Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Abdelmunsif el-Bouri
الكاتب الليبي عبدالمنصف البوري


عـبدالمنصف البوري

Tuesday, 16 October, 2007

حول حرية الرأى والتعبير تحت حكم القذافي

عـبدالمنصف البوري

لقد خلق الله الإنسان وزوده بالعقل- جهاز التفكير والتدبير الذي يؤثر به على سائر الخلق – واللسان الذي يعبر به وحده دون سائر المخلوقات عن كل مايدور بخلده، ولا يمكن أن يكون هذا الخلق المنفرد في الإنسان إلا لحكمة أرادها الله تعالى.. فهذا الحق الطبيعي الذي أعطاه الخالق للإنسان وفطره عليه لكي لا يتسنى لأى كائن من كان حاكماً أو محكوماً أن يسلبه إياه أو يحول دون حقه في التفكير والتعبير(1).

وفي ضوء هذا الوعي فإن حرية الرأي تنطلق من أن الخطأ والصواب ليس حكراً على أحد بذاته أو جنس بعينه، فكل الناس عرضة للخطأ، وليس ثمة عقل بشري بعيداً عن الخطأ مهما بغلت قدرته ومركز صاحبه، ومن ثم لابد من وجود أراء أخرى صادره عن غيره تضمن إبراز الخطأ وتحديد معالم الصواب.

والإدلاء بالرأي أو الجهر والتصريح به أبلغ دائماً من الصمت، سواء كان الرأي في قول الحقيقة أو مايعتقد الإنسان أنه الحقيقة، أو في كشف الحجاب عن شخص يحتمي بالصمت خوفاً من العقاب، أو إيثار للسلامة أو زاهداً عن خوض معركة يدافع فيها عن الحق ويعرى بها الظلم، أو حتى يدافع فيها عن نفسة وعن رأيه، ويوضح أو يؤكد وجهة نظره.

لقد علّمنا التاريخ البشرى أن أى وضع سياسي أتيح فيه للإنسان أن يعبر عن ذاته ويبدي رأيه موافقاً أو مخالفاً ومعارضاً أو منتقداً هو الوضع والزمن الذي تقدمت فيه الإنسانية، أما الوضع السياسى الذي اختفت فيه حرية الرأي وبقية صور التعبير الحر الأخرى وأُنتزع فيه هذا الحق من الأنسان ساد حكم الاستبداد والقهر وتراجعت المسيرة الإنسانية الى الوراء .

إنه بغير حرية التعبير عن الرأي لا يمكن نقل صورة الذات الى العالم الخارجي برغباتها ومواهبها ونزعاتها، والحرية بهذا المعنى لاتعني إثبات شيء قد منح للإنسان بل هي تقرير لمهمة لابد من تحقيقها، فليست الحرية واقعاً يتقبلها الإنسان على الرغم منه، أو حقيقة ضرورية لا يملك إلا الخضوع لها، بل هي عملية روحية تعبر عن قدرة الإنسان على تحديد ذاته، وهي ليست حالة بل هي فعل، ولذلك تصاحب دائماً كل انتقال من الإمكانية الى الوجود أو هي ليست شيئاً باطنياً، بل هي عين وجود الأنسان وهي التي تسمح له بأن يخلق ذاته ويمتلك مصيره(2).

وإذا كان هذا هو المعيار الذي تعارفت عليه الدول والأمم الحضارية فضلاً عن المنظمات والهيئات الدولية، ونصت عليه في دساتيرها ومواثيقها الأساسية، وحرصت على حمايته وعدم المساس به من أجل رفعه الإنسان وفتح سبل التقدم والإبداع أمامه، فإن المأساة الحقيقة تتجلى بوضوح في إطار هذا المعيار وغيره من المعايير الإنسانية بالنسبة للحالة الليبية.

لقد عادت ليبيا في أعقاب إنقلاب سبتمبر في عام 1969 الى ممارسات العصور الوسطى البدائية عصور الإنحطاط السياسي، التى انعدمت فيها الحريات وادعى فيها الحكام بأنهم يستمدون سلطاتهم بموجب التفويض الإلهي، وبالتالى فإن كل مايصدر عنهم ليس محل رفض او نقد أو حتى مناقشة.

لقد أعطى إنقلابيو سبتمبر أنفسهم شرعية الحكم، بناء على انتهازية الآستيلاء على السلطة وفرض الأمر الواقع، وكان هذا في حد ذاته بمثابة التغييب الكامل لحق الشعب الليبي في اختيار النظام السياسي الذي يريده بعد نهاية الحكم الملكي، وإلغاء كل الإختيارات الحرة أمامه, فالليبيون لم يعطوا بعد الانقلاب حق الاختيار فى تقرير شكل الحكم وفى من يحكم ،ثم جاء دليل آخر كمؤشر على بداية مسيرة الإستبداد في ليبيا بعقد أول محاكمة لرجال الفكر والثقافة والصحافة، وبعد ذلك تعددت صور مصادره حرية الرأي والتعبير، وقد يكون من المفيد استعراض بعضها بإختصار شديد على النحو التالى:-

محاكمة رجال الفكر والثقافة والصحافة

قامت الزمرة العسكرية التى استولت على السلطة في ليبيا بعقد أول محاكمة من نوعها في التاريخ المعاصر، حيث وقف رجال الفكر والثقافة وعلى وجه الخصوص كل أصحاب الصحف الأهلية الحرة في قفص الإتهام لتتم محاكمتهم على أرائهم ووجهات نظرهم وكتاباتهم إبان الحكم الملكي، وقد اعتبرت هذه المحاكمات مهزلة لم تشهد المنطقة العربية مثيلاً لها من قبل، وأصبحت عبارة الشهيد عبد القادر طه الطويل - صاحب ورئيس صحيفة "الرأي" المشهورة على لسان كل الليبيين يرددونها سخرية واستهزاء بالزمرة العسكرية، حيث قال الشهيد:- "لماذا تحاكمون البراغيث وتتركون الفيلة؟"، هذه المحكمة التى تجري لمحاكمة الرأى تمثل وصمة عار لم يعرف التاريخ مثيلاً لها سوى في ظل حكم الاستبداد في العصور المظلمة. لقد أوضحت هذه المحاكمات وماجرى فيها مدى ضحالة فكر وعقلية "رجال" الإنقلاب الذين سقطوا منذ البداية في السطحية والتفاهه وانعدام المعرفة(3).

إغلاق كافة الصحف الأهلية ومصادرتها

بدافع من شعور السلطة العسكرية بعدم الشرعية والمشروعية تجاه الشعب الذي قد يدلي بعض أبنائه برأي مخالف أو معارض لهذه السلطة، أمر القذافي بإغلاق ومصادرة كافة الصحف ومنابر التعبير الحرة في مختلف المدن الليبية(4).

لقد أصبح يلازم رأس السلطة خوفا مرضياً من تأثير الكلمة الحرة، ولشدة هذا الخوف وقوته جرى إغلاق جميع أبواب البلاد ومنافذها أمام الفكر والثقافة والمعرفة وصور التعبير المتعددة خشية أن تتسرب منها نسمة من نسمات الحرية.

وهكذا تم حرمان المواطن الليبي الذي لم يصادف أبان الحكم الملكي أى قيود أمامه في التعبير الحر، او الحصول على أوجه الفكر والثقافة والمعرفة والإطلاع المختلفة، وعلى الرغم من محدودية سكان ليبيا وقلة إمكانيتهم تحت حكم الملك أدريس السنوسي، إلا أن الصحف الأهلية مثل الحقيقة والرقيب والعمل والشعب والحريه والميدان والرائد والزمان وغيرها، انتشرت في معظم المدن الليبية، وكان المواطن الليبي يجد فيها مجالاً واسعاً للاطلاع ومساحة لابأس بها للتعبير عن رأيه وفكره وتوجهاته، حتى جاء قرار القذافي بإغلاقها ومصادرتها، بل ومنع الصحف العربية والأجنبية من دخول ليبيا إلا عدداً بسيطاً من الصحف والمجلات المأجورة التى تمجد حاكم ليبيا وسلطتة المستبدة.

التصفية الجسدية لأصحاب الرأى

لم تتوقف سلطة القذافى عند حدود ليبيا الجغرافية فى مطاردة وإعتقال بل وقتل أصحاب الرأى والمفكرين والمنتمين للتيارات السياسية والأيدولوجية، فقد خرجت فرق للأغتيال والقتل تطاردهم فى العواصم العربية والأوربية (كالقاهرة، بيروت، لندن، أثينا، قبرص، روما وغيرها)، ولعل مهزلة محاولة أغتيال الأستاذ عبد الحميد البكوش رحمه الله دليل على ذلك، ثم أغتيال الإذاعى محمد مصطفى رمضان رحمه الله أمام مسجد لندن والناشط السياسى على بوزيد، وأغتيال الأستاذ المحامى عامر الدغيس والأستاذ صالح الشطيطى وعبدالمنعم الزاوى وعطية الفرطاس والبرانى فى اليونان والناشط السياسى يوسف أخريبيش فى روما، وفى داخل البلاد قامت اللجان الثورية والاجهزة الأمنية، باعتقال المحاميين محمد حمى والأستاذ أبراهيم نافع والدكتور عمرو النامى والشيخ الجليل محمد البشتى وبعض تلاميذة مثل رشيد كعبار والكثيرين غيرهم، وقد مات تحت التعذيب بعض هؤلاء وقتل غدرا البعض الأخر، وبقى أخرون فى السجون والمعتقلات.

حظر التظاهرات والأضرابات السلمية العفوية

منذ وقوع الإنقلاب تم حظر التظاهرات والإعتصامات والإضرابات السلمية كصوره من صور التعبير العفوي الحر من قبل القطاعات والفئات الشعبية والمهنية والطلابية، فقد كانت جميع القطاعات الشعبية والمهنية تتمتع بهذا الحق في ظل الحكم الملكي، حيث شهد عقدي الخمسينيات والستينيات عدداً من التظاهرات والمسيرات والإحتجاجات السلمية والإضرابات العمالية العفوية، إلا أن هذا الأمر توقف تماماُ بعد وقوع الإنقلاب في عام 1969م. بحجة أن كل المطالب الشعبية تحققت أو سوف تتحقق على يد قادة الإنقلاب، وأصبح التعبيير العفوي عن الرأي والتوجهات والأراء السياسية بالصورة التي كانت تتم في السابق بمثابة "الخيانة العظمى" في نظر الحكام الجدد، وبدلاُ من ذلك أخذت سلطة القذافى تسير المظاهرات والمسيرات التى لا تمت الى العفوية بأي صلة من الصلات، ولا تعبر عن أراء وتوجهات قطاعات وفئات الشعب الليبي، ولكنها تعبر فقط عن "ارادة وأراء" رأس السلطة وسياسته الداخلية والخارجية، لقد تحولت مظاهرات النظام هذه الى صورة هزلية لاتخلو من التفاهة من أجل استجداء التأييد وتسول المساندة، ولفت نظر وسائل الإعلام الخارجية، ولإثارة الضجيج حولها حتى أصبحت هذه المسيرات محل سخرية وإستهزاء الشعب الليبي ودول الجوار الجغرافي وغالبية الدول الأجنبية.

في عام 1972 أصدر "العقيد" القذافى أمرا شفهياً ثم كتابيا عمم على سائر الدوائر والمؤسسات والشركات والإدارات الحكومية في ليبيا ينص على إخراج العاملين والموظفين في المسيرات والتظاهرات التى تنظمها السلطة، ومعاقبة المتخلفين عن ذلك والرافضين للمساهمة فيها، وكذلك الحال بالنسبة للنقابات العمالية والمهنية المختلفة، ووصل الأمر في معظم الأحيان الى حد دفع مبالغ مالية للمتظاهرين سواء كانوا ليبيين أو عرب أو أجانب.
ومنذ بداية السبعيات الى أواخر الثمانينات دأب "نظام" القذافي على دفع أجور عمال الموانىء في مدينتي طرابلس وبنغازي من العرب والأفارقة والعاملين في مجال تفريغ السفن بالإضافة الى عمال البناء وحتى بعض العمال الأجانب فى الشركات الأجنبية للقيام بالتظاهرات والمسيرات المؤيدة له، وكثيراُ مايتنذر أبناء الشعب الليبي على القذافى عندما أمر بأخرج العمال الهنود والعمال البلغار واليوغسلاف في مظاهرات لتأييده بسبب عجز هؤلاء العمال على نطق الهتافات التي يريدها القذافي.

منذ السنوات الأولى للإنقلاب وعناصر السلطة ورجال المخابرات وأجهزة الأمن وأعضاء مايسمى "باللجان الثورية"، يرغمون طلاب المدارس والمعاهد والجامعات على الخروج في مظاهرات لتأييد أى خطوة يقوم بها القذافي تتعلق بالشئون الداخلية وبسياسته وعلاقاته الخارجية، ومايزال الطلاب يساقون للمظاهرات تحت تهديد الضرب والإعتقال أو الطرد من الدراسة في حالة الإمتناع عن المشاركة.
ولعل مايسمى بالمظاهرة المليونية كشفت حقيقة الملايين التى سرقت أو دفع بعضا منها للمتظاهرين الذين زج بهم فى الحافلات لتأييد "القذافى" فى ذكرى إنقلابه، وذلك بعد إنعقاد المؤتمر الوطنى للمعارضة الليبية فى لندن.

أما المظاهرات العفوية التي تعبر عن رأي القطاعات الشعبية المختلفة والطلابية الحرة التي خرجت رافضة لنظام القذافي وممارسته في الاعوام 76،75،74،73،72 فقد تعرض المشاركون فيها إلى أبشع صور القمع وجرى إعتقال الألاف من عناصرها وأودعوا السجون والمعتقلات، وتعرض عدد كبير منهم الى التعذيب، وقتل بعضهم أو شنق في الميادين والساحات، وشرد الكثيرون منهم فى المنافى(5).

إن دكتاتور ليبيا لايقبل أى شكل من أشكال الرفض أو النقد مهما كان بسيطا فما بالك التظاهر ضده، ولعل العالم يذكر كيف أصدر القذافي أوامره الشخصية في أبريل 1984. الى عناصره من رجال المخابرات وفرق الإغتيال في مايسمى بالمكتب الشعبي بلندن بإطلاق النار على المتظاهرين الليبيين الذين تظاهروا أمام مكتبه الشعبي، حيث سقطت الشرطية الإنجليزية "أيفون فليتشر" قتيلة برصاص الغدر وجرح عدد من المتظاهرين، ان التظاهر ضد الدكتاتور ليس ممنوعا داخل ليبيا فحسب بل وحتى خارجها، ولو كان بمقدور "العقيد" أن يقضى عليه بأى صورة من صور العنف والوحشية لفعل ذلك؟

ولعل المظاهرة التى تمت في أعقاب مباراة كرة القدم بين ليبيا والجزائر في 1989. بمدينة طرابلس والمظاهرة التى تمت في شهر يونيو 1990 خلال مباراة بين فريقي المدينة والأهلي ببنغازي، وماتعرض له المتفرجين من ردود فعل قمعية من قبل السلطة لهو خير دليل على نوعية حرية الرأي المسموح بها في ظل "نظام" القذافي.

أما المظاهرة العفوية التى إنطلقت أمام القنصلية الأيطالية فى بنغازى فى فبراير 2006، فقد تصدت لها أجهزة الأمن المختلفة واللجان الثورية، وراح ضحيتها نحو 23 شاب وأعداد كبيرة من الجرحة.

وفى فبراير 2007 حاول عدد من أصحاب الرأى والناشطين السياسيين القيام باعتصام سلمى فى ميدان الشهداء بطرابلس، فقامت سلطات الأمن واللجان الثورية بالإعتداء عليهم وعلى ذويهم ووجهت لهم تهم كاذبة كالدكتور أدريس أبوفايد، والكاتب جمال الحاجى، والمحامى المهدى صالح أحميده وأخوتة فرج والصادق وعادل، وفريد محمد الزوى، وعلاء الدرسى، وبشير قاسم الحارس.

من المؤكد أن "حرية الرأي" ليست مسألة مجردة تتحقق هكذا بدون أساس قانوني يحميها، أو بدون ممارسة تسمح بوجودها على الواقع، أو بدون عقلانية تحدد ممارستها، أو بدون "نظام" يقبل حرية الرأي على أنه حق طبيعي للإنسان وللمجتمع ككل فلو ألقينا المزيد من الضوء على حقيقة الممارسة لحرية الرأي في ليبيا لا تضح لنا أنه : -

• على امتداد 38 عاماُ لم تصدر في ليبيا صحيفة أو مجلة حرة لأشخاص أو لتيارات سياسية، فكل الصحف والمجلات والمطبوعات تصدر عن الدولة، وتدار بواسطة رجال النظام وعناصره وبعض سماسرة الكلمة، ولا تخلو صحيفة أو مجلة أو حتى مطبوعة عادية من صور القذافي بازيائه الغريبة، كما لا تخلو صحيفة أو مجلة من عبارات تمجيد "العقيد" و"نظامه" وإسباغ كافة الألقاب والأسماء عليه ، والتغزل في عبقريته الفذة في كافة المجالات الإجتماعية، والإقتصادية، والسياسية، وإبراز نظرياته ومقولاته الخارقة في تربية الدواجن على سبيل المثال، وفي تخطيط المشروعات الزراعية والصناعية، وفي رسم الإستراتيجيات العسكرية والفنية، وفي إدارة الحروب والمعارك، وفي تفسير الدين الإسلامي وتطبيقاته، وفي كل مناحي الحياة على وجه العموم.

• في ليبيا لاتوجد صحيفة أو مجلة أو كاتب يجرؤ على نقد "النظام" وعناصره أو رأس السلطة ولم تظهر طوال كل هذه الحقبة الزمنية مقالة واحدة أو كاتب واحد تجرأ على نقد ما يجرى فى ليبيا من تخريب وتدمير وممارسات ظالمة مست كل بيت وكل أسرة فى البلاد، وعندما حاول في السنوات الأخيرة الصحفى ضيف الغزال التعرض لبعض أوجه الفساد فى البلاد كان مصيرة التعذيب والقتل.

• طوال 38 عام لم يتعرض اى صحفى أو محلل فى صحف السلطة لحقيقة الاوضاع الإقتصادية والإجتماعية والصحية والتعليمية والإدارية المتردية فى البلاد ولم يقدم البنك المركزى اى إحصائيات أو أرقام تتعلق بدخل ليبيا أو أوجه الإنفاق، أو الجهات والقطاعات أو الأفراد أو الدول التى تذهب اليها أموال الشعب الليبى ، كما لم يتم التعرض لمسألة فساد الذمم والعمولات التى يتقاضها عناصر السلطة من الشركات والمؤسسات الاجنبية العاملة فى ليبيا والتى طالت كل مناحى الحياة.

• لم يجرؤ أى صحفى أو كاتب حتى الأن بالحديث في صحف النظام عن السلوك الغير أخلاقى الذي يمارسه ويعيشه سيد قذافي الدم أو أخيه أحمد في العواصم الاجنبية والعربية، أو حتى مايتم الأن في مواخير وكباريهات وشقق جمهورية مصر العربية من فضائح اصبحت حديث القاصي والداني، حتى إن الصحافة العربية والأجنبية أصبح لديها مايشبه الملفات عن هذه الفضائح التي جرى تصوير بعضها بالفيديو في إحدى العواصم الأوربية.

• طوال حكم مايسمى بالسلطة الشعبية التي تدار عبر "المؤتمرات واللجان الشعبية" لم يتعرض أحد لسلوكيات وممارسات عبد السلام جلود، والخويلدي الحميدي، وعمر اشكال، وعبد المجيد القعود، ومحمد الزوي، وعلى التريكي، وابو زيد دوردة، وخليفة احنيش، وأحمد أبراهيم، وعبد الفتاح يونس، وأقاربهم المرتبطين بهم والعشرات الأخرين من عناصر "النظام"، رغم أن مايتناقله الناس وماهو معروف لجهات كثيرة، سواء عن فضائحهم أوفضائح أسرهم وأبنائهم، يكفي لكتابة مئات المجلدات، وهي فضائح تمت داخل البلاد وخارجها .

• لم يتعرض أى صحفي أو كاتب في صحف "النظام" ولو بطريقة رمزية للعلاقات النسائية التى انغمس فيها "قائد ثورة الفاتح" نفسه، رغم أن كل المحيطين بالقذافي بمافى ذلك زوجتة وأبنائه يتناقلون أخبار هذه العلاقات، وأخرين يتنذرون حولها.

• إنه في ظل "الإنعتاق النهائى" الذي جاء لتحرير الإنسان الليبي والذي بشر به القذافي لا يجرؤ أى كائن – فما بالك بالصحفي أو الكاتب الإشارة الى حياة البذخ والترف التي تعيشها "سيدة ليبيا الأولى" وأبنتها عائشة ورحلاتهما التسويقية للتبضع من الأسواق الأروبية في المانيا، ومحلات المجوهرات في سويسرا، ومن شارع الشانزيليزيه في باريس بصحبة عشرات من المرافقين، ولا يجرؤ أحد عن الحديث على السيارات الفاخرة والفارهة التي يقتنيها أولاد القذافي وأبناء عمومته، وأصهاره والمقربين منه، وعلى حياة الليل التي يعيشونها في داخل ليبيا وخارجها.

• إن حرية الرأي تمثلت حقاُ في قيام "عقيد" ليبيا شخصياُ بمراقبة الصحف والمطبوعات التي يصدرها "نظامه" واتباعه والإطلاع على مافيها، بصورة تكاد تكون يومية خوفا من أن ينشر فيها شئيا غير مرغوب فيه مع أنها جميعها تسبح بحمده وتخضع لإرداته التي تكاد تكون مباشرة.

• حرية الرأي على طريقة "العقيد" هى في قيامه بتهديد الصحفيين المصريين والكتاب بالإغتيال والتصفية الجسدية أبان الأزمة بين ليبيا ومصر، حيث جرى أعداد قوائم بقتل الأستاذ ابراهيم سعدة، والأستاذ محمود السعدني، والأستاذ مصطفى أمين، والأستاذ صلاح منتصر، والرسام مصطفى حسين وغيرهم, وفى الاونة الأخيرة شراء المحامين ورفع القضايا أمام المحاكم على الصحفيين فى مصر والجزائر ونيجيريا وغيرها من دول العالم.

• حرية الرأي بالاسلوب "الحضارى" للقذافى تتمثل في بعث رسائل ملغومة الى عدد من الصحفيين وادارات الصحف التونسية خلال حكم الرئيس الحبيب بورقيبة، وقد تم اكتشافها ،ابطال مفعولها.

• إن حرية الرأي كما يريدها دكتاتور ليبيا تمثلت في شراء عدد من الصحف والمجلات المأجورة خارج ليبيا للدعاية لنظامه ولتزين صورته، خاصة وأن سماسرة الكلمة ومزوري التاريخ، ومرتزقة القلم الذين ورثوا مهنة المدح والهجاء، والذين تربوا كالعبيد في أسواق النخاسة، وعلى أعتاب القصور وتحت أقدام السلاطين والحكام، على أستعداد باستمرار لبيع أنفسهم لمن يدفع أكثر، لكى يصنعوا من الأقزام أبطالا ومن الجهلة والمرضى حكماء، ومن الطغاة والدكتاتوريين رسلا وأنبياء .

• حرية الرأي في نظر رأس السلطة هي في قيامه بفصل وطرد وسجن أى من الصحفيين والكتاب والمفكرين ورجال الرأي والمعرفة ، فقد قام منذ عام 1982 بإعتقال صحفيين وكتاب وشعراء ورجال دين وعلم نذكر منهم الصحافيين، محمد الفقهي، والفارسي، والشاعرين راشد الزبير، ومحمد الشلطامي، والدكتور محمد المفتى، وأحمد الفيتورى، وأدريس المسمارى، والعشرات غيرهم.

• حرية الرأى كما يراها القذافى فى التشويش على اذاعة صوت الأمل – دار الأذاعة الليبية فى المهجر، فمنذ اليوم الأول من إنطلاق الأذاعة على القمر الصناعى "الهوت بيرد" قامت سلطات القذافى بالتشويش على الإذاعة بما فى ذلك عدد كبير من الإذاعات والفضائيات العربية والاجنبية، حتى قامت إذاعة صوت الأمل بالتخلى طواعية عن البث على "الهوت بيرد"، وانتقلت بعد فترة للبث على القمر الصناعى 12 فقامت أجهزة القذافى مرة أخرى بالتشويش على هذا القمر ،وتم أيقاف البث مرة اخرى طواعية، ثم بعد بدأ البث على الموجة القصيرة، كررت سلطات القذافى التشويش من داخل ليبيا وأيضا من محطات قامت بشرائها فى بعض الدول الأفريقية، وذلك لمنع التواصل بين الليبين فى الخارج والداخل، وبالدرجة الأولى لمنع الكلمة الحرة الصادقة من أن تصل الى الشعب الليبى الصابر الصامد.

وقد يتبادر لذهن القارئ لماذا هذا العرض الذى قدم حول حرية الرأى والتعبير فى ليبيا في هذه المرحلة، والإجابة ببساطة شديدة هى للتوضيح والرد على إدعاءات ومحاولات القذافى ونظامه فى الأونة الأخيرة، للتدليس على الشعب الليبى والعالم الخارجى، والظهور بمظهر غير صحيح عبر إنشاء موقع اللألكترونى خاص بالقذافي ، وكذلك لبعض مؤسسات "نظامه"، وما قام به سيف من إنشاء مواقع اللألكترونية ومحطتى تلفزيون وصحيفتين تابعة لهما، فحرية الرأى والتعبير فى ليبيا ستبقى رهينة الحظر والمنع والمصادرة المفروضة عليها، وذلك لتعارض، أى شكل من أشكال الحرية مع النظام الإستبدادى القائم فى ليبيا.
________________________

(1) د. أحمد جلال حماد، حرية الرأى فى الميدان السياسى، دار الوف للطباعة والنشر، القاهرة، سنة 1986، ص 105.
(2) نفس المرجع ص 99.
(3) أنظر تسجيلات التلفزيون الليبى حول محاكمات رجال الصحافة والفكر فى ليبيا.
(4) قرار ما يسمى بمجلس قيادة الثورة الصادر فى عام 1972
(5) أنظر مجلة الأنقاذ: أبريل والحركة الطلابية، العدد الرابع والخامس، أغسطس 1983، ص 51 -56، والعدد التاسع، يونيو 1984، ص 4 و 5


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home