأثير مباشر في مسألة الإستقرار السياسي من عدمه، وهما: غياب مفهوم التداول السلمي للسلطة وقصور درجة المشاركة السياسية.  

ثالثاً:غياب مفهوم التداول السلمي على السلطة:  

على امتداد اكثر من نصف قرن من الزمان والحكام والقادة والزعماء العرب لم يتخلوا طوعية عن السلطة أو الحكم، وتحت أى ظرف من ظروف الحرب أوالسلم، وبرغم كل الأخطاء والكوارث السياسية والإقتصادية التي تسبب فيها بعضهم، فقد استمروا بالتشبث بالسلطة وكانهم حصلوا على صكوك أبدية للبقاء في الحكم، وربما الإستثناء الوحيدفي المنطقه العربية، ممثلا في تجربة لبنان بكل سلبياتها، وفي الحالة الفريده من نوعها التي تمت في السودان "عندما تخلى الفريق محمد سوار الذهب عن رئاسة المجلس العسكري للسلطة المنتخبة".                                              

اصبح التغيير في الحكم في العالم العربي لايأتي إلا نتيجة للوفأة الطبيعية أو الإغتيال السياسي أو الإنقلاب العسكري، أو من خلال التنازل للأبناء وأعضاء الأسرة الواحدة، أو بسبب الصراع العائلي في أنظمة الحكم الوراثية.  

إن مفهوم التداول السلمي للسلطة يفترض حق وجود الإختيار كحق طبيعي للشعوب تمارسه لإضفاء صفة الشرعية على الأنظمة السياسية، غير أن الشعوب ليس أمامها ماتختار إلا ماهو قائم ومفروض عليها، وفي بعض الأنظمة العربية التي سمحت للمواطنين بحق الإختيار يكون الإختيار محدودا في شخص الحاكم دون أن يكون هناك مرشح أو بديل أخر لجانبه. وفي البعض الأخر، الذي سمح بهامش من الحرية السياسية للقوى والأحزاب السياسية للعمل السياسي المنظم، وضعت كافة العراقيل التي تحرم هذه القوى والأحزاب من تحقيق أى نوع من أنواع الفاعلية، بحيث تكون مؤثرة في القرار السياسي للسلطة، أو تكون مؤهلة يوما من الأيام لإستلام مقاليد السلطة والحكم بصورة سلمية، أو أن تطرح  مرشحا منافسا للحاكم.  

إن النتيجة الطبيعية لمثل هذه الأوضاع الغير صحيحة بالعلاقة بين الحاكم والمحكومين، وفي ظل غياب مفهوم التداول السلمي للسلطة، وهو استمرار حالة عدم الاستقرارالسياسى على الأوجه التالية: 

·        وجودالحركات والتيارات السياسية السرية في جميع البلاد العربية بدون استثناء، وهي تتراوح بين التيارات والتنظيمات ذات الصبغة الوطنية الصرفة، أو تلك التي تغلف برامجها واطروحاتها بالشعارات الدينية أو الأيديلوجية.              

هذه الحركات والتيارات والتنظيمات نشأت بسبب اغلاق باب العمل السياسي المنظم والمعترف به امامها في إطار الدولة، فلجأت للعمل في إطار السرية و تهدف معظمها لتغيير أنظمة الحكم. 

·        انتشار ظاهرة العنف السياسي والعنف المضاد له، في ظل غياب قنوات التعبير والرأى الحر، وفي ظل انعدام سبل الحوار والتفاهم بين الشعوب والأنظمة الحاكمة،ومع استمرار حالة العجز التام للأنظمة العربية عن استعاب القوى الإجتماعية والسياسية في الأطر الرسمية للدولة، يصبح العنف هو الوسيلة الوحيدة لإجبار الطرف الآخر على الرضوخ للمطالب أو الإختفاء كلية من الوجود. وبالطبع فإن الأنظمة العربية الحاكمة في استمرار تشبثها بالسلطة تستخدم كل صنوف القمع والعنف في مواجه الخصوم والمخالفين بقصد إلغاء وجودهم، خاصة وأن الأنظمة تملك كل وسائل القهر والقوة (6).                                                     

إن الإستبداد السياسي مهما استفحل وطغى فلا يستطيع أن يستأ صل عوامل المقاومة والرفض، ففي ظل تنامي مظاهر الإستبداد تأخذ صور المقاومة والرفض أشكالا شتى، تتراوح بين المقاومة السلبية وبين اساليب العنف والتطرف والغلو فالعنف لايؤدي إلا الى العنف المضاد. 

      رابعاً :الخلافة السياسية في العالم العربي :  

يستتبع غياب التداول السلمي للسلطة أن يصبح الحديث عن الخلافة السياسية بمثابة الحديث عن المحرمات التي لايجوز المساس بها أو الاقتراب منها.  

المقصود بالخلافة السياسية ببساطة شديدة، هو من يأتي بعد الحاكم القائم لكي يتولى السلطة من بعده.  

ففي أى نظام عربي ينظر إلى أى جدل يدور حول من سيخلف النظام أو الحاكم، على اعتبارانه موضوعا خطيرا يدخل في دائرة المحرمات الممنوعة من التداول بين العامة والخاصة على السواء. 

ومنذ بدايات الإستقلال والتحرر لمعظم الدول العربية لم يتم إرساء إى تقاليد أو اعراف سياسية، ولم تتم محاولات للخوض في موضوع الخلافة السياسية. وعلى امتداد أكثر من نصف قرن مازالت الكثير من الأنظمة لاتجرؤ على طرح هذا الموضوع للنقاش علننا، وتحصره في الأحاديث الهامسة والخاصة جدا، بل إن الرسميين الذين يشكلون سدة الحكم أو السلطة للأنظمة العربية لايتطرقون لا من قريب ولا من بعيد لهذا الموضوع ، إما خوفا من عقاب الحاكم أو بسبب عدم ثقتهم فيمن حولهم، وهم لايناقشون مسالة الخلافة السياسية ومن هو الأجدر بحسب مؤهلاته وقدراته وامكانياته فضلا عن تاريخيه وخبرته وافكاره، أو من حيث ماذا تستطيع حكومته أو نظامه السياسي (اذا كان لديه برنامج) أن يقدم لشعبه ويحل مشكلاته حاضرا ومستقبلا .

وطالما لا حديث عن الخلافة السياسية فلا حديث عن الكفاءة والجدارة، ولا عن المؤهلات والخبرة والأفكار، بل الحديث الهامس قد يكون عن يملك القوة التي يستطيع أن ينتزع بها السلطة والحكم  ويستولي عليهما.  

الحكام العرب يعتبرون السلطة والحكم بمثابة (الملكية الخاصة) التي لايجوز لأحد منازعتهم فيها، ولذلك ليس من حق أحد الحديث عمن سيخلف من، ولا كيف تدار شؤون الدولة، ولا كيف يتم التصرف في ثروات وامكانيات الشعوب.  

الأنظمة العربية تنظر إلى الجدل والنقاش حول موضوع الخلافة، من منظور الخطر والتهديد لها باعتبار أن هذا (التفكير) هو بمثابة محاولة الإنقلاب، أو الدعوة لتغيير الحكم والإستيلاء على السلطة. ولأن موضوع الخلافة السياسية غير مطروح للنقاش العلني، فلا حديث عن الغد وعن المستقبل. فالمستقبل دائما مجهول لتعيش الشعوب العربية في حيرة من أمرها لاتعرف ماذا يحمل لها ولا لأجيالها ذلك الغد الغامض القادم.  

خامساً: قصور درجة المشاركة الساسية:  

المشاركة السياسية تعني اهتمام ومراقبة الأفراد والجماعات وانغماسهم في العملية السياسية والمسائل العامة. ويعتقد كثير من المحللين والمفكرين  السياسيين ان هناك علاقة ارتباط بين الشماركة السياسية وعمليه الاستقرار السياسي، أى كلما زادت درجة المشاركة السياسية كلما شعر الناس بالرضى والقبول باعتبارهم جزء من عملية صنع القرار، وكلما قلت المشاركة السياسية كلما شعروا بعدم اهميتهم وهامشية ادوارهم في العمليه السياسية. 

كما يؤكد بعض المفكرين والمحللين على ان المشاركة السياسية هي شرط مسبق لإقامة أى نظام حكم مسئول وشرعي(7).

والمتمعن في واقع العالم العربي يلاحظ المركزية الشديدة التي تتسم بها الأنظمة العربية في إدارة شئون الحكم، حيث حددت الانظمة مسبقا نوع "المشاركة السياسية" المطلوبة من الشعوب، أو من القوى السياسية المسموح لها بالعمل في بعض البلاد العربية وهى التى تحتاجها الانظمة لأضفاء نوع من الشرعية على ما تقوم به ويحشد لها التأييد والمساندة ولو ظاهريا وليس فعليا. 

هذه "المشاركة" يمكن وصفها بالمشاركة الشكلية وليست المشاركة الفعلية، التي يمكنها ان تؤثر في القرارات والسياسات أو في الخطط أو في التوجهات العامة للدولة.  

و ليس المقصود بالمشاركة السياسية هو مجرد التصديق أو الموافقة على مايتم اتخاذه من قرارات من قبل السلطة الحاكمة دون القدرةعلى مناقشة جدوى واهمية ماتم اتخاذه او مدى مطابقة ماتم اتخاذه من قرارات وسياسات لمصالح وأهداف الشعوب. 

بعض صور المشاركة السياسية: 

1-  المشاركة في الانتخابات السياسية، سواء كانت انتخابات مركزية أومحلية، وتعتبر هذه الصورة من اضعف صور المشاركة السياسية، واقلها تأثيرا في سير علاقات السلطة الحاكمة بالمجتمع في الداخل، أو الدول الأخرى في الخارج (حيث غالبا ما تنتهي علاقة الناخبين بالموضوع بمجرد الانتهاء من الإدلاء باصواتهم) (8).

هذه الصوره الشكلية للمشاركة هي الصوره الغالبة في بعض البلاد العربية التي توفرت فيها بعض اشكال الانتخابات. 

2-  المشاركة في صنع السياسة العامة، وهي التي تجرى طبقا لقواعد اقتسام السلطة بين القوى السياسية المختلفة في المجتمع (9).  

وبما ان القوى السياسية في بعض الأنظمة العربية التي سمحت بهامش من حرية العمل السياسي، هي من الضعف وعدم الفاعلية نتيجة القيود المفروضة عليها، وبسبب طبيعة البيئة السياسية التي تتحرك فيها فأن هذه القوى لاتأثير لها. وقد جرت العادة ان الموضوعات الحيوية الجديرة بالنقاش وتداول الرأى حولها، أو تلك القرارات المصيرية التي تتعلق بأهم القضايا السياسية والإقتصادية تتم في قمة الهرم السياسي، ولا تكون قيد النقاش أو التشاور في المستويات الدنية أو الشعبية، فالرأى العام غائب عن كل شيء ويتم استدعائه عند التصديق والإقرار، دون إعطائه حق الاعتراض أو الرفض أو التعديل.

3-   المشاركة في العمليتين السياسية والإنمائية (بدءا من صنع السياسة ومناقشتها وانتهاءا بتنفيذها ومتابعتها وتقويمها، وذلك طبقا لقاعدة انتشار السلطة، ومشاركة مختلف المستويات الشعبية) (10). 

وصورة المشاركة الاخيرة غائبة بالكامل في البلاد العربية، فالقوى السياسية والنقابية والمهنية لم تتجذر بعد في مجتمعاتها، كما انها لا توجد في كافة المستويات التنظيمية للمجتمع، كألمجالس والإدارات المحليه والمؤسسات الرسمية وفى الشركات ذات الصبغة الإقتصادية، مما يفقدها أدوارا هامة في عملية المشاركة الفعلية في السياسات والبرامج الإنمائية أو القضايا العامة التي تتعلق بالمجتمع.  

إذن هذه العوامل وغيرها هى التى تصبغ حالة العالم العربى اليوم، وعلينا ان نبدأ بفهم المنطق الذى سمح بهذا الواقع المتردى وان نتصدى له، حتى لا يصبح هو المحدد الاساسى فى بقاء العرب فى حالة محلك سر.

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 (*) سبق لي نشر هذا المقال في صحيفة القدس العربى بتاريخ 14-10-2009

المصادر:

1- عبد المعطى عساف، ازمة الفاعلية السياسية العربية، مجلة المستقبل العربى، العدد 29، (بيروت، 1982)، ص ص. 14-15  

2- نفس المصدر السابق، ص. 21

3- باولو مزايري، تعليم المقهورين، ترجمة: يوسف نور الدين، (بيروت: دار القلم، 1980) ص.33

Dolf Stern Bergars, “Legitimacy“, International Encyclopedia,Social Science, P.244 -4

5- نفس المصدر السابق ، نفس الصفحة.

6- حول العنف السياسي أنظرIvok Feierabend,etal,eds,Anger Violence and Politics, Theory and Research, Prentice Hall. 1972

7- عبد المعطي عساف ، مصدر سابق.

8- نفس المصدر السابق.

9- نفس المصدر السابق.

10- حول نفس الموضوع، انظر: د. ناجي صادق شراب، أبعاد المشاركة السياسية في دول العالم الثالث ، مجلة الوحدة، السنة الرابعة، العدد 48، سبتمبر 1988م، ص.75-76

  • حول علاقة الفكر بشؤون إدارة الحكم، انظر: د. حامد ربيع، محاضرات في النظرية السياسية، جامعة القاهرة، 1971-1976م، أنظر أيضا للمؤلف: من يحكم تل أبيب، (بيروت المؤسسة العربية للدراسات ، لبنان، 1975 م).

  • أنظر أيضاً: د.برهان غليون، اغتيال العقل، (القاهرة: مكتبة مدبولي، 1990م).

  • حول علاقة م رحلة ما بعد الاستقلال والتحرر في البلاد العربية، انظر: د.عبد الخالق عبد الله، التبعية والتبعية السياسية، (بيروت ، لبنان 1986).


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home