Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Abdelmunsif Hafedh el-Bouri
الكاتب الليبي عبدالمنصف حافظ البوري


عبدالمنصف البوري

الإربعاء 1 سبتمبر 2010

وجع الوطن
 

عـبدالمنصف حافظ البوري

                                   

الحقيقة فى ليبيا مسكونة بوجع الناس ومعاناتهم والآمهم لعشرات السنين، ولها طعم مغاير لما قد يتصوره من يمسكون بزمام الأمورفى البلاد وما يعتقده محترفي الدجل السياسى، الذين فقدوا ضمائرهم وعقولهم وإحساسهم بقيمة الوطن والمواطن، الحقيقة لم يعد لها مكان في بلد تنهشه الفوضى والفساد وانتشار  فيه من يمارسون الإفساد، الحقيقة لم تعد تجد من يبحث عنها بعد أن انقلبت موازين العدل والمساواة وسلبت الحقوق واستبدالت القيم وتغيرت أحوال الناس، والحقيقة اختفت عندما اصبح  اللصوص وقطاع الطرق وعبيد الحاكم وجواريه، هم من يسيطرون على مفاصل البلاد ويتحكمون فى أهلها ويرغمون الشعب على قبول الواقع المخزى الذى شيدوه على جماجم ضحاياهم، والحقيقة تم اغتيالها عن سبق تعمد وترصد عندما جرى الإستسلام للظلم والقبول بالغبن تحت مسميات الواقعية السياسية.

 لقد ظل الحاكم الموبوء بداء النرجسية والعظمة وانعدام البصيرة، يمارس ساديته على مدى أربعة عقود كاملة و يستعذب اللعب على وتر الأزمات المتلاحقة، التي أكلت الأخضر واليابس في حلقات مفرغة لم يكن هدفها وغايتها الوطن والمواطن، وكان فعله السياسى الذى يدير به أزمات البلاد والعباد يعتمد على القمع والعنف وشراء الذمم وتسخير الثروة المنهوبة لخدمة البقاء فى السلطة، ولم يتورع بين الحين والاخر وعندما يزداد هوسه عن فتح الجروح ونكأها فى جسد المجتمع حتى تهلهل ويكاد أن يصبح عصيا على العلاج والشفاء.

41 عاما تم فيها التمترس خلف ترهات عقيمة  وسياسات فاشلة، واختزل الوطن فى شخص واحد واصبح القبول بذلك كأمر مسلم به، وبقي الأشخاص الذين جاء بهم وصنعهم القذافى ووضعهم على هرم السلطة وفى كل جنباتها هم ذات الأدوات التى تتولى تسيير الأمور لأكثر من أربعة أجيال، وظل اللصوص وتجار الشعارات عاما بعد عام ولعشرات السنوات يعيدون خلق أنفسهم وفرضها على المواطنين، وتكررت أزماتهم فى التعامل مع المجتمع بوسائل التسلط وامتلاك الحقيقة "الثورية"، حتى فقدوا بوصلة الأتجاهات وتاهوا فى صحراء عبادة الفرد والولاء له، هذه الشراذم المتسلطة باسم "القوى الثورية" وبكل الاسماء القبيحة التى اختاروها لانفسهم، تكتلوا للدفاع عن مصالحهم الشخصية واصبح شعارهم "إحترامى للحرامى"، منعوا وصول الضوءوالنورخارج إطارهم الديماغوجى المغلق، وظلوا يجيدون التغنى بالشعارات بدون تطبيقها ويتفننون فى اختلاق الأزمات وليس حلها، بل أنهم إرتضوا لإنفسهم أن يكونوا جزءاً من المشكلة ولم يفكروا إطلاقاً فى أن يكونوا جزءاً من الحل فكان أدائهم مشلولاوعاجزاَ لأنعدم استشعارهم  وإحساسهم بالمسؤولية الفردية والجماعية تجاه الوطن وأهله.

41 عاما نهشت من جسد الوطن حتى يكاد أن يكون جثة هامدة أو جسد مشلول، مثخن بجراح عديدة يصعب مداواتها وتضميدها، جسد أرغم الكثير ابنائه الأحرار والشرفاء والمخلصين على مغادرته والكفاءات على الفرار منه إلى الخارج، وانكفأ الكثيرون ممن بقوا فى داخله على أنفسهم حتى لا يلوثوا أيديهم بأدران الدنيا وعفن المصالح الشخصية ونأو بانفسهم عن عبث الواقع الممسوخ، واصبح الوطن بيئة طاردة لكل من يريد أن يبنى صرحاً أو يشيد طريقاً على اسس سليمة .

41 عاما تم فيها الإنصراف عن معالجة جذور المشاكل التى أوصلت الأوضاع فى ليبيا إلى ماهى عليه من تردى وانهيار، فالسلم الإجتماعي والولاء الوطنى لم يكن فى أى يوم من الايام محروسا بالممارسات السياسية السليمة، وتحقيق العدالة الاجتماعية وتوفير فرص الامن والحياة المعيشية الكريمة، وجعل المواطنين يشعرون بأنهم شركاء فى الوطن وليسوا مجرد عبيد فى حقل تجارب للدكتاتور، وأدوات خاصة به يستخدمها للتعبئة ضدعدو يتم خلقه كل يوم بسبب جنون العظمة  ولممارسات الظالمة والسياسات الخاطئة فى داخل البلاد وخارجها .

41 عاما لم يعد فيها الصمت ولا الصبرمفتاحا للفرج ولا بوابة للنجاة، ولم يعد فيها انتظار المنقذ وتوقع وقوع المعجزة من السماء امريمكن حدوثه، لأن الله وهب الحرية للبشر ولم يرد لهم أن يكونوا عبيداً الا له وحده، وأن لا يخضعوا لرحمة أحد من دونه ، ولا لسلطان غير سلطان الله، وأن يستخدمواعقولهم التى فطرها الله على الخير ومحاربة الشر، الكل أمام الخالق سواسية، وهذه المساواة التى خص الله بها البشر تعنى العدل، والعدل يتطلب ويستدعى ويحتم الوقوف فى وجه الظلم والغبن ومن يمارسونه مهما كانت التضحيات، ويوجب ضرورة استرداد الحقوق المسلوبة بكل الوسائل المشروعة مهما كانت النتائج، إنها المسؤولية والتكليف من الله لعباده، فلنكون جميعا على مستوى هذه المسؤولية وهذا التكليف . 

                                                                                                                  


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home