Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Abdelmunsif el-Bouri
الكاتب الليبي عبدالمنصف البوري


عـبدالمنصف البوري

الجمعة 14 نوفمبر 2008

التعـتيم الإعلامي

تعـليق : عـبدالمنصف البوري

1- تعليق على أحداث مدينة الكفرة

قد يتساءل البعض عن ما هي مهمة الإعلام سواء كان مكتوبا أو مسموعا أو مرئيا، إذ لم يكن هو نقل المعلومات الكاملة الجديدة والمهمة، التي تغطي معظم إن لم يكن كل الأحداث وتعرض الحقائق، وتبرز الأوضاع المتعلقة بأمن المجتمع واستقراره.

و ما هي مهمة الإعلام إذ لم يناقش بموضوعية وحيادية، هموم وقضايا ومشكلات ومعاناة المجتمع، أو جزء منه أو حتى فرد واحد منه، وصولا إلى الحقيقة ومحاولة لتحقيق قدر من الإنصاف والعدل.

ما هي مهمة الإعلام في وطننا ليبيا ما لم يتعلم بعد كل هذه السنوات الطويلة، من مرارة التجربة ومرارة الواقع، لكي يؤدي رسالته نحو الإنسان المواطن الذي يعرض نفسه عليه.

من طبيعة الأنظمة الاستبدادية والديكتاتورية، في تعاملها مع أبسط القضايا والمشكلات والأزمات أن تحجب الحقيقة، بما تتضمنه هذه الحقيقة من معلومات وحقائق عن أعين المواطنين، سواء في المجالات السياسية أو الاقتصادية أو الاجتماعية أو الصحية أو التربوية أو ...أو...

هذا السلوك مرتبط بثبات ذهنية السلطة الاستبدادية وأدواتها الإعلامية، في تعاملها مع الشأن العام خاصة عندما تواجه أزمة أو مشكلة أو قضية ما، فهذه العقلية لديها باستمرار هاجس الخوف والخشية من ظهور الحقيقة، بمعنى تفاقم أي حدث أو قضية إلى الدرجة التي تصبح معها مصدر خطر على السلطة ذاتها.

منذ السنوات الأولى للانقلاب أصبحت مهمة الإعلام في ليبيا، الذي تسيطر عليه السلطة الحاكمة هو نشر الدعاية لها، وتبرير اختياراتها، وحشد التأييد لها، والترويج لشعاراتها، والتغاضي عن أخطائها، وتجاهل ممارساتها الظالمة.

وعلى الرغم من أن المجتمع الليبي يعيش اليوم في القرن الواحد والعشرين، في ظل ثورة الاتصالات الالكترونية، التي حطمت الحواجز والحدود، وكسرت القيود المفروضة على نقل المعلومات وكشف الحقائق، إلا أن هستيريا التعتيم الإعلامي ظلت هي السائدة والمسيطرة على المشهد السياسي، بل وعلى كل شيء، ماعدا ما تريد السلطة تسويقه لخلق حالة من الوعي المزيف.

عندما تقع أحداث مثل ما يجري الآن في مدينة الكفرة، وكما في مدينة بنغازي في 17 فبراير وقبل ذلك في كل المدن الليبية، من أحداث ملعب طرابلس، وأحداث مدينة درنة، والبيضاء، والزاوية وغيرها من المدن، يختل الإعلام الرسمي للسلطة و لا يعرف ماذا يقول أو ينشر، حتى تصل إليه التعليمات أو الأوامر من رأس السلطة في الغالب، وفى ضوئها يتم التصرف، وهذا البطء في الأداء ينتهي به الأمر إلى تقديم صورة مشوهة وغير حقيقية، عن طبيعة الحدث أو المشكلة المهم أن ما يكتب أو يقال، يرضي صاحب الأمر والنهي فقط و لا يهم باقي المجتمع.

وفى أجواء التكهنات والتخمينات والإشاعات والأخبار المتضاربة، حول أحداث مدينة الكفرة يتوقع المرء أن يهرع ويسرع الإعلام "الجماهير"، قبل غيره لكي ينقل المعلومات والحقائق من ارض الواقع، فإذ به يكون آخر من يتحدث عن هذه الأحداث، ربما بعد أن أعطيت له التعليمات وأصدرت إليه الأوامر للحديث عنها.

إن إستراتيجية السلطة في التعامل مع مثل هذه الأحداث ترتكز على:-

إنكار الأزمة أو الحدث - ملاحقة القوى المؤيدة- التشكيك في مصداقية الجهات المهتمة والمتابعة للحدث.

إنكار الأزمة أو الحدث - بمعنى أن السلطة لا تعترف بها، أو أن يقوم إعلامها بالتقليل من شأنها أو وضعها في إطار قبلي أو عائلي أو غيره من المبررات الواهية، والأمثلة على ذلك كثيرة كتبريرات مذبحة سجن أبو سليم، و أحداث مدينة بنغازي في 17 فبراير 2006 ، وقبلها كل الأكاذيب التي نسجت حول قضية فتحي الجهمي، ومن بعده قضية الدكتور إدريس أبو فايد ورفاقه، و من ثم تقوم السلطة بتصفية المشكلة والقضية من خلال الانتقام من الجهة التي أثارتها.

ملاحقة القوى المؤيدة - وهي تبدأ داخل البلاد وخارجها، في محاولة للتخلص من هذه القوى، سواء كانت جهة ما أو أفراد أو مجموعات، وإن عجزت عن ذلك، تسرع في إطلاق الإشاعات في محاولة لتشويه صورتهم لدى الرأي العام.

التشكيك في مصداقية الجهات المهتمة والمتابعة للحدث - وهنا يأتي دور اتهام السلطة في مواجهة المنظمات الحقوقية والإنسانية وغيرها في الخارج، واتهامها بعدم معرفتها بما يجري في البلاد، و تحت حجة منعها من التدخل في الشأن الداخلي.

يبقى الهدف النهائي للسلطة هو محاولة تفريغ الحدث أو القضية من مضمونها الحقيقي وخنقها بالكامل، غير أنه لا يمكن لأي حدث أو قضية أن يكون بلا مضمون سياسي أو اقتصادي أو اجتماعي أو ديموغرافي أو خليطا من كل ذلك.

لا أحد ينكر أن أحداث مدينة الكفرة قد خلقت أجواء مفعمة بالضيق والتوتر والانفعال، ومشحونة بتضارب المعلومات والآراء بسبب التعتيم الإعلامي حولها، ولا ندري غدا كيف ستكون أحداث مشابهة في مدن ليبية أخرى في ظل هذا الخوف من الحقيقة والتعتيم.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home