Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Abdelmunsif el-Bouri
الكاتب الليبي عبدالمنصف البوري


عـبدالمنصف البوري

Monday, 3 September, 2007

"الجديد" في ذكرى الانقلاب

عـبدالمنصف البوري

ان المتتبع للشؤون الليبية يمكنه ببساطة شديدة أن يلاحظ مدى الارتباك الذي بدأ واضحا على السلطة القائمة، في هذه المرحلة من خلال التخبط في "السياسات" والقرارات التي تحاول أن تضخ بعض المسكنات والمهدئات إلى جسد " الدولة" المتهالكة، وتمرير عملية التوريث السياسي لسيف إبن القذافي.

من المؤكد ان الحالة الصحية المتدهورة للقذافي لم تعد سراً مخفياً، رغم كل المحاولات الجارية إعلامياً وسياسياً للتغطية على هذه الحقيقة، وإظهاره على غير هذه الصـورة.. ولعل مناسبة إحتفالات سبتمبر المفتعلة، كشفت هذه الحقيقة وأوضحت بما لا يدع مجال للشك، على تدني قدرة القذافي على أداء دوره المعتاد، ومع ذلك فان القذافي لا يريد أن يتخلى عن دوره ويصر على الاحتفاظ به إلى نهاية المطاف.

بالطبع هناك ترتيبات جرى إعدادها ويتم إستكمالها تتعلق بدور سيف الآن، وعملية التوريث السياسي القادمة. وفي إطار هذا التكتيك تراجع سيف أو تغاضى بدون خجل عن مسرحية الاتهامات، التي كان يوجهها ضد الثوريين وبعض العناصر المحسوبة على السلطة، متهماً اياهم بأنهم السبب في كل الدمار والفشل والفساد الذي عم البلاد، ومن ثم ينبغي محاسبتهم ومقاضاتهم.

هذا التراجع كشف عن حقيقة المسرحية التي يؤديها سيف، بإعتباره جزءً من التركيبة السلطوية القائمة وليس كما يدعي، كما كشفت هذه المسرحية بأن سيف لا يمكنه بأي حال من الاحوال الاستغناء عن الاجهزة القمعية، ولا عن الاشكال السياسية الكارتونية، ولا عن الاشخاص الفاسدين في السلطة الذين جاء بهم القذافي.

أما تصريحات سيف القذافي وهجومه على المعارضين والرافضين لنظام أبيه، ومحاولة إقصاء كل الاطراف الليبية الوطنية والفاعلة في داخل الوطن وخارجه، تأتي في سياق منهجية إعادة تثبيت السلطة القائمة وعدم وجود تغيير في أطراف اللعبة السياسية الداخلية.

ومن جهة أخرى يمكن تفسير تصريحات سيف وهجومه بهذا الشكل على القوى السياسية الليبية، أفرادا وجماعات وتيارات في داخل البلاد وخارجها, مصدره الخوف والخشية من الدور المؤثر الذي قد تؤديه هذه القوى في مجريات الامور الداخلية، بما يخلخل سيطرة آل القذافي على الاوضاع في ليبيا.

ومن الواضح كذلك ان سيف مازال لديه بعض الاوراق التي يسعى للعب بها محاولا تحقيق بعض المكاسب، فبناء التحالفات مع ما يسمى بالقوى الشبابية أو الشباب المهمش والعاطل عن العمل والمحروم من أبسط الحقوق، من خلال تقديم بعض الاغراءات المالية والوعود بالحياة السعيدة الكريمة دون أن يحقق ذلك.

هذا الدور بدأ متعثرا إلى حداً كبير، بسبب فقدان الثقة لدى شريحة كبيرة من هولاء الشباب في صدق سيف على إحداث أي نوع من الانفراج، أو تحقيق أي صورة من صور الرخاء والرفاهة لهم.

الواضح الأن في ليبيا ان دور ما يسمى بسلطة الشعب، الممثلة في" المؤتمرات واللجان الشعبية"، هو أكثر تهميشاً و تراجعاً عن السابق. فما يسمى باللجنة الشعبية العامة ينحصر دورها في (البصمة) أي في التوقيع والتصديق على ما يطلب منها، وهو بالطبع دور لا يختلف عن دورها السابق منذ أن أوجدها القذافي لتمرير سياساته وخدمة أهدافه.

ان الدور المتنامي لسيف في هذه المرحلة يؤكد حقيقة هذا التهميش، وان بقية الاجهزة العاملة في الدولة سوف تصبح جميعها تابعة لإبن القذافي، بمجرد إتمام إجراءات التوريث في ليبيا.

ومن ناحية أخرى لاحظ الكثير من المراقبين، أن طرح ما يسمى بالمشاريع الاقتصادية من قبل سيف، قصد بها كسب المزيد من الوقت والتعاطف، وأن التقييم الموضوعي والعلمي لهذه المشاريع " الاقتصادية" أبعد ما يكون عن التحقق، لعدة أسباب من أهمها غياب المصداقية والارادة الفعلية لسيف، وعدم انخراط الكوادر الوطنية المؤهلة والمخلصة لإدارة هذه المشاريع، وإفتقار البلاد إلى أبسط متطلبات البنية التحتية، فضلا عن غياب كافة الاجهزة الرقابية و المحاسبية، وإنعدام القوانين والضوابط اللازمة لمنع المزيد من الفساد المستشري في كآفة أجهزة الدولة.

وعلى اية حال فإن الفترة القريبة القادمة، في ظل هذه الظروف والمعطيات الغير مستقرة، سوف تشهد مفاجأت قد تؤدي إلى المزيد من عدم الإستقرار والاضطراب السياسي في الشارع الليبي.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home