Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Abdelmunsif el-Bouri
الكاتب الليبي عبدالمنصف البوري


عـبدالمنصف البوري

الأربعاء 2 يوليو 2008

الحلقة الأولى    الحلقة الثانية

الاستثمارات الليبية الخارجية (1)
تساؤلات واستفسارات

عـبدالمنصف البوري

منذ عقود وليس فقط منذ سنوات والمواطن الليبي يسمع عن أرقام فلكية تخص ثروات ليبيا، وهي تتطاير من حوله في كل اتجاه، في شكل استثمارات ليبية خارجية، دون أن يعرف عنها شيء، أو يستطيع أن يفعل بشأنها شيء.

استثمارات ليبية خارجية لا يدري الشعب الليبي عن مقدارها وحجمها، ولا من الذي يقرر بشأنها، ولا يعرف حتى من يتولى إداراتها أو يراقب عائداتها!!.

مضت سنوات طويلة على هذا الشعب بعد أن فرضت عليه حالة من التجهيل والتهميش، ولم تتطوع أي جهة رسمية في " الجماهيرية العظمى"، في أي يوما من الأيام بنشر إعلانات أو أخبار دقيقة ومفصلة، عن حقيقة الاستثمارات الليبية في الخارج.

فهل ما يتعلق بهذه الاستثمارات هو سري للغاية؟ أو لا يجوز للعامة من أبناء الشعب الإطلاع عليه؟ أم هو من خصوصيات القذافي وعائلته و أبناء عمومته؟.

فإذا كانت الإجابة بنعم فلماذا يستمر التدليس والكذب والإدعاء، على الشعب المغلوب على أمره بأنه هو صاحب "السلطة والقرار والثروة"؟.

الحقيقة التي يدركها كل ليبي، هي أن المال العام بل وثروة الشعب الليبي، تتحكم بها أيادي محدودة، و يتم التلاعب بها يوما بعد يوم وسنة بعد سنة، تحت تسميات وغطاء لمشاريع استثمارية وهمية، وعلى رأسها استثمارات خاصة لأبناء القذافي (استثمارات الساعدي في إيطاليا، وسيف القذافي في بريطانيا وسويسرا، وعدد من الدول الأوربية الأخرى، وسيد وأحمد قذاف الدم في مصر، وغيرهم من الأصهار والأقارب).

صفقات سرية عديدة عقدت بين المهيمنين على السلطة في ليبيا، مع شركات ومنظمات ودول لا علم للشعب الليبي بها.

سرقات بعشرات الملايين إن لم تكن بمئات الملايين في كل من أفريقيا وأوروبا جرى التعتيم عليها، ونهب لملايين أخرى في دول عربية مجاورة وغير مجاورة، تمت دون أن يتجرأ أحد على طرح التساؤل حولها، أو طلب المساءلة، لمن يلبسون "طاقية الإخفاء" من عناصر السلطة، ويتحكمون في المال العام.

المشكلة تزداد خطورة بمضي الوقت، لتزايد الشعور لدى المواطن الليبي، بالغبن والظلم وضياع ثروته، كما ضاعت منذ عقود حقوقه السياسية والاقتصادية وحتى الاجتماعية.

المواطن الليبي حتى يومنا هذا، لم يرى أي تحسن يطرأ على حياته، ولا على حياة أبنائه، ولا حتى في البيئة التي يعيش في وسطها، بينما أسعار النفط ترتفع بشكل حاد وغير مسبوق من ذي قبل.

فلقد ساعد تزامن تدفق دخول نفطية فائضة لدى السلطة القائمة، نتيجة للارتفاع الحاد لأسعار النفط، وغياب أي جهة وطنية مركزية للرقابة والمتابعة والمحاسبة، إلى قيام رأس السلطة و من أختارهم لتنفيذ قراراته، بالاندفاع نحو استثمارات خارجية بمليارات الملايين مثل (مشاريع زراعية في جورجيا، استثمارات في البوسنة والهرسك، ثلاثة مليار لبنك دول الساحل والصحراء الأفريقي،و...و...و..غيرها).

أي أن هناك استثمارات بالمليارات في مختلف بقاع العالم باستثناء ليبيا، وكل هذا يتم حتى دون العودة إلى "الهياكل الرسمية" التي أسسها القذافي، والمتمثلة في "المؤتمرات واللجان الشعبية"، مما يؤكد حقيقة هشاشة وشكلية وعدم فاعلية هذه الهياكل بالكامل لإدارة شؤون الدولة الليبية.

تعد هذه الممارسات الغريبة والشاذة في إدارة المال العام، غير مألوفة في أي دولة من دول العالم، وهي بدورها تطرح تساؤلات و استفسارات عديدة، مقرونة بالسخط والغضب مما يحدث.. ومنها:

• هل البيئة الداخلية قد أكتفت بما هو موجود من استثمارات، ومن ثم فليس هناك حاجة لأي استثمارات في داخل الوطن؟
• وهل المجتمع الليبي قد وصل إلى مرحلة من النمو والتطور وترتيب أولوياته، بالدرجة التي تسمح له القيام بالاستثمارات الخارجية؟
• وهل يمكن لدولة مثل ليبيا، أن تقوم بالاستثمارات الخارجية بهذه الصورة العشوائية التي عليها الآن، وهي التي تعد بالمعايير الاقتصادية الدولية، دولة نامية تعاني من التخلف الاقتصادي، الذي ينعكس في ضآلة وقلة الناتج القومي العملي، من السلع والخدمات، وبصورة خاصة دخل الفرد، الذي يعد مؤشرا أكثر ملائمة لقياس المستوى المادي للفرد ومعبرا عن مدى معاناته من عدمها؟
• ما مدى توفر جهة ليبية على درجة عالية من الكفاءة والمعرفة، مناط بها وضع الخطط ومناقشة الاستثمارات الخارجية ومشكلاتها؟
• وهل الجهات الليبية القائمة بتنفيذ الخطط الاستثمارية، هي بالفعل قادرة على تنفيذ هذه الخطط، ووضع أرقامها وجداولها وأهدافها موضع التنفيذ؟
• هل هناك قراءة موحدة بين الليبيين المعنيين بالخطط الاستثمارية، من خبراء تخطيط واقتصاد ومهندسين وغيرهم من المتخصصين أم أن الأمر متروك للاجتهادات الفردية؟
• هل يمكن اعتبار الاستثمارات الليبية الخارجية حالة من " الترف السياسي"، أي أنها محاولة لاكتساب مكانة سياسية، حتى ولو كان ذلك على حساب تنمية اقتصادية حقيقية في البلاد؟ أي بمعنى آخر تبديد للموارد المالية دون مردود حقيقي للشعب الليبي!!.
• أليس من حق الشعب الليبي أن يجد إجابة على هذه الإجابات و الاستفسارات، أم أن الأمر خاص "بالقائد" وعائلته ومن يسير في ركبه؟.


الحلقة الأولى    الحلقة الثانية

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home