Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Abdelmunsif el-Bouri
الكاتب الليبي عبدالمنصف البوري


عـبدالمنصف البوري

Sunday, 14 January, 2007

اقرارات الشفافية ومصداقية القذافي

( عـندما يكون اللصوص شركاء )

عـبدالمنصف البوري

المصداقية وحدها هي المعيار الوحيد والمقياس الحقيقي لاثباث صحة الشئ، والمصداقية وحدها هي الاختبار الفعلي لاثباث ان القول قد وضع موضع التطبيق والتنفيذ، وفي غياب هذه المصداقية تصبح هذه التصريحات والخطب الرسمية مجرد "طنطنة" على الفاضي، وشئ بدون معنى او قيمة، أو هي مجرد أكاذيب وأقوال تافهة لا ترقى الى مستوى الحقائق والافعال..فهي لا تغني ولاتسمن من جوع وانما القصد منها تطيب الخواطر والهدف منها ايضا تسكين الجروح، والالام، عبر خلق حالة من التوقعات والتلاعب بمشاعر المواطنين ودغدغة آمانيهم.

وحتى لا نبالغ في التقريع بسبب ضخامة وحجم الاحتقان الراهن الان في ليبيا، ونفسر معضلة نظام القذافي المستعصية على الحل لابد من وقفة مع الخطاب الرسمي الذي القاه القذافي في بداية الانقلاب مؤكدا فيه بأن الحرية سوف تعم أرجاء الوطن وأنه بعد اليوم لن يكون هناك مظلوم أو مغبون... ومرورا بتوزيع ثروة النفظ على الليبين وغيرها.

في الواقع ان ما حدث هو العكس تماما لقد تحولت ليبيا الى أكبر سجن ربما عرفه العالم العربي مقارنة بعدد السكان، وأصبح أغلب من فيها من المواطنين مغبونين ومظلومين ونهبت أموالهم وممتلكاتهم، وبعثرث مقدرات وثرواث وطنهم، وعاث فيها اللصوص والمفسدين خرابا ودمارا.

والان وبعد سبعة وثلاثون عاما يعاد تكرار نفس المسرحية.. ففي الخطاب الذي القاه القذافي في ذكرى إستيلائه على السلطة في ليبيا طلب من الفاسدين والمفسدين من أعوانه ورفاقه وعناصر نظامه ضرورة تقديم إقرارات الذمة المالية، و"توعد" من لم يقدم هذه الاقرارات او يتأخر في تقديمها "بالعقاب والحساب الشديد" مع انه أقر لهم "بحقهم" في السرقة والنهب من المال العام في ما مضى بحجة ان السرقة تجوز عند الحاجة، ولكن عليهم فقط ان يقدموا إقرارات مالية لما في حوزتهم الان.

وجاء الابن سيف لكي يكرر نفس الوعود والتهديدات، وفي نفس الوقت نشطت الجوقة الدعائية في محاولة للترويج لدعاوي محاربة الفساد من خلال بعض المقالات التي تدور في نفس السياق وأصدرت بعد ذلك "اللجان" المختصة قرارات بالقوائم تحدد فيه الجهات والاشخاص المطلوب منهم تقديم إقرارات الذمة المالية، وضرورة الاسراع بتقديمها في موعد لا يتجاوز ثلاثة أشهر تنتهي بنهاية شهر ديسمبر 2006.

وأعتقد البعض واهمين ان دعاوي محاربة الفساد قد تكون جدية هذه المرة رغم ان أغلبية الليبين يدركون تمام الادراك انه لا يأتي من القذافي ونظامه الا الكذب والتدليس والخداع، فاللصوص لا يحاكمون بعضهم البعض لأنهم شركاء في الجرائم كما هم شركاء في الغنائم.

يقول المثل الشعبي الليبي "خليك مع الكذاب لفم الباب" فبعد إنتهاء مدة تقديم الاقرارات المالية بنهاية شهر ديسمبر 2006 فوجئ اللذين صدقوا هذه الدعاوي بتمديد مدة تقديم الاقرارات المالية الى أوآخر شهر مارس 2007، ومن بعد ذلك ربما إلى أخر السنة.

وفي ضؤ ذلك فإن الاسئلة التي كانت تبدو بديهية لدى الليبين تحتاج اليوم الى المراجعة والتدقيق ليس لدحضها، وإنما للتأكد من صحتها فالاجابات على هذه الاسئلة تستند الى حقائق ووقائع قائمة وقوية في ليبيا المأزومة.

هل فعلا القذافي وابنه سيف يريدان محاربة الفساد والقيام بأي إصلاح في ليبيا؟

وهل يحق لمن يريد ان يحاسب الاخرين بهذا القدر او بأي شكل من أشكال الشفافية أن يستثني نفسه وأسرته وأبناء عمومته وكل من ارتبط به من ذلك؟

وهل يعقل ان يقوم القذافي بمحاسبة من جاء بهم من اللصوص و"الثوريين" الى مراكز السلطة والحكم والقرار، وهم من أتباعه ومريديه ومن يدافعون عنه وعن نظامه الفاسد؟

وهل يجرؤ أن يقوم كبيرهم بمحاسبة شركائه في كل الجرائم التي تعرض لها الشعب الليبي على يديه وايديهم، دون ان يفضح بعضهم البعض على الملا؟

الاجابة على هذه الاسئلة لا تحتاج الى الكثير من التفكير ولا الى الجهد لمعرفة الحقيقة التي أصبحت واضحة لدى الليبين وضوح الشمس وذلك لعدة أسباب نذكر منها سببين فقط

الاول: قرارات وتوجيهات او ما شابهها واجبة التطبيق فورا ودون تردد أو مناقشة واعتراض. على سبيل المثال، القرارات والتوجيهات التي كبلت حرية الليبيين وسلبت إرادتهم وأستولت على ممتلكاتهم ودمرت حياتهم قد جرى تطبيقها جميعها بشكل فوري، مثل قرارات التجنيد الاجباري، والاستيلاء على الممتلكات، والاعتقال والسجن والقتل والتصفية الجسدية والاعدامات. وكذلك قرارات مثل الحرب مع مصر والهجوم على تونس والتورط في تشاد وأوغندا، و ايضا قرارات إسقاط الطائرة الامريكية والفرنسية، كلها قرارات نفذت دون يكون للشعب الليبي راي فيها او أن تراعى فيها مصلحته.

ثانيا : قرارات لم تنفذ وتم تميعها اونسيانها كلية وتشمل قرارات توزيع الثروة ورد المظالم وغيرها والتي من بينها اقرارات الذمة المالية. الكثير من الليبين يعتقدون أن سبب تأجيل تقديم الاقرارات المالية من قبل عناصر النظام والمرتبطين به مرجعه العدد الكبير من اللصوص، أو بمعنى أخر أكتشفوا أن كلهم لصوص وبالتالي فإن مدة الاشهر الثلاثة غير كافية فهذا الامر يحتاج الى العمر كله.

اقرارات الذمة المالية كانت وما زالت إختبارا حقيقيا وبسيطا لمدى مصداقية هذا "النظام وزعيمه" وهي المصداقية الضائعة منذ زمن بعيد، بل ان هذا التراجع المغلف "بالتأجيل" هو تأكيد فعلي بإنعدام المصداقية وعدم الجدية وعدم الرغبة في أي شكل من أشكال الاصلاح، بل أن هذا التأجيل دليلا صارخ على فقدان الارادة السياسية للقيام بأي خطوة حتى ولو كانت صغيرة وبسيطة لإصلاح الاوضاع المتردية في ليبيا

أن غالبية من ارتبط بالقذافي رفيقا كان أو ثوريا فهو أما ان يكون انتهازيا نفعيا اوصوليا، أو متعطشا للسلطة وحب الظهور لتعويض نقصا ما في شخصيته. ان هولاء جميعا لم يأتوا لخدمة الشعب الليبي ومصلحة ليبيا، بل جاؤا للتنكيل بالشعب وسرقة ثروثه وتدمير مقدراته، جاؤا فقط لخدمة "القائد" كعبيد.

ومرة أخرى نظرح السؤال هل توجد فعلا رغبة وإرادة سياسية وقدرة على التنفيذ في كل ما يتعلق بالاضرار بالشعب الليبي ومصالحه، بينما ولا توجد هذه الرغبة والارادة السياسية ولا القدرة عندما يتعلق الامر بمحاسبة اللصوص والفاسدين اللذين نهبوا البلاد وعاثوا فيها الفساد.

اللصوص في ليبيا هم شركاء في الجرائم قد تتفاوت حصص الغنائم والسرقات التي يحصل عليها كلا منهم ولكنهم في نهاية المطاف هم شركاء في السطو والنهب، وبالتالي فانهم يحمون ظهر بعضهم البعض، وان فضح اي منهم يعني فضحهم جميعا.

ان الحقيقة الماثلة أمام الشعب الليبي بأنه لا يوجد لا تغيير ولا إصلاح ولا حتى محاربة الفساد.. لأن هذا الامر يتطلب المراجعة التي تعني البحث في كل الممارسات الظالمة والخاطئة، وإعادة النظر والتقييم الموضوعي قبل إعادة البناء، هي تحتاج الى وقفة جادة ومسوؤلة لقراءة تاريخ المرحلة السابقة قبل إستقراء ومعالجة أوضاع المرحلة الحاضرة والنظر في سمات المرحلة القادمة.

ان اللذين يحكمون ويمسكون بزمام الامور في ليبيا لا يمتلكون في الحقيقة لا الجراءة ولا الشجاعة ولا الصراحة في مواجهة انفسهم وعليه يجب ان لا تغيب عن أذهاننا لحظة واحدة أن التغيير والاصلاح يجب ان يبدأ من أعلى قمة السلطة، وان غياب هذه النظرة معناه فقدان الاتجاه وإنعدام الرؤية والاستمرارفي قبول الواقع المرير.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home